موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة

المبحث الرابع: التفكك الاجتماعي والضعف الحاصل في أوضاع المسلمين وأسباب ذلك


مرت على المسلمين أحداثا ومؤامرات وفتن بعضها تلو البعض الآخر فرقت بينهم وجعلتهم أحزابا بتخطيط بارع من قبل أعدائهم، ولم يعد لقول الله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103] مدلولا خاصا في نفوسهم، أو رادعا قويا عن التفرق والتحزب، واستحكم الهوى في النفوس، وأعجب كل ذي رأي برأيه، واختلفت الولاءات، فبدلا أن تكون الموالاة بين المؤمنين ضد أعدائهم أصبح كل فريق من المسلمين يوالي جهة من أعداء الإسلام، ويستعين بعضهم على بعض بأعداء دينهم، وأصبح بأسهم بينهم شديدا، وقلوبهم شتى، وتمكن أعداؤهم منهم فضربوا بعضهم ببعض وأحكموا بينهم الخلافات، وكانوا هم الحكم بين المسلمين على بعضهم بعضا،وهم الممولون للجميع بالسلاح ليضربوا عصفورين بحجر واحد، يجربون أسلحتهم عليهم ويبيعونها منهم، وهذا الواقع المرير الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم من الذل والهوان والتمزق والانكسار أمام أعداء الإسلام ما هو إلا نتيجة للتفكك المقيت الذي حل بالمسلمين نتيجة عدم قبضهم على دينهم بجد وإخلاص، وليس هذا فحسب بل قد ظهر هذا التفكك في جوانب مختلفة في حياة المسلمين، وهي كثيرة يصعب حصرها هنا، من اجتماعية واقتصادية وسياسية، وسنشير فيما يأتي إلى أهم الأسباب التي تظهر أنها مؤثرة جدا على مجرى الحياة العامة بين المسلمين.
أما بالنسبة للضعف العام في المسلمين :
فإنه أمر مشاهد لا يحتاج إلى عبقري يبينه، والأدلة على ذلك تتوارد من كل جانب، ذلك أن المسلمين كلمتهم غير مسموعة، وآراؤهم غير منفذة، وأعداؤهم قائمون على رؤوسهم، وأصبحوا لا يملكون إلا الشكوى للأمم المتحدة – اليهودية المنشأ والهدف – ولراعيي السلام، وللدول الأوروبية.. الخ.
وقد قيل إن من أكبر المصائب على الشخص ألا يجد من يحتكم إليه إلا عدوه.
ولك فيما يفعله اليهود في فلسطين، وما يفعله الشيوعيون في الشيشان، وفي بورما، وما يفعله الهندوس في كشمير، والهند، وما يفعله النصارى في الفلبين، وإندونيسيا، والبوسنة والهرسك، وبلاد أخرى كثيرة. لك فيها أقوى دليل على ضعف الأمة الإسلامية وتكالب أعدائها عليهم. وحينما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمته بأنه سيتكالب الأعداء عليهم ويتداعون عليها كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قال له الصحابة رضوان الله عليهم: ((أمن قلة بنا يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قيل: وما الوهن يا رسول الله ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت)) ([36] ) الحديث رواه أبو داود (4297) وأحمد (5/287) (22450) والحديث سكت عنه أبو داود، وصححه الألباني.  
ولك أن تقارن بين مفهوم هذا الحديث وبين ما يتشدق به بعض المسلمين، وأنهم من المحيط إلى الخليج، وقولهم بأننا أمة لن تقهر، وأننا نستطيع ونستطيع.. في جعجعة لا ترى فيها طحنا، وغرور كاذب سواء كان على مستوى الزعماء أو الأفراد.
فلا كثير من زعماء المسلمين فيهم نخوة المعتصم، ولا الأفراد فيهم حماس أسلافهم ولا بأيديهم من أسباب القوة التي يمتلكها أعداء الإسلام في الشرق أوفي الغرب ما يخيفون به أعداءهم، بل ليس له إلا ما جادت به نفوس الأعداء من أسلحة متأخرة وشروط مجحفة كما قال أحد الشعراء:


وعدة الخصم صاروخ وطائرة





 ونحن عدتنا الكبرى قرارات

ومع ذلك نجد الكثير من الزعماء من يشمخ بأنفه إلى عنان السماء ويتحدى الشرق والغرب ويصول ويجول، وهو في مكانه يلهب المشاعر بالخطب الرنانة والتهديدات الجوفاء.


فليت لي بهم قوما إذا ركبوا





 شنوا الإغارة فرسانا وركبانا

تراخي قبضة المسلمين على دينهم:
وهذا هو السبب الأكبر - في اعتقادي – الذي أدى بالمسلمين إلى الضعف العام وهوان المسلمين، ذلك أن المسلمين من ناحية العدد كثير، ومن ناحية العدة فإنهم يملكون عدة كثيرة جدا بغض النظر عن مساواتها بما عند أعدائهم، ولو قارنت عدد المسلمين وعدتهم اليوم، وعددهم وعدتهم في صدر الإسلام وزمن الفتوحات لتحيرت أشد الحيرة، ولتساءلت كما تساءل الكثير ممن لم يلتفت إلى هذا الجانب الهام من حياة المسلمين، فإنه ما دام العدد موجود والعدة موجودة، فما الذي ينقصنا إذا، أليس أعداء الإسلام يألمون مثلما نألم، ونرجو من الله ما لا يرجون؟ وهو فارق كبير جدا.
ولكن يأتي الجواب الصحيح الذي غاب عن أذهان كثير من المسلمين أن السبب في ضعف المسلمين وهزائمهم هو تراخيهم في قبضتهم على دينهم، وليس العدة ولا العتاد.
هو غفلتهم عن السر في سبب النصر على الأعداء، وغفلتهم عن معنى قول الله تعالى: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:249]
هو تحاكمهم إلى أعداء الإسلام وتوجههم إليهم لأخذ القوانين الجاهلية بدلا عن الشريعة الإسلامية.
هو تلك التيارات الجارفة والبحور المتلاطم أمواجها وسباحتهم فيها من اشتراكية وشيوعية وشيعية ورأسمالية وعلمانية و.. إلى آخر تلك المذاهب التي مسخت شخصيات المسلمين.
هو الذل الذي أصاب المسلمين والذي أعاد للأذهان حال المسلمين وذلهم أمام هولاكو وجنوده.
هو هذا العري والتبجح بالمعاصي وانتشار الرذائل دون نكير كاف.
هو أشياء كثيرة تجمعها عبارة " تراخي المسلمين في قبضتهم على دينهم، وحبهم العافية، وجمع الأموال الربوية، والتفاخر في البنيان... وغيرها، وعدم تمثلهم هذا البيت من الشعر الذي تمثل به الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه حينما سمع جماعة كل واحد منهم يفتخر بحسبه ونسبه، فقال:


أبي الإسلام لا أب لي سواه





إذا افتخروا بقيس أو تميم

وأي عذر ونصر سيكون لشخص حكمه بغير ما أنزل الله، وعمله خبط عشوائي دون الاهتداء بالكتاب والسنة، وليس في قرارة نفسه أن النصر هو من عند الله تعالى.
وقف أحد الصحابة الكرام يوم فتحت إحدى القلاع الحصينة للكفار، وقف يبكي فسئل عن ذلك وأنه يوم فرح وسرور فما الذي يبكيه، فأخبرهم رضي الله عنه بأن الذي جعل المسلمين يصلون إلى هذا الخير والنصر إنما هو تمسكهم بدينهم، فلو تركوه لتركهم الله تعالى كما ترك أولئك الكفار، وأنه لا ينبغي لمسلم أن يأمن مكر الله تعالى.
وتذكر كذلك عدم اعتزاز كثير من المسلمين بدينهم.
وتذكر أخي القارئ الكريم ما أجاب به الخليفة المؤمن هارون الرشيد ملك الروم حين كتب إليه ملك الروم يتهدده ويقول له إن الملكة "إيرني" التي كانت قبلي كانت امرأة ضعيفة، فإذا جاءك كتابي فادفع الجزية، فاستشاط الخليفة غضبا وكتب إليه فورا على ظهر الكتاب: " من أمير المؤمنين هارون الرشيد إلى كلب الروم "نقفور"، الجواب "ما ترى لا ما تسمع"، ثم نادى في المسلمين لجهاد الروم، فخرجوا كالجراد المنتشر حتى مرغوا أنوف الروم في الوحل واستعد "نقفور" بدفع الجزية للمسلمين بكل إخلاص لقاء أن يرفعوا عنه وعن بلاده سيوفهم.
وتذكر كذلك حينما كان يصاب أحد المسلمين في القتال بسهم أو رمح قاتل فيقول: "فزت ورب الكعبة"، كيف جعل القتل فوزا.
وتذكر حينما رمى عمرو بن الجموح التمرات التي كانت في يده وقال: " لئن بقيت حتى أتمهن إنه لعمر طويل "، ثم خاض المعركة حتى قتل.
وتذكر حينما كتب أحد المسلمين إلى زعيم كافر يقول له: "سآتيك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة".
وتذكر حينما كان أولئك النجباء من صبيان الصحابة كيف يتطاولون أمام النبي ليثبتوا له أنهم كبار ليسمح لهم بدخول المعركة وهو يمنعهم لصغر سنهم.
وتذكر ابني عفراء الصغيرين وقد دخلا المعركة وانقضا على أبي جهل ومزقاه بسيفيهما.
وتذكر أحوالا ومشاهد ومواقف لا تكاد تحصر " تكاد لحسنها تتكلم "، تذكر تلك الأمور ثم انظر حال شباب المسلمين اليوم وقد غرقوا في الموضات وفي تقليد أعداء الإسلام في كل شيء من مأكل وملبس ونعومة وتكسر وميوعة، وانظر كيف يتزاحمون بالمناكب على محلات الحلاقين لعمل موضة وقصات "الأسد" وغيرها وحاشا الأسد منها.
وانظر إلى ابن العشرين اليوم وهو يتدلل كما يتدلل ابن الخمس سنوات، قديما، انظر لحركته وملبسه وشخصيته، هل تجده كفؤا لقيادة الجيش الذي قاده محمد بن القاسم وعمره سبعة عشر عاما لفتح السند والهند.
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة    يا قرب ذلك سؤددا من مولد
واستمع للصحابي الذي قال لرستم، وقد تواقف الجيشان: "ليس لكم عندنا إلا ثلاث: إما الإسلام، وإما أن تدفعوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وإما القتل".
واستمع لبعض زعماء اليوم حينما يزور الكفار – الذين سفكوا دماء المسلمين – كيف يثني عليهم ويتودد إليهم، ثم يضع الزهور على تمثال الجندي المجهول – أي الجندي الذي قتل المسلمين ولم يعرف اسمه.
واقرأ ما يكتبه كثير من السفهاء والسفيهات في الاستهزاء بالدين وبتعاليمه، خصوصا في قضية الحجاب والعقوبات في الجنايات، واقرأ مدحهم وإعجابهم بما عند الكفار من أنظمة جاهلية يسمونها متطورة، اقرأ واسمع وتذكر ما سبق ذكره وغيره حتى ترى بنفسك مدى تمسك كثير من المسلمين بدينهم في هذه العصور – عصور الفتن والشرور – واسألهم ما بال القومية والوطنية والشعوبية والقبلية وغيرها من النعرات الجاهلية قد أحلوها محل العقيدة الإسلامية وأخوة الدين.
وما الذي يحملهم على تقديس المجرم الذي قال:
بلادك قدسها على كل ملة ومن أجلها أفطر ومن أجلها صم
سلام على كفر يوحد بيننا وأهلا وسهلا بعده بجهنم
وكيف طبقوا هذا الكلام الفاجر بحيث قدس كل أهل بلد بلدهم وسموه بلدة كذا وكذا المقدسة. من أين لهم هذا التقديس؟ وما هو دليلهم على أنها مقدسة؟ ! !
ثم اسألهم أي كفر سيوحد بينهم؟ أليس الكفر هو الذي يفرق الناس ويطغى بعضهم على بعض؟
وكيف جاز لهذا المجرم أن يستهين بجهنم إلى هذا الحد فيرحب بها في تحد صارخ وعنجهية حمقاء؟!!!
أخي القارئ.. أليس كل ما تقدم ينذر بشر مستطير وتفلت تام؟ أليس هو تراخي عن العقيدة التي أعز الله بها أسلافنا، ولن تقوم لنا قائمة إلا بالتمسك بها؟
 وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:55]
والله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
هو عدم الوحدة والتفكك السياسي:
لا أحد يذكر أوضاع المسلمين اليوم إلا ويتبادر إلى ذهنه هذه الأبيات إن كان قد سمع بها لشاعر أندلسي يرثي الأندلس وأهلها ويمقت ما هم فيه من كثرة الممالك والزعماء وأنها شر وغرور فارغ.


مما يزهدني في أرض أندلس





أسماء معتضد فيها ومعتمد


ألقاب مملكة في غير موضعها


 


كالمهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

وحينما كانت الدولة الإسلامية دولة واحدة كانت قوية يحسب لها ألف حساب، ولكن حينما أصبحت دولا وزعماء كثيرون جاءها الأفرنج فإذا هي كهشيم المحتضر، وعرفوا أن التفرق خذلان، ولكن ولات حين ندم.
لقد كان المسلمون دولة واحدة وتحت حاكم واحد قلوبهم كقلب رجل واحد، هدفهم واحد، وكلمتهم واحدة، أشرقت بهم وبعدلهم الأرض، وقوي المسلمون وانتشر نور الإسلام في بقاع الأرض ودخل الناس في دين الله أفواجا، ولا زالت آثارهم شاهدة بأمجادهم إلى يومنا الحاضر.
ثم خلف من بعدهم خلف نجح فيهم تخطيط أعدائهم وتمت المؤامرات عليهم بدقة، وزاد الطين بلة حينما وطئت أقدام المستعمرين بلادهم حيث كانت الوطأة شديدة عليهم فقسموا بلاد المسلمين وجعلوهم دويلات يحكمونهم مباشرة أو بواسطة عملاء من أهل كل بلد هم أشد على قومهم من المستعمرين، وظل المسلمون قرونا وهم تحت جبروت وطغيان الإفرنج.
حتى إذا تنبهت الشعوب للغبن الواقع عليهم من استعمار أعدائهم لهم وتحكمهم في كل مواردهم وحربهم لدينهم وإقصاء الحكم بالشريعة الإسلامية وطمس اللغة العربية وإثارة الفتن والعداوة بين المسلمين على طريقة "فرق تسد".
حينما تنبهت الشعوب هبت لمحاربة المستعمرين وإخراجهم من أراضيهم بالقوة وسالت الدماء وانتهكت الأعراض وتم في ظاهر الأمر النصر لهم، فهل خرج المستعمرون فعلا من ديار المسلمين وانتهت آثارهم النجسة؟
الواقع أن المستعمرين كانوا في غاية الذكاء والترتيب والمكر:
قسموا البلاد تقسيما تعسفيا ظالما بحيث يبقى أهل البلاد في حزازات وشجار دائم على الحدود، وهو ما عانته الدول الإسلامية إلى اليوم إذ أصبحت كل دولة تطالب بجزء من أراضيها تحت الدولة الأخرى المجاورة، وكثيرا ما تقوم الحروب بينهم ليحتكموا في النهاية إلى ذلك العدو الذي سبب هذا الحال.
قبل أن يخرجوا رتبوا لهم عملاء هم أشد على أبناء جنسهم من أولئك المستعمرين، فضمنوا بقاءهم في صورة أخرى هي أشد من الأولى، ولا زالت مفاهيمهم ومناهجهم سارية على أغلب تلك الشعوب التي تدعي التحرر وتتشدق به في الوقت الذي كانوا فيه عالة على المستعمر في كل شؤون الحياة – حتى في التشريع والتعليم.
وما دام الحال هكذا فلابد أن تأتي النتيجة الحتمية التي أرادها المستعمرون أثناء حكمهم لدويلات المسلمين وهو وجود التفكك السياسي وما يتبعه من العداوة والصراعات المشتعلة، ونسوا أنه :
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا   وإذا افترقن تكسرت آحادا
وحال المسلمين اليوم من إحدى العجائب إذ يتمنون الوحدة الإسلامية والجرائد تكتب والإذاعات تصيح والزعماء يصرحون ويلمحون، ولكن هذا الوضع شيء والواقع شيء آخر، وكأنما طلب الوحدة واللهفة لتحقيقها معناه العكس تماما، وكأنها معلقة بالثريا.
يدخل الزعماء مؤتمراتهم وشعارهم قول الله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103] ثم يخرجون وهم على حبال شتى وأفكار متباعدة، لأن كل طائفة تعتقد أن هذا الحبل الذي ذكره الله تعالى المقصود به ما عليه تلك الطائفة لا غيرها من الحاضرين.
بل لم تتوحد كلمة المسلمين حتى في القضايا التي يسمونها مصيرية، ومن المعروف أن الذي يريد أن يحترمه الناس عليه أن يحترم نفسه أولا، فهناك قضايا كثيرة أمام مجلس الأمن وغيره لم يستطع أحد البت فيها ما دام أصحاب القضية لم يبتوا فيها بشيء خصوصا ما يتعلق بمواقف الدول الإسلامية من قضية فلسطين وقضية مواقفهم الاقتصادية مع الغرب، وغير ذلك.
كان للخلاف المذهبي دور ظاهر في تفكك المسلمين وتأجج الخلافات فيما بينهم بسبب ضيق أفق بعضهم من المتأخرين وجهلهم بأسباب قيام تلك المذاهب ولجمودهم على ما وجدوه مدونا عمن تعصبوا له من المتقدمين.
ويجب أن نعلم مسبقا أن الخلاف بين الناس أمر حتمي لا يمكن دفعه بحال بسبب اختلاف المفاهيم وقابلية المسائل الخلافية لذلك، ولا يجب أن نعتب على المخالف في تلك المسائل إلى حد التكفير أو النفور التام لأن كل الخلافات في غير الأمور المعلومة من الدين بالضرورة تحليلا أو تحريما لا غبار عليها ما لم تؤد إلى مخالفة الشرع أو إثارة الفتن.
 ومما يبشر بالخير أن الخلافات بين فقهاء المسلمين إنما هي في مسائل فرعية، أي ليست في أصول الدين المعلومة من الدين بالضرورة، وإذا رجعنا إلى أسباب نشأة الخلافات الفقهية المذهبية فسنجد أن الأئمة الأربعة وغيرهم كانوا في رتبة الاجتهاد، فكانوا يختلفون في فهم النصوص والاجتهاد فيها، أو يقع الخلاف لأن بعضهم لم يبلغه النص القاطع للخلاف، ولم يكن منهم أي تعصب لآرائهم، بل كانوا يصرحون بأنه إذا خالفت أقوالهم النص من كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فليضربوا بقولهم عرض الحائط، وكانوا يذمون الجمود على الرأي المخالف ويحذرون منه إلى أن انقضت أزمانهم المجيدة، ثم خلفهم أقوام تبلدت أفهامهم وجمدوا على ما وجدوه عن أولئك الأئمة الكرام، وتعصب كل فريق لإمام منهم تعصبا مذموما، إذ أخذ كل صاحب مذهب يشنع على الآخرين ويذمهم ويمدح مذهبه، ويعتقد أنه هو الحق وحده وما عداه هو الباطل دون أن يعير أدنى اهتمام لما يخالف إمامه الذي يتعصب له، بل حتى لو وجد النص الصحيح يخالف إمامه لضرب به عرض الحائط وأخذ بقول إمامه، ووصلوا إلى حد أنه لا يصلي بعضهم خلف بعض، بل وصلوا إلى أمور تدل على مدى حمقهم وتعصبهم الأعمى، وكأنهم اتخذوا أئمتهم أربابا من دون الله في التشريع، وهو أمر كان يغضب أولئك الأعلام ويذمون أهله أشد الذم، ولو تراخت قبضة المسلمين على هذا التعصب وضيق الأفق لكانوا في خير.
ومن الأسباب الحروب:
فقد توالت على المسلمين حروب وفتن كثيرة ومؤامرات شرسة منذ بزوغ فجر الإسلام إلى يومنا الحاضر.
بدأت تلك الحروب والمؤامرات والرسول صلى الله عليه وسلم حي، وتمثلت في مواجهات عسكرية بين المسلمين وأعدائهم من قريش ومن سائر العرب عباد الأصنام، نصر الله فيها نبيه وأتباعه نصرا مؤزرا.
والحقيقة أن تلك المواجهات لم تكن سببا في فرقة المسلمين، بل كانت سببا قويا في تلاحمهم وتعاضدهم، حيث كانوا كالجسد الواحد، لم يستطع أحد من أعدائهم أن يقف في طريق مدهم الذي كان ينساب انسياب النور في الظلام بإذن ربهم.
ولم يمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقر الله عينه بدخول الناس في دين الله أفواجا، ثم خلفه خيرة أتباعه فتولى أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله عنهم جميعا، فكان الإسلام فيها في أوج قوته وإشراقه رغم ما كانت تظهر هنا وهناك من منغصات لا تمثل أي تهديد حقيقي للمسلمين، اللهم إلا ما حصل في عهد علي رضي الله عنه حيث انفتحت أبواب الفتن، وبدأ التفرق وظهور المتربصون بالإسلام، وكانت أقوى الفتن تلك الثورة العارمة الهوجاء التي قام بها الخوارج في وجه الخليفة الراشد علي رضي الله عنه.
ثم جاءت الدولة الأموية، فإذا بالمسلمين يستعيدون قوتهم الميمونة، وإذا بهم تعلو كلمتهم ويتابعون نشر نور الإسلام في معارك تم النصر فيها للمسلمين تباعا شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وفي آخر الدولة الأموية أصاب المسلمين الوهن، فإذا بالفتن تثور كالليل المظلم في أكثر من مكان من بلدان المسلمين.
فتسلمت الراية الدولة العباسية، وكان خلفاؤها الأوائل أصحاب نفوذ وكلمة وقوة إلى أن دخلها الضعف فهان المسلمون وتفرقت كلمتهم وهووا من سيء إلى أسوأ، وتوالت المؤامرات المختلفة على الإسلام والمسلمين.
وكان أخطر الحروب التي مرت بالمسلمين تتمثل فيما يلي:
الحروب الصليبية.
الحرب مع التتار.
مؤامرات اليهود.
أما الحروب الصليبية:
فقد بدأت منذ فجر الإسلام بين النصارى على مختلف طوائفهم وبين المسلمين، واستمرت الحرب على أشدها بين مد وجزر إلى أن جاءت الحروب الصليبية التي استفحل أمرها وطمت العالم الإسلامي إلا من شاء الله أن يسلم منهم.
ولقد كانت هذه الحروب هي المعول الهدام لحضارة المسلمين، واشتغالهم بها – ولا زالت – إلا أنها وبعد أن عرف النصارى كيف يدخلون على المسلمين بطريقة ماكرة تحولت هذه الحروب من المواجهات المسلحة والجيوش النظامية إلى حرب لا تقل شراسة عن المعارك النظامية، إلا أنها لا تثير ضجيجا ولا تكلف أموالا ولا تهدر سلاحا، بل تسري في النفوس سريان النوم، فكم لها من ضحايا رزءتهم في دينهم وحولتهم عنه، بل وأصبحوا أعداء له، فما هذه المعارك؟ إنها معارك فكرية وغزوا فكريا أجادوا التخطيط له، وعرفوا أنه أشد تأثيرا من المواجهة الحربية الفعلية، فاكتفوا به، فإذا بكثير من شباب المسلمين وكبارهم بل وصغارهم ينضمون إلى صفوفهم بكل سهولة عن طريق تأثرهم بالدعايات ونشر الأفكار المضللة عن طريق وسائل الإعلام التي أجادوا الاستفادة منها في التلفزيون وفي الإذاعة وفي المجلة وفي الكتاب وفي المعاملات وفي الفن – كما يسمونه – وفي الرياضة وفي السياحة وفي كل مرفق من مرافق الحياة، فأغرقوا أذهان المسلمين في خضم تيارات جارفة لا عهد لأسلافهم بها، فافتتن الكثير من المسلمين بهم وبحضارتهم وبكل ما عندهم من زخرف الحياة الدنيا وزينتها، وابتلي العالم الإسلامي كله ربما ابتلاء قد لا يقل عن ابتلائهم بالدجال.
ولا أعتقد أن القارئ يخفى عليه مدى تغلغل الأفكار النصرانية حتى في وسط الأطفال، وقد لا يخفى عليك الكثير من المعلومات عن التنصير وخطره ووسائله وانتشاره في ديار المسلمين.
أما الحرب مع التتار
فحديثها ذو شجون، وأهوالها قد تفوق الخيال، كانت نكبة بمعنى الكلمة على العالم الإسلامي، وارجع إذا أردت الوقوف على الفظائع التي جلبتها تلك الحروب المشئومة على المسلمين إلى كتب التاريخ وسترى ما لا يخطر لك على بال، كيف فرقت تلك الحرب المسلمين وجعلتهم أشتاتا لا يلوي بعضهم على بعض، إلى أن رفعها الله تعالى بعد تمحيص يهد الجبال لو أحست به.
وإذا كانت تلك الحرب تذكر في أخبار تفرق المسلمين وتشتتهم فإنها كانت أيضا درسا من الله للمسلمين ليعودوا إلى الوحدة التي أمرهم الله بها، وحينما فطن زعماء الإسلام في ذلك الوقت لحالهم المخزية اجتمعت كلمتهم وتوجهوا إلى الله مخلصين له الدين متضرعين إليه لإنزال نصره عليهم وهزيمة أعدائهم، فاستجاب الله لهم وأنزل عليهم نصره ابتداء بمعركة عين جالوت وما بعدها، وتنفس من بقي حيا من المسلمين الصعداء بعد أن أيقنوا بأنه لا بقاء للإسلام ولا للمسلمين في هذه الأرض إلا بنصر الله والرجوع إليه، والله عز وجل لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
وأما مؤامرات اليهود
فهي معروفة وواضحة منذ أن بزغ نور الإسلام وهم غاصون بريقهم منه يتحينون كل فرصة للقضاء عليه، ولكن الله يخيب آمالهم ويرد كيدهم إلى نحورهم.
لقد اشتهر اليهود بالجبن وحب الحياة والمؤامرات الخفية التي يجيدون حبكها والاستفادة من وقوع الأحداث وجني ثمرة نتيجتها.
والذي يبدو من تاريخهم أنهم لم يخوضوا المعارك مع المخالفين لهم وجها لوجه مثلما فعل النصارى في حروبهم الشهيرة، وذلك للخوف والجبن المضروب عليهم، حيث لا يقاتلون إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر، كما أخبر الله عنهم، ولما جبلوا عليه من الذلة والمسكنة إلى يوم القيامة، ولما جبلوا عليه من جعل بأسهم بينهم شديدا وقلوبهم شتى.
لقد بدأت مؤامراتهم على النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، فكم ألبوا عليه المخالفين له، وكم جمعوا له من جموع باءت كلها بالفشل الذريع، واستمرت إلى يومنا الحاضر، ونسأل الله أن يرد كيدهم إلى نحورهم ويكفي المسلمين شرورهم.
ولا يرد على ما وصفهم الله به من الخوف والجبن وحب الحياة ما هو واقعهم اليوم، وقد علوا علوا كبيرا، وصاروا يتحدون الشرق والغرب، ولا يرون العرب إلا كالحشرات الطائرة، فلربما هذا العتو منهم على العرب والمسلمين جزاءا من الله تعالى للمسلمين لتركهم العمل بشرعه ولميلهم إلى الكفار، وللعداوة والتشتت الحاصل في صفوفهم، وسبب آخر وهو الوهن الذي أصاب المسلمين ولا يدري إلا الله تعالى متى يفيق العرب والمسلمون من سباتهم العميق فيرجعون إلى الله تعالى ويحكمون شرعه ويستنصرونه على أعداء دينهم بدلا من قتل بعضهم بعضا وبغي بعضهم على بعض حتى أصبح الكثير يقولون: إذا كان اليهود جبناء فإن المسلمين – وفي أولهم العرب – هم أجبن من اليهود وأشد حبا للحياة منهم.
وهؤلاء نسوا أن أسلافنا المسلمين إنما كانوا ينتصرون بحبهم لربهم وتحكيمهم لدينه والعمل بأوامر الإسلام والانتهاء عن نواهيه، وأنهم كانوا على قلب رجل واحد، هدفهم واحد وتفكيرهم واحد، فنصرهم الله تعالى جزاءا لإخلاصهم وتوجههم إليه عز وجل.
وأما اليوم فقد توزعت أهواء المسلمين وجعلتهم عالة على أعداء الدين، فهذا شيوعي، وهذا بعثي، وهذا اشتراكي وذلك ديمقراطي وهذا تقدمي وذلك رجعي.. إلى آخر هذه الترهات الحمقاء التي ذل المسلمون وتأخروا بسبب تمسكهم بها واعتزازهم بغير دينهم وشرع نبيهم.
 
والحاصل أنه لابد أن يحصل التفكك الاجتماعي في أوضاع المسلمين وذلك:
في غياب الوعي الإسلامي لابد وأن يحصل التفكك الممقوت بين المسلمين شاءوا أم أبوا.
حين صار بأسهم بينهم فكل طائفة تحارب الأخرى وتبالغ في شراء الأسلحة التي تذهب أثمانها لأيدي الكفار تجار السلاح، وصار حال المسلمين اليوم أقبح من حال الجاهليين في الزمن القديم، فإن الجاهليين كانوا لا يحاربوا إلا الأعداء، ولا يحاربون إخوانهم إلا إذا لم يجدوا العدو الذي يحاربونه على حد قول شاعرهم:
وأحيانا على بكر أخينا     إذا ما لم نجد إلا أخانا
بخلاف اليوم فإنهم تركوا العدو واتجهوا لحرب بعضهم بعضا والكيد لبعضهم بعضا، وصاروا محل تجارب أعداء الإسلام لأسلحتهم، وصاروا عكس ما أخبر الله به عن أسلافهم الذين قال الله فيهم: أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ [الفتح :29]
إذ يحترم الكافر عند كثير من المسلمين أكثر من احترام المسلم أخاه المسلم، فصار بعضهم أشداء على المسلمين رحماء ضعفاء جبناء أمام الكفار لانبهارهم بما عند الكفار من زخرف الحياة الدنيا، ولجهلهم بدينهم الذي أعز الله به أسلافهم ورفع شأنهم في الدنيا والآخرة.
حين نشأت الأحزاب المتعارضة – كل حزب بما لديهم فرحون – وكثر الكذب في الانتخابات المزعومة، وكثرت الحيل، وارتفعت الثقة عنهم، وصارت لأعداء الإسلام اليد الطولى في توجيه كل تلك الأحزاب التي يضربون بعضها ببعض إن أرادوا، أو يغلبون الحزب الذي يعرفون أنه عميلهم وعدو لدينه ولوطنه فيغلبون جانبه.
بعد أن تفرق المسلمون في الولاء السياسي فيممت كل طائفة وجوهها لدولة من دول الكفر، وفقدوا الولاء والبراء الحقيقيين الذين جعلهما الله علامة بين المؤمنين في ولايتهم لله ولرسوله والمؤمنين.
حين نشأت العصبيات البغيضة التي أماتها الإسلام وأحيتها الجاهلية حيث دان المسلمون بالقومية والوطنية والعنصرية وغيرها من الجاهليات المنتشرة التي غزتهم عن طريق أوربا.
حينما فصلت السياسة عن الدين فأصبح الحاكم بذلك يجب أن لا يكون دينيا لكي يعم عدله جميع الشعب وإلا كان متعصبا لجهة بزعمهم، ونسوا أنه سيكون متعصبا ضد الدين إذا لم يتعصب له كما هو الواقع.
حين ظهرت الحركات البدعية وقوي زعماؤها وفرضوا بدعهم بكل سبيل.
حين انعدمت الثقة والأخوة الإسلامية بين الشعوب ولم يعودوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ولم يحققوا قول النبي صلى الله عليه وسلم ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)) ([37] ) رواه مسلم (46). ، أو قوله صلى الله عليه وسلم : ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) ([38] ) رواه البخاري (10) ومسلم (41).
حين تدهورت الأخلاق والفضائل وارتفع شأن الرذائل من الغش والكذب والدعارة وشرب المسكرات.
حين عم التكالب على الدنيا وطلب الشهرة والعلوفي الأرض بأي ثمن كان.
حين أصبح بعض المائعين ممن جرفتهم الحضارة الغربية – يستحي أن ينتسب إلى الإسلام لئلا يقال له رجعي متخلف.
 
وإذا كان الحال كما ذكر سابقا وأشد أيضا، فما هي طريق العودة التي تعيد للمسلمين عزتهم؟
طريق العودة
لن تعود للمسلمين عزتهم ومنعتهم إلا إذا عادوا إلى دينهم وتمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، فإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
اعتزاز المسلمين بدينهم وترك السير في المؤخرة وراء العالم الغربي المتدهور وترك الاعتزاز بالقوميات والوطنيات بعيدا عن الدين الحنيف.
أن يكونوا قدوة العالم في جميع المعاملات والسلوك وسائر الأخلاق الحميدة.
أن يتم تحاكمهم إلى الإسلام في جميع شؤونهم، وأن يرفضوا التحاكم إلى غيره من الأنظمة أو الجمعيات أو الدساتير الجاهلية.
الاهتمام التام بتربية النشء على الأسس الإسلامية الصحيحة وعلى أيدي مدربين ومدرسين أكفاء على العقيدة ليصبح هذا النشء هم رجال الغد في حركة مستقلة في التعليم عن التعليم الغربي في جميع مرافق التعليم دينيا ودنيويا.
الجد في القضاء على كل أنواع الجاهليات عن طريق تعميق العقيدة وليس عن طريق قرارات أو عقوبات، بل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته إلى الإسلام.
رفع راية الجهاد بكل أنواعه في الوقت الذي يسمح بذلك من نصرة المسلمين المجاهدين ودعمهم بالسلاح والرجال وترك الخوف من إطلاق كلمة الجهاد التي أعز الله بها المسلمين في عصورهم الأولى حين تدع الضرورة لذلك.
بذل الاجتهاد في نشر التوعية الإسلامية العامة من قبل كافة المسلمين لما فيه رفعة الإسلام وعزة المسلمين، العلماء في مجالهم، والتجار في مجالهم.. الخ.
أن يسند حكم المسلمين إلى رجال أكفاء لهم معرفة بالعقيدة الصحيحة في كل بلد – واليوم نجد أكثر الشعب مسلمين والحاكم نصراني أو شيوعي أو بعثي أو اشتراكي.. الخ.
لابد أن يستقل العالم الإسلامي في كل شؤونه عن العالم الغربي في الصناعة، وفي التجارة، وفي وسائل التعليم كلها، وفي كل الجوانب.
وما على الشخص منهم إلا أن يخلص نيته ثم يبدأ العمل ويستعين بالله تعالى ويستشعر عظمته وقدرته، والله تعالى لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى ما دام ذلك العمل يقصد به وجه الله ومصلحة المسلمين عامة، وما دام على وفق ما شرعه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/134

انظر أيضا: