trial

موسوعة الفرق

رابعا: ادعاؤه الوحي والنبوة


وحينما وصل إلى الدرجة النهائية لتدرجه إلى مقام النبوة صرح بآخر تفاصيل الخطة، وأزاح الضباب الذي جعله سابقاً غطاء للوصول إلى هذه الدرجة التي أعلن فيها نبوته، وصال وجال وتحدى الناس وراهن على صدق نبوته وصدق نفسه أنه نبي، ومن هنا انطلق آخذاً في اعتباره أن يغطي الإسلام برداء نبوته الجديدة، وأن يتحول المسلمون على مر الزمن من الإسلام الذي ارتضاه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه إلى يوم القيامة -  أن يتحولوا إلى القاديانية فتصبح قاديان بدلاً من مكة والمدينة وبيت المقدس أيضاً، وتنتقل مهوى الأفئدة إلى قاديان، ويصبح زيارة مسجد القادياني والسلام على القادياني بدلاً عن زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصبح تعاليم القادياني بديلة لتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية إلى آخر ما كان يهدف إليه، وفي ظني أن المنية عاجلته قبل أن يكمل المخطط تماماً، ولربما لو امتدت به الحياة بعد تلك الفترة التي قضاها لكان له شأن آخر.
وعلى كل حال، فقد ادعى الغلام النبوة وبيَّن المهام التي أسندها الله إليه حسب زعمه، فقال:  (أنا على بصيرة من رب وهَّاب، بعثني الله على رأس المائة؛ لأجدد الدين وأنوِّر وجه الملة وأكسر الصليب وأطفئ نار النصرانية، وأقيم سنة خير البرية، ولأصلح ما فَسَدَ وأروِّج ما كسد، وأنا المسيح الموعود والمهدي المعهود، منَّ الله عليّ بالوحي والإلهام، وكلمني كما كلم رسله الكرام)   ((ضميمة الوحي)) (ص22) . فرق معاصرة لعواجي 2/790،791
يقول في تكملة البراهين الأحمدية، جـ 5، ص 183: "من العقيدة الباطلة الواهية أن يظن أحدٌ أن باب الوحي قد انغلق إلى أبد الآباد بعد محمد، صلى الله عليه وسلم، ولا رجاء فيه –أي في افتاحه -  في المستقبل إلى يوم القيامة، كأنكم أمرتم ألا تعبدوا إلا القصص والأساطير، فهل من الممكن أن يكون الدين الذي لا يعرف الله فيه معرفة مباشرة ديناً"    أبو الأعلى المودودي، ((ما هي القاديانية)) ، (ص37) . .
وقال أيضاً في الدر الثمين، ص 282: "ونزول المسيح " ص282: "والذي أنا أسمع من وحي الله، والله منزه عن الخطأ، وأنا أعرفُ أنه منزه عن الخطأ كالقرآن. والله هذا هو إيماني. والله إن هذا لهو كلام الله، وهو من لسان الله الوحيد الطاهر"    أبو الأعلى المودودي، ((ما هي القاديانية))  ، (ص 37) . القاديانية للدكتور عامر النجار - ص31
إلا أنه تميز عن الرسل بخاصية لا توجد فيهم وهي:
أن الرسل كانوا يفرحون بأخذ النبوة ويتقبلونها بلهفة، بينما هو تقبلها رغم كراهيته لها وإيثاره الخمول على الشهرة، وهذا في قوله:
 (كنت أحب أن أعيش مكتوماً كأهل القبور، فأخرجني ربي على كراهيتي من الخروج، وأضاء اسمي في العالم مع هربي من الشهرة والعروج، ولبثت عمراً كالسر المستور أو القنفذ المذعور...ثم أعطاني ربي ما يحفظ العدا)    أي ما يثير غضبهم وحقدهم. انظر لهذا النص: ((ضميمة الوحي)) , (ص34) . .
وقوله:
 (فأخرجني الله من حجرتي، وعرفني في الناس وأنا كاره من شهرتي، وجعلني خليفة آخر الزمان وإمام هذا الأوان)    ((خاتمة رسالته ضميمة الوحي))  (ص86) . .
لقد كان القادياني لبقاً في إبداء فكرته، يمشي خطوة خطوة وينتقل من مرحلة إلى مرحلة، فبدأ يتكلم عن الإلهام والعلم الباطني والعلم اليقيني كمنزلة طبيعية يصل إليها الإنسان بلزوم متابعة النبي صلى الله عليه وسلم والاضمحلال فيه على طريقة الصوفية، ويتكلم عن صفات النبوة والنبي الذي يجمع هذه الخصائص وإمكان ذلك.
ولعله كان يدرس الأحوال ويتأكد من جود المحيط المناسب لهذه الدعوى الكبيرة التي ستحدث الضجة العظيمة التي كان يترقبها في المجتمع الإسلامي حين إعلانها. وقد حدث الحادث المرتقب عام 1900م حينما ألقى إمام مسجده - ويسمى عبد الكريم -  خطبة الجمعة معلناً فيها أن الغلام صار نبياً رسولاً؛ لا يؤمن بالله من لا يؤمن به. وحصلت المفاجأة واندهش المصلون لهذا الحدث الغريب، وحصل الجدال والنقاش بين هذا الخطيب وبين المسلمين الذين ما كانوا يعرفون عنه إلا أنه عالم ومجدد وداعية إلى الإسلام ومناظراً لخصومه.
فعاد عبد الكريم وألقى خطبة أخرى في هذا المعنى في الجمعة الثانية، والتفت إلى الغلام أحمد وقال له:  (أنا أعتقد أنك نبي ورسول فإن كنت مخطئاً نبهني على ذلك، ولما قضيت الصلاة وهمّ الميرزا بالانصراف أمسك الخطيب عبد الكريم بذيله وطلب منه توضيح هذا الأمر، فأقبل إليه الميرزا قال:  (هذا الذي أدين به وأدعيه)، فارتفعت الأصوات بالنقاش فخرج الميرزا من بيته وقال:  (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي)    ((محاضرة السيد سرور شاه القادياني)) - ((صحيفة الفضل القاديانية))  عدد (51)  مجلد (410 يناير 1923م) ، ((القادياني والقاديانية))  (ص66 ،67) ، . ومن هنا شمر عن ساعد الجد في دعوى النبوة بل وتحدى على ذلك، وأنه نبي مرسل من الله صاحب شريعة، وكفّر جميع من لا يؤمن به وأثبت لنفسه أنه رسول من الله    ((ضميمة الوحي)) (13) . ، وأنه نبي سماه الله بذلك حسب قوله:  (سماني الله نبياً تحت فيض النبوة المحمدية، وأوحى إليّ ما أوحى)    ((ضميمة الوحي)) (18) . .
قال أيضاً:
 (وإني والله من الرحمن يكلمني ربي ويوحي إليّ بالفضل والإحسان).
 (وخاطبني ربي إنك بأعيننا فأوفى وعده)  ([4593] )  ((ضميمة الوحي)) (ص26) . .
يقول في كتابه (الهدى والتبصرة لمن يرى) : وقالوا: لست مرسلا بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فسوف يعلمون ...وما كنت متفردا في هذا بل ما أتى الناس من رسول إلا كانوا به يستهزئون وهلم جرا إلى ما تشاهدون    ((تذكرة وحي مقدس)) (ص 6) . ويقول في تذكرة وحي المقدس: إنا أرسلنا أحمد إلى قومه فأعرضوا وقالوا كذاب أشر    ((تذكرة وحي مقدس)) (ص 403) . . ويقول : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وتهذيب الأخلاق    ((تذكرة وحي مقدس)) (ص 406) . وأما ما جاء في شعره من ذلك فنحو قوله :


أخاطب جهرا لا أقول كخافت    





 فإني من الرحمن أوحي وأخبر    ((در ثمين)) (ص 234) .

وقوله:


تخيرني الرحمن من بي خلقه     





 له الحكم يقضي ما يشاء ويأمر   ((در ثمين))  (ص218)

ويقول :


يا معشر الأعداء توبوا واتقوا    





 والله إني مرسل ومقرب   ((در ثمين))  (ص143)

ويقول :


هل هذه من قسم عمل منجم    





 أو آية عظمى عظيم الشأن  



 هذا حديث من نبي مصطفى   


 


 كهف الأنام وسيد الشجعان   ((در ثمين))  (ص131)

هذا جزء من كلامه الذي ادعى فيه النبوة والرسالة عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد بن حمدان الغامدي - ص 249، 250
وبعد أن صرح بالنبوة أخذ يتدرج أيضاً في تلطفه مع المخالفين إلى أن جاء الحكم الأخير عليهم بالكفر والنار فبدأ بالقضية هكذا: كل من لا يؤمن بنبوة الغلام ويكفر به يستوجب العقاب إلى حد ما   ((رسالة الأربعين))  (ص7 رقم 4) ، ((ما هي القاديانية)) . ، ولا يكون الإنسان كافراً أو دجالاً لأجل إنكاره لدعواه، إلا أنه يكون ضالاً منحرفاً عن جادة الصواب، ويكون فاسقاً وجاهلاً جهلاً محضاً ... إلى آخر ما وصف به مخالفيه في هذه الفترة.
ثم جاءت الفترة النهائية وفيها الشدة والغلظة على المخالفين، وإخراجهم من الملة إن لم يدخلوا في دينه بخلاف من مات قبل مجيئه، ومن هنا قال:  (إن الذين خلوا من قبلي لا إثم عليهم وهم مبرءون، والذين بلغتهم دعوتي ورأوا آياتي وعرفوني وعرفتهم بنفسي وتمت عليهم حجتي ثم كفروا بآيات الله وآذوني أولئك قوم حق عليهم عقاب الله، خصوصاً بعد أن صار مهدياً متجسداً بمحمد صلى الله عليه وسلم كما زعم   ((ضميمة الوحي))  (ص26) ، وانظر أيضاً: ((إرشاد الميرزا جريدة الفضل))  26/1/1961م. .
ولأن الله أنزل عليه بالإلهام  (كل رجل لا يتبعك ولا يدخل في بيعتك ويبقى مخالفاً لك هو عاص لله والرسول وهو من أصحاب النار)   حجة الله: محاضرة للميرزا ألقاها في لاهور، منقولة من كتاب ((النبوة في الإسلام)) لمحمد علي اللاهوري (ص214) , ((ما هي القاديانية)) . .فرق معاصرة لعواجي 2/793، 794
 ويقول مرزا غلام أحمد: "كل مسلم قد بلغته دعوتي، وإن كان مسلماً ولكنه لا يحكمني ولا يؤمن بي مسيحاً موعوداً، ولا يعتقد أن وحيي هو من عند الله فهو يستوجب المؤاخذة في السماء"   أبو الأعلى المودودي: ((ما هي القاديانية)) ، (ص43) . . القاديانية للدكتور عامر النجار - ص 32
وهناك نصوص كثيرة في دعوى تجسد محمد صلى الله عليه وسلم بالغلام في قاديان وظهوره مرة أخرى داعياً إلى الإسلام ونشره من جديد، منها:
 (أن الله قد أنزل محمداً صلى الله عليه وسلم مرة أخرى في قاديان لينجز وعده)   ((كلمة الفصل))  لبشير أحمد القادياني (ص105) .((ما هي القاديانية))  . ، ومنها:  (فالمسيح الموعود هو محمد رسول الله، وقد جاء إلى الدنيا مرة أخرى لنشر الإسلام)    ((كلمة الفصل))  لبشير أحمد القادياني (ص105) .((ما هي القاديانية))  (ص158) . .
ومنها:  (فإن المسيح الموعود ليس بشخص غير النبي الكريم، بل إنه هو نفسه)   ((كلمة الفصل))  لبشير أحمد القادياني (ص105) .((ما هي القاديانية))  (ص147) . .
وعلى أساس هذا المفهوم، فكل من أنكر أو كذب بنبوة الغلام فهو نفسه تكذيب وإنكار لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكل جزاء يلحق بمن كذب بمحمد صلى الله عليه وسلم هو نفسه الجزاء الذي يحل بمن يكذب بالقادياني.
وانتقلت نفس الصفات التي اختارها الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فصارت للقادياني:
فهو مفضل، ومسجده مفضل وقبره مفضل، وقاديان نفسها مفضلة أيضاً، ويجب على المسلم ألا يرى فارقاً بين قبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وقبر الغلام؛ لأن القبرين في منزلة واحدة، ولأن الغلام اسمه أيضاً محمد.
ولهذا فكل آية فيها ذكر محمد فإنها تنطبق أيضاً على الغلام المسيح الموعود لاتحادهما في الاسم وشمول الرسالة والتجسد، ومن هنا فلا غرابة في عدم تغيير القادياني لفظة الشهادة في الإسلام، بل أبقاها على صيغتها الشرعية:  (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؛ لأن القاديانية يزعمون -  كما زعم لهم الغلام لنفسه - أن من أسمائه  (محمداً)؛ فلهذا يكفي ذلك اللفظ عن الإتيان بصيغة جديدة. وفي هذا يقول بشير أحمد ابن الغلام القادياني:  (نحن لا نحتاج لديننا إلى كلمة جديدة للشهادة بنبوة غلام أحمد؛ لأنه ليس بين النبي وبين غلام أحمد أي فارق)   انظر ((كلمة الفصل)) (14/ 158)، ((القاديانية)) لإحسان إلهي (ص86-87) . .
هذا تعليلهم، ولعل الصحيح أنهم لم يغيروا الشهادة خبثاً وتقية؛ ليكملوا تحت شعار الإسلام ما يهدم الإسلام، ويحقق أهدافهم، وتنتشر تعاليمهم بين العامة من المسلمين على طرف من الحذر وعمق في التمويه، والسير إلى النهاية ببطء ودقة.فرق معاصرة لعواجي 2/794، 795
ومن مزاعم وحيه الكاذب: زعم المرزا غلام أحمد أنه يوحي إليه، وما أوحي إليه إلا الكذب المحض، إنه يأخذ بعض آيات القرآن الكريم، أو جزء منها فيخلطها بكلام يثير السخرية، من أمثلة ذلك: قوله في تذكرة  (وحي مقدس): "يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، ويا مريم اسكني أنت وزوجك الجنة، ويا أحمد اسكن أنت وزوجك الجنة، نصرت وقالوا حين مناص، إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله، رد عليهم رجل من فارس – شكر الله سعيه أم يقولون نحن جميع منتصر"    ((تذكرة وحي مقدس)) ، (ص 25 – 27)  . .
وقد وضع غلام أحمد بذرة الإشارة إلى النبوة في كتابه (براهين أحمدية) حين زعم أنه ألهم إلهامات كثيرة من قبل الله تعالى فقال: "لقد ألهمت آنفاً وأنا أعلق هذه الحاشية وذلك في شهر مارس عام 1882 م ما نصه حرفياً: يا أحمد بارك الله فيك ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى، الرحمن علم القرآن، لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم، ولتستبين سبيل المجرمين، قل إني أمرت وأنا أول المؤمنين، قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً"    غلام أحمد، ((براهين أحمدية)) ، (3/239 – 240). .
وابنه المرزا الخليفة الثاني للقاديانية المرزا بشير الدين محمود ، يرى هذا الأمر ويعلنه بكل وضوح ويقول أن والده ليس مسيحاً موعوداً مجازاً فقط بل هو نبي أيضاً، ويؤكد هذا المعنى فيقول: "فالمعنى الذي تفهمنا إياه الشريعة الإسلامية عن النبي لا يسمح أن يكون المسيح الموعود نبياً مجازاً فقط بل لابد أن يكون نبياً حقاً، إنا نؤمن بنبوة ميرزا عليه السلام" .
هكذا خطط مرزا غلام أحمد لدعوى النبوة، فبعد ادعائه المهدية، وأنه المسيح الموعود، بدأ يجهز نفسه لمرحلة جديدة وهي ادعاؤه النبوة،
فزعم أن باب النبوة لم يغلق كلياً لأنه لم يغلق باب نزول جبريل على شكل وحي، وقال: إن الدين الذي ينقطع فيه سلسلة النبوة ليس بدين على الإطلاق، وزعم أن هذا هو الفارق الكبير بين الإسلام والديانات الأخرى، فالإسلام هو الدين الوحيد في افتراءاته الذي لم ينقطع من خلاله سلسلة النبوة، وكان يذكر دائماً: "مذهبنا أن الدين الذي انقطعت فيه سلسلة النبوة ليس بدين حي. ونقول للأديان الأخرى إنها ليست حية لأجل أنه لم تبق فيها سلسلة النبوة، مثل اليهودية والمسيحية والهندوكية، فإذا كان حال الإسلام كذلك لا يكن هناك أي فرق بين الإسلام والديانات الأخرى"    محمود بن المرزا غلام أحمد: ((حقيقة النبوة))  (ص 272) . .
ويعتبر غلام أحمد أن النبوة آخر درجات الترقي الإنساني، فالإنسان المحب لله ولرسوله يمكنه أن يصل إلى درجة الصالحين، ثم يرتقي بعد ذلك إلى درجة الشهداء، ومنها إلى درجة الصالحين، ثم يرتقي بعد ذلك إلى درجة الشهداء، ومنها إلى درجة الصالحين، ثم يرتقي بعد ذلك إلى درجة الشهداء، ومنها إلى درجة الصديقين، فإذا تجاوز هذه الدرجة يمكنه أن يصل – في زعمه – إلى درجة النبي، ويسميها النبوة الظلية، أي أن صاحبها ظل للنبي، صلى الله عليه وسلم.
يقول محمود ابن نبي القاديانية غلام أحمد في كتاب (حقيقة النبوة): "إن النبوة ليست شيئاً مستقلاً بذاته، بل الواقع هو أنها شيئاُ آخر درجة من درجات ترقي الإنسان، فالإنسان يتدرج في محبة الله من درجة إلى أخرى من درجة الصالحين إلى درجة الشهداء، ومن درجة الشهداء، ومن درجة الشهداء إلى درجة الصديقين، وعندما يتجاوز هذه الدرجة الأخيرة يصبح حامل الأسرار الإلهية أي يكون نبياً"   محمود بن المرزا غلام أحمد: ((حقيقة النبوة)) (ص 272) . .
وينفي غلام أحمد ختم النبوة فيقول: "إذا قال أحدٌ أن النبوة انتهت فكيف  يمكن أن يكون نبي من أتباع محمد، صلى الله عليه وسلم، فالجواب علي ذلك هو أن الله، عز وجل، إنما سمي هذا العبد  (المرزا غلام أحمد) نبياً، لأن كمال نبوة محمد، صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يثبت دون كمال أمته، ودون ذلك ليس إلا دعوى بغير دليل"   محمود بن المرزا غلام أحمد: ((حقيقة الوحي)) (ص 274) . .
ويزداد غلو غلام أحمد في مسألة عدم ختم النبوة ويقول: "إن الزعم القائم أن النبوة انتهت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زعم باطل، ولا يعدو كونه لغواً، إن القرآن والأحاديث النبوية تعلن بطلان هذا الزعم، والحقيقة أن فضل وشأن الأمة المحمدية يكمن في أن يكون فيها أنبياء ورجال يخاطبون الله، ويتكلمون معه، كما يمكن أن يكون فيها الأولياء والشهداء والعلماء، لكي تكون هذه الأمة في الواقع خير أمة"   ((مجلة أخبار الفضل)) ، العدد (50) في 25/10/1931م. .
ويزعم هذا المفتري على الله تعالى أن الله عز وجل يكلمه وأنه سبحانه وتعالى يكشف له كثيراً من أمور الغيب، ولهذا فهو في افترائه يدعي أنه نبي، لأن الله يتكلم معه ويرد عليه فيقول: "إنني أزعم النبوة على أساس أنني أشرف بمكالمة الله تعالى، إن الله يتكلم معي بكثرة ويرد على كلامي، ويكشف علي كثيراً من أمور الغيب، ويفتح علي أبواب المستقبل، وما لم يكن المرء مقرباً منه قرباً خاصاُ لا يكشف عليه الأسرار، ولكثرة هذه الأمور فقد سماني نبياً، من هنا إنني نبي بأمر الله وبحكمه، وإذا أنكرت ذلك أكون مذنباً ومخطئاً وعندما سماني نبياً كيف يمكن أن أنكر ذلك، إنني قائم على ذلك إلى أن أترك هذه الدنيا"   المرزا غلام أحمد: من ((كتاب موجه إلى أخبار عام لاهور))  ، في 23/5/1908م، ((قادياني مذهب)) (ص 182) . .
وخشي مرزا غلام أحمد من ثورة المسلمين عليه بدعواه النبوة، فزعم أن نبوته نبوة ظلية أي أن نبوته ظلاً لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: "إنما يريد منكم الله سبحانه من حيث العقيدة أن تؤمنوا بأن الله واحد وأن محمداً رسوله ، وأنه خاتم النبيين وهو أفضل الناس أجمعين لا نبي بعده إلا الذي ألبس رداء المحمدية على سبيل التمثيل أو البروز، فإن الخادم ليس بمنفصل عن مخدومه، ولا الفرع بمنصرمٍ عن جزعه، لذلك كان بكليته فانياً في سيده، وينال من الله لقب نبي فما هو مخلو بختم النبوة مثلما تكون أنت اثنين إذا نظرت في المرآة، بل إنما تكون واحداً، وإن يتراءى لك اثنان بادئ الرؤيا، وليس الفرق ثمة إلا بين الظل والأصل، فهكذا تمت وقضت مشيئة الله في المسيح الموعود"   المرزا غلام أحمد: ((سفينة نوح)) (ص 18- 19) . .
ويقول في (براهين أحمدية): "ولا ينبغي أن نقول هنا كيف يكون شخص أدنى من أمة النبي صلى الله عليه وسلم، شريكاً في أسمائه أو أوصافه أو كمالاته، ومما لاشك فيه أنه لا يقدر أحد ولو كان نبياً أن يكون شريكه في كمالاته القدسية، ولا الملائكة كلهم يستطيعون ذلك. فكيف يستطيع ذلك غيرهم؟ ولكن اسمه يا طالب العلم منتبهاً إن الله تعالى قضى بكمال حكمته ورحمته أن يبعث رجالاً من الأمة المحمدية يتبعونه في غاية العجز والتذلل، يظهر بوجودهم الخفي بركات نبيه، صلى الله عليه وسلم، حتى تدوم بركاته وتظل أنوار أشعته الكاملة تبهر الخصوم وتبهتهم، والنبي صلى الله عليه وسلم، هو المصدر الكامل والمرجع التام لما تصدر منهم من بركات وآيات ومعارف، وهو وحده المستحق للثناء الكامل والحقيقي، ولكن حيث أن منبع سنن النبي، صلى الله عليه وسلم بسبب اتباعه الكامل يصير الظل للشخص النوراني الفياض لحضرة النبي، صلى الله عليه وسلم، وجميع الأنوار الربانية التي ظهرت في ذلك الوجود المقدس تظهر وتبدو في ظله أيضاً، وظهور هيئة الأصل وكيفيته الكاملتين في ظله أمر معلوم لا يخفى على أحد"   المرزا غلام أحمد: ((براهين أحمدية)) (ص 243- 244) . .
وما أن هدأت الثورة بعض الشيء حتى وجد الفرصة لينتقل من دعواه النبوة الظلية إلى دعوى النبوة المستقلة فيقول: "إذا حصل أحد أتباع النبي بفضل أتباعه على درجة الوحي والإلهام والنبوة ويطلق عليه اسم النبي، فلا يعني ذلك كسر ختم النبوة، لأنه نفسه ليس بشيء، بل ما حصل عليه من كمال يعود إلى نبيه الذي يتبعه، وهو ليس نبي فقط، بل نبي وفي نفس الوقت من أمتي، وختم النبوة يمنع مجيء نبي لا يكون من أمتي"   المرزا غلام أحمد: ((جشمه مسيحي قادياني مذهب)) (ص 243) . .
وبلغت جرأته على القرآن الكريم وعلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبلغت جرأته على القرآن الكريم وعلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شهد له بالنبوة، بل إن السماء والأرض وما من نبي إلا شهد له بالنبوة، ويأمر المسلمين باتباعه فيقول: "إنني صادق كموسى وعيسى وداود ومحمد، صلى الله عليه وسلم، وقد أنزل الله لتصديقي آيات سماوية تربو على عشرة آلاف، وقد شهد لي القرآن الكريم، وشهد لي الرسول، وقد عين الأنبياء زمن بعثتي وذلك هو عصرنا هذا، والقرآن يعين عصري، ولقد شهدت لي السماء والأرض، وما من نبي إلا وقد شهد لي"   المرزا غلام أحمد : ((تحفة الندوة)) (ص4) . .
ولقد كان جريئاً في الكذب حين ادعى النبوة وقال: "يؤيد الله كوني مرسلاً من قبله، فقد ’ظهر على يدي من الآيات ما لو قسم على ألف نبي لكفتْ لإثبات نبوتهم، ولكن شياطين الإنس لا يؤمنون"   المرزا غلام أحمد: ((تتمة حقيقة الوحي)) (ص148) . .
وقال: "أنا نبي بأمر الله، وإذا أنكرت ذلك أرتكب إثماً، وكيف أستطيع أن أرفض ذلك، والله سماني نبياً، فأنا على ذلك ما دمت حياً"   رسالة من غلام أحمد إلى ((جريدة أخبار عام))  لاهور، في 23 أيار 1908م. . القاديانية للدكتور عامر النجار - ص31 ،37
 

انظر أيضا: