trial

موسوعة الأخلاق

المزَاح في واحة الشِّعر


قال الشَّاعر:


ولا تمزحْ فإنَّ المزحَ جهلٌ





وبعضُ الشَّرِّ يبدؤُه المزَاحُ [3688] ((العين)) للخليل بن أحمد (3/167).


قال أبو الفتح البُستي:


أعد طبعَك المكْدُود بالهمِّ راحة





قليلًا وعلِّله بشيء من المزْحِ



ولكن إذا أعطيته المزْح فليكنْ





بمقدارِ ما تُعطي الطَّعامَ من الملحِ [3689] ((اللَّطائف والظَّرائف)) للثعالبي (ص 151).


يُرْوى عن شاعرة عربيَّة:


فإيَّاك، إيَّاك المزَاحَ، فإنَّه





يجرِّي عليك الطَّفلَ والدَّنِس النَّذلا



ويُذْهب ماءَ الوجهِ بعد وَضَاته





ويُورِثُ بعد العزِّ صاحبَه ذُلَّا [3690] ((الموشى )) للوشاء (ص 13).


وقال بعض الشُّعراء:


مازحْ أخاك إذا أردتَ مزاحًا





وتوقَّ منه في المزَاحِ جماحًا



فلربَّما مَزَح الصَّديق بمَزْحَة





كانت لبابِ عَدَاوةٍ مفتاحًا [3691] ((الموشى )) للوشاء (ص 14).


وقال محمود الورَّاق:


تلقَى الفتَى يلقَى أخاه وخِدْنَه





في لحنِ منطقِه بما لا يُغْفَرُ



ويقول: كنت مُمَازِحًا ومُلَاعبًا





هيهاتَ نارُك في الحشا تتسعَّرُ



ألهبتَها وطَفِقتَ تضحكُ لاهيًا





عمَّا به، وفؤادُه يتفطَّرُ



أو ما علمتَ، ومثلُ جهلِك غالبٌ





أنَّ المزَاح هو السُّبابُ الأصغرُ؟ [3692] ((الموشى )) للوشاء (ص 14).


وقال مسعر بن كِدَام الهلالي لابنه:


ولقد منحتك، يا كِدَام، نصيحتي





فاسمعْ لقولِ أبٍ عليك شفيقِ



أمَّا المزَاحةُ والمرَاءُ فدعْهما





خُلُقان لا أرضاهما لصديقِ



إنِّي بلوتُهما، فلم أحمدْهما





لمجاورٍ جاورته، ورفيقِ [3693] ((الموشى )) للوشاء (ص 15).


وقال آخر:


إنَّ المزَاح للجلالِ مسلبهْ





والضَّحِكُ أيضًا للبهاءِ مذهبهْ [3694] ((الموشى )) للوشاء (ص 15).


وقال آخر:


إنَّ المزَاح يورثُ الضَّغينة





وحَمْل ضَغن في الحشا مؤونة [3695] ((اللَّطائف والظَّرائف)) للثَّعالبي (ص 153).


قال وهب بن جرير بن حازم الجهضمي البصري:


دعِ المزَاحَ فقد يُزري بصاحبِه





وربَّما آلت العقبى إلى غضبِ [3696] ((المجموع اللَّفيف)) للأفطسي (ص 221).


وقال عديُّ بن زيد:


وإيَّاك مِن فرطِ المزَاحِ فإنَّه





جديرٌ بتسفيه الحليمِ المسدَّدِ [3697] ((التَّذكرة الحمدونيَّة)) لابن حمدان (2/220).


وقال الشَّاعر:


امزحْ بمقدارِ الطَّلاقةِ واجتنبْ





مزَحًا تُضاف به إلى سوءِ الأدبْ



لا تُغْضِبنْ أحدًا إذا مَازحتَه





إنَّ المزَاحَ على مُقدمةِ الغَضَبْ [3698] ((غرر الخصائص الواضحة)) للوطواط (ص: 238، 239).


وقال أبو جعفر الطَّبري:


لي صاحبٌ ليس يخلو





لسانُه من جِراحِ



يجيدُ تمزيقَ عرضي





على سبيلِ المزَاحِ [3699] ((غرر الخصائص الواضحة)) للوطواط (ص 239).


وقال شاعرٌ:


اكرهْ لنفسِك ما لغيرِك تكرَهُ





وافعلْ لنفسِك فعلَ مَن يتنَزَّهُ



وارفعْ بصمتِك عنك سبَّاتِ الورَى





خوفَ الجوابِ فإنَّه بك أشبهُ



ودعِ الفُكَاهةَ بالمزَاحِ فإنَّها





تُودي وتُسقِط من بها يتفكَّهُ [3700] ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (4/73).


وقيل:


ألا رُبَّ قولٍ قد جرى من مُمَازح





فساق إليه الموت في طَرْف الحبلِ



فإنَّ مِزَاحَ المرءِ في غيرِ حينِه





دليلٌ على فرطِ الحَمَاقةِ والجهلِ [3701] ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (4/73).


وقال الشَّاعر:


إنَّ الصَّديقَ يريدُ بسطَك مازحًا





فإذا رأى منك الملَالة يُقْصِرُ



وترَى العدوَّ إذا تيقَّن أنَّه





يُؤذيك بالمزْحِ العنيفِ يُكثِّر [3702] ((المستطرف)) للأبشيهي (ص 469).


وقال ناصح الدِّين ابن الدَّهان:


لا تجعل الهَزْل دأبًا فهو منقصةٌ





والجِدُّ تعلو به بين الورى القيمُ [3703] ((مجاني الأدب)) لرزق الله شيخو (2/119).


وقال آخر:


ودعِ المزَاحَ فرُبَّ لفظةِ مَازحٍ





جلبت إليك بلابلًا لا تُدفعُ [3704] ((مجاني الأدب)) لرزق الله شيخو (3/59).


وقال أبو فِرَاس الحمداني:


أُرَوِّح القلبَ ببعضِ الهَزْل





تجاهلًا منِّي، بغير جهلِ



أمزحُ فيه مَزْحَ أهلِ الفضلِ





والمزْحُ أحيانًا جلاءُ العقلِ [3705] ((دواوين الشِّعر العربي على مرِّ العصور)) (16/6).


وقال صفي الدِّين الحلِّي:


أقلِّل المزْح في الكلام احترازًا





فبإفراطه الدِّماء تُراقُ



قِلَّة السمِّ لا تضرُّ، وقد يقــتلُ





مع فرطِ أكله الدِّرياقُ [3706] ((دواوين الشِّعر العربي على مرِّ العصور)) (19/473).


وقال أيضًا:


كلُّ من كان شأنه الانبساط





ليس يُطوى للقَدح فيه بِسَاطُ



رُبَّما أوغر الصُّدور بمَزْح





لاح فيه الجفا والاشتطاطُ



فأقلل المزْح ما استطعت ولا تأ





ت بنَزْر إلَّا وفيه احتياطُ



وتوقَّ الإفراط فيه فقد يُفــرط





في وضع قدرك الإفراطُ [3707] ((دواوين الشِّعر العربي على مرِّ العصور)) (19/474).


وقال ابن رشيق القيرواني:


وجانبوا المزْح إنَّ الجِدَّ يتبعُه





ورُبَّ موجعةٍ في إثرِ تقبيلِ [3708] ((دواوين الشِّعر العربي على مرِّ العصور)) (25/248).





انظر أيضا: