الموسوعة الحديثية


- دخلتُ الجنةَ فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراءَ ، واطّلعتُ في النارِ فرأيتُ أكثرَ أهلِها النساءَ ، ورأيتُ فيها ثلاثةً يُعذَّبون : امرأةً من حِمْيرٍ طوالةً ، ربطَت هِرِّةً لها لم تُطعِمْها ، ولم تَسْقِها ، ولم تَدَعها تأكلْ من خشاش الأرضِ ، فهي تنهشُ قُبُلَها ودُبُرَها . ورأيتُ فيها أخا بني دَعدعٍ الذي كان يسرقُ الحاجَّ بمِحْجَنِه ، فإذا فُطِن له قال : إنما تعلَّق بمحْجَني ، والذي سرقَ بَدَنَتَيْ رسولِ اللهِ
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب | الصفحة أو الرقم : 2274 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه ابن حبان (7489) باختلاف يسير.
أطْلَعَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى نبيَّه محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على كَثيرٍ من أمورِ الغَيبِ مِن ذلكَ ما في الجَنَّةِ والنارِ؛ ليُنذرَ الناسَ ويُحذِّرَهم مِن فِعلِ المعاصي والإصرارِ عليها ويُبشِّرَ المؤمنين والعامِلين للصالحاتِ والطيِّباتِ بما يَحثُّهم ويَدفعُهم إلى المثابرةِ على الطاعاتِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "دَخَلتُ الجَنَّةَ"، وفي رِوايَةِ الصَّحيحَينِ: "اطَّلَعتُ في الجَنَّةِ"، يعني: في المَنامِ، ورُؤيا الأنبياءِ حَقٌّ، ويُحتمَلُ دُخولُه على حَقيقتِه، "فرَأيتُ أكثَرَ أهْلِها الفُقَراءَ" وليسَ الفَقرُ هو الذي أدخَلَهم الجَنَّةَ، إنَّما أدخَلَهمُ اللهُ الجَنَّةَ بِصَلاحِهم مَع الفَقرِ؛ فالفَقيرُ إِذا لم يكن صالِحًا فلا فَضلَ لَه في الفَقرِ، "واطَّلَعتُ في النَّارِ"، أي: أشرَفتُ عليها ونَظَرتُ فيها، "فرَأيتُ أكثَرَ أهْلِها النِّساءَ"، وسَبَبُ ذلك ما جاءَ في حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ في الصَّحيحِ: "يَكْفُرنَ العَشيرَ"، أي: يُنْكِرنَ نِعمَةَ الزَّوجِ وإحسانَه إليهنَّ؛ فلو أحسَنتَ إلى إحداهُنَّ العُمرَ كُلَّه، ثم رَأت مِنكَ شَيئًا وَاحدًا ممَّا تَكرَهُ، قالت: ما رأيتُ مِنكَ خَيرًا قَطُّ، ثم قال: "ورَأيتُ فيها"، أي: النَّارِ، "ثَلاثَةً يُعذَّبون: امرَأةً من حِميَرَ طُوالَةً"، يعني: امرَأةً طَويلَةً من قَبيلةِ حِميَرَ؛ وهي قَبيلَةٌ من قَبائِلِ اليَمَنِ، "رَبَطتْ هِرَّةً لها" قِطَّةً، "لم تُطعِمْها، ولم تَسقِها"، أي: حَبَسَتْها دونَ طَعامٍ أو شَرابٍ، "ولم تَدَعْها تَأكُلُ من خَشاشِ الأرضِ"، أي: ما فيها مِن هوامَّ تَصْطادُه القِطَطُ عادَةً، "فهي تَنهَشُ قُبُلَها ودُبُرَها"، أي: تَخمُشُ جِسمَها فتَأخُذُ لَحمَه بأظفارِها، من الأمامِ ومن الخَلفِ، والمُرادُ أنَّ الهِرَّةَ في النَّارِ مع المرأةِ لكن لا لِتُعذَّبَ الهِرَّةُ؛ بل لتكونَ عَذابًا في حَقِّ المرأةِ، "ورَأيتُ فيها أخا بَني دَعدَعٍ الذي كان يَسرِقُ الحاجَّ بمِحْجَنِه" والمِحجَنُ: خَشَبةٌ في طَرَفِها اعوِجاجٌ، "فإذا فُطِنَ له"، أي: انتَبَهَ النَّاسُ إلى أنَّه يأخُذُ كِيسَ المالِ بمِحْجَنِه، "قال: إنَّما تعلَّقَ بمِحْجَني"، يعني: يَكذِبُ عليهم، وكأنَّه تعلَّقَ بعَصاهُ دونَ قَصدٍ منه، "والذي سَرَقَ بَدَنَتَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: الشَّخصَ الذي سَرَقَ ناقَتَينِ خاصَّتينِ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان قد نَذَرَهما للهِ وسيَّبَهما، فلا تُحبَسُ عن كَلَأٍ وماءٍ، وسَرَقَهما هذا الشَّخصُ وعُوقِبَ بالنَّارِ.
وفي الحديثِ: أنَّ الجَنَّةَ والنارَ مَخلوقَتانِ ومَوجودَتانِ( ).