trial

موسوعة الأخلاق

نماذج من قناعة الصحابة رضي الله عنهم


لقد سار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما كان عليه واتبعوا آثاره، وتخلَّقوا بأخلاقه، وعاشوا التقشُّف [3207] التقشف: لبس الثياب المرقعة الوسخة، والقشف شدة العيش. ((طلبة الطلبة)) للنسفي (88). والزهد في أول أمرهم نظرًا لقلة ذات اليد، ثم انتشر الإسلام وجاءتهم الغنائم وفتح الله عليهم، فلم تؤثر هذه الأموال التي اكتسبوها من الغنائم على زهدهم، بل استمروا على ما هم فيه من قناعة وتقشف، وهنا نذكر بعض النماذج من قناعة الصحابة وبعدهم عن الطمع:
- عن أبي العالية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من يكفل لي أن لا يسأل أحدًا شيئًا، وأتكفل له بالجنة؟ فقال ثوبان: أنا. فكان لا يسأل أحدًا شيئًا )) [3208] رواه أبو داود (1643)، وأحمد (5/276) (22428)، والطبراني (2/98) (1433)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3/272) (3521).           الحديث سكت عنه أبو داود، وصحح إسناده ابن جرير في ((مسند عمر)) (1/30)، والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) (2/39)، والنووي في ((رياض الصالحين)) (237)، وصحح الحديث الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). .
- وعن أبي هريرة، قال: (لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجلٌ عليه رداءٌ، إما إزارٌ وإما كساءٌ، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده، كراهية أن تُرى عورته ) [3209] رواه البخاري ( 442). .
قال الحافظ ابن حجر: (قوله: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة. يُشعر بأنهم كانوا أكثر من سبعين، وهؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بئر معونة، وكانوا من أهل الصفة أيضًا، لكنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة) [3210] ((فتح الباري)) (1/536). .
- وعن الحسن قال: (كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين، وكان يخطب في عباءة يفترش نصفها، ويلبس نصفها، فإذا خرج عطاؤه تصدَّق به، وأكل من سفيف يده) [3211] رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/197-198)، ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (21/434). .

انظر أيضا: