الموسوعة الحديثية


- ماتَتْ شاةٌ لسودةَ بنتِ زمعةَ فقالت: يا رسولَ اللهِ ، ماتَتْ فلانةٌ؛ تعني: الشاةَ . فقال : فلولا أَخَذْتُم مَسْكَها. قالوا: أَنَأْخُذُ مَسْكَ شاةٍ قد ماتَتْ ؟ فقال لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إنما قال اللهُ تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير وأنتم لا تَطْعَمونه، أن تَدْبُغُوه فتَنْتَفِعوا به. فأرْسَلْتُ إليها، فسَلَخْتُ مَسْكَها، فدَبَغْتُه فاتَّخَذْتُ منه قِرْبَةً حتى تَخَرَّقَتْ عندَها.
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : ابن تيمية | المصدر : نيل الأوطار | الصفحة أو الرقم : 1/77 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح | التخريج : أخرجه أحمد (3026) واللفظ له، وأبو يعلى (2364)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3242). والحديث أصله الصحيحين أخرجه البخاري (1492)، ومسلم (363) بمعناه

ماتت شاةٌ لسوْدةَ فقالت : يا رسولَ اللهِ , ماتت فلانةُ – تعني الشَّاةَ – قال : فلولا أخذتم مَسكَها . قالت : نأخذُ مَسكَ شاةٍ قد ماتت ؟ فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إنَّما قال اللهُ – عزَّ وجلَّ - : قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ وإنَّكم لا تَطعَمونه , إنَّما تدبغونه فتنتفعون به . فأرسلتُ إليها فسلختْ مَسكَها فدبغتْه فاتَّخذتْ منه قِربةً حتَّى تخرَّقتْ عندها .
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الذهبي | المصدر : المهذب في اختصار السنن
الصفحة أو الرقم: 1/20 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

التخريج : أخرجه أحمد (3026)، وأبو يعلى (2364)، والبيهقي (55) واللفظ له. والحديث أصله الصحيحين أخرجه البخاري (1492)، ومسلم (363) بمعناه


راعى الإسلامُ حاجاتِ النَّاسِ في الانتفاعِ بأموالِهم، وبيَّنَ ما يصِحُّ الانتفاعُ به وما يَحرُمُ، كما أزال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مواضعَ الشُّبهاتِ التي لا تتَّضِحُ للنَّاسِ؛ حتَّى يُيسِّرَ عليهم أُمورَهم، كما يُبيِّنُ هذا الحديثُ؛ حيث روى عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: "ماتت شاةٌ"، أي: إحدى الأغنامِ، "لِسَودةَ" وهي أُمُّ المؤمنين سودةُ بنتُ زَمْعةَ؛ زوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فقالت: يا رسولَ اللهِ, ماتت فلانةُ -تعني الشَّاةَ- قال: فلولا أخذْتُم مَسْكَها"، أي: جِلْدَها بعدَ سَلْخِه، "قالت: نأخُذُ مَسْكَ شاةٍ قد ماتت؟!" وهذا الاستفهامُ لأنَّ أكلَ الميتةِ حرامٌ، فظنَّتْ أنَّ جِلْدَها مُحرَّمٌ أيضًا، "فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} [الأنعام: 145]"، أي: إنَّ المُحرَّمَ مِن الميتةِ هو أكْلُ لَحمِها، "وإنَّكم لا تَطْعَمونه"، أي: لا تأْكُلون لَحْمَها وهي ميتةٌ، "إنَّما تَدْبُغونه، فتَنتفِعون به" والدِّباغُ يكونُ بحشْوِ الجِلْدِ بالمِلحِ أو الرَّمادِ ونحوِه؛ حتَّى لا يَنْتُنَ، ثمَّ يُجفَّفُ، وبذلك يُصبِحُ طاهرًا، "فأرسلَتْ إليها، فسلَخَتْ مَسْكَها"، أي: فُصِلَ الجِلْدُ عن اللَّحمِ، "فدبَغَتْه فاتَّخذَت منه قِربةً"، وهي وعاءٌ للماءِ، "حتَّى تخرَّقَت عندها"، أي: حتَّى مرَّ عليها الزَّمنُ وقَدُمَت وتمزَّقَت.
وفي الحديثِ: مشروعيَّةُ الانتفاعِ بجِلْدِ الشَّاةِ الميتة بعدَ سَلْخِه ودِباغتِه .