trial

الموسوعة الحديثية


- إذا اقتربَ الزمانُ لم تكدْ رُؤيَا المؤمنِ تكذبُ ورؤيا المؤمنِ جُزْءٌ من ستةٍ وأربعينَ جزءا من النبوّةِ وما كان من النبوّةِ فإنه لا يكذبُ قال محمد وأنا أقولُ هذهِ قال وكان يقال الرُّؤيِا ثلاثٌ حديثُ النفسِ وتخويفُ الشيطانِ وبشرَى من اللهِ فمن رأَى شيئا يكرهُهُ فلا يقصهُ على أحدٍ وليقُم فليصَلّ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : فتح الباري لابن حجر | الصفحة أو الرقم : 12/422 | خلاصة حكم المحدث : قوله وما كان في النبوة فإنه لا يكذب مدرج | التخريج : أخرجه البخاري (7017) واللفظ له، ومسلم (2263)

 إذا اقْتَرَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيا المُؤْمِنِ، ورُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وما كانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فإنَّه لا يَكْذِبُ. قالَ مُحَمَّدٌ: وأنا أقُولُ هذِه. قالَ: وكانَ يُقالُ: الرُّؤْيا ثَلاثٌ: حَديثُ النَّفْسِ، وتَخْوِيفُ الشَّيْطانِ، وبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، فمَن رَأَى شيئًا يَكْرَهُهُ فلا يَقُصَّهُ علَى أحَدٍ ولْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. قالَ: وكانَ يُكْرَهُ الغُلُّ في النَّوْمِ، وكانَ يُعْجِبُهُمُ القَيْدُ، ويُقالُ: القَيْدُ ثَباتٌ في الدِّينِ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 7017 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : أخرجه البخاري (7017)، ومسلم (2263)


في هذا الحديثِ يُخبرُ النبيُّ صلَّى اللهِ عليه وسلَّم أنَّه «إذا اقْتَرَبَ الزمانُ لم تَكَدْ رُؤيَا المؤمنِ تَكذِب»، أي: إذا اقترَب قيامُ الساعة، أو اقترَب بمعنَى تقارُبِ وقْتِ الليلِ مِن النَّهار بحيث يَقترِبان من التساوِي، فإذا كان ذلك كانتْ رؤيا المؤمِن صادقةً لا تكادُ تَكذِب، ورُؤيا المؤمنِ جزءٌ مِن سِتَّةٍ وأربعينَ جُزْءًا مِن النُّبُوَّةِ، وما كان مِنَ النبوَّةِ- أي: مِن أجزائها- فإنَّه لا يَكذِب، بل يكونُ صادقًا.
ثُمَّ قال مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ: «وأنا أَقُولُ هذه» أي الأُمَّة أيضًا، يعني: أنَّ رُؤيَا هذه الأُمَّة صادِقةٌ كلُّها صالِحُها وفاجرُها؛ ليَكُون صدقُ رؤياهم زجرًا لهم وحُجَّةً عليهم؛ لِدُرُوسِ أَعْلَام الدِّين وطُمُوسِ آثارِه بموتِ العُلَماءِ وظُهور المُنكَر.
«وكان يُقال»- والقائِل هنا هو النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أو أبو هُرَيْرَةَ رضِي اللهُ عنه-: «الرُّؤْيا ثلاثٌ: حَدِيثُ النَّفْس» وهو ما كان في اليَقَظَةِ في خَيَالِ الشخصِ، فيَرَى ما يتعلَّق به عندَ المَنام، «وتخويفُ الشَّيطان» وهو الحُلم ورُؤية ما يَكرَهُ، «وبُشْرَى مِن الله» وهي المُبَشِّرات، وهي رُؤيا المَحْبُوبات، «فمَن رأَى شيئًا يَكرَهُه فلا يَقُصَّه على أحدٍ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ».
ثُمَّ ذَكَر ابنُ سِيرِينَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رضِي اللهُ عنه كان يَكره الغُلَّ في النومِ، وهو الحَدِيدَة تُجعَل في العُنق؛ ولعلَّ ذلك لأنَّه مِن صفات أهلِ النار، حيث قال تعالى: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ}، وكان يُعْجِبُهم القَيْدُ، وهو ما يُوضَع في القَدَمِ، ولعلَّ ذلك لأنَّه يَرمُز إلى الكَفِّ عن المَعاصِي والشُّرور وأنواعِ الباطِل.
وفي الحديثِ: بيانُ أَنْ لَيْسَ كلُّ ما يراه الإنسانُ في مَنامِه يكون صحيحًا ويَجُوزُ تَعبِيرُه، إنَّما الصحيحُ منها ما كان مِن الله تعالى.