موسوعة الأخلاق

الصمت في واحة الشعر


قال الشافعي:


قالوا سكتَّ وقد خُوصِمتَ قلتُ لهم





إنَّ الجواب لِبابِ الشرِّ مفتاحُ



والصَّمت عن جاهل أو أحمقٍ شرف





وفيه أيضًا لِصون العِرض إصلاحُ



أمَا ترَى الأُسود تُخشَى وهي صامتة





والكلب يُخسَى [2309] يطرد. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (1/ 65). لعمري وهو نبَّاحُ [2310] ((نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن)) للشرواني (ص 217).


وقال أيضًا:


وجدتُ سكوتي متجرًا فلزمتُه





إذا لم أجدْ ربحًا فلستُ بخاسرِ



وما الصَّمتُ إلَّا في الرجالِ متاجر





وتاجره يعلو على كلِّ تاجرِ [2311] ((حسن السمت في الصمت)) للسيوطي (ص 27).


وقال آخر:


قالوا نراك تطيلُ الصَّمت قلتُ لهم





ما طولُ صمتي مِن عِيٍّ [2312] العي: الجهل. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 113). ولا خرسِ



الصمتُ أحمدُ في الحالَين عاقبةً





عندي وأحسنُ بي من منطق شكسِ [2313] سيئ. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (6/ 112).



قالوا فأنت مصيبٌ لستَ ذا خطأ





فقلتُ هاتوا أروني وجهَ معتبسِ



أأفرشُ البرَّ فيمَن ليس يعرفُه؟





أم أنثرُ الدرَّ بين العُمْي في الغَلَسِ [2314] ((حسن السمت في الصمت)) للسيوطي (ص 102).


وقال آخر:


متى تُطبق على شفتيك تَسلمْ





وإن تفتحْهما فقلِ الصَّوابا



فما أحدٌ يُطيل الصَّمت إلَّا





سيأمنُ أن يُذمَّ وأن يُعابا



فقلْ خيرًا أو اسكتْ عن كثيرٍ





مِن القول المحلِّ بك العقابا [2315] ((حسن السمت في الصمت)) للسيوطي (ص 114)، ((لباب الآداب)) لأسامة بن منقذ ( ص 277).


وأجاد من قال:


مهلًا سُليمَى أقلِّي اللوم أو فلُمِي





مَن أقعدته صروفُ الدَّهر لم يقمِ



حظِّي يقصر بي عن كلِّ مكرُمةٍ





ولا تقصر بي عن نيلها هممِي



سألزم الصمت ما دام الزمان كذا





وأمنع الدهرَ مِن نطق اللسان فَمِي



إن لامني لائمٌ في الصَّمت قلتُ له





حبسُ الفتى نطقَه حرزٌ من الندمِ [2316] ((حسن السمت في الصمت)) للسيوطي (ص 118).


وقال أبو جعفر القرشي:


استرِ العِيَّ [2317] الجهل. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 113). ما استطعتَ بصمت





إنَّ في الصَّمت راحة للصَّمُوتِ



واجعلِ الصَّمت إن عَيِيت جوابًا





ربَّ قولٍ جوابُه في السُّكوتِ [2318] ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص 300)، ((الظرف والظرفاء)) للوشاء (ص 7).


وقال آخر:


إن كان يعجبك السُّكوت فإنَّه





قد كان يُعجبُ قبلك الأخيارَ



ولئن ندمتُ على سكوتٍ مرةً





فلقد ندمتُ على الكلام مِرارا



إنَّ السُّكوت سلامةٌ ولربَّما





زرع الكلام عداوة وضرارا



وإذا تقرَّب خاسر مِن خاسر





زادَا بذاك خسارةً وتَبارا [2319] ((حسن السمت في الصمت)) للسيوطي (ص 115).


وأنشد الأبرش:


ما ذلَّ ذو صمت وما مِن مُكثرٍ





إلَّا يَزلُّ وما يُعاب صَمُوتُ



إن كان مَنطقُ ناطقٍ مِن فضَّةٍ





فالصَّمت دُرٌّ زانه الياقوتُ [2320] ((روضة العقلاء)) للدارمي (ص 44).


وقال آخر:


وكن رزينًا طويل الصمت ذا فكر





فإن نطقت فلا تكثر من الخطبِ



ولا تجبْ سائلًا من غير تروية





وبالذي عنه لم تُسألْ فلا تُجِبِ [2321] ((حسن السمت في الصمت)) للسيوطي (ص 114).


قال أحيحة بن الجلاح:


والصَّمت أجملُ بالفتَى





ما لم يكنْ عِيٌّ يَشينُه



والقولُ ذو خطَلٍ [2322] الخطل: الكلام الفاسد الكثير. ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (ص 993). إذا





ما لم يكنْ لبٌّ يعينُه [2323] ((حسن السمت في الصمت)) للسيوطي (ص 114).


وقال مخرز بن علقمة:


لقد وارى المقابرُ مِن شريكٍ





كثيرَ تحلُّمٍ وقليلَ عابِ



صموتًا في المجالس غيرَ عِيٍّ





جديرًا حين ينطقُ بالصَّوابِ [2324] ((البيان والتبيين)) للجاجظ (1/ 29).


وقال مكي بن سوادة:


تسلَّمَ بالسكوتِ مِن العيوبِ





فكان السَّكتُ أجلبَ للعيوبِ



ويرتجلُ الكلامَ وليس فيه





سِوَى الهَذَيانِ مِن حشد الخطيبِ [2325] ((البيان والتبيين)) للجاجظ (1/ 29).


وقال آخر:


عجبتُ لإدلال العَيِيِّ بنفسه





وصمتِ الذي كان بالقول أعلما



وفي الصَّمتِ سترٌ للعييِّ وإنما





صحيفةُ لبِّ المرءِ أن يتكلَّما [2326] ((البيان والتبيين)) للجاجظ (1/189).


وقال أحد الشعراء:


أرَى الصَّمت أدَنى لبعض الصواب





وبعض التكلُّم أدنى لعِيِّ [2327] ((عيون الأخبار)) للدينوري (2/190).


وقال أبو العتاهية:


إذا كنت عن أن تحسن الصَّمت عاجزًا





فأنت عن الإبلاغ في القول أعجزُ



يخوض أناس في المقال ليُوجزوا





ولَلصمتُ عن بعض المقالات أوجزُ [2328] ((الظرف والظرفاء)) لأبي الطيب الوشاء (ص 6).


وقال آخر:


قد أفلح الصَّامتُ السَّكوت





كلامُ راعي الكلامِ قوتُ



ما كلُّ نطقٍ له جوابُ





جوابُ ما يُكرهُ السُّكوتُ [2329] ((تاريخ بغداد وذيوله)) (2/ 34).



انظر أيضا: