trial

موسوعة الأخلاق

الوسائل المعينة على علاج الفتور


1- الدعاء بالثبات على الدين:
قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: 60].
وكان صلى الله عليه وسلم يدعو بالثبات على الدين، فعن أنس رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر أن يقول، يا مقلِّب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلت يا رسول الله: آمنَّا وبك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلبهما كما يشاء )) [6735] رواه الترمذي (2140)، وابن ماجه (3834)، وأحمد (3/112) (12128)، والحاكم (1/707) من حديث أنس رضي الله عنه. قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: إسناده صحيح. وصححه ابن تيمية في ((درء التعارض)) (9/34)، والألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (3834). ورواه ابن خزيمة بسنده عن أم سلمة في كتاب ((التوحيد)) (191/1) واحتج به. ورواه ابن منده بسنده من حديث جابر بن عبدالله في ((الرد على الجهمية)) (87) وقال: ثابت باتفاق. .
2- الرفقة الصالحة:
فالمرء على دين خليله، وعليه فلا بد أن يرافق الصالحين، حتى يعينوه على البر والتقوى، قال صلى الله عليه وسلم: ((الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )) [6736] رواه أبو داود (4833)، والتِّرمذي (2378)، وأحمد (2/334) (8398) واللَّفظ له، والحاكم (4/188)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/55) (9436). قال التِّرمذي، والبغوي في ((شرح السنة)) (6/470): حسن غريب. وصحَّح إسناده النَّووي في ((رياض الصالحين)) (177)، وحسَّنه ابن حجر في ((الأمالي المطلقة)) (151)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (4833). ، وكما حثَّ على مصاحبة المؤمن فقال: ((لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي )) [6737] رواه أبو داود (4832)، والترمذي (2395)، وأحمد (3/38) (11355)، وابن حبان (2/314) (554)، والحاكم (4/143)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/42) (9382). من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. والحديث سكت عنه أبو داود، وحسنه الترمذي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وحسنه البغوي في ((شرح السنة)) (6/468)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (4832). .
3- ذكر الله وكثرة الاستغفار:
أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالذكر حتى يفلحوا، فقال تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأنفال: 45].
وأوصى النَّبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي أن يكون لسانه رطبا بذكر الله، فعن عبد الله بن بسر قال: ((إنَّ أعرابيًّا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأنبئني منها بشيء أتشبث به، قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عزَّ وجلَّ )) [6738] رواه الترمذي (3375)، وابن ماجه (3075)، وأحمد (4/188) (17716)، وابن حبان (3/96) (814)، والحاكم (1/672)، والبيهقي (3/371) (6318). قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال ابن حجر في ((الفتوحات الربانية)) (1/257): حسن ولأصل الحديث شاهد، وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). .
وقال صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله عزَّ وجلَّ )) [6739] رواه الترمذي (3377)، وابن ماجه (3072)، وأحمد (5/195) (21750)، ومال في ((الموطأ)) (2/295)، والحاكم (1/673)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (1/394) (519). من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وحسنه البغوي في ((شرح السنة)) (3/66)، وحسن إسناده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (2/326)، وقال ابن حجر في ((الفتوحات الربانية)) (1/265): مختلف في رفعه ووقفه وفي إرساله ووصله، ثم صحح وقفه، وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (3377). .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم، أكثر من سبعين مرة )) [6740] رواه البخاري (6307). .
وعن الأغر المزني أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّه ليغان [6741] الغين فترات عن الذكر الذي شأنه أن يداوم عليه فإذا فتر عنه لأمر ما عد ذلك ذنبا فاستغفر عنه وقيل هو شيء يعتري القلب مما يقع من حديث النفس وقيل هو السكينة التي تغشى قلبه والاستغفار لإظهار العبودية لله والشكر لما أولاه وقيل هي حالة خشية وإعظام والاستغفار شكرها. ((فتح الباري)) لابن حجر (11/101). على قلبي، وإنِّي لأستغفر الله في اليوم، مائة مرة )) [6742] رواه مسلم (2702). .
4- الإكثار من النوافل:
الإكثار من النوافل يقرِّب إلى الله سبحانه وتعالى، ويورث محبته، وفي الحديث القدسي: ((وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإنْ سألني لأُعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه )) [6743] رواه البخاري (6502). والإكثار من النوافل يعوض ما قد يطرأ من النقص، والتقصير في الفرائض.
5- العظة من خاتمة من أصابه الفتور:
تجد بعض من يصاب بالفتور ينتكس، وتكون خاتمته سيئة، فعلى المسلم أن يتعظ بهؤلاء، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ [محمد: 25].
6- التفكر في يوم القيامة:
فالتفكر في اليوم الآخر، وما أعده الله لعباده، الممتثلين لأوامره؛ من النعيم، وما أعدَّه للكفار والعاصين، من العذاب، يحرك في قلب صاحبه العزيمة الفاترة، فيقبل على الله بقلبه، ليكون من المنيبين إليه.



انظر أيضا: