trial

الموسوعة العقدية

المسألة الأولى: درجات التعطيل في باب الأسماء والصفات عموماً


من سبر أقوال أهل التعطيل يجدها من حيث العموم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: نفي جميع الأسماء والصفات
وهذا قول الجهمية أتباع جهم بن صفوان ((مجموع الفتاوى)) (6/135، 5/355، 13/131)، ((درء تعارف العقل والنقل)) (3/367). ، والفلاسفة، سواء كانوا أصحاب فلسفة محضة كالفارابي ((منهاج السنة)) (2/523، 524). ، أو فلسفة باطنية إسماعيلية قرمطية كابن سينا ((شرح العقيدة الأصفهانية)) (ص: 76). ، أو فلسفة صوفية اتحادية كابن عربي، وابن سبعين، وابن الفارض.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والتحقيق أن التجهم المحض وهو نفي الأسماء والصفات، كما يحكي عن جهم والغالية من الملاحدة ونحوهم من نفي أسماء الله الحسنى، كفر بين مخالف لما علم بالاضطرار من دين الرسول) ((النبوات)) (ص: 198). .
القسم الثاني: نفي الصفات دون الأسماء
وهذا قول المعتزلة، ووافقهم عليه ابن حزم الظاهري ((درء تعارض العقل والنقل)) (5/249، 250). ، والزيدية، والرافضة الإمامية، والإباضية. فالمعتزلة يجمعون على تسمية الله بالاسم ونفي الصفة عنه.
يقول ابن المرتضى المعتزلي: (فقد أجمعت المعتزلة على أن للعالم محدثاً, قديماً, قادراً, عالماً, حياً, لا لمعان...) كتاب ((باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل)) (ص: 6). وانظر ((شرح الأصول الخمسة)) (ص: 151) و((مقالات الإسلاميين)) (ص: 164، 165)، ((مجموع الفتاوى)) (5/355). .
القسم الثالث: إثبات الأسماء وبعض الصفات ونفي البعض الآخر
وهذا قول الكلابية, والأشاعرة, والماتريدية.
فالكلابية وقدماء الأشاعرة: يثبتون الأسماء والصفات ما عدا صفات الأفعال الاختيارية ((مجموع الفتاوى)) (13/131). (أي التي تتعلق بمشيئته واختياره), فهم إما يؤولونها أو يثبتونها على اعتبار أنها أزلية, وذلك خوفاً منهم على حد زعمهم من حلول الحوادث بذات الله ((موقف ابن تيمية من الأشاعرة)) (2/506). , أو يجعلونها من صفات الفعل المنفصلة عن الله التي لا تقوم به ((موقف ابن تيمية من الأشاعرة)) (2/544). .
وأما الأشاعرة المتأخرون ومعهم الماتريدية فهم يثبتون الأسماء وسبعاً من الصفات هي: (الحياة، العلم، القدرة، السمع، البصر، الإرادة، الكلام) ويزيد بعض الماتريدية صفة ثامنة هي (التكوين) انظر: ((تحفة المريد)) (ص: 63)، و((إشارات المرام)) (ص: 107- 114)، و((كتاب الماتريدية دراسة وتقويم)) (ص: 239)، و((كتاب الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات)) (2/430)، و((منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله)) (ص: 401). ، وينفون باقي الصفات, ويؤولون النصوص الواردة فيها, ويحرفون معانيها.مقالة التعطيل والجعد بن درهم لمحمد بن خليفة التميمي– ص: 21
المعطلة أربع طوائف
الطائفة الأولى: الأشاعرة ومن تبعهم
قالوا: نثبت له الأسماء حقيقة، ونثبت له صفات معينة دل عليها العقل وننكر الباقي، نثبت له سبع صفات فقط والباقي ننكره تحريفاً لا تكذيباً، لأنهم لو أنكروه تكذيباً، كفروا، لكن ينكرونه تحريفاً وهو ما يدعون أنه "تأويل"
الصفات السبع هي مجموعة في قوله:


له الحياة والكلامُ والبصر




سمع إرادةُ وعلم واقتدر

فهذه الصفات نثبتها لأن العقل دل عليها وبقية الصفات ما دل عليها العقل، فنثبت ما دل عليه العقل، وننكر ما لم يدل عليه العقل وهؤلاء هم الأشاعرة، آمنوا بالبعض، وأنكروا البعض
الطائفة الثانية: المعتزلة ومن تبعهم
قالوا: يثبت له الأسماء دون الصفات، وهؤلاء هم المعتزلة أثبتوا أسماء الله، قالوا: إن الله سميع بصير قدير عليم حكيم لكن قدير بلا قدرة، سميع بلا سمع بصير بلا بصر، عليم بلا علم، حكيم بلا حكمة
الطائفة الثالثة: غلاة الجهمية والقرامطة والباطنية ومن تبعهم
قالوا: لا يجوز أبداً أن نصف الله لا بوجود ولا بعدم، لأنه إن وصف بالوجود، أشبه الموجودات، وإن وصف بالعدم، أشبه المعدومات، وعليه يجب نفي الوجود والعدم عنه، وما ذهبوا إليه، فهو تشبيه للخالق بالممتنعات والمستحيلات، لأن تقابل العدم والوجود تقابل نقيضين، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، وكل عقول بني آدم تنكر هذا الشيء ولا تقبله، فانظر كيف فروا من شيء فوقعوا في أشر منه!
الطائفة الرابعة: غلاة الغلاة من الفلاسفة والقرامطة والباطنية
قالوا: نصفه بالنفي ولا نصفه بالإثبات، يعني: أنهم يجوِّزون أن تسلب عن الله سبحانه وتعالى الصفات لكن لا تثبت، يعني: لا نقول: هو حي، وإنما نقول ليس بميت ولا نقول عليم، بل نقول: ليس بجاهل وهكذا قالوا: لو أثبت له شيئاً شبهته بالموجودات، لأنه على زعمهم كل الأشياء الموجودة متشابهة، فأنت لا تثبت له شيئاً، وأما النفي، فهو عدم، مع أن الموجود في الكتاب والسنة في صفات الله من الإثبات أكثر من النفي بكثير قيل لهم: إن الله قال عن نفسه: (سميع بصير) قالوا: هذا من باب الإضافات، بمعنى: نُسـب إليه السمع لا لأنه متصف به، ولكن لأن له مخلوقا يسمع، فهو من باب الإضافات، فـ(سميع)، يعني: ليس له سمع، لكن له مسموع وجاءت طائفة ثانية، قالوا: هذه الأوصاف لمخلوقاته، وليست له، أما هو، فلا يثبت له صفة فهذه أقسام التعطيل في الأسماء والصفات شرح العقيدة الواسطية لمحمد بن صالح بن عثيمين - 1/31


انظر أيضا: