موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة

ثانيا: نشأة الرأسمالية وتطورها


وصف الدكتور نظام محمود بركات الرأسمالية بأنها "مذهب ناتج عن ظهور المدرسة الطبيعية التي سادت أفكارها فرنسا في القرن الثامن عشر الميلادي وهي تقديس حقوق الإنسان وتركه يعمل كما يحب تحت شعار " دعه يعمل... دعه يمر""   انظر كتاب ((الفكر السياسي)) (ص 173).
أي أن الإنسان حر في كل تصرفاته الاقتصادية ينطلق كما يشاء بعيدا عن تعاليم الدين أو الأحكام، وربما يقصد بالمدرسة الطبيعية الإلحاد الذي كان قبل ظهور شيوعية " كارل ماركس".
وأشهر من دعا إلى هذا المذهب هو " جوب ستيوارت مل" الذي نشط في الدعوة إلى قيام الأفكار الفردية خصوصا في الجوانب السياسية و" هربرت سبنسر" الذي دعا إلى إتاحة الحرية الفردية للشخص دون أي تدخل من الدولة غير الحماية العامة وغيرهما ممن جاء بعدهما.
وهذا يدل على أن الرأسمالية في بدايتها كانت نظاما سيئا غاية في الجشع وعدم مراعاة مصالح الغير ثم تطورت يقول الخطيب " وقد أدخلت على النظام الرأسمالي بعض الإجراءات للتقليل من مساوئه كالتأمينات الاجتماعية والنقابات..إلخ، والتي لا تعتبر من صميم هذا النظام"   ((النظام الاقتصادي في الإسلام)) ـ (ص 42).
وحتى هذه التعديلات لم تكن على المستوى المطلوب للحد من جشع الرأسمالية العاتية وقد خطت بريطانيا أول الخطوات في تطوير الرأسمالية ثم تلتها أمريكا ثم بقية الدول الأوروبية فتدخلت في شؤون المواصلات والتعليم ورعاية حقوق المواطنين وسن القوانين ذات الصبغة الاجتماعية كالضمان الاجتماعي ورعاية الشيخوخة والبطالة والعجز والرعاية الصحية وتحسين الخدمات ورفع مستوى المعيشة"   انظر((الموسوعة الميسرة)) (2/ 925). ويجب أن يدرك القارئ أنه مع كل هذه التطورات لا زالت الرأسمالية شرا مستطيرا وأنها بخلاف ما جاء به الإسلام نحو المال والتعامل به.
المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/647

انظر أيضا: