موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة

تاسع عشر: موقف الشيوعية من الإسلام


مرَّ بنا أن الشيوعية تحارب الدين، وتعده مخدراً للشعوب، ومانعاً من التقدم.
ومر بنا أن من أسباب قيام الماركسية طغيان الكنيسة النصرانية.
فموقف الماركسية من الدين النصراني المحرف وأنه يقف في طريق العلم والتقدم - له حظه من الصحة والواقعية.
أما موقفها من الدين الصحيح وهو الإسلام، ومحاربتها له، وزعمها أنه ينطبق عليه ما ينطبق على غيره من سائر الأديان - فذلك بهتان عظيم، وافتراء مبين؛ إذ لابد للشيوعية أن تنظر إلى مبادئ الإسلام، وعقائده، ومناهجه، وتكافله، وما يؤديه للبشرية من خير وفلاح.
فالذي دفع الشيوعيين إلى ذلك الموقف من الإسلام هو الجهلُ بالإسلام، والكيد له، والتَرَبُّصُ بأهله.
إن الماركسية لا تعرف عن الإسلام إلا أنه ذلك السد المنيع الذي يقف في طريق انتشارها، ويحول بين الناس وبين اعتناقها.
لا يفعل الإسلام ذلك بالدعايات المضللة، أو الشعارات الزائفة كما تفعل الماركسية.
وإنما بقواعده المحكمة، وعقائده الصحيحة الواضحة، وبنظامه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المتفرد في كل شيء، المتلائم مع النفس البشرية، ومع الجماعة الإنسانية في كل زمان ومكان؛ لأنه الدين الحق الذي ارتضاه رب العباد للعباد أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14]
من أجل ذلك حاربت الشيوعية الإسلام حرباً لا هوادة فيها، وأطلقت على منهجه الشائعات الباطلة، والأراجيف المضللة، واتهمت أصحابه بالتخلف والجمود.
ولم تقتصر المعركة على ذلك فحسب، بل قام جيشها الأحمر بحملات متتالية، وضربات موجعة متتابعة على المسلمين.
ولكنه لم يحرز نصراً، ولم يعد بغنيمة كبيرة، مما جعل مولوتوف - أحد زعماء الشيوعية - يقول:
 لن تنتشر الشيوعية في الشرق إلا إذا أبعدنا أهله عن تلك الحجارة التي يعبدونها في الحجاز، وإلا إذا قضينا على الإسلام ((المذاهب المعاصرة)) (ص 152).
ومن هنا جاء الكيد العظيم، والمكر الكبار بالإسلام من قبل الشيوعية، فوضعت الخطط الرهيبة المحكمة؛ لإبعاد الإسلام عن مجال التوجيه والإدارة؛ ليتسنى للشيوعيين تحقيق ما يريدون.
رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 405

انظر أيضا: