trial

موسوعة الأخلاق

ذم الانتِقَام في واحة الشِّعر


قال الشَّاعر:


إذا انتقموا أعلنوا أمرَهم





وإن أنعموا أنعموا باكتتامِ



يقومُ القعودُ إذا أقبلوا





وتقعدُ هيبتُهم بالقيامِ [4537] ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 203).


وقال المأمون لإبراهيم بن المهدي: إنِّي شاورت في أمرك فأشاروا عليَّ بقتلك، إلَّا أنِّي وجدتُ قَدْرَك فوق ذنبك، فكرهت القتل للازم حُرْمَتك. فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ المشار أشار، ممَّا جرت به العادة في السِّياسة، إلَّا أنَّك أبيت أن تطلب النَّصر إلَّا مِن حيث عوَّدته مِن العفو، فإن قتلت فلك نظير، وإن عفوت، فلا نظير لك، وأنشأ يقول:


البرُّ بي منك وَطَّا العذرَ عندكَ لي





فيما فعلتَ فلم تعذِلْ ولم تَلُمِ



وقامَ عذرُك لي فاحتجَّ عندك لي





مقامُ شاهدِ عدلٍ غيرَ متَّهمِ



لئن جحدتُك ما أوليتَ مِن نعمٍ





إنِّي لفي اللَّومِ أولى منك بالكَرِم



تعفو بعدلٍ وتسطو إن سطوتَ به





فلا عَدِمْنَاك مِن عافٍ ومنتقمِ [4538] ((سفط الملح)) للدجاجي (ص 35).


وقال الشَّاعر مبينًا سبب تركه للانتقام ممَّن يتعدَّى عليه:


إذا كان دوني مَن بُليت بجهلِه





أبيتُ لنفسي أن أقابلَ بالجهلِ



وإن كان مثلي في محلِّي مِن العُلا





هويت إذَا حِلْمًا وصَفْحًا عن الْمَثْلِ



وإن كنتُ أَدنَى منه في الفضلِ والحجا





فإن له حقَّ التَّقَدُّمِ والفضلِ [4539] ((الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي)) لابن طرار (ص: 386).


وقال آخر:


إن يُمْكِنِ الدَّهرُ فسوف أنتقمُ





أوْ لا فإنَّ العفو أولى للكَرَم [4540] ((مكارم الأخلاق)) للخرائطي (ص 132).


وقال جرير:


عوى الشُّعراءُ بعضُهم لبعضٍ





عليَّ فَقَدْ أصابهم انتقامُ



إذا أرسلتُ صاعقةً عليهم





رأوا أخرى تحرقُ فاستداموا [4541] ((الكامل)) للمبرد (1/194).


وقال معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه في ترك الانتِقَام ممَّن تعدَّى عليك بالشَّتم:


وما قَتَلَ السَّفاهةَ مثلُ حِلْمٍ





يعودُ به على الجهلِ الحليمُ



فلا تسفهْ وإن مُلِّيتَ غيظًا





على أحدٍ فإنَّ الفحشَ لُومُ



ولا تقطعْ أخًا لك عندَ ذنبٍ





فإنَّ الذَّنبَ يعفوه الكريمُ [4542] ((ديوان معاوية بن أبي سفيان)) (ص 119).




انظر أيضا: