trial

موسوعة الأخلاق

أولًا: ذم نقض العهد والنهي عنه في القرآن الكريم


- قال تعالى: وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ [التوبة: 12].
قال السدي: (إن نكثوا عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام وطعنوا فيه، فقاتلوهم) [7397] ((جامع البيان)) للطبري (11/364). .
وقال القرطبيُّ: (إذا حارب الذمي نقضَ عهدَه، وكان ماله وولده فيئًا معه) [7398] ((الجامع لأحكام القرآن)) (8/83). .
وقال الرازي: (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم أي: نقضوا عهودهم) [7399] ((مفاتيح الغيب)) (15/534). .
- وقوله تعالى: الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ [البقرة: 27].
قال الطبري: (وما يضلُّ به إلا التاركين طاعة الله، الخارجين عن اتباع أمره ونهيه، الناكثين عهود الله التي عهدها إليهم في الكتب التي أنزلها إلى رسله، وعلى ألسن أنبيائه باتباع أمر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به، وطاعة الله فيما افترض عليهم في التوراة من تبيين أمره للناس، وإخبارهم إياهم أنهم يجدونه مكتوبًا عندهم، أنه رسول من عند الله مفترضة طاعته. وترك كتمان ذلك لهم ونكثهم ذلك، ونقضهم إياه هو مخالفتهم الله في عهده إليهم، فيما وصفت أنه عهد إليهم، بعد إعطائهم ربهم الميثاق بالوفاء بذلك، كما وصفهم به جلَّ ذكره) [7400] ((جامع البيان)) للطبري (1/438). .
وقال السدي: (هو ما عهد إليهم في القرآن فأقروا به، ثم كفروا فنقضوه) [7401] ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (1/211). .
وقال السعدي: (وهذا يعمُّ العهد الذي بينهم وبينه، والذي بينهم وبين عباده الذي أكده عليهم بالمواثيق الثقيلة والإلزامات، فلا يبالون بتلك المواثيق؛ بل ينقضونها، ويتركون أوامره ويرتكبون نواهيه؛ وينقضون العهود التي بينهم وبين الخلق) [7402] ((تيسير الكريم الرحمن)) (1/47). .
- وقال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء: 155].
قال ابن كثير: (وهذه من الذنوب التي ارتكبوها، مما أوجب لعنتهم، وطردهم، وإبعادهم عن الهدى، وهو نقضهم المواثيق والعهود التي أخذت عليهم) [7403] ((تفسير القرآن العظيم)) (2/447). .
قال ابن عباس: (هو ميثاق أخذه الله على أهل التوراة فنقضوه) [7404] رواه الطبري في ((تفسيره)) (10/126). .
قال الزمخشري: (وأما التوكيد فمعناه تحقيق أنَّ العقاب، أو تحريم الطيبات، لم يكن إلا بنقض العهد، وما عطف عليه من الكفر وقتل الأنبياء وغير ذلك) [7405] ((الكشاف)) (1/585). .
قال الخازن: (فبسبب نقضهم ميثاقهم لعنَّاهم، وسخطنا عليهم، وفعلنا بهم ما فعلنا) [7406] ((لباب التأويل في معاني التنزيل)) (1/443). .
- وقَوْله تَعَالَى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة: 13].
قال الطبري: (معنى الكلام: فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضلَّ سواء السبيل، فنقضوا الميثاق، فلعنتهم، فبما نقضهم ميثاقهم لعنَّاهم، فاكتفى بقوله: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ من ذكر فنقضوا) [7407] ((جامع البيان )) (8/248). .
قال ابن كثير: (أي: فبسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم لعنَّاهم، أي: أبعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى) [7408] ((تفسير القرآن العظيم)) (3/66). .
- وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [الفتح: 10].
قال ابن كثير: (إنَّما يعود وبال ذلك على الناكث، والله غنيٌّ عنه) [7409] ((تفسير القرآن العظيم)) (7/330). .
قال السمرقندي: (فمن نكث يعني: نقض العهد، والبيعة فإنَّما ينكث على نفسه يعني: عقوبته على نفسه) [7410] ((بحر العلوم)) (3/314). .
وقال ابن عطية: (أنَّ من نكث يعني من نقض هذا العهد، فإنَّما يجني على نفسه، وإيَّاها يهلك، فنكثه عليه لا له) [7411] ((المحرر الوجيز)) (5/129). .
- وقال الله تعالى: وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ [النحل: 92] الآية.
وقال ابن عطية في تفسير هذه الآية: (شبهت هذه الآية الذي يحلف أو يعاهد أو يبرم عقدة، بالمرأة التي تغزل غزلها وتفتله محكمًا، وشبه الذي ينقض عهده بعد الإحكام، بتلك الغازلة إذا نقضت قوى ذلك الغزل فحلته بعد إبرامه) [7412] ((المحرر الوجيز)) (3/417). .

انظر أيضا: