موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة

ثانيا: اتجاهات الواقعية


وقد تشعب الاتجاه الواقعي إلى عدة اتجاهات, اختلفت فيما بينها في المبادئ والأهداف, وإن كانت تتفق كلها في استمداد تصورها من النظرة المادية الحيوانية للإنسان, القائمة بدورها على الداروينيةو كما أنها تأثرت كثيرا بالفلسفات الوضعية والتجريبية, والمادية الجدلية. انظر (( منهج الفن الإسلامي)) (ص66), و(( مذاهب الأدب الغربي )) ( ص52).
ومن أهم الاتجاهات ما يلي:
أولا: الواقعي الانتقادي:
يركز هذا الاتجاه على الاهتمام بقضايا المجتمع ومشكلاته لا سيما ما يرى أنه شر وفساد فهو ينتقده بإظهار تناقضاته وعيوبه وعرضها على الناس كما أن هذا الاتجاه يتميز بالتشاؤم إذ يرى أن الشر عنصر أصيل في الحياة فلا بد من إبرازه في العمل الأدبي للكشف عن حقيقة الطبيعة البشرية فقط انظر (( مذاهب الأدب الغربي)) ( 32، 33).
أما تغيير الواقع أو إصلاحه فليس من اختصاص هذا الاتجاه لأنه يرى أن الفنان "ليس مصلحا اجتماعيا يبحث عن إجابات وحلول لمشاكل المجتمع ولكنه يكتفي بإلقاء الأسئلة التي تكشف الواقع وتعريه مهما كانت الحقيقة قاسية ومؤلمة وهو لا يستمد مضامينه من حياة طبقة اجتماعية معينة فمثلا نجد بلزاك يتناول كل الطبقات والبيئات والمستويات الاجتماعية والثقافية لأن الواقعية النقدية تنظر إلى المجتمع ككل" المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية)) (32، 33).
ثانيا: الواقعي الطبيعي:
الواقعية الطبيعية اتجاه أدبي فلسفي تأثر كثيرا بالنظريات العلمية التجريبية ودعا إلى تطبيقها وإظهارها في الأعمال الأدبية ويرى هذا الاتجاه أن الإنسان حيوان تسيره الغرائز والحاجات العضوية "لذلك فإن سلوكه وفكره مشاعره هي نتائج حتمية لبنيته العضوية ولما تقوله قوانين الوراثة وأما حياته العشورية والعقلية فظاهرة طفيلية تتسلق على حقيقة العضوية وكل شيء في الإنسان يمكن تحليله ورده إلى حالته الجسمية وإفرازات غدده وبهذا التصور تفهم الواقعية الطبيعية الإنسان والحياة وتعرضهما في الأدب" ((مذاهب الأدب الغربي)) (ص56) وانظر (( النقد الأدبي الحديث)) ( ص330) (( النقد الأدبي الحديث)) (ص200).
ثالثا: الواقعي الاشتراكي:
يجسد هذا الاتجاه الرؤية الماركسية ويحمل مبادئ الفلسفة المادية الجدلية التي تقوم عليها الشيوعية ويرى أنصار هذا الاتجاه أن المعرفة الفكرية مبنية على النشاط الاقتصادي في نشأتها ونموها وتطورها لذلك ينبغي توظيف الفنون الأدبية والفكرية في خدمة المجتمع وفق المفهومات الماركسية التي تقضي بالاهتمام بالطبقات الدنيا ولا سيما طبقات العمال والفلاحين وتصوير الصراع الطبقي بينهم وبين الرأسماليين والطبقة الوسطى (البرجوازيين) وتجعل الرأسمالية والبرجوازية مصدر الشرور في الحياة لذلك تسعى إلى فضحها وكشف عيوبهما والانتصار للفلاحين والعمال والتبشير بغلبتهم عليهما" (( موجز تاريخ النقد الأدبي)) (ص132) وانظر (( الأدب ومذاهبه)) (ص106).
الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي 2/607

انظر أيضا: