trial

موسوعة الأخلاق

أقسام الجدال


ينقسم الجدال إلى قسمين:
1- الجدال المحمود:
وهو الذي يكون الغرض منه تقرير الحقِّ، وإظهاره بإقامة الأدلة والبراهين على صدقه، وقد جاءت نصوص تأمر بهذا النوع من الجدال، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا الجدال في قوله تعالى: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125]. وقال جلَّ في علاه: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت: 46].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم )) [5000] رواه أبو داود (2504)، والنسائي (3096)، وأحمد (3/124) (12268). قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي، وصححه ابن حزم في ((أصول الأحكام)) (1/27)،  وصحح إسناده النووي في ((رياض الصالحين)) (437). .
وقد حصل هذا النوع من الجدال بين عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وبين الخوارج زمن علي بن أبي طالب بأمر علي، فأقام عليهم الحجة وأفحمهم، فرجع عن هذه البدعة خلق كثير [5001] رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5/165) (8575)، والطبراني (10/257) (10598)، والحاكم (2/164) واللفظ له، والبيهقي (8/179) (17186). وصحح إسناده ابن تيمية في ((منهاج السنة)) (8/530)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (6/242): رجاله رجال الصحيح، وحسنه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (711). . وكذلك مجادلة أحمد بن حنبل للمعتزلة، ومجادلات ابن تيمية لأهل البدع.
2- الجدال المذموم:
هو الجدال الذي يكون غرضه تقرير الباطل بعد ظهور الحقِّ، وطلب المال والجاه، وقد جاءت الكثير من النصوص والآثار التي حذَّرت من هذا النوع من الجدال ونهت عنه، ومن هذه النصوص:
قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ [الحج: 3].
وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ [الحج: 8].
وقوله سبحانه: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ [غافر: 4].
وقال صلى الله عليه وسلم: ((المراء في القرآن كفر )) [5002] رواه أبو داود (4603)، وأحمد (2/300) (7976)، وابن حبان (1/275) (74). صححه النووي غي ((التبيان)) (206)، وحسنه ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (12/353)،  وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (6687). .
وقال ابن عثيمين: (المجادلة والمناظرة نوعان:
النوع الأول: مجادلة مماراة: يماري بذلك السفهاء، ويجاري العلماء، ويريد أن ينتصر قوله؛ فهذه مذمومة.
النوع الثاني: مجادلة لإثبات الحق وإن كان عليه؛ فهذه محمودة مأمور بها) [5003] ((العلم)) (ص 164). .
وقال الكرماني: (الجدال: هو الخصام، ومنه قبيح وحسن وأحسن؛ فما كان للفرائض فهو أحسن، وما كان للمستحبات فهو حسن، وما كان لغير ذلك فهو قبيح) [5004] ((فتح الباري)) لابن حجر (13/314).

انظر أيضا: