موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة

خامسا: أقسام الرأسمالية


قسم الباحثون الرأسمالية إلى أنواع مختلفة في الظاهر والذي يبدو لي أنها في النهاية تصب كلها في مصب واحد هو الوصول إلى رأس المال واقتناصه بكل طريقة يتمكنون بها.
1ـ الرأسمالية التجارية
وفيها يظهر دور التاجر وطريقة وصوله إلى المال بعد اندحار نظام الإقطاع المتسلط الذي يجعل الكل للإقطاعي الشره فبعد زواله أصبح بامكان التاجر أن يشتري السلع ويبيعها أينما أراد ويتمكن من الحصول على الربح وهو أمر لا غبار عليه إلا أن هذه الرأسمالية أدركها عرق السوء فإذا بها بعد أن ازدهرت تحولت إلى نظام احتكاري بفعل كبار الأثرياء وتواطئهم مع السلطات فأصبح التاجر الصغير لا يملك القوة في تسويق منتجاته أينما يريد بل لا بد أن يبيعها إلى شخص مراد ومكان مراد وبسعر مراد شعر التاجر أم لم يشعر إذ لم يعد له مطلق الحرية في منتجاته وفي بيعها كما تدعي الرأسمالية.
2ـ الرأسمالية الصناعية
وهذه الرأسمالية تتعلق بأمور الصناعات والآلات التي حلت محل العمال وصار لها الثقل الأكبر والتميز الواضح عن الأعمال اليدوية لما تنتجه من وفرة ولئن كان نفع هذه الآلات لا ينكر إلا أنها أصبحت كيانا قائما بذاته قسيما للعمال تدار من قبل الملاك أصحاب الثروة الكبيرة وبالأجر الذي يحبونه بخلاف الحال قبل ظهور هذه الآلات فقد كان العامل يملك آلته بيده فأصبحت الآلة الصناعية منافسة مما اضطر العمال للخضوع لها بالتالي تحكم أصحابها في تشغيل العمال أو تركهم وبالأجر الذي يحلو لهم.
3ـ نظام الكارتل
وهو نظام احتكاري والكارتل كلمة ألمانية الأصل وهو نظام جائر يقوم على تمالأ الشركات الكبيرة على اقتسام السوق العالمية فيما بينها لتصبح منطقة نفوذ لهم وبالتالي يتحكمون في تحديد الأسعار واحتكار ما فيه وعن هذا النظام تقول الموسوعة الميسرة: " كرتل اتفاق بين منتجي سلعة معينة على تحديد أسعارها أو توزيع الأسواق بينهم أو تحديد الكمية التي ينتجها كل منهم وقد تقتصر على المنتجين في بلد معين وقد تكون دولية في نطاقها بحيث تتناول كبار المنتجين في البلاد المختلفة وتعتبر ألمانيا موطن هذا النوع من الاتفاقات ولكنها موجودة صراحة أو ضمنا في كثير من بلاد العالم.
والاقتصاديون لا ينظرون بعين الارتياح لهذا التنظيم لأنه يضعف روح المنافسة ويقوي السلطة الاحتكارية ويحمي المنتج عديم الكفاءة ويقيد المنتج الذي يتمتع بكفاءة عالية، وفي ذلك إضرار بالمستهلك ومساس بالتقدم الاقتصادي غير أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها بعض الصناعات قد تجعل من المصلحة قيام هذا النوع من الاتفاقات في الأمور المشروعة"   ((الموسوعة الميسرة)) (2/1450)..
وقال عنه د. محمود الخطيب: " الكارتل تكتل بين مؤسسات ولكن تحتفظ كل مؤسسة باستقلالها وفي هذا التكتل تحدد الأسعار وحصة كل منتج من الإنتاج وتقسم الأسواق فيما بينها"   ((النظام الاقتصادي في الإسلام)) ـ (ص 132).
4ـ نظام الترست
ويقصد به تمكين إحدى الشركات من التفوق في المنافسة بتغلبها على ما سواها من الشركات الأخرى بغرض تحطيم أي منافس لها فتستحوذ على سائر السلع وتتحكم في القيمة فلا يبقى أمام المستهلك إلا الرضوخ والرضى بالأمر الواقع.
قال الدكتور محمود إبراهيم الخطيب عن نظام الترست: " الترست تكتل بين مؤسسات ولكن بعكس الكارتل حيث تندمج عدة مؤسسات في مؤسسة واحدة وتتحكم بالتالي في السوق"   ((النظام الاقتصادي في الإسلام)) ـ (ص 132).
المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/649

انظر أيضا: