موسوعة الأخلاق

نماذج من وفاء النبي صلى الله عليه وسلم


إنَّ الوفاء بالعهد، وعدم نسيانه أو الإغضاء عن واجبه، خلق كريم، ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بالمحل الأفضل والمقام الأسمى، والمكان الأشرف، فوفاؤه...كان مضرب المثل، وحقَّ له ذلك، وهو سيد الأوفياء [4106] ((هذا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا محب)) لأبي بكر الجزائري (ص 556). ويتجلى لنا وفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في صور كثيرة منها:
وفاؤه صلى الله عليه وسلم بالعهد لعدوه:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفي بالعهود والمواثيق التي تكون بينه وبين أعداء الإسلام.
(فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لرسولي مسيلمة الكذاب لما قالا: نقول: إنه رسول الله ((لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما )) [4107] رواه أبو داود (2761)، وأحمد (3/487) (17032) من حديث نعيم بن مسعود رضي الله عنه. قال الحاكم (2/155): صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1339). وثبت عنه أنه قال لأبي رافع، وقد أرسلته إليه قريش، فأراد المقام عنده، وأنه لا يرجع إليهم فقال: ((إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إلى قومك، فإن كان في نفسك الذي فيها الآن فارجع )) [4108] رواه أبو داود (2785)، وأحمد (6/8) (23908)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8/52) (8621) من حديث أبي رافع رضي الله عنه. وصحح إسناده الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (702). وثبت عنه أنَّه ردَّ إليهم أبا جندل للعهد الذي كان بينه وبينهم، أن يردَّ إليهم من جاءه منهم مسلمًا) [4109] ((زاد المعاد)) لابن القيم (5/79).
- وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل. قال: فأخذنا كفار قريش. قالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفنَّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر. فقال: ((انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم )) [4110] رواه مسلم (1787).
وفاءه صلى الله عليه وسلم لزوجاته:
فمن وفائه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، أنه كان يكرم صديقات زوجته خديجة رضي الله عنها بعد موتها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالشيء يقول: ((اذهبوا به إلى فلانة؛ فإنها كانت صديقة خديجة، اذهبوا به إلى بيت فلانة؛ فإنها كانت تحب خديجة)) [4111] رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (232)، وابن حبان (15/467) (7007)، الحاكم (4/193) (7339) من حديث أنس رضي الله عنه. وصحح إسناده الحاكم، وصححه الذهبي، وحسنه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (172).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما غرت على أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما بي أن أكون أدركتها؛ وما ذاك إلا لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان ليذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة؛ فيهديها لهنَّ )) [4112] رواه الترمذي (2017) من حديث عائشة رضي الله عنها. وقال: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)).

انظر أيضا: