موسوعة الأخلاق

أولًا: التَّرغيب في التَّعاون في القرآن الكريم


- قال تعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: 1-3]
(أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك، ويحثُّه عليه، ويرغِّبه فيه) [647] ((تيسير الكريم الرَّحمن)) للسعدي (1/934).
(فهذه السُّورة العظيمة القصيرة، اشتملت على معان عظيمة، مِن جملتها: التَّواصي بالحقِّ، وهو التَّعاون على البرِّ والتَّقوى) [648] ((مجموع فتاوى ومقالات متنوعة)) لابن باز (5/87).
- وقال سبحانه: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2]
قال ابن كثير: (يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات، وهو البرُّ، وترك المنكرات وهو التَّقوى، وينهاهم عن التَّناصر على الباطل، والتَّعاون على المآثم والمحارم) [649] ((تفسير القرآن العظيم)) (2/12).
وقال القرطبيُّ: (هو أمرٌ لجميع الخَلْق بالتَّعاون على البرِّ والتَّقوى، أي ليُعن بعضكم بعضًا، وتحاثُّوا على ما أمر الله تعالى واعملوا به، وانتهوا عمَّا نهى الله عنه وامتنعوا منه، وهذا موافقٌ لما رُوِي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: ((الدَّالُّ على الخير كفاعله )) [650] رواه التِّرمذي (2670)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (6/184) (2193) مِن حديث أنس رضي الله عنه بلفظ: ((أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رجل يستحمله، فلم يجد عنده ما يتحمَّله، فدلَّه على آخر فحمله، فأتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: الدَّال على الخير كفاعله)). قال التِّرمذي: غريب مِن هذا الوجه وقال الألباني في ((صحيح سنن التِّرمذي)): حسن صحيح. ورواه البزار كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (3/140)، وأبو يعلى في ((المسند)) (7/275) (4296)، والمنذري في ((التَّرغيب والتَّرهيب)) (1/69) = = مِن حديث أنس رضي الله عنه. بلفظ: ((الدَّال على الخير كفاعله، والله يحبُّ إغاثة اللَّهفان)). قال المنذري: رواه البزَّار مِن رواية زياد بن عبد الله النُّميري وقد وُثِّق وله شواهد. ورواه أبو يعلى كذلك، وصحَّحه الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصَّحيحة)) (1660). والحديث رُوِي مِن طرق عن أبي مسعود البدري، وابن مسعود، وسهل بن سعد، وبريدة بن الحصيب، وأنس بن مالك، وابن عبَّاس، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم. .. وقال الماورديُّ: ندب الله سبحانه إلى التَّعاون بالبرِّ، وقرنه بالتَّقوى له؛ لأنَّ في التَّقوى رضا الله تعالى، وفي البرِّ رضا النَّاس، ومَن جمع بين رضا الله تعالى ورضا النَّاس فقد تمَّت سعادته، وعمَّت نعمته) [651] ((الجامع لأحكام القرآن)) (6/46-47).
وقال ابن باز: (والمعنى: احذروا مغبَّة التَّعاون على الإثم والعدوان، وترك التَّعاون على البرِّ والتَّقوى، ومِن العاقبة في ذلك: شدَّة العقاب لمن خالف أمره، وارتكب نهيه وتعدَّى حدوده) [652] ((محموع فتاوى ومقالات متنوعة)) (5/93).
- وقوله عزَّ وجلَّ: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:103]
قال أبو جعفر الطَّبري: (يعني بذلك جلَّ ثناؤه: وتعلَّقوا بأسباب الله جميعًا. يريد بذلك -تعالى ذكره-: وتمسَّكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم، مِن الألفة والاجتماع على كلمة الحقِّ، والتَّسليم لأمر الله) [653] ((جامع البيان في تأويل القرآن)) (5/643).
وقال السعدي: (فإنَّ في اجتماع المسلمين على دينهم، وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم، وبالاجتماع يتمكَّنون مِن كلِّ أمر مِن الأمور، ويحصل لهم مِن المصالح التي تتوقَّف على الائتلاف ما لا يمكن عدُّها، مِن التَّعاون على البرِّ والتَّقوى) [654] ((تيسير الكريم الرَّحمن)) (ص 141).
- وقوله: وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [طه: 29-32]
قال مقاتل بن سليمان: (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي يقول: اشدد به ظهري، وليكون عونًا لي، وأشركه في أمري الذي أمرتني به، يتَّعظون لأمرنا ونتعاون كلانا جميعًا) [655] ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (3/26).
وقال أبو جعفر الطَّبري: (قوِّ ظهري، وأعنِّي به) [656] ((جامع البيان في تأويل القرآن)) (16/55).
وقال السعدي: (عَلِم عليه الصَّلاة والسَّلام أنَّ مدار العبادات كلِّها والدِّين على ذكر الله، فسأل اللهَ أن يجعل أخاه معه، يتساعدان ويتعاونان على البرِّ والتَّقوى، فيكثر منهما ذكر الله مِن التَّسبيح والتَّهليل وغيره مِن أنواع العبادات) [657] ((تيسير الكريم الرَّحمن)) (ص 504).
وقال المراغي: (أي: أحكم به قوَّتي، واجعله شريكي في أمر الرِّسالة حتى نتعاون على أدائها على الوجه الذي يؤدِّي إلى أحسن الغايات، ويوصل إلى الغرض على أجمل السُّبل) [658] ((تفسير المراغي)) (16/107).

انظر أيضا: