موسوعة الأخلاق

نماذج من شفقة العلماء


محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زُرعة:
محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زُرعة ابن أبي زُرعة بن إبراهيم الثَّقفي.
قال ابن عساكر: ولي قضاء مصر في سنة أربع وثمانين ومائتين، في إمارة خمارويه.
كان كثير الشَّفَقَة، رقيق القلب، يَغْرَم عن الفقراء والمستورين إذا أفلسوا، حتى كان بعضهم إذا أراد أن يتنزَّه، أخذ بيد رفيقه فادَّعى عليه عند القاضي، فيعترف ويبكي، ويدَّعي أنَّه لا يقدر على وفائه، ويسأل خصمه فيه، فلا يجيبه، فيغرم عنه.
وحكى بعض الشَّاميين أنَّه حصلت له إضاقة [1920]  إضاقة: أضاقه إضاقة، وضيقه تضييقًا فهو ضيق، والضيق ضد السعة. انظر: ((تاج العروس)) للزبيدي (26/45-46). ، فقال لبعض أصدقائه: قدِّمني إلى القاضي فلعلَّه يعطيك عني شيئًا أنتفع به. ففعلت، وقلت: أيَّد الله القاضي: لي على هذا الرَّجل ستون درهمًا صحاحًا. فقال: ما تقول؟ فأقرَّ. فقال: أعطه حقَّه، فبكى، وقال: ما معي شيء. فقال لي: إن رأيت أن تنظره؟ فقلت: لا. قال: فصالحه. فقلت: لا. فقال إنَّك لقيط، فما الذي تريد؟ قلت: السِّجن. فقال: لا تفعل. فأدخل يده تحت مصلَّاه، فأخرج دراهم، فعدَّ لي ستين درهمًا، فدفعتها للرَّجل، وآليت أن لا أفعل ذلك بعدها [1921] ((رفع الإصر عن قضاة مصر)) لابن حجر العسقلاني (ص 391).

انظر أيضا: