trial

الموسوعة الحديثية


- أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ غَنَمًا بيْنَ جَبَلَيْنِ، فأعْطَاهُ إيَّاهُ، فأتَى قَوْمَهُ فَقالَ: أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَوَاللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً ما يَخَافُ الفَقْرَ فَقالَ أَنَسٌ: إنْ كانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ ما يُرِيدُ إلَّا الدُّنْيَا، فَما يُسْلِمُ حتَّى يَكونَ الإسْلَامُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَما عَلَيْهَا.
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم : 2312 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
في هذا الحديث أنَّ رَجلًا سألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَنمًا بينَ جَبلَيْن، أي: غَنمًا تَملأُ ما بَينهُما، أي: غَنمًا كَثيرةً؛ فأَعطاه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَطلوبَه؛ فأَتى قَومَه، أي: مُتعَجِّبًا مِن كَرمِه؛ فطَلَبَ مِنهُم أن يُسلِموا؛ فإِنَّ الإسلامَ يَهدي إِلى مَكارمِ الأَخلاقِ؛ ثُمَّ حَلَفَ لَهُم باللهِ أنَّ مُحمَّدًا يُعطي عَطاءً، أي: عَظيمًا، ما يَخافُ الفَقرَ مَعه.
ثُمَّ يُبيِّن أَنسٌ رضِي اللهُ عنه، فيقول: إنْ كانَ الرَّجلُ ليُسلِمُ ما يُريدُ إِلَّا الدُّنيا، فَما يُسلِمُ حتَّى يَكونَ الإِسلامُ أَحبَّ إِليه منَ الدُّنيا وَما عَليها، أي: فَما يَلبَثُ بَعدَ إِسلامِه إلَّا يَسيرًا حتَّى يَكونَ الإِسلامُ أَحبَّ إِليهِ، والمُرادُ: أنَّه يُظهِرُ الإسلامَ أَوَّلًا للدُّنيا لا بِقَصدٍ صَحيحٍ بقَلبِه، ثُمَّ لم يَلبثْ إلَّا قَليلًا حتَّى يَنشرِحَ صَدرُه بحَقيقَةِ الإِيمانِ ويَتمكَّنَ مِن قَلبِه فيَكونَ حينئِذٍ أَحبَّ إِليه منَ الدُّنيا.
في الحديثِ: إِعطاءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المؤَلَّفةَ قُلوبُهم؛ تَرغيبًا لهم في الإسلامِ.
وفيه: كَرمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعدمُ خَشيتِه الفَقرَ.