trial

موسوعة الأخلاق

التَّرغيب في النَّشَاط


- عن أنس رضي الله عنه: (أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور، حين بلغه إقبال أبي سفيان. قال: فتكلَّم أبو بكر فأعرض عنه، ثمَّ تكلَّم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة، فقال: إيَّانا تريد، يا رسول الله؟ والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نُخِيضَها البحرَ لأخَضْناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى بَرْكِ الغماد لفعلنا ) [3780] رواه مسلم (1779). .
قال ابن كثير: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث، تطييبًا لقلوبهم؛ ليكونوا فيما يفعلونه أنشط لهم) [3781] ((تفسير ابن كثير)) (2/149). .
- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكلِّ عمل شِرَّة، ولكلِّ شِرَّة فَتْرة، فمن كانت فَتْرته إلى سنَّتي، فقد أفلح، ومن كانت إلى غير ذلك، فقد هلك )) [3782] رواه أحمد (2/210) (6958)، وابن حبان (1/187) (11)، وصحَّح إسناده أحمد شاكر في تحقيق ((مسند أحمد)) (11/159)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (2152)، والوادعي في ((الصَّحيح المسند)) (810) على شرط الشيخين. .
قال الهيتمي: (شِرَّة: أي بكسر المعجمة، فشدَّة للرَّاء، فتاء تأنيث: نَشَاط وهمَّة) [3783] ((الزَّواجر)) للهيتمي (1/165). .
- وعن عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السَّمع والطَّاعة في العسر واليسر، والمنْشَط والمكْرَه، وعلى أَثَـرَة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحقِّ أينما كنَّا، لا نخاف في الله لومة لائم ) [3784] رواه البخاري (7199)، ومسلم (1709). .
قال أبو الوليد الباجي: (... ((والمنْشَط والمكْرَه))، يريد: وقت النَّشَاط إلى امتثال أوامره، ووقت الكراهية لذلك. ولعلَّه أن يريد بالمنْشَط: وجود السَّبيل إلى ذلك، والتَّفرُّغ له، وطِيب الوقت، وضعف العدو) [3785] ((المنتقى)) (3/164). .
- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهَـرَم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر )) [3786] رواه البخاري (2823)، ومسلم (2706). .
فالنَّبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوَّذ من الكسل، والذي هو ضدَّ النَّشَاط.
قال ابن حجر: (الكَسَل: ترك الشَّيء، مع القُدْرة على الأخذ في عمله) [3787] ((فتح الباري)) (6/36). .
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كلِّ عقدة: عليك ليل طويل، فارقد، فإن استيقظ فذكر الله، انحلَّت عقدة، فإن توضأ انحلَّت عقدة، فإن صلَّى انحلَّت عقده، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان )) [3788] رواه البخاري (1142) ومسلم (776). .
قال النووي: (قوله صلى الله عليه وسلم: فأصبح نشيطًا طيب النفس. معناه لسروره بما وفَّقه الله الكريم له من الطاعة، ووعده به من ثوابه، مع ما يبارك له في نفسه، وتصرفه في كلِّ أموره، مع ما زال عنه من عقد الشيطان وتثبيطه) [3789] ((شرح النووي على مسلم)) (6/67). .
- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟ فقيل: يا رسول الله، هذه حَمْنة بنت جحش، تصلِّي، فإذا أعْيت، تعلَّقت به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتصلِّ ما أطاقت، فإذا أعْيت، فلتجلس. قال زياد: فقال: ما هذا؟ فقالوا: لزينب، تصلِّي، فإذا كَسِلت أو فَتَرت، أمسكت به. فقال: حُلُّوه. فقال: ليصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا كَسِل أو فَتَر فليقعد )) [3790] رواه البخاري (1150)، ومسلم (784). .
قال النَّووي: (فيه: الحثُّ على الاقتصاد في العبادة، والنَّهي عن التَّعمُّق، والأمر بالإقبال عليها بنشاط) [3791] ((شرح النووي على مسلم)) (3/135). .

انظر أيضا: