هكذا أعيادهم


 

لقد اختص الله الأمَّة الإسلامية بعيدين سنويين عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد أسبوعي وهو يوم الجمعة، وأكرم الله هذه الأمة بأن شرع لها في هذه الأعياد ذكر الله وشكره، والاجتماع والتعظيم له سبحانه، وبذل الصَّدقات، والتوسعة على النَّفس والعيال، واللَّعب المباح، ونهى عن صيامها...إلى غير ذلكم، مما يجعل لها تعظيمًا؛ يغني عن غيرها من الأعياد المبتدعة الواردة من الأمم الكافرة أمَّا الفرق المنحرفة، و الفرق الباطنيَّة الَّتي تدَّعي الإسلام، وكذلك الأمم الكافرة، فلها أعياد أخرى، لخصناه لك من موسوعة الأديان والملل ومن موسوعة الفرق الإسلامية كما استفدنا من كتاب (الأعياد وأثرها على المسلمين لسليمان بن سالم السحيمي)

 

أعياد اليـهـود:
عيد رأس السنة:
ويكون في اليوم الأوَّل من شهر تشري ويحتفل فيه بنفخ البوق، ويحرم فيه العمل كما يحرم في يوم السبت، وهو الَّذي فدى فيه إسحاق عليه السَّلام من الذَّبح، كما يزعمون، ويسمَّى أيضًا رأس هاشيا أي: رأس السَّنة وينزل منزلة عيد الأضحى عند المسلمين.
عيد المظال:
وهو في اليوم الخامس عشر من شهر تشري، وأيامه سبعةٌ متواليةٌ، يستظلون فيها بأغصان الخلاف، والقصب، وغيرها من الأشجار الَّتي لا يتناثر ورقها على الأرض، وذلك تذكارًا منهم لاظلال الله إيَّاهم في التِّيه بالغمام. وفيه يحرم العمل، ويسمَّى أيضًا بعيد الجمع.
عيد الاعتكاف:
ويكون في اليوم الثَّامن من أيام المظلة وهو اليوم الثَّاني والعشرون من شهر تشري.
عيد الفطير، أو الفصح:
كما يسمَّى بعيد الرَّبيع وعيد الحرية، ويكون في اليوم الخامس عشر من شهر نيسان، وهو سبعة أيَّام لا يأكلون فيها إلا الفطير؛ وذلك تذكارًا لهم عندما خلصهم الله من أسر فرعون، ومن العبودية، وليتذكروا خروجهم من مصر إلى أرض التِّيه.
عيد سنة العطلة:
وهي السَّنة السَّابعة من كل سبع سنوات وتكون عطلة، حيث يتركون الأرض بدون زراعة سبتًا للرب، ولا يقطف زرعها، بل يترك لفقراء الشَّعب ووحوش البريَّة.
عيد سنة الخمسين أبو اليوبيل:
وهي سنةٌ مقدسةٌ لا يكون فيها زرعٌ ولا حصادٌ؛ وذلك أنَّهم يزرعون الأرض لمدة ست سنواتٍ متتاليةٍ، وفي السَّنة السَّابعة يتركونها بدون زراعة سبتًا للرَّب، وهكذا تستمر العملية ست سنواتٍ زراعة، والسَّابعة سبوتًا للرَّب فيكون مجموع المدَّة سبع سنواتٍ.
عيد الأسابيع أو عيد الحصاد:
وهي الأسابيع الَّتي فرضت فيها الفرائض وكمل الدين، ويكون بعد عيد الفطير بسبعة أسابيع، وهو يومٌ عظيمٌ وحجٌ من حجوج بني إسرائيل.
ويكون في اليوم السادس من شهر سيوان، ويسمَّى أيضًا بعيد العنصرة، وعيد الخطاب، وعيد الخميس.
عيد صوماريا:
ويسمُّونه عيد الصَّوم الكبير الَّذي يقولون: إنَّ الله تعالى فرض عليهم صومه ومن لم يصمه قتل عندهم. ومدة هذا الصَّوم خمس وعشرون ساعة، يبدأ فيها قبل غروب الشَّمس في اليوم التَّاسع من شهر تشري إلى ما بعد الغروب بساعة في اليوم العاشر، وربما سمُّوه العاشور، ويشترط فيه لجواز الإفطار عندهم رؤية ثلاثة كواكب، وهي عندهم تمام الأربعين الثَّالثة الَّتي صامها موسى عليه السَّلام.
ويزعمون أنَّ الله كلَّم موسى عليه السَّلام فيه، وأنَّ صومه كفارةٌ، وأنَّ الله يغفر لهم فيه جميع الذنوب الَّتي وقعت على وجه الغلط؛ بل إنَّ الله يغفر فيه الذنوب جميعًا ما عدا الزنا بالمحصنة، وظلم الرجل أخاه، وجحده الرُّبوبيَّة.
عيد الحنكة:
ويكون في ليلة الخامس والعشرين من شهر كسلا وهو ثمانية أيام، يوقدون في اللَّيلة الأوَّلى من لياليه على كل باب من أبوابهم سراجًا، وفي اللَّيلة الثانية سراجين، وهكذا إلى أن يكون في الثمانية ثمان سرج، يريدون بذلك أنَّهم يزيدون الشُّكر لله يومًا فيومًا بتنظيف بيت المقدس.
يوم التَّكفير والغفران: وهو اليوم العاشر من شهر تشرين، وهو من أهم أعيادهم، وأقدس أيَّام السَّنة عندهم، وهو عندهم ذكرى نزول موسى عليه السَّلام من جبل سيناء ومعه الشَّريعة، وأعلن لهم فيه أنَّ الله قد غفر لهم خطيئتهم في عبادتهم للعجل، ويبدأ قبل غروب الشَّمس من اليوم التَّاسع من تشرين، ويستمر إلى ما بعد غروب اليوم التَّالي. ويشرع لهم فيه الصِّيام ويطلبون فيه المغفرة عن الذُّنوب الَّتي فعلها اليهود، في صلاةٍ جماعيةٍ يؤديها الكهنة.
وعندهم أعيادٌ أخرى مرتبطة بمناسبات بعض الأحداث الَّتي حدثت لهم، كعيد المظال، وعيد الفوريم ونحوها.
أعياد يهود الدونمة:
لهم أعيادٌ كثيرةٌ تزيد على العشرين منها: الاحتفال بإطفاء الأنوار، وارتكاب الفواحش، ويعتقدون أنَّ مواليد تلك اللَّيلة مباركون، ويكتسبون نوعًا من القدسية بين أفراد الدونمة.

أعياد النَّـصارى:
عيد البشارة ويسمَّى السَّبار:
ويعنون به بشارة غبريال، وهو جبريل عليه السَّلام في زعمهم لمريم عليها السَّلام بميلاد عيسى صلوات الله عليه، ويكون في اليوم التَّاسع والعشرين من برمهات من شهور القبط، وهو من أعظم الأعياد عندهم.
عيد الزَّيتونة وهو عيد الشَّعانين:
وتفسيره بالعربية التَّسبيح ويعملونه في سابع أحد من صومهم، وسنَّتهم فيه أن يخرجوا بسعف النَّخيل من الكنيسة، وهو يوم ركوب المسيح لليعفور (وهو الحمار) في القدس، ودخوله صهيون وهو راكب، والنَّاس يسبحون بين يديه، وهو يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. ومن عاداتهم فيه تزيين الكنائس.
عيد الفصح:
وهو العيد الكبير عندهم، ويعملونه في يوم الفطر من صومهم الأكبر، ويزعمون أنَّ المسيح عليه السَّلام قام فيه بعد الصَّلب بثلاثة أيامٍ، وخلَّص آدم من الجحيم، وأقام في الأرض أربعين يومًا آخرها الخميس، ثمَّ صعد إلى السَّماء.
عيد خميس الأربعين:
ويسمِّيه الشَّاميُّون (السلاق) وهو الثَّاني والأربعون من الفطر، ويزعمون أنَّ المسيح عليه السَّلام تسلَّق فيه من تلاميذه إلى السماء بعد القيام، ووعدهم بإرسال الفارقليط، وهو روح القدس عندهم.
عيد الخميس:
وهو عيد العنصرة، ويحتفلون به بعد خمسين يومًا من القيام، ويقولون أنَّ روح القدس حلت في التلاميذ، وتفرقت عليهم ألسنة النَّاس؛ فتكلموا بجميع الألسنة، وذهب كل واحدٍ منهم إلى بلاد لسانه الَّذي تكلم به، يدعوهم إلى دين المسيح عليه السَّلام.
عيد الميلاد، والمعروف اليوم بالكرسمس:
وهو اليوم الَّذي يقولون: إنَّ المسيح عليه السَّلام ولد فيه ببيت لحم. ويعملونه في التَّاسع والعشرين من كيهك من شهور القبط ويزعمون أنَّه ولد يوم الاثنين، فيجعلون عشية الأحد ليلة الميلاد، ويوقد فيها المصابيح بالكنائس ويزيِّنونها.
عيد الغطاس أو الظُّهور الإلهي:
والأصل فيه عندهم أنَّ يحيى بن زكريا عليهما السَّلام المعروف عندهم بيوحنا المعمَّد، عمَّد المسيح أي: غسَّله في بحيرة الأردن، وعندما خرج المسيح عليه السَّلام من الماء اتصل به روح القدس، فصار النَّصارى يغمسون أوَّلادهم في هذا اليوم، ولا يكون ذلك إلَّا في شدة البرد، ويسمونه يوم الغطاس، ويكون في اليوم الحادي عشر من شهر طوبة.
عيد الختان:
ويعملونه في سادس بؤنة من شهور القبط، ويقولون: إنَّ المسيح عليه السَّلام خُتِنَ فيه، وهو اليوم الثَّامن من الميلاد.
عيد دخول الهيكل:
كما يُسمَّى بعيد الأربعين، وعيد الشَّمع، وهو إتيان مريم هيكل القدس مع عيسى، وقد مضى على ميلاده أربعون يومًا.
ويقولون: إنَّ سمعان الكاهن دخل بعيسى عليه السَّلام وأمَّه في الهيكل، وبارك عليه، ويُعمل في ثامن شهر أمشير من شهور القبط.
ويعلِّلون سبب دخول الهيكل أنَّ ذلك لإتمام شريعتي التَّطهير والفداء. التَّطهير للأمِّ والفداء للابن.
عيد خميس العهد:
ويعملونه قبل الفصح بثلاثة أيام، وشأنهم فيه أن يأخذوا إناءً ويملؤونه ماءً ويزمزموا عليه، ثمَّ يغسل البطريك به أرجل النَّصارى الحاضرين للتبرك، ويزعمون أنَّ المسيح عليه السَّلام فعل هذا بتلاميذه في هذا اليوم ليعلمهم التواضع، ثمَّ أخذ عليهم العهد ألَّا يتفرقوا، وأن يتواضع بعضهم لبعض، والعامة من النَّصارى يسمُّونه خميس العدس؛ لأنَّهم يطبخون فيه العدس على ألوانٍ شتى. كما يُعرف هذا العيد بيوم غسل أرجل الحواريين.
عيد سبت النُّور:
وهو قبل الفصح بيوم، ويزعمون أنَّ النُّور يظهر على مقبرة المسيح في هذا اليوم، فتشتعل منه مصابيح كنيسة القيامة الَّتي ببيت المقدس، ثمَّ يحملون ما يوقد من ذلك الضَّوء إلى بلادهم متبركين به.
عيد حدِّ الحدود، ويسمَّى بالأحد الجديد:
وهو بعد الفصح بثمانية أيامٍ، يعملونه أوَّل أحد بعد الفطر، ومن عادتهم فيه تجديد الآلات، والأثاث، واللباس، ومنه يأخذون في الاستعداد للمعاملات وأمور الدُّنيا والمعاش.
عيد التجلي:
ويكون في الثَّالث عشر من شهر مسرى من شهور القبط حتى السَّابع والعشرين منه.
ويزعمون فيه أنَّ المسيح عليه السَّلام تجلَّى لتلاميذه بعد أن رُفِعَ في هذا اليوم، وتمنَّوا عليه أن يحضر لهم إيليا وموسى عليهم السَّلام، فأحضرهما لهم بمصلى بيت المقدس، ثمَّ صعد وتركهم.
عيد الصَّليب:
ويكون في السَّابع عشر من توت من شهور القبط؛ وذلك أنَّه لمـَّا تنصَّر قسطنطين، خرجت أمُّه هيلانة إلى الشَّام، فبنت به الكنائس، وسارت إلى بيت المقدس، وطلبت الخشبة الَّتي زعمت النَّصارى أنَّ المسيح عليه السَّلام قلب عليها، فحملت إليها فغلفتها بالذَّهب وحملتها إلى ابنها، فعمل من المساير لجامًا لفرسه وعمل صليبًا من ذهبٍ، ووضعه على جبهته واتخذ ذلك اليوم عيدًا.

أعياد العرب في الجاهلية، المكانية والزَّمانية:
الأعياد المكانية عند العرب في الجاهلية:
أعياد العرب المكانية في الجاهلية كثيرة جدًّا، وهي تكمن في مواضع أصنامهم وأوثانهم، وأمكنة طواغيتهم. وسنذكر ما كان مشهورًا بالتَّعظيم كمثالٍ للأعياد المكانيَّة.
فكانت الطَّواغيت الكبار الَّتي تشد إليها الرحال، وتتخذ عيدًا ثلاثة: (اللَّات والعزَّى ومناة الثَّالثة الأخرى) وقد ذكرها سبحانه وتعالى في كتابه. فقال: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى. أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} *النَّجم: 1922*.
ولم تكن الأعياد المكانيَّة عند العرب في الجاهلية مقتصرةٌ على الأصنام، بل كان الحجُّ إلى مكة من أهمِّ مواسمهم وأعيادهم؛ حيث يجتمع فيه النَّاس من مختلف القبائل، ومختلف الأماكن؛ للتَّقرب إلى الأصنام، وللتَّلاقي في ظروف أمنٍ وسلامٍ، لا يحلُّ فيها قتالٌ، ولا اعتداءٌ، ولا لغوٌ، ولا فحشٌ، ويقوم أهل مكة بخدمة الوافدين، والضُّيوف، وتمرُّ أيَّام خالية من غدر واعتداء وقتل وأخذ بثأرٍ، يلبس فيها النَّاس خير ما عندهم من لباس ويتحلون بأحسن صورة فإذا انتهت الأيام عادوا إلى ديارهم وهم بذلك يدخلون السُّرور والفرح على أنفسهم، وأنفس آلهتهم بحسب اعتقادهم، وتقترن هذه الاحتفالات بذبح القرابين، كل يذبح على قدر طاقته ومكانته، فيأكل منها في ذلك اليوم من لم يتمكن من الحصول على اللَّحم في أثناء السنة لفقره وحاجته؛ فهي أيام يجد فيها الفقراء لذة ومتعة وعبادة، فهذه مظاهر الاحتفال بالأعياد المكانيَّة عند العرب.
الأعياد الزمانيَّة عند العرب في الجاهلية:
تتمثَّل أعياد العرب الزمانيَّة في أيام أفراحهم ومسراتهم؛ لظفرهم على عدوهم، ونصرتهم على خصومهم ومحاربيهم؛ وذلك إنَّما يكون بحسب قوم دون قوم، ولقبيلة دون قبيلة، فيتفق في يومٍ هو عيد لقوم وسرور، ولآخرين حزن وبؤس.
وبما أنَّ العرب ليس لهم دين واحد يجتمعون عليه، فكذلك نجد أعيادهم مختلفة متباينة، نظرًا لاختلاف معتقداتهم، وكما تقدم من أنَّ العرب في الجاهلية كانت تدين بأديان شتى، كانت فيهم اليهوديَّة والنَّصرانيَّة والمجوسيَّة، كما كانت فيهم الزندقة والوثنية.
وقد تأثرت هذه القبائل بمعتقدات الديانات الَّتي تميل إليها، وكان ذلك واضحًا في بعض معتقداتهم؛ مما جعل البعض يحتفل بأعياد تلك الديانة.
فقد كان لأهل المدينة يومان يلعبون فيهما، فلمَّا قدم النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ما هذان اليومان))؟. قالوا: كنَّا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى، ويوم الفطر)).
وقد ذكر بعض شرَّاح الحديث أنَّ اليومين هما النيروز والمهرجان. والنيروز والمهرجان هما عيدان من أعياد المجوس، كما تقدم بيانه. فلعل العرب أخذوا ذلك عنهم.
ومن أعياد العرب أيضًا: (يوم السَّابع) وهو عيدٌ من أعياد قبائل العرب، يشتغلون فيه باللهو واللعب.
ومنها: احتفالهم بيوم السباسب، وهو يعرف بالشعانين، وهو أحد أعيان النَّصارى.
وقد جاء ذكر ذلك في بيت للنابغة:
رقاق النعال طيب حجزاتهم
يحيون بالريحان يوم السباسب
ومنها احتفالهم بعيد الفصح؛ حيث كانوا يوقدون المشاعل، ويعمِّرون القناديل، ويضيئون الكنائس، ويقصدونها للاحتفال، وإقامة العيد فيها.
كما كان بعض العرب في الجاهلية يعمِّدون أوَّلادهم، ويأخذونهم إلى الكنائس على نحو ما يفعله سائر النَّصارى، ويحتفلون بذلك.
وقد ذكر القزويني أنَّ اليوم الأوَّل من محرَّم معظمٌ عند ملوك العرب؛ يقعدون فيه للهناء، كما أنَّ اليوم الأوَّل من سنة الفرس كان عندهم معظمًا، وهو يوم النَّيروز.
فمما تقدم يتضح أنَّ العرب، قد أخذوا بعض العادات في الأفراح والاحتفالات من أهل الدِّيانات الأخرى؛ وذلك لانتساب بعض القبائل على ملة من هذه الملل، أو بسبب المجاورة والانتقال إلى البلدان الأخرى.
ولم يقتصر العرب على ذلك؛ بل كانت لهم مواسم معينة يحتفلون بها، ويجتمعون فيها، وتتجلى هذه المواسم في الأسواق الَّتي كانوا يقيمونها خلال شهور السَّنة، وينتقلون من بعضها إلى بعض، يحضرها سائر العرب، بما عندهم من المآثر، والمفاخر، يأمنون فيها على دمائهم، وأموالهم.

أعياد الصابئة المندائيون :
العيد الكبير: عيد ملك الأنوار حيث يعتكفون في بيوتهم (36) ساعة متتالية، لا تغمض لهم عين خشية أن يتطرق الشيطان إليهم؛ لأنَّ الاحتلام يفسد فرحتهم، وبعد الاعتكاف مباشرة يرتسمون، ومدة العيد أربعة أيَّام، تنحر فيه الخراف، ويذبح فيه الدجاج ،ولا يقومون خلاله بأيِّ عملٍ دنيوي.
العيد الصغير: يوم واحد شرعًا، وقد يمتدُّ لثلاثة أيام من أجل التزاور، ويكون بعد العيد الكبير بمائة وثمانية عشر يومًا.
عيد البنجة: وهو خمسة أيام تكبس بها السَّنة، ويأتي بعد العيد الصَّغير بأربعة أشهر.
عيد يحيى: يوم واحد من أقدس الأيَّام، يأتي بعد عيد البنجة بستين يومًا، وفيه كانت ولادة النَّبي يحيى عليه السَّلام الَّذي يعتبرونه نبيًّا خاصًّا بهم، والَّذي جاء ليعيد إلى دين آدم صفاءه بعد أن دخله الانحراف؛ بسبب تقادم الزمان.

أعياد المجوس:
عيد النَّيروز:
وهو أعظم أعيادهم وعيدهم الأكبر، ويقع في أوَّل يومٍ من سنتهم.
ويقال أنَّ أوَّل من اتخذه جم شاد أحد ملوك الطَّبقة الثَّانية من الفرس، وأنَّ الدِّين كان قد فسد قبله، فلما ملك جدده وأظهره؛ فسمِّي اليوم الَّذي ملك فيه نوروز أي: اليوم الجديد.
ولهم في أسباب اتخاذه عيدًا حكايات طويلة جلُّها مبني على الخيال، فبعضهم يزعم أنَّ جم شاد ملك الأقاليم السبعة والجن والإنس، فاتخذ له عجلة وركبها، وكان يسير بها في الهواء، حيث شاء، فكان يوم ركوبها في أوَّل يوم من شهر أفردوين ماه، وكان مدة ملكة لا يريهم وجهه، فلما ركبها أبرز لهم وجهه وكان له حظ من الجمال؛ فجعلوا رؤيتهم له عيدًا، وسمُّوه نوروزًا.
ومن الفرس من يزعم أنَّه اليوم الَّذي خلق الله فيه النُّور، وأنَّه كان معظمًا قبل جم شاد. وقيل غير ذلك من الحكايات الَّتي يطول ذكرها.
عيد المهرجان:
وهو في اليوم السادس عشر من مهرماه من شهور الفرس، وبينه وبين النَّيروز مائة وسبعة وستون يومًا، ويكون في وسط الخريف، ومدته ستة أيام، ويسمَّى السادس من المهرجان الأكبر.
وقد اختلف في سبب تسميته بذلك:
فقيل: لأنَّ اسمه موافق لاسم الشهر، وتفسيره محبَّة الرُّوح.
وقيل: أنَّ مهر اسم الشَّمس؛ وأنَّها ظهرت للعالم في هذا اليوم فسمِّي بها.
ويدلُّ على ذلك أنَّ من عادات الأكاسرة في هذا اليوم، التتويج بالتَّاج الَّذي على صورة الشمس، وعجلتها الدائرة عليها.
وقيل: إنَّه ظهر في عهد أفريدون الملك، ومعنى هذا الاسم إدراك الثأر؛ وذلك أنَّ أفريدون أخذ بثأر جدِّه، جم شاد من الضَّحاك فقتله، وأعاد المجوسيَّة إلى ما كانت عليه، فاتخذ الفرس يوم قتله عيدًا، وسمُّوه مهرجان، والمهر الوفاء، وجان سلطان، وكان معناه سلطان الوفاء، وقيل غير ذلك.
عيد السذق:
ويسمَّى عندهم أبان روز، ويكون في ليلة الحادي عشر من شهر بهمن من شهور الفرس، وسنَّتهم فيه إيقاد النيران بسائر الأدهان، والولوع بها حتى إنَّهم يلقون فيها الحيوانات، وسائر الحبوب.
ويقال أنَّ سبب اتِّخاذهم لهذا العيد: أنَّ الأب الأوَّل عندهم كيومرت لما كمل له من الولد مائة، زوج الذكور بالإناث، وصنع لهم عرسًا أكثر فيه من النيران، ووافق ذلك اللَّيلة المذكورة فاستنت ذلك الفرس بعده.
وقيل في سبب اتخاذه غير ذلك.
عيد الشركان:
ويسمَّى أيضًا بعيد التيركان، ويكون في الثَّالث عشر من شهر تيرماه، من شهور الفرس، وهو المبني على الأسطورة الَّتي يزعمون فيها أنَّه لما وقعت المصالحة بين منوجهر، وقراسياب التركي من المملكة على رمية سهم، فأخذ السهم رجل يقال له: أيس، وكان مؤيدًا في الرمي، وجعله في قوسه فرمى به، فامتد السهم من جبال طبرستان إلى أعالي طخارستان.
ويقال: إنَّ من موضع الرمية إلى موقع السهم ألف فرسخ، فاصطلحا على تلك الرمية، وكانت في هذا اليوم فاتَّخذ النَّاس عيدًا.
أيام الفرودجان:
وهي خمسة أيام، أوَّلها السادس والعشرون من شهر أبان ماه من شهور الفرس.
ومعناه عندهم: تربية الرُّوح؛ لأنَّهم كانوا يصنعون في هذه الأيام أطعمةً وأشربةً لأرواح موتاهم، ويزعمون أنَّها تأتي وتتغذى بها.
كما يزعمون أنَّ أرواح الأبرار تلم بالأهل والأقارب، وتباشر أمورهم وإن كانوا لا يرونها. ومن سنَّتهم فيها تدخين بيوتهم بالراش. لتستلذ أرواح الموتى برائحته.
عيد النِّساء:
ويسمَّى بالفارسية (مزدكيران) ويكون في اليوم الخامس من شهر أستنفدارمذ، وهو عيد خاص بالنِّساء، يجود فيه الرجال عليهنَّ بالهدايا والاحترام.

 

 

الأعياد المحدثة لدى المتصوفة :
لقد اخترعت البريلوية اختراعات باسم الدين لإرواء غلتهم، وإشباع بطونهم الجائعة ومنها:
الأعياد على قبور الأوَّلياء والصَّالحين الَّتي تسمَّى بالأعراس، ومحافل الميلاد، والفاتحة، وطعام اليوم الثَّالث، والسَّابع، والحادي عشر، والسَّابع عشر، والأربعين وغيرها.
وقالوا: إنَّ الأعياد على القبور سبب لحضور النَّاس عند الأوَّلياء وهي من شعائر الله، والله حرَّض المؤمنين على تعظيم الشعائر!!
وقالوا أيضًا: إنَّ الأعراس، والأعياد على القبور يعني: اجتماع النَّاس على قبور أهل الله، ومشاهدهم في يوم معين سنَّة سيِّد الأنبياء.... ومن ثمَّ طبخ الطَّعام، وتنوير المقام، وبسط الفرش؛ سبب للبركات، وموجب للثواب!!
- ولدى المتصوفة في حضرموت يومٌ مخصصٌ يسمَّى بعيد الزُّوار، وهو من ضمن مناسكهم لزيارة قبر هود: وهو اليوم العاشر من شعبان، فينحرون فيه الأغنام ويأكلون ألذ المأكولات ، ويتفنَّنون في الطَّهي ، وفي أجناس الطَّعام.

الأعياد لدى الطَّائفة البكطاشية :
البكطاشية: طريقةٌ صوفيَّةٌ في الأصل، وحتى الآن يعتبرها أتباعها طريقةٌ صوفيةٌ، رغم أنَّها صارت مذهبًا -بل دينًا- شاذًّا عن الإسلام، ومنتشرة في تركيا وشرق أوروبا.
يوم 16 آب هو عيدهم: حيث يجتمع الآلاف منهم بالألبسة الزاهية، يطوفون حول القبر المقدس في نوشهر في تركيا، ويقيمون الرَّقصات والأذكار الخاصة، وعلى رءوسهم قلنسوات أسطوانية ذات 12 طية، إشارة إلى الأئمة الاثني عشر، أئمَّة الشِّيعة، وحركاتهم في الرَّقص (الحضرة) عنيفة، ويبقى العيد ثلاثة أيام.

أعياد الشِّيعة الإمامية :
- أحدثوا عيد الغدير ، وهو الثامن عشر من ذي الحجَّة ، وفضَّلوه على عيد الفطر، والأضحى، وسمُّوه بالعيد الكبير.
- أحدثوا عيد قتل عمر، وهو التَّاسع من شهر ربيع الأوَّل كما زعموا، روى علي بن مظاهر الواسطي عن أحمد بن إسحاق أنَّه قال: "هذا اليوم، يوم العيد الأكبر، ويوم المفاخرة، ويوم التَّبجيل، ويوم الزَّكاة العظمى، ويوم البركة، ويوم التَّسلية " ، وكان أحمد هذا أوَّل من أحدث هذا العيد ، وتبعه بعـد ذلك من تبعه من أصحابه.
- أوجبوا تعظيم النَّيروز، قال ابن فهد في (المهذب): "إنَّه أعظم الأيَّام" .

الأعياد لدى الطَّائفة الإسماعيلية (البهرة) :
يوجبون على كل فردٍ من أفراد الطَّائفة، أن يشتري تذكرة خاصة بصلاة العيد، يصدرها مكتب الدَّاعي، وتختلف قيمتها في الصَّف الأوَّل عن قيمتها في الصَّف الأخير، فالتَّذكرة في الصَّف الأوَّل خلف – الملا جي – تكلفة 1000 روبية، و 800 روبية في الصَّف الثَّاني، و600 روبية في الثَّالث، وكلما ابتعد عن – الملا جي... – كلما خفَّ الحمل عن جيبه.. وفي الصَّف الأخير يتراوح ثمن التَّذكرة ما بين 5 بيزات إلى 100 روبية.

الأعياد لدى الطَّائفة الإسماعيلية (الآغاخانية) :
توجد لهذه الفرقة احتفالاتٌ، يمارسون من خلالها أعمالًا منافية لأبسط تعاليم الإسلام، فقد جعلوا لهم أعيادًا مقدسة، وهي لا تعدو كونها أعيادًا لأسلافهم، وأعيادًا جديدة استحدثوها لأنفسهم، نتيجة الغلو المفرط في أئمَّتهم ودعاتهم.
فمن أعيادهم الَّتي يحتفلون بها حتى عصرنا الحاضر، يوم الغدير "غدير خم" يشاركهم في ذلك كافَّة الشِّيعة على اختلاف فرقهم، وأهوائهم.
ومن الإسماعيلية الأغاخانية جماعة يطلق عليها "الهونزا" موجودة في شمال باكستان، وأعيادهم الرسمية ثمانية أعيادٍ هي كالتَّالي:
عيد الفطر والأضحى، الَّذي يسمُّونه عيد البقر، وهم لا يعيرون هذين العيدين أيَّ اهتمامٍ كاهتمامهم بأعيادهم الأخرى، ويبقى الأمر ظاهرًا فقط.
عيد الغدير والنَّيروز، وهما عيدان موروثان عن الأسلاف.
عيد ميلاد النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم،
وعيد يوم الإمام "ذكرى تولي الإمام علي رضي الله عنه الخلافة"،
وعيد ميلاد الإمام "أغاخان"،
وعيد الذكرى السَّنوية للزِّيارة الأوَّلى الَّتي قام بها آغا خان للهونزا وجلجيت في 20 أكتوبر 1960م.
والإسماعيليون اليوم في منطقة الهونزا يشكلون ما نسبته 95% من إجمالي السكان، ولقد اعتنقوا المذهب الإسماعيلي في منتصف القرن التَّاسع عشر، إذ كانوا من قبل على المذهب الاثني عشري.
وللإسماعيلية المعاصرين ليلةٌ تسمَّى ليلة الإمام، يجتمعون فيها رجالًا ونساءً ثمَّ يطفئون الأنوار، ثمَّ يمسك كل واحد بيد من بجواره، حتى ولو كانت من محارمه.

أعياد الطَّائفة النُّصيريَّة :
يمكن تقسيم أعياد الطَّائفة النُّصيريَّة إلى أربعة أقسام: إسلامية, وشيعيَّة اثني عشريَّة, ونصرانية, وفارسية.
وهذا يبين أنَّ النُّصيريَّة تتكون من عناصر غير متجانسة, وهياكل اعتقادية مختلفة, استقت منها ومن غيرها عقائدها وتقاليدها، فبينما نرى هذه الطَّائفة تحتفل بعيدي الفطر والأضحى, نراها تذهب بعيدًا بعد ذلك، وتحتفل بعيدي الميلاد، والبربارة النصرانيين.
وهم يعترفون بذلك, وبعض كتابهم يقسِّمون هذه الأعياد إلى قسمين: عربي وفارسي, وفي أحد مخطوطاتهم نرى مؤلفها يقسِّم هذه الأعياد إلى قسمين، ويقول: "أعيادنا العربية عشرة: منها يوم غدير خم, وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، وهو اليوم الَّذي أظهر السَّيِّد محمَّد فيه معنوية مولانا أمير النحل منه السَّلام للخاص والعام، فأقرَّ من أقرَّ وأنكر من أنكر.
ومنها يوم الجمعة: وهو محمَّد الَّذي اجتمع له أهل الأديان من المسلمين بنبوته, وهو القائم منه السَّلام.
ومنها يوم الفطر: وهو اليوم الَّذي يؤذن فيه للمؤمنين بالنطق، وإظهار أمر الله عزَّ وجلَّ.
ومنها يوم الأضحى: وهو يوم خروج القايم منه السَّلام بالسَّيف وإهراقه الدِّماء.
ومنها يوم الأحد: وهو اليوم الَّذي أمر أمير المؤمنين منه الرَّحمة سلمان أن يدخل المسجد، ويخطب النَّاس، ويظهر الله الطاغوتين، وأهل الرِّدة. وهو اليوم الَّذي قال له سلمان: سل أعطيك البيان, وأمنحك البرهان، وأقامه للنَّاس علمًا، وقال للمؤمنين: سلمان شجرةٌ، وأنتم أعضاؤها, وكان ذلك يوم الأحد لليلتين خلت من ذي الحجة.
ومنها: اليوم الَّذي نصب السَّيِّد جعفر منه السَّلام ( محمَّد الزيني)
وأقامه للناس علمًا وقال: من كنت له ربًا فمحمَّدٌ وليُّه، ومن كان عدوه فأنا عدوه، وكان ذلك يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة.
ومنها: اليوم الَّذي أمر السَّيِّد محمَّد بن علي الرضا منه السَّلام، لعمر بن الفرات مقامه فيكم، مقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله؛ فدعا عمر بن الفرات الشِّيعة بأمره، كان ذلك يوم الخميس لست ليالٍ خلون من ذي الحجَّة.
ومنها: اليوم الَّذي أمر الباقر بالبيان لجابر بالدَّعاء إلى الله جهرًا فدعا، فأخذ وترك السِّندان المحمي على يده حتى حالت جمرًا، ثمَّ قتل وكان ذلك يوم السَّبت لتسع خلون من ذي الحجة.
فهذه الأعياد العربية الَّتي أمر الله العباد بمعرفتها, وأمَّا الأعياد الفارسية:
وهو النوروز: وهو اليوم الرَّابع من نيسان من كل سنة، وله شرفٌ عظيمٌ وفضلٌ كبيرٌ.
ويوم المهرجان: وهو اليوم السَّادس عشر من تشرين الأوَّل في كل سنة .
ومن خواص الأعياد المفروح فيها، وهو اليوم التَّاسع من شهر ربيع الأوَّل في كل سنة، وهو مقتل دلام.

أعياد الطَّائفة البابيَّة :
العيد الرئيس عند البابيَّة هو عيد النيروز، ومدته تسعة عشر يومًا.

أعياد الطَّائفة اليزيديَّة :
تعتبر الطَّائفة اليزيديَّة من أكثر الملل والنحل ميلا إلى الابتهاج والاحتفال؛ فأعيادهم كثيرة جدًّا، بعضها خاص بطوافاتهم الدِّينيَّة، وبعضها بأعيادهم ومسراتهم، كما أنَّهم يشاركون بعض الأمم الأخرى، وأصحاب الأديان المجاورة أعيادهم واحتفالاتهم.
وهذه الأعياد هي:
1- عيد سرسال: (معناها عيد رأس السَّنة) ويبدأ في أوَّل أربعاء من نيسان شرقي (ويعادل 14 نيسان غربي). فإن حل رأس السَّنة مثلًا يوم الخميس، أرجؤوا الاحتفال به إلى الأربعاء التالي في يوم 8 نيسان (أي 20 منه). و في ليلة رأس السَّنة ترتدي النِّساء والصَّبايا ألبسةً فاخرةً، وجديدةً مذهبةً ومزينةً، ويتجهن نحو السهول والروابي الخضر المزدانة بالأزاهير؛ فيجمعن الشقائق النعمانية، ويعلقنها على الأبواب، أو الجدران وبين الغرف، ويصففن الأزَّهار في النَّوافذ، ومنهنَّ من يضعن الأزهار على قشور البيض الملوَّن......."
2- عيد الجماعية: وهو العيد الرئيسي العام، ويدوم سبعة أيام، يعقدونه في لاليش احتفالًا بأوَّل وعظ للشيخ عدي، ويستمر هذا العيد - في هذا القرن – من 6 – 13 تشرين الأوَّل. وتجري فيه احتفالاتٌ وأعمالٌ أهمُّها:
الوقوف عند سرير الشَّيخ عدي: والسَّرير عبارةٌ عن حلقاتٍ قديمةٍ مصنوعةٍ من البرونز والنُّحاس، و على طرفيه لوحان خشبيان، وهما بنظرهم مقدسان. يعتقدون أنَّ هذه الحلقات واللوحين كان الشَّيخ عدي يجلس عليها، بالإضافة إلى سجادةٍ قديمةٍ كان كذلك يجلس عليها، ويدعونها " برشباكي". والسَّرير والسِّجادة محفوظان لدى رجلٍ في قرية بحزاني، يدعونه الشَّيخ بريم...."
3- عيد الأربعين يومًا صيفًا: لهذا العيد عندهم أسماءٌ عديدةٌ؛ فبعضهم يسميه عيد الشَّيخ عدي، وبعضهم يسميه العيد الكبير، ومدته خمسة أيامٍ تبدأ من 8 تموز شرقي، وتنتهي بالواحد والعشرين منه (من 31 تموز إلى 3 آب). حيث تتجه فئة الكواجك، وبعض رجال الدِّين إلى مقبرة الشَّيخ عدي، فيصومون هناك ثلاثة أيامٍ ثمَّ يعودون إلى منازلهم، ويتابعون صومهم أربعين يومًا؛ لأنَّهم يعتقدون أنَّ الشَّيخ عدي كان يصوم أربعين يومًا في الصيف، وأربعين يومًا في الشتاء، ويحتفلون به في لاليش فقط. وقبل نهاية الأربعين بيومين، أو ثلاثة ،يزورون الشَّيخ عدي ثانيةً، وهناك يعبدون ويذبحون الذَّبائح.
4- عيد الأربعين يومًا شتاءً: هذا العيد يجري في 20 كانون الثاني الشرقي (2 شباط غربي). ومراسيمه تشبه مراسيم العيد السَّابق بزياراته وصومه.
5- عيد يزيد: يصوم فيه اليزيديون ثلاثة أيامٍ هي: الثُّلاثاء، والأربعاء، والخميس قبل يوم الجمعة الأوَّل من شهر كانون الأوَّل شرقي، والَّتي هي أقصر أيام السَّنة وأبردها (وانظر في الصَّوم سبب صومهم ثلاثة أيامٍ فقط). وهم يعتقدون أنَّ الملك يزيد ولد فيه . أمَّا يوم الجمعة؛ فإنَّهم يحتفلون فيه، ويوزِّعون الأطعمة، ويرقصون، ويطربون، ويبارك بعضهم بعضا، ويصنعون خبزًا يسمُّونه " صاووك " أو كليجة، ويتكرمون به على النَّاس بسخاء، وذلك على أرواح موتاهم.
6- عيد بلنده: مدته أحد عشر يومًا، تبدأ بـ 25 كانون الأوَّل، ويدعونه كذلك عيد الميلاد، وأصله أنَّ الشَّيخ عدي ولد في هذا اليوم. ويوقدون فيه نارًا في منازلهم، يقفزون من فوقها، ثمَّ يشوون بها تمرًا، وكشمشًا، ويأكلونهما.
7- عيد العجوة: ويدعونه كذلك عيد الأموات، ويبدأ في اليوم السَّابع من كانون الثَّاني الشَّرقي (20 كانون الثاني الغربي). و في هذا العيد يعجنون عجينةً كبيرة الحجم، ويضعون فيها بعض القلويات، أو الكشمش، ثمَّ يخبزونها، ويعلقونها على ظهر أحد أوَّلادهم. وبعد بضعة أيام، يكلفون أحد أفراد الأسرة بأن يقسمها على أهل المنزل. وصاحب السَّعد منهم من وجد في حصته شيئًا من القلويات أو الكشمش، ويبقى سعيدًا هو وأهله طيلة السَّنة. كما أنَّهم يصنعون كليجة أخرى مكورة باسم مريم العذراء، ويضعونها داخل المؤونة، وداخل الطَّحين من أجل البركة.
ولليزيدية أعيادٌ أخرى ليست من صلب عقيدتهم اليوم؛ فهم يعيدون مع المسيحيين بعض أعيادهم بحكم الجوار، ويعيدون مع المسلمين بحكم جذورهم الإسلامية الَّتي ارتبطوا بها، و على أي حال فإنَّ مشاركتهم هذه الأعياد تدل على أنَّهم شعب يحب السرور والأفراح. ومن هذا الأعياد الطارئة:
8- عيد الأضحى: ويسمونه عيد قربان، ويتم تذكارًا لأبينا إبراهيم الخليل حين قدَّم ابنه إسماعيل قربانا إلى الله، وفداه الله بكبشٍ عظيمٍ. كما أنَّهم يعيَّدون فيه قبل المسلمين بيومين، ويقول شيخ طائفتهم إسماعيل بيك: " وإلى الآن صورة ذلك الكبش موجودة في خزانة الرحمن في محل الشَّيخ عادي! " . و على كلِّ يزيدي أن يقدم أضحيةً في هذا اليوم، و في هذا العيد يصعد الجاويش إلى جبل الشَّيخ عدي، وعلى رأسه طبق من الخبز الرَّقيق ومعه جماعة من اليزيديَّة، فيقف على صخرةٍ عاليةٍ ويرمي طبق الخبز في الهواء، فمن تنأوَّل قطعة خبز قبل غيره، وركض عاجلًا إلى ماء الشَّيخ عدي الَّذي يبعد عن ذلك المكان مسيرة نصف ساعة، وغطَّس الخبز في الماء أوَّلا نال مرامه، وحظي بجائزةٍ. وهذا العمل يجب أن يتم قبل إنجاز مراسم الحج. ثمَّ يعكفون على المسرَّات، حتى إذا حل الصباح ختم العيد بالتهاني والمصافحة.
9- عيد رمضان: ويعيِّدون فيه قبل المسلمين بيومين، وسبب هذا العيد أنَّ أحد تلاميذ الشَّيخ عدي، - واسمه الشَّيخ خال شمسان كان سجينًا. ثمَّ أطلق سراحه قبل العيد بيومين، ففرح به الشَّيخ عدي. ولما كان مقربا لديه فقد أمر مريديه بالاحتفال به.
10- عيد المحيا: أو عيد ليلة القدر، وهو من الليالي المباركة، حيث يسهرون ليلتها إلى الصَّباح، ويدعونها ليلة المحيا. والزيديِّون المجاورون للمسلمين يحيون هذه اللَّيلة، ويذهب رجال الدِّين ورؤساؤهم إلى مرقد الشَّيخ عدي، فيصلون ويتعبدون ويقرؤون القرآن، ووجوههم متجهة نحو قبلة المسلمين، وهم يستمرون على هذه الحال من العصر حتَّى طلوع الشَّمس. أمَّا عامَّة النَّاس عندهم فإنَّهم يسهرون ليلة القدر في معابدهم، ويؤدون الصَّلاة، ويعتقدون أنَّ الملائكة تنزل في هذه اللَّيلة إلى الأرض، وتكشف أرواح من يموت هذا العام، ومن يولد منهم, ويستمر العيد في النَّهار الثَّاني، ولا ينامون فيه كذلك. فاللَّيل إكرامٌ لملك الموت، والنَّهار إكرامٌ لملك الشمس، وهم يصنعون الأطعمة في هذا العيد ويتهادونها.
11 -يوم الجمعة: عطلة اليزيديِّين الأسبوعيَّة يوم الجمعة، والعمل في هذا اليوم حرام. ويقولون إنَّهم كانوا يعطِّلون يوم الأربعاء، ولا يعلمون سبب تحولهم إلى يوم الجمعة، وفي ليلة كل جمعةٍ يصعد أحد رجال الدِّين سطح منزله ويدعو النَّاس لزيارة مقام معين، فيزورونه في اليوم التَّالي (الجمعة) ويحتفلون به.
12- عيد الخضر إلياس: ويتم في الخميس الأوَّل من شهر شباط الشَّرقي. ويصوم فيه بعضهم يومًا واحدًا وآخرون يصومون ثلاثة أيامٍ قبل العيد. وهذا العيد مقتبس عن عيد الخضر (إلياس) المسيحي والَّذي يسمُّونه " مار بيهنام "، وأيام صومهم يدعونها "باعوتة ".
13- عيد القديس : سيرجيوس الأرمني في ما وراء القوقاز.