trial

الموسوعة العقدية

تمهيد


الوسائل: جمع وسيلة، وهي: ما أدى إلى غيره.
ولذا فقد تقرر شرعاً أن ما كان وسيلة لمحرم فهو محرم، وما كان وسيلة لواجب فهو واجب، وما كان وسيلة لسنة فهو سنة، وما كان وسيلة لمكروه فهو مكروه، وما كان وسيلة إلى مباح فهو مباح. فكذلك ما كان وسيلة لشرك فهو شرك. وبذا يتبين أن خطر الوسيلة تبعاً لخطر ما تؤدي إليه، وإن أخطر الوسائل ما أدت إلى الشرك بالله لأنه أعظم ذنب عصي الله به.
من هنا تأتي أهمية معرفة وسائل الشرك المؤدية إليه، وقيمة العلم بها وبأحكامها، ولما كانت وسائل الشرك كثيرة غير محصورة، كان التعرض لأكثرها انتشاراً وأعظمها خطراً أمراً متعيناً علماً بها، وتنبيهاً على غيرها المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية لإبراهيم بن محمد البريكان– ص: 165
ولما كان الشرك الأكبر أعظم ذنب عصي الله به؛ حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كل قول أو فعل يؤدي إليه، أو يكون سبباً في وقوع المسلم فيه.
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على هداية أمته، وسلامتها من كل ما يكون سبباً في هلاكها، كما قال تعالى: لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة: 128].
وقال أبو ذر رضي الله عنه: تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علماً. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا بين لكم)) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (2/155). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (8/266): رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وهو ثقة. وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (1803): إسناده صحيح رجاله ثقات. .
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل الرجل يحجزهن، ويغلبنه، فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار: هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني، تقحمون فيها)) رواه البخاري (3426)، ومسلم (2284) رواه البخاري ومسلم.
فالرسول صلى الله عليه وسلم حمى جناب التوحيد من كل ما يهدمه أو ينقصه حماية محكمة، وسد كل طريق يؤدي إلى الشرك ولو من بعيد؛ لأن من سار على الدرب وصل؛ ولأن الشيطان يزين للإنسان أعمال السوء، ويتدرج به من السيء إلى الأسوأ شيئاً فشيئاً حتى يخرجه من دائرة الإسلام بالكلية – إن استطاع إلى ذلك سبيلاً – فمن انقاد له واتبع خطواته خسر الدنيا والآخرة.
ولذلك لما عصى كثير من المسلمين نبيهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بفعل بعض الأمور التي نهاهم عنها وحذرهم منها، واتبعوا خطوات الشيطان الذي زين لهم الباطل ودعاهم إليه حتى ظنوا أنهم على الحق مع مخالفتهم ومعصيتهم الصريحة للنبي صلى الله عليه وسلم أدى بهم ذلك إلى الوقوع في الشرك الأكبر المخرج من الملة.تسهيل العقيدة الإسلامية لعبد الله بن عبد العزيز الجبرين– ص: 273

انظر أيضا: