trial

موسوعة الأخلاق

صور ومظاهر الورع


الورع له صور ومظاهر عدة، وقد ذكر ابن أبي الدنيا مظاهر للورع، منها:
1- الورع في النظر:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليٍّ رضي الله عنه: ((لا تتبع النظرة النظرة؛ فإنَّ لك الأولى، وليست لك الآخرة )) [3999] رواه أبو داود (2149)، والترمذي (2777)، وأحمد (5/353) (23041) من حديث بريدة رضي الله عنه. قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. وقال الحاكم (2/212): صحيح على شرط مسلم. .
عن أنس رضي الله عنه قال: (إذا مرَّت بك امرأة، فغمِّض عينيك حتى تجاوزك) [4000] رواه ابن أبي الدنيا في ((الورع)) (ص 66). .
عن داود الطائي قال: (كانوا يكرهون فضول النظر) [4001] ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 62). .
قال عمرو بن مرة: (ما أحبُّ أني بصير، كنت نظرت نظرةً وأنا شاب) [4002] ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 62). .
وقال وكيع: خرجنا مع سفيان الثوري في يوم عيد؛ فقال: (إنَّ أول ما نبدأ به في يومنا غضُّ أبصارنا) [4003] ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 63). .
2- الورع في السمع:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من استمع إلى حديث قومٍ لا يحبُّون أن يستمع حديثهم، أذيب في أذنه الآنك )) [4004] رواه أحمد (2/504) (10556)، وابن أبي الدنيا في ((الورع)) (ص 73). .
وعن نافع قال: (سمع ابن عمر مزمارًا - قال - فوضع أصبعيه على أذنيه ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئًا؟ قال فقلت لا. قال فرفع أصبعيه من أذنيه وقال: كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا ) [4005] رواه أبو داود (4924)، والبيهقي (10/222) (21526). قال أبو داود: منكر، وقال في ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (30/212): منكر، وقد رواه أبو بكر الخلال من وجوه متعددة، يصدق بعضها بعضًا، وصحح إسناده ابن حزم في ((المحلى)) (9/62)، وقال موفق الدين ابن قدامة في ((المغني)) (14/158): رواه الخلال بإسناده من طريقين فلعل أبا داود ضعفه لأنه لم يقع له إلا من إحدى الطريقين، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (4924). .
3- الورع في الشم:
فعن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: (قدم على عمر رضي الله عنه مسكٌ وعنبرٌ من البحرين، فقال عمر: والله لوددت أني أجد امرأةً حسنةً تزن لي هذا الطيب؛ حتى أفرقه بين المسلمين. فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن، فهلمَّ أزن لك. قال: لا. قالت: ولم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه هكذا -وأدخل أصابعه في صدغيه- وتمسحين عنقك، فأُصيب فضلًا عن المسلمين) [4006] رواه أحمد في ((الزهد)) (ص 98)، وابن شبه في ((تاريخ المدينة)) (2/703). .
وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله (أنه أُتي بغنائم مسك؛ فأخذ بأنفه، فقالوا: يا أمير المؤمنين: تأخذ بأنفك لهذا؟ قال: إنما ينتفع من هذا بريحه؛ فأكره أن أجد ريحه دون المسلمين) [4007] ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 68). .
4- الورع في اللسان:
فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه اطلع على أبي بكر رضي الله عنه وهو يمدُّ لسانه، فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ قال: هذا أوردني الموارد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس شيءٌ من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدَّته )) [4008] رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص50)، وأبو يعلى (1/17) (5)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/24) (4596). وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (535): صحيح الإسناد على شرط البخاري. .
وعن الحسن بن حي قال: (فتشت عن الورع؛ فلم أجده في شيءٍ أقل منه في اللسان) [4009] ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 77). .
وعن الفضيل بن عياض قال: (أشدُّ الورع في اللسان) [4010] ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 77). .
وعن يونس بن عبيد قال: (إنك لتعرف ورع الرجل في كلامه) [4011] ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 77). .
وسئل عبد الله بن المبارك: (أيُّ الورع أشد؟ قال: اللسان) [4012] ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 77). .
5- الورع في البطن:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون: 51]، وقال: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة: 172]، ثم ذكر العبد يطيل السفر أشعث أغبر، رافعًا يديه: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لهذا؟ )) [4013] رواه مسلم (1015). .
وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع منكم ألا يجعل في بطنه إلا طيبًا فليفعل؛ فإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه )) [4014] رواه البخاري (7152)، وابن أبي الدنيا في ((الورع)) (ص86) واللفظ له. .
وعن أبي صالح الحنفي قال: (دخلت على أم كلثوم فقالت: ائتوا أبا صالح بطعام. فأتوني بمرقةٍ فيها حبوب، فقلت: أتطعموني هذا وأنتم أمراء؟ قالت: كيف لو رأيت أمير المؤمنين عليًّا، وأُتِيَ بأُتْرجٍّ، فأخذ الحسن أو الحسين منها أُتْـرُجَّةً لصبي لهم، فانتزعها من يده، وقسمها بين المسلمين) [4015] ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 91). .
6- الورع في الفتوى:
كان الصحابة ومن بعدهم من التابعين رضي الله عنهم، يتورعون أشدَّ الورع عن الفتوى، فكانوا يدفعون الفتوى عن أنفسهم، ولا يُقدمون عليها.
فعن البراء رضي الله عنه قال: (لقد رأيت ثلاثمائة من أهل بدر، ما منهم من أحد، إلا وهو يحبُّ أن يكفيه صاحبُه الفتوى) [4016] رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (8/276). .
وقال ابن أبي ليلى: (أدركت مئةً وعشرين من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يُسأل أحدهم المسألة، فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول وما منهم من أحد يحدث بحديث أو يُسأل عن شيء، إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه) [4017] ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (2/61). .
(كان ابن سيرين إذا سئل عن شيء من الحلال والحرام تغير لونه وتبدل، حتى كأنه ليس بالذي كان.
وقال عطاء بن السائب: أدركت أقوامًا، إن كان أحدهم ليسأل عن الشيء فيتكلَّم وإنه ليرعد.
وروي عن مالك أنه كان إذا سئل عن مسألة، كأنه بين الجنة والنار) [4018] ((مجموع رسائل ابن رجب)) (1/23). .
وقال نفيس بن الأشعث: (كان محمد بن سيرين إذا سُئل عن شيء من فقه الحلال والحرام، تغيَّر لونه، وتبدَّل حتى كأنَّه ليس بالذي كان) [4019] ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (2/144). .
وقال أبو حصين عثمان بن عاصم التابعي الجليل: (إنَّ أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر) [4020] ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (2/61). .

انظر أيضا: