أ- مِنَ الشِّعرِ
1- قال الحَسَنُ بنُ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما: مَضى أمسُك الماضي شَهيدًا مُعَدَّلًا
وأصبَحتَ في يومٍ عليك شَهيدُ
فإن كُنتَ بالأمسِ اقتَرَفتَ إساءةً
فثَنِّ بإحسانٍ وأنت حَميدُ
ولا تُرْجِ فِعلَ الخَيرِ يومًا إلى غَدٍ
لعَلَّ غَدًا يأتي وأنت فقيدُ
فيومُك إن أعتَبتَه عادَ نَفعُه
عليك وماضي الأمسِ ليس يعودُ
2- وقال آخَرُ: يجزونَ مِن ظُلمِ أهلِ الظُّلمِ مَغفِرةً
ومِن إساءةِ أهلِ السُّوءِ إحسانَا
3- وقال معبدُ بنُ مُسلِمٍ:لَدَدْتُهُم
النَّصيحةَ كُلَّ لَدٍّ
فمَجُّوا النُّصحَ ثُمَّ ثَنَوا فقاؤوا
فكيف بهم وإن أحسَنتُ قالوا
أسَأتَ وإن غَفرتُ لهم أساؤوا
4- وقال الشَّاعِرُ: ما زِلتُ أُعرَفُ بالإساءةِ دائِمًا
ويكونُ مِنك العَفوُ والغُفرانُ
لمَ تَنتَقِصْني إن أسَأتُ وزِدتَني
حتَّى كأنَّ إساءَتي إحسانُ
مِنك التَّفضُّلُ والتَّكرُّمُ والرِّضا
أنت الإلهُ المُنعِمُ المَنَّانُ
5- وأنشَدَ أبو مُحَمَّدٍ عَبدُ اللهِ بنُ أبي سَعيدٍ البَيهَقيُّ لأبي الحَسَنِ بنِ أبي العاليةِ البَيهَقيِّ: قيل لي قد أساءَ إليك فُلانٌ
ومُقامُ الفتى على الذُّلِّ عارُ
قُلتُ قد جاءَنا وأحدَثَ عُذرًا
ديَةُ الذَّنبِ عِندَنا الاعتِذارُ
6- وقال الشَّاعِرُ: هَبْني أسَأتُ كما زعَمْتَ
فأينَ عاقِبةُ الأخوَّهْ
فإذا أسَأتَ كما أسَأتُ
فأينَ فضلُك والمُرُوَّهْ
7- وقال طاهِرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ: إذا ما خَليلي أساء مَرَّةً
وقد كان مِن قَبلُ ذا مُجمِلَا
تَحَمَّلتُ ما كان مِن ذَنبِه
فلم يُفسِدِ الآخِرُ الأوَّلَا
8- وأنشَدَ الكريزيُّ: أسَأتُ وأنكَرتُ أنِّي أسَأتُ
فأفضِلْ ولا تَكُ عَينَ المِسي
لك الفَضلُ بالعَفوِ عَمَّا عَفوتَ
وإلَّا فأنت القَرينُ السَّوي
وعَفوُك مُقتَدِرًا نِعمةٌ
وعَفوُ المُنَدَّدِ غَيرُ الهَنِي
9- وقال مَحمودُ بنُ الحَسَنِ الورَّاقُ: إنِّي وهَبتُ لظالِمي ظُلمي
وغَفرتُ ذاك له على عِلمِ
ورَأيتُه أسدى إليَّ يدًا
لمَّا أبانَ بجَهلِه حِلمي
رَجَعَتْ إساءَتُه عليه وإح
ساني إليَّ مُضاعَفُ الغُنمِ
وغَدَوتُ ذا أجرٍ ومَحمَدةٍ
وغَدَا بكَسبِ الظُّلمِ والإثمِ
وكأنَّما الإحسانُ كان له
وأنا المُسيءُ إليه في الحُكمِ
وما زال يظلِمُني وأرحَمُه
حتَّى رَثَيتُ له مِنَ الظُّلمِ
.
- وقال المُتَنَبِّي: إذا أتَتِ الإساءةُ مِن وضيعٍ
ولم أَلُمِ المُسيءَ فمَن ألومُ
.
- وقال إبراهيمُ بنُ شَكلةَ: ليس المُسيءُ إذا تَغَيَّبَ سوءُه
عنِّي بمَنزِلةِ المُسيءِ المُعلِنِ
مَن كان يُظهِرُ ما أحِبُّ فإنَّه
عِندي بمَنزِلةِ الأمينِ المُحسِنِ
واللهُ أعلمُ بالقُلوبِ وإنَّما
لك ما بَدا لك مِنهم بالألسُنِ
ولقد يُقالُ خِلافُ ذلك إنَّما
لك ما بَدا لك مِنهم بالأعيُنِ