موسوعة الأخلاق

أولًا: الفَصَاحة في القرآن الكريم


- قال الله تبارك وتعالى: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [الرَّحمن: 1-4]
قال الزَّمخشري: (ثمَّ ذكر ما تميَّز به من سائر الحيوان من الـبَيَان، وهو المنطق الفَصِيح المعِرب عمَّا في الضمير) [3009] ((الكشاف)) للزمخشري (4/443).
وقال ابن عطية: (البَيان النُّطق والفهم والإبانة عن ذلك بقول. قاله ابن زيد والجمهور، وذلك هو الذي فضَّل الإنسان من سائر الحيوان) [3010] ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) لابن عطية (5/223).
وقال السمرقندي: (عَلَّمَهُ الـبَيَان يعني: الكلام. ويقال: يعني: الفَصَاحة. ويقال: الفهم) [3011] ((تفسير بحر العلوم)) للسمرقندي (3/ 378).
- وقال الله تعالى على لسان نبيه موسى عليه السَّلام: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [القصص: 34-35]
قوله:  هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا أي: (أحسن بيانًا عما يريد أن يبينه فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يقول: عونا يُصَدِّقُنِي: أي يبين لهم عني ما أخاطبهم به) [3012] ((جامع البيان)) للطبري (18/ 249).
- وقال أيضًا على لسانه: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي [طه: 27-28]
قال الشَّافعي: (الفَصَاحة إذا استعملتها في الطَّاعة أشفى وأكفى في البَيَان، وأبلغ في الإعذار، لذلك دعا موسى ربَّه، فقالوَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي لما عَلِم أنَّ الفَصَاحة أبلغُ في البَيَان) [3013] ((تفسير الإمام الشافعي)) (3/ 1070).
وقال ابن المظفَّر الرَّازي: (طلب زيادة الفَصَاحة في تبليغ الرسالة) [3014] ((مباحث التفسير)) (ص 213).
وقال السعدي: ( أنَّ الفَصَاحة والبَيَان مما يعين على التَّعليم، وعلى إقامة الدَّعوة، لهذا طَلَب موسى من ربِّه أن يحلَّ عقدة من لسانه؛ ليفقهوا قوله، وأنَّ اللُّثْغة [3015] اللثغة: أن تعدل الحرف إلى حرف غيره. والألثغ: الذي لا يستطيع أن يتكلم بالراء. ((لسان العرب)) لابن منظور (8/448). لا عيب فيها إذا حصل الفهم للكلام...) [3016] ((تيسير اللطيف المنان)) للسعدي (1/ 235).

انظر أيضا: