موسوعة الأديان

المبحث السادس: العلاقة بين الاستشراق والتنصير وحكومات الدول النصرانية


العلاقة بين الاستشراق والتنصير علاقة وثيقة، وفي غاية المتانة، ذلك أن الاستشراق هو الرافد الآخر للتنصير، وكلاهما ينبعثان من الكنيسة، فهم قساوسة جميعا، ويخدمون الكنيسة على حد سواء، وتتركز مهمة الجميع في هدم الإسلام، أو تشكيك أهله فيه، وتشويه تاريخ الأمة الإسلامية ونبيها العظيم، وجعل العالم الإسلامي مناطق نفوذ للغرب، ولهذا يلقى المستشرقون بسخاء من كافة الدول الكبرى التي تتطلع إلى العودة لاستعمار الدول الإسلامية من جديد، وقد أقيمت لهم مختلف الجامعات لدراسة كيفية التنصير والاستشراق؛ للتغلغل إلى ديار المسلمين وإلى قلوبهم وإلى استعمار بلدانهم، وإيجاد المبررات لذلك، ومن هنا فإنه يجب التنبيه لمغالطتهم في زعمهم أن الاستشراق هو غير التنصير، وأن الاستشراق يخدم الثقافة بعيدا عن التأثير بأي معتقد، وقد عرفت أن الغرض الحقيقي لدعاة التنصير هو الرغبة في إدخال الناس النصرانية، فلا ريب أن من صدق هذا فقد جانب الحقيقة.
نعم قد تختلف الوسائل بين المنصرين والمستشرقين، ولكنها في النهاية تصبُّ في مكان واحد، وعن الفرق بين المستشرقين والمنصرين في الوسائل كان القسيس ( إبراهيم خليل أحمد ) ممن هداه الله إلى الإسلام، وكتب بعد ذلك في بيان مكر المستشرقين في كتابه (المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي) حيث بيَّن فيه أهداف المستشرقين وما يبيتونه للعالم الإسلامي من ويلات لإخراجهم عن دينهم الحنيف إلى مناطق نفوذ للنصرانية الوثنية، ولا شك أن شهادته لها وزنها بحكم خبرته السابقة عن هؤلاء؛ لأنه كان واحدا منهم  - كما - بيَّن في ذلك الكتاب:
1ـ أن التبشير والاستشراق دعامتان من دعائم قيام الاستعمار في البلاد التي يغزونها ويمهدونها لاستقبال المستعمرين.
2ـ الاستشراق والتبشير والاستعمار كلهم يسيرون حسب خطة مرسومة، الاستشراق مهمته اجتذاب الناس عن طريق العلم والتعليم، والتبشير مهمته اجتذاب الناس عن طريق الدعوة المباشرة، وتحبيب النصرانية إلى القلوب بكل وسيلة يستطيعونها.
3ـ استطاع المبشرون الأمريكيون بحكم امتيازاتهم أن يتغلغلوا إلى كل مكان يريدونه في آسيا وأفريقيا.
4ـ استخدم المبشرون عملاءهم في كل دولة؛ للقيام بمهمتهم دون أن يثيروا أي مشكلة بحكم انتماء أولئك العملاء الوطني.5ـ استعان التبشير بالقوى العسكرية الاستعمارية لحمايته؛ كي يعملوا على هدوء واستقرار   (( أجنحة المكر الثلاثة )) (ص 157 - 162) نقلا عن كتاب (( المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي )) تأليف: إبراهيم خليل أحمد.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق: 37]
 

انظر أيضا: