الموسوعة العقدية

- الـقِدم


يُخْبَرُ عن الله عزَّ وجلَّ بأنه قديم، لا صفةً له، والقديم ليس اسماً له.
قال الحافظ ابن القيم: (... ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيَّاَ؛ كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه) ((بدائع الفوائد)) (1/162).
وقال قوَّام السُّنَّة: (... فبيَّن (أي: النبي صلى الله عليه وسلم) مراد الله تعالى فيما أخبر عن نفسه، وبيَّن أن نفسه قديم غير فانٍ، وأن ذاته لا يوصف إلا بما وصف، ووصفه النبي صلى الله عليه وسلم...) ((الحجة)) (1/93).
وفي الحديث: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم؛ من الشيطان الرجيم)) رواه أبو داود (466). من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.   والحديث سكت عنه أبو داود. وحسنه النووي في ((الأذكار)) (ص46)، وابن حجر في = = ((نتائج الأفكار)) (1/277)، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (466).
وفيه وصف سلطان الله عزَّ وجلَّ بالقِدَم.
وقـد وصـف شيخُ الإسلام ابـن تيمية عِلْمَ الله بالقِدَم ، فقال: (والإيمان بالقدر على درجتين، كل درجة تتضمن شيئين، فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله عليمٌ بالخلق وهم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوفٌ به أزلاً وأبداً...) ((العقيدة الواسطية)) (ص 20).
وقال أيضاً: (والناس متنازعون؛ هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع، وإن لم يرد بإطلاقه نصٌ ولا إجماعٌ، أم لا يطلق إلا ما أطلق نص أو إجماع؟ على قولين مشهورين، وعامة النظار يطلقون ما لا نص في إطلاقه ولا إجماع؛ كلفظ (القديم) و(الذات)... ونحو ذلك، ومن الناس من يفصل بين الأسماء التي يدعى بها، وبين ما يخبر به عند الحاجة؛ فهو سبحانه إنما يدعى بالأسماء الحسنى؛ كما قال: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وأما إذا احتيج إلى الإخبار عنه؛ مثل أن يُقال: ليس هو بقديم، ولا موجود، ولا ذات قائمة بنفسها... ونحو ذلك؛ فقيل في تحقيق الإثبات: بل هو سبحانه قديم، موجود، وهو ذات قائمة بنفسها، وقيل: ليس بشيء، فقيل: بل هو شيء؛ فهذا سائغ...) ((مجموع الفتاوى)) (9/300و301).
وقال البيهقي: (القديم هو الموجود لم يزل، وهذه صفة يستحقها بذاته) ((الاعتقاد)) (ص 68).
وقد عَدَّه السفاريني صفة لله تعالى، بل اسماً له، وعلق عليه الشيخ عبدالله أبابطين بقولـه: (لا يصح إطلاق القديم على الله باعتبار أنه من أسمائه، وإن كان يصح الإخبار به عنه؛ كما قلنا: إنَّ باب الإخبار أوسع من باب الإنشاء، والله أعلم) ((لوامع الأنوار)) (1/38).

انظر أيضا: