trial

الموسوعة العقدية

- النُّزول والهبوط والتَّدلِّي (إلى السماء الدنيا)


صفاتٌ فِعْلِيَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عزَّ وجلَّ بالسنة الصحيحة.
· الدليل:
1- حديث النُّزول المشهور: ((يَنْزِلُ ربُّنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقـى ثلث الليل الآخر...)) رواه البخاري (7494)، ومسلم (758) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. .
2- حديث: ((إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله تعالى إلى السماء الدنيا فلم يزل هناك حتى يطلع الفجر...)) رواه بأسانيد صحيحة وبألفاظ مختلفة.       أحمد في ((المسند)) (6/191) (3673)، وابن بطة في ((الإبانة)) (3/210)، وأبو يعلى في ((المسند)) (9/219) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.       ورواه أحمد في ((المسند)) (2/272)، والدارمي في ((السنن)) (2/931)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9/181)، والدارمي في ((الرد على الجهمية)) (ص63)، وأبو يعلى في ((المسند)) (11/447) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.       ورواه ابن بطة في ((الإبانة)) (3/215)، والدارمي في ((السنن)) (2/929) من حديث رفاعة بن عرابة الجهني رضي الله عنه.       ورواه الدارمي في ((الرد على الجهمية)) (ص67)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم 513) موقوفاً على ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد صححه الألباني.
3- حديث عمرو بن عبسة السلمي مرفوعاً: ((إن الله عزَّ وجلَّ يتدلَّى في جوف الليل فيغفر إلا ما كان من الشرك...)) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (4/385) (19452) واللفظ له، وابن منده في ((التوحيد)) (3/298) (883) وابن بطة في ((الإبانة)) (7/219) بلفظ: (إن الرب يتدلى في جوف الليل)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) (3/493) بلفظ: (إن للرب عزَّ وجلَّ تدليا من جوف الليل)، كلهم من طريق سليم بن عامر عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه به، قال ابن أبي حاتم في المراسيل: (سليم بن عامر لم يدرك عمرو بن عبسة) وعليه فهذا إسناد منقطع.       لكن وصله ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4/215)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (4/15) من حديث سليم بن عامر عن أبي أمامة الباهلي عن عمرو بن عبسة رضي الله عنهما ، وصححه.
4- حديث الإسراء عن أنس رضي الله عنه قال: ((... حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجَبَّار ربُّ العِزَّةِ فَتَدَلَّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى...)) رواه البخاري (7517).       هذا الحديث مما اختلف أهل العلم فيه، فمنهم من جعله من أوهام شريك بن أبي نمر وأن الدنو والتدلي إنما هو لجبريل كما في سورة النجم، ومنهم من جعل هذا الدنو والتدلي غير الذي في سورة النجم فيكون الذي في السورة لجبريل وهذا لله عزَّ وجلَّ وانتصر لهذا القول ابن القيم في ((مدارج السالكين)) (3/322).
قال الإمام الشافعي: (لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أمته... وأنه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك... ) ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (1/282)
وقال الإمام أبو سعيد الدارمي بعد أن ذكر ما يثبت النُّزول من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فهذه الأحاديث قد جاءت كلها وأكثر منها في نزول الرب تبارك وتعالى في هذه المواطن، وعلى تصديقها والإيمان بها أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا، لا ينكرها منهم أحد، ولا يمتنع من روايتها)) ((الرد على الجهمية)) (ص 79). .
وقال الإمام محمد ابن خزيمة: (باب: ذكر أخبار ثابتة السند صحيحة القوام، رواها علماء الحجاز والعراق عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا كل ليلة: نشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه، مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نُزول الرب، من غير أن نصف الكيفية؛ لأنَّ نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، وأعلمنا أنه يَنْزل، والله جل وعلا لم يترك ولا نبيه عليه السلام بيان ما بالمسلمين الحاجة إليه من أمر دينهم؛ فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النُّزول، غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية؛ إذ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية النُّزول.
وفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح أنَّ الله جل وعلا فوق سماء الدنيا الذي أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أنه يَنْزل إليه، إذ محال في لغة العرب أن يقول: نزل من أسفل إلى أعلى، ومفهوم في الخطاب أنَّ النُّزول من أعلى إلى أسفل) ((كتاب التوحيد)) (1/289). .
وقال أبو القاســم اللالكائـي: (سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول الرب تبارك وتعالى، رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرون نفساً) ((أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (3/434). .
وقال شـيخ الإسلام رحمه الله في تفسير سورة الإخلاص: (فالرب سبحانه إذا وصفه رسوله بأنه يَنْزِل إلى سماء الدنيا كل ليلة، وأنه يدنو عشية عرفة إلى الحجاج، وأنه كلَّم موسى بالوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة، وأنه استوى إلى السماء وهي دخانٌ، فقال لها وللأرض: ائتيا طَوْعاً أو كَرْهاً؛ لم يلزم من ذلك أن تكون هذه الأفعال من جنس ما نشاهده من نزول هذه الأعيان المشهودة، حتى يُقال: ذلك يستلزم تفريغ مكان وشغل آخر) ((دقائق التفسير)) (6/424). .
وقال الإمام ابن جرير الطبري في فصل: القول فيما أُدرك علمه من صفات الصانع خبراً لا استدلالاً: (وذلك نحو إخبار الله تعالى ذكره إيانا أنه سميعٌ بصيرٌ، وأنَّ له يدين بقولـه بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ... وأنه يَهْبِطُ إلى السماء الدنيا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم) ((التبصير في معالم الدين)) (132). .
وقال شيخ الإسلام نقلاً عن الكرجي مؤيداً له: (رُوي عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه قال في الأحاديث التي جاءت إنَّ الله يهبط إلى السماء الدنيا ونحو هذا من الأحاديث إنَّ هذه الأحاديث قد رواها الثقات فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها) ((مجموع الفتاوى)) (4/186). . وكذا ابن القيم نقلاً عن أبي القاسم اللالكائي ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (1/139). .
وقال أيضاً: (وقد تأوَّل قومٌ من المنتسبين إلى السنة والحديث حديث النُّزُول وما كان نحوه من النصوص التي فيها فعل الرب اللازم كالإتيان والمجيء والهبوط ونحو ذلك) ((مجموع الفتاوى)) (5/397). وردَّ على ذلك مثبتاً هذه الصفات، وقال بعد أن ذكر روايات ابن منده لحديث النُّزُول: (فهذا تلخيصُ ما ذكره عبدالرحمن بن منده مع أنه استوعب طرق هذا الحديث وذكر ألفاظه مثل قولـه: ((يَنْزل ربنا كل ليلة إلي السماء الدنيا إذا مضى ثلث الليل الأوَّل فيقول: أنا الملك من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك إلى الفجر)) وفى لفظ: ((إذا بقي من الليل ثلثاه يَهْبِطُ الرب إلى السماء الدنيا)) وفى لفظ: ((حتى ينشق الفجر ثم يرتفع)) وفى رواية: ((يقول لا أسأل عن عبادي غيري، من ذا الذي يسألني فأعطيه)) وفى رواية عمرو بن عبسة: ((أنَّ الرب يَتَدَّلى في جوف الليل إلى السماء الدنيا)) ((مجموع الفتاوى)) (5/394). .
قال الشيخ ابن عثيمين: (أصل التدلي النزول إلى الشيء حتى يقرب منه) ((شرح صحيح اليخاري)) (8/550). .

انظر أيضا: