trial

موسوعة الأخلاق

ثانيًا: ذَمُّ المكْر والكَيْد والنهي عنهما في السُّنَّة النَّبويَّة


- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((أنَّ أناسًا مِن عُكل وعُرَيْنَة قَدِمُوا المدينة على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتكلَّموا بالإسلام، فقالوا: يا نبيَّ الله، إنَّا كنَّا أهل ضرع [7343] أهل ضرع: أي ماشية. ((فتح الباري)) لابن حجر (1/147). ، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا [7344] استوخموا المدينة: أي استثقلوها، ولم يوافق هواؤها أبدانهم. ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير (5/164) المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود [7345] الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع. ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير (2/171). وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه، فيشربوا مِن ألبانها وأبوالها. فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحَرَّة، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذَّود، فبلغ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فبعث الطَّلب في آثارهم، فأَمَر بهم فسَمَرُوا [7346] فسمروا أعينهم: أي حموا المسامير ففقؤا بها أعينهم. ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) للعيني (17/231). أعينهم، وقَطَعُوا أيديهم، وتُرِكُوا في ناحية الحرَّة حتى ماتوا على حالهم )) [7347] رواه البخاري (5727)، ومسلم (1671). .
- وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت سعدًا رضي الله عنه قال: سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يكيد أهل المدينة أحدٌ إلَّا انماع [7348] انماع أي يذوب ويجري. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (8/344). كما ينماع الملح في الماء )) [7349] رواه البخاري (1877)، ومسلم (1387). .
قال المهَلَّب: (وقوله: ((لا يكيد أهل المدينة أحدٌ)). أي: لا يدخلها بمكيدة، ولا يمكن يطلب فيها غرَّتهم، ويفترس عورتهم. وقوله: ((إلَّا انماع)). أي: إلَّا ذاب كما يذوب الملح في الماء) [7350] ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال (4/549). .
وقال العيني: (أنَّ الذي يكيد أهل المدينة يذيبه الله تعالى في النَّار ذوب الرصاص، ولا يستحقُّ هذا ذاك العذاب إلَّا عن ارتكابه إثمًا عظيمًا) [7351] ((عمدة القاري)) (10/241). .
أقوال السَّلف والعلماء في المكْر والكَيْد:
- قال محمَّد بن كعب القرظي: ثلاث خصال مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه: البَغْي، والنُّكْث، والمكر. وقرأ: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ [فاطر: 43]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم [يونس: 23]، فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ [الفتح: 10] [7352] ((ذَمُّ البغي)) لابن أبي الدنيا (1/88). .
- وقال ابن قتيبة: (ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه: البَغْي، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم [يونس: 23]، والمكر، قال الله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ [فاطر: 43] والنُّكْث، قال عزَّ وجلَّ: فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ [7353] ((عيون الأخبار)) (1/190). .
- وقال ابن القيِّم: (إنَّ المؤمن المتوكِّل على الله إذا كاده الخَلْق، فإنَّ الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوَّة) [7354] ((إعلام الموقعين)) (3/220). .
- وقال: (في قصَّة يوسف -عليه السَّلام- تنبيه على أنَّ مَن كاد غيره كيدًا محرَّمًا فإنَّ الله سبحانه وتعالى لا بدَّ أن يكيده، وأنَّه لا بدَّ أن يكيد للمظلوم إذا صبر على كيد كائده وتلطَّف به) [7355] ((إغاثة اللهفان)) لابن القيِّم (2/119). .
- وروى عمرو بن دينار أنَّه قال: (قال قيس بن سعد: لولا الإسلام لمكرت مكرًا لا تطيقه العرب) [7356] ((الوافي بالوفيات)) لصلاح الدين الصفدي (24/213). .

انظر أيضا: