الموسوعة الحديثية


0 - أنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي جاريةً، وأنا أعزِلُ عنها، وأنا أكرَهُ أنْ تَحمِلَ، وأنا أريدُ ما يريدُ الرجالُ، وإنَّ اليهودَ تُحدِّثُ أنَّ العَزلَ مَوءودةُ الصُّغْرى، قالَ: كذَبَتْ يَهودُ، لو أرادَ اللهُ أنْ يَخلُقَه ما استطعتَ أنْ تَصرِفَه.
الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج سنن أبي داود | الصفحة أو الرقم : 2171 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

قُلنا يا رسولَ اللهِ إنَّا كنَّا نَعْزِلُ فزعمتِ اليهودُ أنهُ الموؤودةُ الصُّغرَى فقال كذبتِ اليهودُ إنَّ اللهَ إذا أرادَ أن يَخلقَهُ لم يَمنعْه
الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : ابن العربي | المصدر : عارضة الأحوذي
الصفحة أو الرقم: 3/68 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

التخريج : أخرجه الترمذي (1136) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9078)


مَقادِيرُ جَميعِ الخَلائقِ بيَدِ اللهِ وحْدَه؛ فهو علَّامُ الغُيوبِ، وعلى المسلِمِ أنْ يتوَكَّلَ على اللهِ ويأخُذَ بالأسبابِ، ثمَّ يُفَوِّضَ أمْرَه إلى اللهِ تعالى.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، إنَّا كنا نَعزِلُ"، والعزْلُ: أنْ يَنزِعَ الرَّجُلُ ذكَرَهُ إذا قارَبَ الإنْزالَ أثناءَ مُجامعتِه المرأةَ، ويُنْزِلَ خارِجَ الفَرْجِ؛ لئلَّا يَحدُثَ الحمْلُ، "فزَعَمَت اليهودُ"، أي: ادَّعتِ اليهودُ، وهم يهودُ المدينةِ الَّذين كانوا يُجاوِرون الأنصارَ، "أنَّه المَوؤودةُ الصُّغرى"، وسَمَّوْها الصُّغرى؛ تمييزًا لمعنى الوأْدِ عندَ الإطلاقِ وما كان يَفعَلُه العربُ قديمًا، وهو: دفْنُ البِنتِ حيَّةً؛ خشيةَ الفقرِ والعارِ، والمعنى: أنَّ اليهودَ زعَموا أنَّ العزلَ نوعٌ مِن الوأْدِ؛ لأنَّ فيه إضاعةَ النُّطفةِ الَّتي أعدَّها اللهُ تعالى ليكونَ منها الولدَ، وسعيًا في إبطالِ ذلك الاستعدادِ بعَزْلِها عن مَحلِّها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "كذَبَتِ اليهودُ"، أي: في زعْمِهم، "إنَّ اللهَ إذا أراد أنْ يَخلُقَه"، أي: الولدَ ويُسبِّبَ الحمْلَ، "لم يَمنَعْه"، أي: لم يَمنَعِ العزلُ الولادةَ، أو أيُّ وسيلةٍ أُخرى؛ وذلك لأنَّه قد يكونُ مع العزلِ إفضاءٌ بقليلِ الماءِ الَّذي قَدَّرَ اللهُ أنْ يكونَ منه الولدُ، وقد يُوجَدُ الإفضاءُ ولا يكونُ ولدٌ؛ فالعزلُ أو الإفضاءُ مُتساويانِ في ألَّا يَكونَ مِنه ولدٌ إلَّا بتَقديرِ اللهِ تعالى( ).