الموسوعة الحديثية


0 - عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، قالَ : خرجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى جِئنا امرأةً منَ الأنصارِ في الأسواقِ ، فجاءتِ المرأةُ بابنتَينِ لَها ، فقالت : يا رسولَ اللَّهِ ، هاتانِ بنتا ثابتِ بنِ قَيسٍ قُتِلَ معَكَ يومَ أُحدٍ ، وقد استفاءَ عمُّهُما مالَهُما وميراثَهُما كُلَّهُ ، فلم يدَع لَهُما مالًا إلَّا أخذَهُ ، فما ترَى يا رسولَ اللَّهِ ؟ فواللَّهِ لا تُنكَحانِ أبدًا إلَّا ولَهُما مالٌ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : يقضي اللَّهُ في ذلِكَ ، قالَ : ونزلَت سورَةُ النِّساءِ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ الآيةَ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : ادعوا لي المرأةَ وصاحبَها فقالَ لعمِّهِما : أعطِهِما الثُّلُثَيْنِ وأعطِ أُمَّهُما الثُّمنَ ، وما بقيَ فلَكَ ، قالَ أبو داودَ : أخطأَ بشرٌ فيهِ إنَّما هما ابنتا سعدِ بنِ الرَّبيعِ ، وثابتُ بنُ قيسٍ ، قُتِلَ يومَ اليمامةِ
الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود | الصفحة أو الرقم : 2891 | خلاصة حكم المحدث : حسن لكن ذكر ثابت بن قيس خطأ والمحفوظ سعد بن الربيع
كان أهلُ الجاهليَّةِ يَسلُبونَ مِيراثَ المرأةِ، فلمَّا أتَى الإسلامُ أنصفَها وأعطاها حقَّها، فمِن أَجلِّ مظاهرِ العَدلِ في الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ: أحكامُ الميراثِ، حيثُ حُدِّدَ نَصيبُ كلِّ فردٍ وارثٍ، وأُعطِي كلُّ ذي حقٍّ حقَّه، وقدْ بَيَّن اللهُ عزَّ وجلَّ ذلك بيانًا شافيًا.
وفي هذا الحديثِ يَحكِي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضيَ الله عنهما: أنَّهم خرَجوا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، قال: حتَّى جِئنا امرأةً مِن الأنصارِ في الأسواقِ، فأتتْ له بِبنتَيهِ؛ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، هاتانِ بِنتا ثابتِ بنِ قيَسٍ قُتِلَ معكَ يومَ أحُدٍ، وقدْ استفاءَ عمُّهما، أي: استَولى على مالِهما ومِيراثِهما كلِّه؛ فلمْ يدَعْ لهما مالًا إلَّا أخَذَه، وهذا ما كانَ عليهِ أهلُ الجاهِليَّة مِن مَنعِ النِّساء من الميراثِ.
قالتِ المرأةُ: فما ترى يا رسولَ اللهِ؟ تريدُ أن يحكُمَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، قالَتْ: فواللهِ لا تُنكَحانِ أبدًا! أي: البنتانِ، إلَّا ولَهما مالٌ، أي: لا يُرغَبُ في الزَّواجِ مِنهما إلَّا وعندَهما مالٌ، فأجابَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: يَقضي اللهُ في ذلكَ، أي: يحكمُ الله في هذا الأمرِ، فنزلَ قولُه تَعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ …} [النساء: 11]؛ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: ادْعوا لي المرأةَ وصاحبَها، أي: عمَّ البِنتينِ، فقالَ لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: أعطِهما الثُّلُثينِ، وأعطِ أمَّهما الثُّمنَ، وما بقِيَ فلكَ.
وهذا حُكمُ الله في تَوزيعِ الميراثِ لِمَن ماتَ ولهُ بِنتانِ فأكثرَ وليسَ معهنَّ أخٌ ذَكَرٌ، ومعَهم أمُّهم، وعَصَبتُهم؛ فتأخُذُ البِنتانِ الثُّلثينِ، وتأخُذ الأُمُّ الثمُن؛ لوجودِ الفَرعِ الوارثِ، وهما البِنتانِ، ويأخُذ عمُّهما الباقي من التركة بالتَّعصيبِ، أي: لأنَّه عصبتُهم.
قال أبو داودَ: أخطأَ بِشرٌ فيهِ، -وهوَ بِشرُ بنُ المفضَّلِ أحدُ رجالِ الإسنادِ-، قالَ: إنَّما هما ابنَتا سَعدِ بنِ الرَّبِيعِ، وثابِتُ بنُ قيسٍ، قُتِلَ يومَ اليمامةِ( ).