موسوعة الأخلاق

نماذج مِن تواضع السَّلف


تواضع عمر بن عبد العزيز:
- (كان عند عمر بن عبد العزيز قوم ذات ليلة في بعض ما يحتاج إليه، فغشي سراجه، فقام إليه فأصلحه، فقيل له:
يا أمير المؤمنين! ألا نكفيك؟ قال: وما ضرَّني؟ قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز) [834] ((سيرة عمر بن عبد العزيز)) لابن عبد الحكم (ص 46).
- (ونادى رجلٌ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: يا خليفة الله في الأرض! فقال له عمر: مه، إنِّي لما وُلِدت اختار لي أهلي اسمًا، فسمَّوْني عمر، فلو ناديتني: يا عمر، أجبتك. فلمَّا كَبِرْتُ اخترت لنفسي الكُنَى، فكُنِّيت بأبي حفص، فلو ناديتني: يا أبا حفص، أجبتك. فلمَّا ولَّيتموني أموركم سمَّيتموني أمير المؤمنين، فلو ناديتني: يا أمير المؤمنين؛ أجبتك. وأمَّا خليفة الله في الأرض، فلست كذلك، ولكن خلفاء الله في الأرض داود النَّبيُّ عليه السَّلام وشبهه، قال الله تبارك وتعالى: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ [ص: 26] ) [835] ((سيرة عمر بن عبد العزيز)) لابن عبد الحكم (51-52).
- وقال سعيد بن سويد: (صلَّى بنا عمر بن عبد العزيز الجمعة، ثمَّ جلس وعليه قميص مرقوع الجيب مِن بين يديه ومِن خلفه، فقال له رجلٌ: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله قد أعطاك فلو لبست؟ فنكَّس رأسه مليًّا [836] مليًّا: أي طويلًا. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (15/291). ، ثمَّ رفع رأسه، فقال: إنَّ أفضل القصد عند الجِدَة، وإنَّ أفضل العفو عند القُدْرة، وقال صلى الله عليه وسلم: مَن ترك زينةً لله ووضع ثيابًا حسنة تواضعًا لله وابتغاء لمرضاته، كان حقًّا على الله أن يدَّخر له عبقري الجنَّة [837] رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (156)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (8/46) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.           قال أبو نعيم: غريب من حديث إبراهيم الصائغ وإبراهيم بن أدهم تفرد به الحسن بن يحيى عن حازم بن جبلة، وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (3/436): في إسناده نظر). [838] ((إحياء علوم الدِّين) للغزَّالي (3/356).
تواضع الإمام أحمد بن حنبل:
قال المروزيُّ: (لم أر الفقير في مجلس أعزَّ منه في مجلس أبي عبد الله؛ كان مائلًا إليهم مُقْصِرًا عن أهل الدُّنْيا، وكان فيه حِلْمٌ، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التَّواضُع، تعلوه السَّكينة والوَقَار، إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلَّم حتى يُسْأَل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدَّر) [839] ((سير أعلام النُّبلاء)) للذَّهبي (11/218).
(وكان ربَّما خرج إلى البقَّال، فيشتري الجرزة [840] الجرزة: الحزمة من القت ونحوه. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (5/317). الحطب والشَّيء فيحمله بيده، ويتنوَّر في البيت) [841] ((سير أعلام النُّبلاء)) للذَّهبي (11/209).
وقال يحيى بن معين: (ما رأيت مثل أحمد بن حنبل!! صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء ممَّا كان فيه مِن الخير) [842] ((سير أعلام النُّبلاء)) للذَّهبي (11/214).
وقال إسماعيل بن إسحاق الثَّقفي: (قلت لأبي عبد الله أوَّل ما رأيته: يا أبا عبد الله، ائذن لي أن أقبِّل رأسك. فقال: لم أبلغ أنا ذاك) [843] ((الآداب الشَّرعية)) لابن مفلح (2/258).

انظر أيضا: