trial

الموسوعة العقدية

المبحث الخامس: ما قاله أئمة السنة في القرآن، وحكمهم على من قال بخلق القرآن


قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق فهو عندنا كافر لأن القرآن من علم الله وفيه أسماء الله, وقال: إذا قال الرجل العلم مخلوق فهو كافر لأنه يزعم أنه لم يكن لله علم حتى خلقه وقال رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق فهو عندنا كافر لأن القرآن من علم الله رواه عبدالله في ((السنة)) (1/102-103). قال الله تعالى: فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ [آل عمران:61], وقال تعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَائَهُمْ بَعْدَ الذِّي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَالَكَ مِنَ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِير [البقرة:120] وقال الله تعالى: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ [البقرة:145] وقال الله تعالى: أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْر [الأعراف:54] وقال الله تعالى: وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ [هود:17] قال أحمد: قال سعيد بن جبير: والأحزاب الملل كلها فَالنَّارُ مُوْعِدُه [هود:17] وقال الله تعالى: وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إليه أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ [الرعد:36] وقال الله تعالى: وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ [الرعد:37] وقال رحمه الله تعالى: من قال ذاك القول لا يصلى خلفه الجمعة ولا غيرها فإن صلي خلفه أعاد الصلاة، يعني: من قال القرآن مخلوق رواه عبدالله في ((السنة)) (1/103). وقال رحمه الله تعالى: إذا كان القاضي جهميا فلا تشهد عنده رواه عبدالله في ((السنة)) (1/103). وقال إبراهيم بن طهمان: الجهمية كفار والقدرية كفار رواه عبدالله في ((السنة)) (1/103-104)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (4/646). وقال سليمان التيمي رحمه الله تعالى: ليس قوم أشد بُغضا للإسلام من الجهمية والقدرية فأما الجهمية فقد بارزوا الله وأما القدرية فإنهم قالوا في الله. وقال سلام بن أبي مطيع الجهمية كفار لا يصلى خلفهم رواه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص34)، وعبد الله في ((السنة)) (1/105)، والدارمي في ((الرد على الجهمية)) (ص204-205). وقال خارجة: الجهمية كفار بلغوا نساءهم إنهن طوالق وأنهن لا يحللن لأزواجهن لا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم ثم تلا: طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى [طه:1-3] إلى قوله: الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] رواه عبدالله في ((السنة)) (1/105-106). وقال مالك رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق يوجع ضربا ويحبس حتى يتوب رواه أحمد في ((العلل)) (3/181)، وعبدالله في ((السنة)) (1/106-107). . وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: من زعم أن قول الله: يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [النمل:9] مخلوق فهو كافر زنديق حلال دمه رواه عبدالله في ((السنة)) (1/107). وقال أيضا: من قال إنّ قُلْ هُوَ الله أَحَدْ الله الصَّمَد [الإخلاص:1-2] مخلوق فهو كافر رواه عبدالله في ((السنة)) (1/107-108). وقال أبو يوسف القاضي: صنفان ما على وجه الأرض شر منهما الجهمية والمقاتلية رواه عبدالله في ((السنة)) (1/108). . قلت: وأظنه يعني بالمقاتلية: أتباع مقاتل بن سليمان البلخي فإنه رماه الإمام أبو حنيفة بالتشبيه فإنه قال أفرط جهم في نفي التشبيه حتى قال إنه تعالى ليس بشيء وأفرط مقاتل في معنى الإثبات حتى جعله مثل خلقه وتابع أبا حنيفة على ذلك جماعة من أئمة الجرح والتعديل من أقرانه كأبي يوسف وغيره فمن بعدهم حتى قال ابن حبان: كان يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم وكان يشبه الرب بالمخلوق وكذبه وكيع وغيره والله أعلم بحاله. قال وكيع: مات مقاتل بن سليمان سنة خمسين ومائة.اهـ. وقال عبدالله بن المبارك: الجهمية كفار. رواه عبدالله في ((السنة)) (1/109). وقال: ليس تعبد الجهمية شيئا رواه عبدالله في ((السنة)) (1/109). وقال من قال القرآن مخلوق فهو زنديق رواه عبدالله في ((السنة)) (1/111). وقال: إنا نستجير أن نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستجير أن نحكي كلام الجهمية رواه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص31)، وعبد الله في ((السنة)) (1/111) واللفظ له، وابن بطة في ((الإبانة- كتاب الرد على الجهمية)) (2/97). وقال سفيان بن عيينة: القرآن كلام الله من قال مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر رواه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص37)، وعبد الله في ((السنة)) (1/112). وقال: من قال القرآن مخلوق يحتاج أن يصلب على ذباب يعني: جبل رواه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص37)، وعبد الله في ((السنة)) (1/112). وقال عبدالله بن إدريس رحمه الله تعالى: وقد سئل ما تقول في الجهمية يصلى خلفهم؟ فقال: أمسلمون هؤلاء؟ أمسلمون هؤلاء؟ لا ولا كرامة لا يصلى خلفهم رواه عبدالله في ((السنة)) (1/113). وقال له رجل: يا أبا محمد إن قبلنا ناساً يقولون: القرآن مخلوق، فقال: من اليهود؟ قال: لا، قال: فمن النصارى؟ قال: لا، قال: فمن المجوس؟ قال: لا، قال: فمن؟ قال: من الموحدين؟ قال: كذبوا ليس هؤلاء بموحدين، هؤلاء زنادقة هؤلاء زنادقة. وقرأ ابن إدريس بسم الله الرحمن الرحيم فقال الله مخلوق؟ والرحمن مخلوق؟ والرحيم مخلوق؟ هؤلاء زنادقة رواه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص30). وسئل عن قوم يقولون: القرآن مخلوق؛ فاستشنع ذلك وقال سبحان الله شيء منه مخلوق؟ رواه عبدالله في ((السنة)) (1/114). وقال وكيع: فإني أستتيبه فإن تاب وإلا قتلته رواه عبدالله في ((السنة)) (1/114-115). وقال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه محدث ومن زعم أنه محدث فقد كفر. رواه عبدالله في ((السنة)) (1/115)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (1/608-609). وقيل له: إن فلانا يقول إن القرآن محدث فقال: سبحان الله هذا كفر. قال السويدي: وسألت وكيعا عن الصلاة خلف الجهمية فقال: لا تصل خلفهم رواه عبدالله في ((السنة)) (1/115). وقال: من زعم أن القرآن مخلوق؛ فقد زعم أنه محدث يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه رواه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص34)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/317). وقال زهير بن حرب: اختصمت أنا ومثنى فقال مثنى: القرآن مخلوق، وقلت أنا: كلام الله، فقال وكيع وأنا أسمع: هذا كفر، وقال: من قال: القرآن مخلوق هذا كفر؛ فقال المثنى: يا أبا سفيان قال الله تعالى: مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ [الشعراء:5] فإيش هذا؟ فقال وكيع: من قال القرآن مخلوق هذا كفر رواه عبدالله في ((السنة)) (1/116)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/317). وقال: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر رواه عبدالله في ((السنة)) (1/116)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/257)، والآجري في ((الشريعة)) (ص78). وقال رحمه الله تعالى: القرآن كلام الله أنزله جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل صاحب هوى يعرف الله ويعرف من يعبد إلا الجهمية لا يدرون من يعبدون بشر المريسي وأصحابه رواه عبدالله في ((السنة)) (1/116). وقيل لوكيع في ذبائح الجهمية قال: لا تؤكل هم مرتدون رواه عبدالله في ((السنة)) (1/117). وقال: من قال: إن كلامه ليس منه فقد كفر، وقال: من قال: إن منه شيئاً مخلوقاً فقد كفر رواه عبدالله في ((السنة)) (1/117). . وقال فطر بن حماد سألت معتمر بن سليمان فقلت: يا أبا محمد إمام لقوم يقول القرآن مخلوق أصلي خلفه؟ فقال: ينبغي أن تضرب عنقه. قال فطر: وسألت حماد بن زيد فقلت: يا أبا إسماعيل إمام لنا يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ فقال: صل خلف مسلم أحبّ إليّ. وسألت يزيد بن زريع فقلت: يا أبا معاوية إمام يقول القرآن مخلوق أصلي خلفه؟ قال: لا، ولا كرامة رواه عبدالله في ((السنة)) (1/118). وقال عبدالرحمن بن مهدي: من زعم أن الله لم يكلم موسى يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه رواه عبدالله في ((السنة)) (1/119-120). وقال مرة: لا أرى أن تستتيب الجهمية رواه عبدالله في ((السنة)) (1/120). وقال رحمه الله تعالى: لو كان لي من الأمر شيء لقمت على الجسر فلا يمر بي أحد من الجهمية إلا سألته عن القرآن فإن قال: مخلوق ضربت رأسه ورميت به في الماء رواه عبدالله في ((السنة)) (1/120). وقال أبو بكر بن الأسود: لو أن رجلا جهميا مات وأنا أرثه ما استحللت أن آخذ من ميراثه رواه عبدالله في ((السنة)) (1/121). وقال أبو يوسف القاضي جيئوني بشاهدين يشهدان على المريسي والله لأملأن ظهره وبطنه بالسياط يقول في القرآن يعني: مخلوق رواه عبدالله في ((السنة)) (1/122-123). وقال يزيد بن هارون وذكر الجهمية فقال: هم والله زنادقة عليهم لعنة الله رواه عبدالله في ((السنة)) (1/121-122). وقال رحمه الله تعالى: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة من قال القرآن مخلوق فهو زنديق رواه عبدالله في ((السنة)) (1/122). وسئل عن الصلاة خلفهم قال: لا. وقال معاذ بن معاذ من قال القرآن مخلوق فهو كافر رواه عبدالله في ((السنة)) (1/123)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/260). وقال شبابة بن سوار: اجتمع رأيي ورأي أبي النضر هاشم بن قاسم وجماعة من الفقهاء على أن المريسي كافر جاحد نرى أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه رواه عبدالله في ((السنة)) (1/124)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/317-318). وكان أبو توبة الحلبي ونعيم بن حماد وإبراهيم بن مهدي يكفرون الجهمية وقال بشر بن الحارث: لا تجالسوهم ولا تكلموهم وإن مرضوا لا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم كيف يرجعون وأنتم تفعلون بهم هذا؟! رواه عبدالله في ((السنة)) (1/125-126). قال أبو الأسود النضر بن عبد الجبار: القرآن كلام الله ومن زعم أنه مخلوق فهو كافر هذا كلام الزنادقة رواه عبدالله في ((السنة)) (1/126). وقال عباد بن عوام: كلمت بشر المريسي وأصحابه فرأيت آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا: ليس في السماء شيء رواه عبدالله في ((السنة)) (1/126-127). وقال عمرو بن الربيع بن طارق: القرآن كلام الله من زعم أنه مخلوق فهو كافر رواه عبدالله في ((السنة)) (1/126). وقال هارون أمير المؤمنين: بلغني أن بشراً المريسي يزعم أن القرآن مخلوق؛ فهو يعبد صنما رواه عبدالله في ((السنة)) (1/127). وقال يحيى بن معين رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق فهو كافر رواه عبدالله في ((السنة)) (1/128). وقال رجل لهيثم: إن فلانا يقول القرآن مخلوق؛ فقال: اذهب إليه فاقرأ عليه أول الحديد وآخر الحشر فإن زعم أنهما مخلوقتان فاضرب عنقه رواه عبدالله في ((السنة)) (1/128). وقال أبو هشام الغساني مثله رواه عبدالله في ((السنة)) (1/128). وقال أبو عبيد: من قال القرآن مخلوق فقد افترى على الله وقال عليه ما لم تقله اليهود والنصارى رواه عبدالله في ((السنة)) (1/129). وقال إسحاق بن البهلول لأنس بن عياض أبي ضمرة: أصلي خلف الجهمية قال: لا، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85] رواه عبدالله في ((السنة)) (1/129). وسئل عيسى بن يونس رحمه الله تعالى: عمن يقول القرآن مخلوق؟ فقال: كافر أو كفر؛ فقيل له: تكفرهم بهذه الكلمة. قال: إن هذا أيسر أو أحسن ما يظهرون رواه عبدالله في ((السنة)) (1/130). وكان يحيى بن معين رحمه الله تعالى: يعيد صلاة الجمعة مذ أظهر عبدالله بن هارون المأمون ما أظهر يعني القول بخلق القرآن رواه عبدالله في ((السنة)) (1/130). . وقال الحسين بن إبراهيم بن أشكاب وعاصم بن علي بن عاصم وهارون الفروي وعبد الوهاب الوراق وسفيان بن وكيع القرآن كلام الله وليس بمخلوق. وسئل جعفر بن محمد رحمه الله تعالى: عن القرآن فقال: ليس بخالق ولا بمخلوق ولكنه كلام الله رواه عبدالله في ((السنة)) (1/151-152)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/237-238). . وروى عن أبيه علي بن الحسين أنه قال في القرآن: ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله. رواه عبدالله في ((السنة)) (1/152-153)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/237). وقال الزهري سألت علي بن الحسين عن القرآن؟ فقال: كتاب الله وكلامه رواه عبدالله في ((السنة)) (1/153)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/237).. وعن إبراهيم بن سعد وسعيد بن عبدالرحمن الجمحي ووهب بن جرير وأبي النضر هاشم بن القاسم وسليمان بن حرب قالوا: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. وقال سفيان بن عيينة: لا نحسن غير هذا القرآن كلام الله فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله [التوبة:6] يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ [الفتح:15] رواه عبدالله في ((السنة)) (1/155)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/348). وقال الإمام مالك بن أنس وجماعة من العلماء بالمدينة وذكروا القرآن فقالوا: كلام الله وهو منه وليس من الله شيء مخلوق رواه اللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/249). وقال حماد بن زيد رحمه الله تعالى: القرآن كلام الله أنزله جبريل من عند رب العالمين رواه عبدالله في ((السنة)) (2/485)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/348). وقال أبو بكر بن عياش: من زعم أن القرآن مخلوق فقد افترى على الله رواه عبدالله في ((السنة)) (1/157). وقال وكيع: القرآن من الله، منه خرج وإليه يعود رواه عبدالله في ((السنة)) (1/158). وقال يحيى بن سعيد: كيف يصنعون بقل هو الله أحد كيف يصنعون بهذه الآية إِنِّي أَنَا اللَّهُ [القصص:30] يكون مخلوقا؟ رواه عبدالله في ((السنة)) (1/159). وقال وهب بن جرير ومحمد بن يزيد الواسطي وابن أبي إدريس وأبو بكر بن أبي شيبة وأخوه عثمان بن أبي شيبة وأبو عمر الشيباني ويحيى بن أيوب وأبو الوليد وحجاج الأنماطي ويحيى بن معين وأبو خيثمة وإسحاق بن أبي إسرائيل وأبو معمر: القرآن كلام الله ليس بمخلوق رواه عبدالله في ((السنة)) (1/154-160). وقال أبو عمرو الشيباني لإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وقال: القرآن مخلوق فقال الشيباني: خلقه قبل أن يتكلم به أو بعدما تكلم به؟ قال: فسكت رواه عبدالله في ((السنة)) (1/160). وقال حسن بن موسى الأشيب: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين [الفاتحة:5] فقال حسن مخلوق هذا؟ رواه عبدالله في ((السنة)) (1/161). وقال محمد بن سليمان: لو أن القرآن كلام الله غير مخلوق ما رأيت أحداً يقول القرآن مخلوق أعوذ بالله رواه عبدالله في ((السنة)) (1/161)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (2/266). .اهـ.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: في وصيته: القرآن كلام الله غير مخلوق. وقال عفان بن مسلم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ [الفتح:15] الله لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّوم [البقرة:255] قُلْ هُوَ الله أَحُد [الإخلاص:1] أمخلوق هذا؟ أدركت شعبة وحماد بن سلمة وأصحاب الحسن يقولون: القرآن كلام الله ليس مخلوقا أورده الذهبي في ((العلو)) (ص166-167). وقال الألباني في ((مختصر العلو)) (ص75): سنده قوي. وقال يحيى بن يحيى: من زعم أن من القرآن من أوله إلى آخره آية مخلوقة فهو كافر. وقال هشام بن عبيد الله القرآن كلام الله غير مخلوق؛ فقال له رجل أليس الله تعالى: يقول: مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ [الأنبياء:2] فقال: محدث إلينا وليس عند الله محدث. وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي رحمه الله تعالى: ليس بين أهل العلم خلاف أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فكيف يكون شيء خرج من الرب عز وجل مخلوقا؟ أورده الذهبي في ((العلو)) (ص179). وقال الألباني في ((مختصر العلو)) (ص75): صحيح. وقال أبو جعفر النفيلي: من قال: إن القرآن مخلوق؛ فهو كافر. فقيل: يا أبا جعفر الكفر كفران كفر النعمة وكفر بالرب عز وجل؟ قال: لا بل كفر بالرب عز وجل ما تقول فيمن يقول: الله أَحَد الله الصَّمَد [الإخلاص:1] مخلوق أليس كافر هو؟ أورده الذهبي في ((العلو)) (ص181). وقال الألباني في ((مختصر العلو)) (ص75): صحيح. وقال عبدالله بن محمد العيشي: يستحيل في صفة الحكيم أن يخلق كلاما يدعي الربوبية يعني: قوله تعالى: إِنَّنِي أَنَا الله [طه:14] وقوله: أَنَا رَبُّك [طه:12] أورده الذهبي في ((العلو)) (ص181). . قلت: والمعتزلة يقولون إن كلام الله لموسى خلقه في الشجرة فعلى هذا تكون الشجرة هي القائلة: إِنَّنِي أَنَا الله لاَ إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي [طه:14] قبحهم الله في الدنيا والآخرة. وقال محمد بن يحيى الذهلي: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع صفاته وحيث تصرف رواه الذهبي في ((العلو)) (ص186). وأما كلام البخاري رحمه الله تعالى ومتانته في هذه المسألة فأشهر من أن يحتاج إلى تعريف وله في ذلك كتاب (خلق أفعال العباد) وقد بوّب في (صحيحه) على جملة وافية تدل على غزارة علمه وجلالة شأنه. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: أدركنا العلماء في جميع الأمصار فكان من مذهبهم أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته والقدر خيره وشره من الله تعالى، وأن الله تعالى على عرشه بائن من خلقه كما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بلا كيف أحاط بكل شيء علماً ليس كمثله شيء وهو السميع البصير رواه اللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (1/176-177)، وأورد شطره الثاني الذهبي في ((العلو)) (ص186). وقال الألباني في ((مختصر العلو)) (ص75): صحيح. وقال محمد بن أسلم الطوسي: القرآن كلام الله غير مخلوق أينما تلي وحيثما كتب لا يتغير ولا يتحول ولا يتبدل رواه الذهبي في ((العلو)) (ص186). قال الألباني في ((مختصر العلو)) (ص75): إسناده لا بأس به. .
وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله تعالى: في كتاب (التوحيد) بعد تبويبه على تكليم الله موسى عليه الصلاة والسلام: وتكليم الله بالوحي وصفة نزول الوحي وتكليم الله عباده يوم القيامة وتقرير البحث في ذلك، ثم قال: باب ذكر البيان في كتاب ربنا المنزل على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الفرق بين كلام الله عز وجل الذي به يكون خلقه وبين خلقه الذي يكون بكلامه وقوله والدليل على نبذ قول الجهمية الذين يزعمون أن كلام الله تعالى: مخلوق جل ربنا وعز عن ذلك. قال الله تعالى: أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54] ففرق الله تعالى: بين الخلق والأمر الذي به يخلق الخلق بواو الاستئناف وأعلمنا الله جل وعلا في محكم تنزيله أنه يخلق الخلق بكلامه وقوله: ِإنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [النحل:40] فأعلمنا جل وعلا أنه يكون كل مكون من خلقه بقوله كن فيكون وقوله كن هو كلامه الذي به يكون الخلق وكلامه عز وجل الذي به يكون الخلق غير الخلق الذي يكون مكونا بكلامه فافهم ولا تغلط ولا تغالط ومن عقل عن الله خطابه علم أن الله سبحانه لما أعلم عباده المؤمنين أنه يكون الشيء بقوله: كن أن القول الذي هو كن غير المكون بكن المقول له كن وعقل عن الله أن قوله كن لو كان خلقا على ما زعمت الجهمية المفترية على الله أنه إنما يخلق الخلق ويكونه بخلق لو كان قوله كن خلقا فيقال لهم يا جهلة فالقول الذي يكون به الخلق على زعمكم لو كان خلقا بم يكونه؟ أليس قول مقالتكم التي تزعمون أن قوله: كن إنما يخلقه بقول قلبه وهو عندكم خلقه وذلك القول يخلقه بقول قلبه وهو خلق حتى يصير إلى ما لا غاية له ولا عدد ولا أول, وفي هذا إبطال تكوين الخلق وإنشاء البرية وإحداث ما لم يكن قبل أن يحدث الله الشيء وينشئه, وهذا قول لا يتوهمه ذو لب لو تفكر فيه ووفق لإدراك الصواب والرشاد قال الله تعالى: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ [الأعراف:54] فهل يتوهم مسلم أن الله تعالى: سخر الشمس والقمر والنجوم مسخرات بخلقه أليس مفهوما عند من يعقل عن الله خطابه أن الأمر الذي سخر به غير المسخر بالأمر وأن القول غير المقول له فتفهموا يا ذوي الحجا عن الله خطابه وعن النبي صلى الله عليه وسلم بيانه لا تصدوا عن سواء السبيل فتضلوا كما ضلت الجهمية عليهم لعائن الله فاسمعوا الآن الدليل الواضح البيّن غير المشكل من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل العدل موصولا إليه على الفرق بين خلق الله وبين كلام الله تعالى. ثم ساق الأحاديث في ذكر كلمات الله تعالى إلى الحديث: ((أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)) رواه مسلم (2708). من حديث خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها. ثم قال: أفليس العلم محيطا يا ذوي الحجا أنه غير جائز أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعوذ بخلق الله من شر خلقه هل سمعت عالماً يجيز أن يقول: أعوذ بالكعبة من شر خلق الله أو يجيز أن يقول أعوذ بالصفا والمروة أو أعوذ بعرفات ومنى من شر ما خلق الله؟ هذا لا يقوله ولا يجيز القول به مسلم يعرف دين الله محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه...
وقال أبو معاوية بن حازم الضرير رحمه الله تعالى: الكلام فيه بدعة وضلالة ما يكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم ولا التابعون ولا الصالحون رحمهم الله تعالى: يعني قول القرآن مخلوق رواه عبدالله في ((السنة)) (1/172). . وذكر عند أبي نعيم هو الفضل بن دكين من يقول: القرآن مخلوق فقال: والله والله ما سمعت بشيء من هذا حتى خرج ذاك الخبيث جهم رواه عبدالله في ((السنة)) (1/172). وكلام أئمة السنة في هذا الباب يطول ذكره ولو أردنا استيعابه لطال الفصل. وقد تكرر نقل الإجماع منهم على إثبات ما أثبت الله عز وجل لنفسه وأثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة فمن بعدهم ونفي التكييف عنها لا سيما في مسألة العلو وفي هذه المسألة مسألة القرآن وتكليم الله تعالى موسى لأنها أول ما جحده الزنادقة قبحهم الله تعالى: وفي ذكر من سمينا كفاية ومن لم نسم منهم أضعاف ذلك ولم يختلف منهم اثنان في أن القرآن كلام الله تعالى: ليس بمخلوق من الله بدأ وإليه يعود, وتقلدوا كفر من قال بخلق القرآن ومنعوا الصلاة خلفه وأفتوا بضرب عنقه وبتحريم ميراثه على المسلمين وحرموا ذبيحته وجزموا بأنها ذبيحة مرتد لا تحل للمسلمين فانظر أيها المنصف أقوالهم ثم اعرضها على نصوص الكتاب والسنة هل تجدهم حادوا عنها قيد شبر أو قدموا عليها قول أحد من الناس كائنا من كان حاشا وكلا معاذ الله بل بها اقتدوا ومنها تضلعوا وبنورها استضاءوا وإياها اتبعوا فهداهم الله بذلك لما اختلفت فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ..معارج القبول بشرح سلم الوصول لحافظ بن أحمد الحكمي -1/343- 362


انظر أيضا: