trial

موسوعة الفرق

المطلب الثالث: عقيدتهم في عصمة الأئمة


يرى الشيعة عامة والإمامية خاصة أن الأئمة معصومون منزهون عن الخطأ، وإلا ما جاز قبول الشرع عنهم، يقول محمد الري الشهري في (ميزان الحكمة) في باب (174) (شرائط الإمامة وخصائص الإمام): الإمام المستحق للإمامة له علامات فمنها:
أن يعلم أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، لا يزل عن الفتيا، ولا يخطئ في الجواب، ولا يسهو ولا ينسى، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا ((ميزان الحكمة)) (1/174). .
يقول: وله العصمة من جميع الذنوب، وبذلك يتميز عن المأمومين الذين هم غير المعصومين، لأنه لو لم يكن معصوما، لم يؤمن عليه أن يدخل فيما يدخل الناس فيه من موبقات الذنوب المهلكات والشهوات واللذات ((ميزان الحكمة)) (1/175)، وانظر: ((بحار الأنوار)) للمجلسي (25/164). . عن الباقر أنه قال: نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة أمر الله، نحن قوم معصومون أمر الله تعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا ((دراسات في الكافي)) للكليني، و((الصحيح)) للبخاري (ص: 298). .
يعتقدون أن الأئمة الإثني عشر معصومون يجب اتباعهم ((سراب في إيران)) (ص: 18). .
يقول صاحب (عقائد الإمامية): ونعتقد أن الإمام كالنبي، يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن، كما يجب أن يكون معصوما من السهو الخطأ والنسيان؛ لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه، حالهم في ذلك حال النبي.
والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء بلا فرق:


ليس على الله بمستنكر




أن يجمع العالم في واحد ((عقائد الإمامية)) (ص: 51).

انظر أخي إلى هذا التأله الصريح للأئمة، فالذي لا يضل ولا ينسى هو الله سبحانه وتعالى، وقد نسب النسيان إلى آدم عليه السلام: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ، وإلى موسى عليه السلام: وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ [الكهف: 63].
وإلى نبينا صلى الله عليه وسلم عندما خرج مسرعا بعد الصلاة ثم قال: (تذكرت شيئا من تبر) والتذكر لا يكون إلا من النسيان، ونسي صلى الله عليه وسلم في صلاته وسجد سجود السهو، وعلم المسلمين ذلك ((صحيح البخاري)) (2/85-86)، وانظر: ((تعريف مذهب الشيعة الإمامية)) (ص: 56). .
يقول الخميني الخليفة المنتظر – لا سمح الله – نحن نعتقد أن المنصب الذي منحه الأئمة الفقهاء لا يزال محفوظاً؛ لأن الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو والغفلة، ونعتقد منهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة المسلمين ((الحكومة الإسلامية)) (ص: 52). ..
وقد ترتب على القول بالعصمة تلقيهم الشرع من الله تعالى مباشرة.
يقول صاحب عقائد الإمامية: أما علمه فهو يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النبي أو الإمام من قبله؛ وإذا استجد شيء فلابد أن يعرفه عن طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله فيه، فإن توجه إلى شيء وشاء أن يعلمه على وجهه الحقيقي لا يخضع في ذلك إلى البراهين العقلية ولا إلى تلقينات المعلمين ((عقائد الإمامية)) (ص: 52). .
وقد دفع الشيعة القول بعصمة الأئمة التماس أسبابها، فراحوا يخلعون عليهم سمات القدسية في أصل الخلقة وينسبون إليهم من الصفات ما يضحك منه الصبية، فقد جعلوا الناس من طينة، والأئمة من طينة أخرى.
يقول الكليني في الكافي، عن العدة عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلقنا من عليين وخلق أرواحنا من فوق ذلك، وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن إلينا ((بحار الأنوار)) (61/35). ..
ويقول الكافي أيضا: عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:
إن الله خلقنا من نور عظمته، ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة، فأسكن ذلك النور فيه، فكنا نحن خلقا بشراً نورانيين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا نصيب، وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا، وأبدانهم من طينة دونهم مكنونة أسفل من تلك الطينة، ولم يجعل الله في مثل الذي خلقهم لأحد نصيب إلا الأنبياء، فلذلك صرنا نحن وهم الناس، وسائر الناس همج للنار وإلى النار ((بحار الأنوار)) (61/35). .
هذه نظرتهم إلى الأئمة من أصل خلقتهم، فلا عجب أن يدعوا العصمة لهم من الذنوب، صغيرها وكبيرها قال أبو حامد المقدسي في رسالته (الرد على الرافضة):
العصمة من أهم الأمور الدينية عند الشيعة، بل هي شرط في الإمامة عندهم، حتى صارت وصفا لازما، واعتقدوا العصمة في الأئمة بناء على أنهم خلفاء المعصوم، وأفضل من الأنبياء بناء على أنهم نواب أفضل الأنبياء ((الرد على الرافضة)) (ص: 79). .
فقد رتبوا على عقيدة عصمة الأئمة وجوب طاعة الخلائق جميعا لهم لأنهم حجة الله على خلقه.
يروي الكليني عن الإمام جعفر الصادق: نحن خزان علم الله، نحن تراجمة أمر الله، نحن قوم معصومون، أمر الله تعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا، ونحن حجة الله البالغة على من دون السماء وفوق الأرض ((الكافي كتاب الحجة)) (ص: 117). . وتصدى كثير من العلماء للرد على هذا الاعتقاد الفاسد، لأنه يقدح بالضرورة فيما دون الأئمة الإثني عشر من الخلفاء والصحابة جيل الصفوة وعافية الدين... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (والكلام في أن هؤلاء الأئمة فرض الله الإيمان بهم، وتلقي الدين منهم دون غيرهم، ثم في عصمتهم عن الخطأ، فإن كلام من هذين القولين مما لا يقوله إلا مفرط في الجهل، أو مفرط في اتباع الهوى، أو في كليهما، فمن عرف دين الإسلام وعرف حال هؤلاء؛ كان عالما بالاضطرار من دين محمد صلى الله عليه وسلم بطلان هذا القول لكن الجهل لا حد له ((منهاج السنة)) (2/453، 454). .
ويقول أيضا: وأما قوله وأن الأئمة معصومون كالأنبياء في ذلك، فهذه خاصة الرافضة الإمامية التي لم يشركهم فيه أحد – لا الزيدية الشيعة ولا سائر طوائف المسلمين إلا من هو شر منهم كالإسماعيلية الذين يقولون بعصمة بني عبيد المنتسبين إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر ((منهاج السنة)) (2/452). .
هكذا ابتدع الإمامية بدعة العصمة، حتى يلقوا على باطلهم سيماء القدسية والطاعة العمياء، وترك مناقشة ما يلقى إليهم من تعاليم صبغوها بصبغة قدسية.
وأيضا: إلقاء ظلال العصمة تجعل ولاية الفقيه بمنأى عن النقد، وتعطي نوعا من الاستسلام التام لهؤلاء ومن ثم يضمنون الطاعة العمياء لهم.
وبدهي لو كان علي  رضي الله عنه والأئمة معصومين لكان استغفارهم من ذنوبهم كذبا وعبثا، والأئمة الأحد عشر كانوا معترفين بأنهم غير معصومين، وما منهم إلا من حفظ الناس من أدعيته وتضرعاته ما يستغفر فيه الله من ذنوبه ولو كانوا معصومين لما كانت لهم ذنوب ((المنتقى من منهاج الاعتدال)) (ص: 30). .
وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز وقوع المعصية من الإمام.
فقد روى مسلم عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم يصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم.
قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة. لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية، ولا ينزعن يدا من طاعة))
((المنتقى من منهاج الاعتدال)) (ص: 30). .
لقد بان لكل ذي عقل سليم أن ما يتمسك به الإمامية ريح لا يثبت، ووهم وخيال عاشوا فيه فضلوا وأضلوا الناس بغير علم.
ولقد صدق شيخ الإسلام ابن تيمية في وصفه لهؤلاء الذين يتعلقون بالوهم والخيال، يثبتون في دين الله تعالى ما لا يرضاه عاقل، ويدعون للأئمة العصمة وهو شيء فوق الخيال، يقول رحمه الله:
وهذا الذي تدعيه الرافضة إما مفقود عندهم، وإما معدوم عند العقلاء، وعلى التقديرين فلا منفعة لأحد به، لا في دين ولا في دنيا.. فمن علق به دينه بالمجهولات التي لا يعلم ثبوتها كان ضالا في دينه؛ لأن ما علق به دينه لم يعلم صحته، ولم يحصل له به منفعة، فهل يفعل مذل هذا إلا جاهل؟ ((منهاج السنة)) (8/262) تحقيق د/ محمد رشاد سالم. .
لعل الحقائق قد اتضحت، وبان الدليل أن مسألة العصمة للأئمة بدعة روج لها الشيعة والإمامية خاصة وفي سبيل إثبات هذا الإرجاف في دين الله عز وجل صادموا نصوص القرآن، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم.
فهل تبقى حجة لأذناب التشيع، ومروجي ادعاء حب آل البيت؟ وهل آن للناس أن تنفتح عقولها وعيونها؛ حتى تعرف هؤلاء القوم على حقيقتهم من غير لجاج ولا خداع؟!الشيعة الإمامية الإثني عشرية في ميزان الإسلام لربيع بن محمد السعودي – ص: 183


انظر أيضا: