موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة

ثامنا: أهم سمات الرأسمالية


تميزت الرأسمالية بخصائص حول نظام الملكية الفردية للأفراد والجماعات ودور الحكومة تجاه المنتجين والمستهلكين كما يلي:
1ـ لكل فرد الحرية المطلقة في التملك والتصرف لعناصر الإنتاج التي بيده بعكس ما قامت عليه الاشتراكية الشيوعية تماما.
2ـ لكل فرد الحرية في ممارسة أي نشاط اقتصادي يستطيعه إنتاجا واستهلاكا وتصديرا دون أي قيد.
3ـ أوجد النظام الرأسمالي حافزا قويا للأفراد والجماعات على الإقبال على العمل والمنافسة فيه والتسابق إلى تسويق ما يملكونه والذي ينتج عنه أحيانا هبوط الأسعار لكثرة الموارد مما أدى بأمريكا وغيرها من كبار المنتجين إلى أن يتلفوا كثيرا من المحاصيل الزراعية خوفا من هبوط الأسعار بل أحيانا يعطون الزارع مبلغا من المال في مقابل تركه لزراعة بعض المحاصيل حسب ما ذكره د. غازي القصيبي   سمعت هذا الكلام من إذاعة الرياض في مقابلة مع د. غازي القصيبي.
4ـ إن الحكومة لا دخل لها في شيء مما يفعله المنتجون والمستهلكون بأموالهم وقد كان هذا المفهوم معمولا به في بداية قيام الرأسمالية ولكنه وبمرور الزمن تبين أنه مفهوم خاطئ لكثرة ضحاياه من الفقراء وما نتج عنه كذلك من التفاوت بين الناس في معيشتهم بطريقة غير عادلة فتطور الأمر إلى أن رفاهية المواطنين وعيشتهم عيشة كريمة أمر لا يتم بإلقاء الحبل على الغارب فشعرت الحكومات أن عليها واجبا نحو الجميع وأن عليهم أن يوجدوا سبيلا للتقارب بين الجميع في المعيشة فالتزمت الحكومات بما يلي:
1ـ إصدار التشريعات اللازمة لحماية العمال.
2ـ فرض الضرائب لإعادة توزيع الدخل والثورة.
3ـ القيام ببعض المشاريع التي يحجم عنها الأفراد مثل خدمات التعليم والصحة وغيرها مما تعود مصلحته على الجماعة ويتطلب ذلك رأس مال كثير.
4ـ إصدار التشريعات بمنع الاحتكارات وقد تلجأ الدولة إلى التأميم لبعض المرافق والمصالح كالكهرباء والمناجم.
5ـ أخذت الدول الرأسمالية بأسلوب التخطيط بغية تحقيق أهداف التنمية ولا سيما بعد الأزمات الاقتصادية التي مني بها العالم   ((النظام الاقتصادي في الإسلام)) (ص ـ 46) نقلا عن ((الإسلام والاقتصاد)) لعبد الهادي النجار (ص 647).
وهكذا يتضح أن تلك المزايا كانت إيجابية ومفيدة فإطلاق الحافز الفردي أدى إلى تجدد النشاط في العمل والإنتاج وإتاحة المنافسة بين الأفراد والموارد وإتاحة الحرية الاقتصادية أدت إلى الإخلاص في العمل   انظر: ((كواشف زيوف)) (ص 647).
لكن هذه المزايا المفيدة لم تتحقق كما يلزم إلا قليلا من حيث أنها شجعت فعلا الحوافز الفردية والجماعية لكنها لم تجعل لها ضوابط وقيودا تمنع الغلو في الجشع أو الظلم على الآخرين أو التذكير بالله تعالى وثوابه وعقابه أو الرحمة بالفقراء وسلبهم واستعبادهم.
بل وصلت الرأسمالية إلى حد أنها " تنعدم فيها حتى الفضائل القليلة التي عرفها مجتمع الإقطاع كالنخوة والشهامة والفروسية...أما الفضائل ومنبعها في ظل النظام الرأسمالي فهي الربح بأي وسيلة وسبب"   انظر ((حركات ومذاهب في ميزان الإسلام)) (ص 42). فانعدم فيها الجانب الروحي الذي ينبع عنه الخلق الكريم والإيثار وحب الآخرين والرغبة في ثواب الله تعالى.
قوانين الرأسمالية
للرأسماليين قوانين يسيرون بموجبها ويطبقونها بكل صرامة وقد أجملها الأستاذ فتحي يكن في الأمور الآتية:
1ـ قانون البحث عن الربح.
2ـ قانون المزاحمة والمنافسة.
3ـ قانون التمركز والقدرة على الإنتاج وحصره.
4ـ قانون السعر المنخفض   ((حركات ومذاهب في تاريخ الإسلام)) (ص 43).
وهذه القوانين كما ترى كلها تلهث وتتلهف على اقتناص الأموال وجمعها وحصرها في نهاية الأمر بيد الأثرياء أصحاب رؤوس الأموال فإن الذي يهمه فقط كيف يصل إلى الربح لا يهمه أن يظلم العامل وأن يقلل أجرة عمله إلى الحد الأدنى وأن يعتبر خدعة الناس وسلبهم أموالهم تحت أي مبرر ذكاءً وفطنة يستحق عليه المدح ؟!
وهذا القانون كان هو السبب لوجود قانون المزاحمة والتنافس بين الرأسماليين الجشعين إذ صار بعضهم يأكل بعضا كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.
المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/659

انظر أيضا: