trial

الموسوعة العقدية

المطلب الأول: تعريف الشرك الأصغر


وأما الشرك الأصغر فهو: كل ما كان ذريعة إلى الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، ونهى عنه الشرع وسماه شركاً انظر: ((تيسير العزيز الحميد)) (ص: 45)، و((الفتوى رقم 1653 بتاريخ 22/8/1397هـ من فتاوى اللجنة الدائمة بمجلة البحوث الإسلامية عدد رقم 20)) – (ص: 151). ، ولا يخرج من الملة. وهو قد يكون في الأعمال، ومن ذلك يسير الرياء كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ((أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر – فسئل عنه فقال: الرياء)) رواه الطبراني (4/253) (4301). من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/225): رجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن شبيب بن خالد، وهو ثقة. ، وقد يكون في الأقوال: ومنه الحلف بغير الله كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) رواه أبو داود (3251)، والترمذي (1535)، وأحمد (2/125) (6072)، وابن حبان (10/199) (4358)، والحاكم (1/65). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (735). ، وقد يصير الشرك الأصغر شركاً أكبر بحسب ما يقوم بقلب صاحبه. منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى لخالد عبد اللطيف– 1/93
فقد جاء في تعريفه عبارات عدة، منها:
1- (أنه كل وسيلة وذريعة يتطرق بها إلى الأكبر) عبد العزيز المحمد السلمان، ((الكواشف الجلية)) (ص: 321). .
وينتقض هذا التعريف بأنه غير مانع؛ إذ إن هذا التعريف يصدق على الكبائر من الذنوب.
2- (وهو جميع الأقوال والأفعال التي يتوسل بها إلى الشرك يعد من الشرك, كالغلو في المخلوق الذي لا يبلغ رتبة العبادة؛ كالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك) عبد الرحمن بن ناصر السعدي: ((القول السديد في مقاصد التوحيد)) (ص: 15). .
وهذا التعريف أيضاً غير جامع ولا مانع؛ إذ إنه يصدق على كبائر الذنوب، ثم ليس كل ما يتوسل به إلى الشرك يعد من الشرك الأصغر، كالتوسل إلى الله بذوات الصالحين ونحو ذلك.
3- (هو كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه, وجاء في النصوص تسميته شركاً) انظر: ((فتاوى اللجنة الدائمة)) (1/517)، وما ذكره عواد بن عبد الله المعتق: ((مجلة البحوث الإسلامية)) (37/204). .
فيه ما سبق من الاعتراضات، ثم ليس كل شرك أصغر جاء في النصوص تسميته شركاً، فهناك أفراد من الشرك الأصغر لم يأت تسميتها في النصوص شركاً.
4- (هو تسوية غير الله بالله في هيئة العمل، أو أقوال اللسان، فالشرك في هيئة العمل هو الرياء، والشرك في أقوال اللسان: هو الألفاظ التي فيها معنى التسوية بين الله وغيره، كقوله: ما شاء الله وشئت،... وقوله: عبد الحارث ونحو ذلك) إبراهيم بن محمد البريكان ((المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية)) (ص: 126، 127). .
5- (هو مراعاة غير الله تعالى معه في بعض الأمور) الراغب الأصفهاني: ((المفردات)) (ص: 260). .
6- لا يعرف، وإنما يذكر بالأمثلة كما يفهم من صنيع ابن القيم في ((مدارج السالكين)) (1/344). .
وهذا الأخير هو ما أرتضيه؛ لأن تعريف مثل هذا النوع من الشرك غير منضبط لكثرة أفراده وتنوعه.
مصدر تسمية هذا النوع من الشرك بالشرك الأصغر:
جاءت نصوص الشرع بتسميته شركاً أصغر، ومما يدل عليه الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن محمود بن لبيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر))، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: ((الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة، إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء)) رواه أحمد (5/428) (23680)، والمنذري (1/34). وقال: رواه أحمد بإسناد جيد، وقال الهيثمى (1/102): رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1555). .
فثبتت هذه التسمية بنص الحديث.
وهكذا ثبتت هذه التسمية في لسان الصحابة، ومن ذلك ما رواه شداد بن أوس، وقال: (كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر) رواه الحاكم (4/365) والطبراني (7/289), وصححه الحاكم ووافقه الذهبي, قال ابن حجر في ((الكافي الشاف)) (178): في إسناده ابن لهيعة, وقال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (1/525): فيه ابن لهيعة, وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)). . الشرك في القديم والحديث لأبو بكر محمد زكريا– 1/160


انظر أيضا: