trial

موسوعة الفرق

ثانيا: ادعاء الإلهام والكشف


دعوى أي شخص أن الله ألهمه كذا وكذا، من الأمور اليسيرة التي هي بإمكان كل إنسان أن يدعيها، إلا أن الخطر يكمن في ظهور النتائج - على حد قول أحد الشعراء:


من تحلى بما ليس فيه





فضحته نتائج الامتحان  

على أن ما يحصل للنفس من إلهام ليس له مورد واحد، بل عدة موارد، فقد يرد عليها الإلهام من الله تعالى، وهنا لابد من أهلية صاحبها وتقواه وصدق إخلاصه لربه وصفاء توحيده.
وقد يرد عليها الإلهام من وساوس الشياطين إذا كان صاحبها لائقاً بذلك بعيداً عن الله.
وإلهامات الغلام كلها من هذا النوع، وقد ظهر الكذب فيها والتكلف الممقوت رغم أنه يصوغها على غرار الآيات القرآنية، يريد أن يوحى به إلى الناس على أنه إلهام من الله له ووحي مباشر إليه، يتبين ذلك من خلال صيغته وإنشائه.فرق معاصرة لعواجي 2/776، 778
في الجزء الثالث من براهين أحمدية، بدأ غلام أحمد يتحدث عن نفسه كملهم من الله تعالى، وخطط قبل ادعائه النبوة لدعوة الإلهام حتى لا يثور عليه أهل الإسلام فقال في براهين أحمدية: "إن الذي يتم اتباعه للرسول، صلى الله عليه وسلم، يكرم بالعلم الظاهر والباطن الذي أكرم به الرسول أصالة"    المرزا غلام أحمد، ((براهين أحمدية)) ، ( 3/ 232) . . وقال: "إن الإلهام لم ينقطع، ولن ينقطع"    المرزا غلام أحمد، (براهين أحمدية) ، (3/231) . . وقال أيضاً: "لا يجوز حصر كلمة الإلهام بمعناها اللغوي لأن جمهور العلماء متفقون على اعتبار الإلهام مرادفاً للوحي"    المرزا غلام أحمد، ((براهين أحمدية)) ، ( 3/221) .
وهذا يؤكد أن دعوته دعوة باطنية، وزعمه أنه من أصحاب الإلهام يثبت الصلة القوية بين الفكر الباطني وبين الدعوة القاديانيةِ، فإن صاحب هذه الدعوة كان يرى أنه من أصحاب العلم الباطني حيث قال في براهين أحمدية: "إذا كان العلماء لم يُعطوا العلم الباطني فكيف، ولم يرثون النبوة؟ ألم يقل النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه يكون في هذه الأمة محدثون"    رواه البخاري (3469)  من حديث أبي هريرة ومسلم (2398)  من حديث عائشة، وفيهما بأنه إن كان فإنه عمر. قال الحافظ في ((فتح الباري))  (6/516) : قوله فإنه عمر بن الخطاب كذا قاله النبي صلى الله عليه و سلم على سبيل التوقع وكأنه لم يكن اطلع على أن ذلك كائن وقد وقع بحمد الله ما توقعه النبي صلى الله عليه و سلم في عمر رضي الله عنه ووقع من ذلك لغيره ما لا يحصى ذكره . وينظر اختلاف أهل العلم في تأويل "محدثون" في ((فتح الباري))  (7/50)  .    المرزا غلام أحمد، ((براهين أحمدية)) ، ( 3 /231) . .
وقد زعم المرزا غلام أحمد أن النزاع بينه وبين من يعارضونه في مسألة الوحي بأنه مجرد خلاف لفظي فقط، فقال في براهين أحمدية: "النزاع بيننا وبين جماعة المسلمين الآخرين نزاع لفظي فالإعلامات الربانية التي نسميها وحياً يسميها علماء الإسلام في كلامهم إلهاماً أيضاً"    المرزا غلام أحمد، ((براهين أحمدية)) ، ( 3 /222) . .
وطبيعي أن هذا كذب واضح وسوء فهم متعمد لمعنى الإلهام والوحي، وهدفه هو التمهيد لدعواه إلى أنه المهدي المنتظر، ثم التمهيد بعد ذلك لدعوته إلى النبوة. القاديانية للدكتور عامر النجار - ص 23، 24
لقد كثرت إلهامات الغلام التي جعلها بمثابة وحي من الله تعالى، وهي أفكار زخرفها، وتقوَّلَ فيها على الله تعالى وتنطع، وخرج عن الإيمان بالإسلام وبختم النبوة المحمدية.
ثم تحول القادياني من شخص مسلم غيور على الدين في أول أمره إلى عدو لدود للمسلمين والإسلام، حينما رأى إقبال الناس عليه ودفع الحكومة الإنجليزية له إلى الأمام في غيه، كما هو عادة الإنجليز وخداعهم للناس.
ولهذا فقد وصل به التعلق بالإنجليز إلى حد أن الذي يأتيه بالوحي هو رجل في صورة شاب إنجليزي.
بل والوحي نفسه اختلط عليه الأمر فيه فمرة يوحى إليه بالعربية، ومرة بالفارسية وأخرى بالأردية، بل وأحياناً بالإنجليزية إتماماً للنعمة.
ويمكن أن أجعل عذر الندوي في عدم الإتيان بتلك الإلهامات التي نزلت على الغلام كلها -  أجعله عذراً لي، وذلك في قوله عن الغلام:
 (ثم ذكر الشيء الكثير من إلهاماته مما يطول نقله وتثقل قراءته على القارئ الأديب، إلا أننا نقتصر على مثالين من هذه الإلهامات الطريفة)    ((القادياني والقاديانية))  (ص45) . .
ثم ذكر مثالين منها يكفيان القارئ الحُكم على الغلام، ومدى ما وصل إليه من استهتار بكتاب الله وسنة نبيه، بل وبعقول الناس، بل وبعقله أيضاً هو؛ حيث جاء بكلام لا يفهمه حتى هو فضلاً عن غيره، فمما أورد الغلام في كتابه  (براهين أحمدية) قوله:  (لقد أُلهِمْتُ آنفا وأنا أعلق هذه الحاشية، وذلك في شهر مارس عام 1882م ما نصه حرفياً:  (يا أحمد، بارك الله فيك، ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى. الرحمن علم القرآن، لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم، ولتستبين سبيل المجرمين، قل إني أمرت وأنا أول المؤمنين، قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً، كل بركة من محمد صلى الله عليه وسلم فتبارك من علم وتعلم...) إلى أن يقول:  (يقولون أنى لك هذا، أنَّى لك هذا، إن هذا إلا قول البشر، وأعانه عليه قوم آخرون   لقد صدق في هذا؛ فإن هذا الخلط والتكسير للآيات الكريمة من وضعه، وأعانه عليه الحكيم نور الدين البهيروي. ...) إلى أن يقول:  (إني رافعك إلي وألقيت عليك محبة مني، لا إليه إلا الله، فاكتب وليطبع  (كذا) وليرسل في الأرض، خذوا التوحيد التوحيد يا أبناء الفارس  (كذا) ...أصحاب الصفة، وما أدراك ما أصحاب الصفة...) إلى أن يقول:
 (قيل ارجعوا إلى الله فلا ترجعون. وقيل استحوذوا فلا تستحوذون، ولا يخفى على الله خافية، ولا يصلح شيء قبل إصلاحه ومن رد من مطبعه،  (كذا) فلا مرد له)    هذا تخويف لأصحاب المطابع ألا يردوا أي كتاب يصل إليهم من الغلام دون طباعته، كما ذكر الندوي. .
وأكتفي بذكر هذه النصوص عن الوحي الذي يزعمه، ولكن من الأنفع للقارئ أن يقف على جملة الإلهام أو الوحي الذي نزل على الغلام في آخر كتابه (ضميمة الوحي)؛ ليقف عليه القارئ وليرى مقدار ما وصل إليه هذا الشخص في إقدامه على التلاعب بكتاب الله عز وجل، وليرى الوقاحة التامة التي اتصف بها هذا الرجل وعدم خوفه عاقبة أكاذيبه.
وليرى كذلك جملة من الكلام الركيك والهذيان الفاحش والفكر الناقص المضطرب الذي تحدى به البشر.
وكتاب الغلام أو رسالته التي جعلها بعد ذلك ملحقة بكتابه  (براهين أحمدية) وضميمة له، صاغها على طريقة القرآن الكريم في قصر الآيات وطريقة الوقوف على رأس كل آية. ثم خلط بين آيات متباعدة دون رابط مع تبديل كلمات القرآن بكلمات من عنده أحياناً، وتحريف لألفاظ القرآن أحياناً أخرى، مع الجسارة التامة على التلاعب بترتيب الآيات ونطقها وتبديل ما شاء وترك ما يشاء.
وليقف كذلك على جهل الغلام بخالق السموات والأرض وبدائيته في ذلك؛ حيث لفق 97 صفحة ليضاهي بها القرآن الكريم    انظر لذلك: كتاب الغلام ((براهين أحمدية))  (3/239-242، 4/509) ، (ص554-556)  نقلاً عن ((القادياني والقاديانية))  (ص42-44) . .
وقد تحدى الغلامُ البشر أن يأتوا بصفحات من مثل كلامه الذي هو كالقرآن فقال يرد على الذين يقولون إن كلامه مسروق وليس بإلهام من الله:
 (ووالله إنه ظل القرآن ليكون آية لقوم يتدبرون. أتقولون سارق فأتوا بصفحات مسروقة كمثلها في التزام الحق والحكمة إن كنتم تصدقون)    ((ضميمة الوحي))  (ص10) . .
هذا وهو القائل:
 (ألا لعنة الله على من افترى على الله أو كذّب الصادقين، وكل من كذّب الصادق أو افترى جمعهم الله في نار أعدت لهم وليسوا منها بخارجين، قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين)    ((ضميمة الوحي)) (ص11) . .
وبعد أن تحدى الغلام البشر أن يأتوا بصفحات من مثل الوحي الذي جاءه، عاد وتحدى البشر أن يأتوا بآية من تلك الآيات التي تلقاها عن الله تعالى قائلاً ومقسماً:  (ووالله لو اجتمع أولهم وآخرهم وخواصهم وعوامهم ورجالهم ونساؤهم ما استطاعوا أن يأتوا بآية كما نعطى من ربنا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)    ((ضميمة الوحي)) (ص24) . ، ومن أقوى ما أوحي إليه هذا الكلام:  (فروا من مائدة الله ورغفانها وانتشروا، وبقيت الخِوَانُ على مكانها، وآثروا عصيدة الدنيا وتحلبت لها أفواههم وتلمظت لها شفاههم...)    ((ضميمة الوحي)) (ص 41) .   إلخ. فمن يستطيع أن يأتي بمثل هذا غيره؟!.
وقد ذكر أن من الأدلة على نبوته أنه كان قد نقش في خاتمه:  (أليس الله بكاف عبده يا أهل الآراء)    ((ضميمة الوحي)) (ص31) .   قبل أن يخبره الله بأنه نبي فاعجب لهذا الدليل أيها العاقل! وذكر أن الخاتم مضى عليه أكثر من ثلاثين سنة ولا يزال محفوظاً لديه، فضلاً من الله ورحمة، ومع هذا الفضل من الله عليه فقد سجل على نفسه أنه كان يكتم بعض الوحي؛ خوفاً من الحكومة، فقد نبأه الله أن رجلاً من أعدائه اسمه سعد الله سيموت، فأراد أن ينشر هذا الإلهام فثناه عنه وكيله فقال:
 (فأردت أن أفصله في كلامي وأشيع ما صنع الله بذلك الفتان..فمنعني من ذلك وكيل كان من جماعتي، وخوفني من إرادة إشاعتي وقال: لو أشعتها لا تأمن مقت الحكام ويجرك القانون إلى الآثام...وليست الحكومة تارك المجرمين)    ((ضميمة الوحي)) (ص39) . .
فكيف بكتم الوحي لئلا يكون مجرماً أمام الحكومة، وصدق الله: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [ النساء:82].
ومن إلهاماته الأخرى هذه العبارات:
إني ألهِمْتُ إن شاء الله    ((البشرى))  للغلام (2/65) ، ((ما هي القاديانية)) . .
إني ألهِمْتٌ رجل معقول    ((البشرى)) (ص84) ، ((ما هي القاديانية)) . .
إني ألهِمْتُ الأسف كل الأسف    ((مجموعة إلهامات الغلام)) , ((البشرى))  (2/71) ، عن ((القاديانية)) . .
إني ألهِمتُ جوهدري رستم علي    ((البشرى))  (ص94) ، ((ما هي القاديانية)) . .
فراش العيش    ((البشرى))  (ص88) ، ((ما هي القاديانية)) . .
أنت مني بمنزلة أولادي    ((حاشية أربعين))  (ص23) . ((القاديانية دراسة وتحليل)) . .
بهذه الوثنية زعم أن الله خاطبه، تعالى الله عن افترائه.
وهناك إلهامات كثيرة مملة، كما ذكر الندوي بعضها، وذكر المودودي بعضاً، وذكر إحسان إلهي بعضاً منها||hamish||4564||/hamish||أيضاً، ويكفي مجرد قراءتها دليلاً واضحاً على شخصية القادياني وشعوذتهفرق معاصرة لعواجي 2/ 778، 783

انظر أيضا: