الموسوعة الحديثية

نتائج البحث

1 - قُلتُ يا رَسولَ اللهِ، {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60]، أهو الرَّجُلُ يَزني ويَسرِقُ ويَشرَبُ الخَمرَ؟ قال: لا يا بِنتَ أبي بَكرٍ -أو: لا يا بِنتَ الصدِّيقِ- ولكنَّهُ الرَّجُلُ يَصومُ ويُصلِّي ويَتصَدَّقُ وهو يَخافُ ألَّا يُقبَلَ منه.

2 - أنَّها قالت: يا رَسولَ اللهِ، في هذه الآيةِ: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60] يا رَسولَ اللهِ، هو الذي يَسرِقُ، ويَزني، ويَشرَبُ الخَمرَ وهو يَخافُ اللهَ؟ قال: لا يا بِنتَ أبي بَكرٍ، يا بِنتَ الصدِّيقِ، ولكنَّهُ الذي يُصَلِّي، ويَصومُ، ويَتصَدَّقُ وهو يَخافُ اللهَ عزَّ وجلَّ.

3 - أنها دخلت على أبي بكرٍ الصديق رضِيَ اللهُ عنه فألقَى لها ثوبًا حتى جلست عليه فدخل عليه عمرُ بنُ الخطابِ رضِيَ اللهُ عنه فقال يا خليفةَ رسولِ اللهِ من هذه قال هذه بنتُ مَن هو خيرٌ مني ومنك إلا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلٌ قُبِض على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبقيتُ أنا وأنتَ
خلاصة حكم المحدث : فيه إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد وهو ضعيف‏‏
الراوي : أم سعد بنت سعد بن الربيع الأنصارية | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 9/313
التصنيف الموضوعي: رقائق وزهد - الكبر والتواضع مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق مناقب وفضائل - سعد بن الربيع مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
| أحاديث مشابهة

4 - أنَّها دخلَت على أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضِيَ اللَّهُ عنهُ فألقى لها ثوبًا حتَّى جلَسَتْ عليهِ فدخلَ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقالَ يا خَليفةَ رسولِ اللَّهِ من هذهِ قالَ هذهِ بنتُ مَن هوَ خيرٌ منِّي ومنكَ إلَّا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رجلٌ قُبِضَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وبقيتُ أنا وأنتَ
خلاصة حكم المحدث : إسناده فيه ضعيف
الراوي : أم سعد بنت سعد بن الربيع الأنصارية | المحدث : الشوكاني | المصدر : در السحابة
الصفحة أو الرقم : 321
التصنيف الموضوعي: رقائق وزهد - الكبر والتواضع مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق بر وصلة - التودد إلى الإخوان بر وصلة - الموافاة
| أحاديث مشابهة

5 - نزل جبريلُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بما أُرسِلَ بِهِ وَجلَسَ يُحَدِّثُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذْ مرَّتْ خديجةُ فقالَ جبريلُ مَن هَذهِ يا مُحمَّدُ قال هَذِه صِدِّيقَةُ أُمَّتي قال جِبريلُ معي إليها رِسالَةٌ منَ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ يُقرِئُها السَّلامَ ويبَشِّرُها بِبَيتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ بَعيدٍ مِنَ اللَّهَبِ لا نَصَبَ فيهِ ولا صَخَبَ قالتْ اللَّهُ السَّلامُ ومِنهُ السَّلامُ والسَّلامُ عَليكُمَا ورَحمةُ اللَّهِ وبركاتُهُ على رسولِ اللَّهِ ما ذَلِكَ البيتُ الَّذي مِن قَصبٍ قال لُؤلُؤةٌ جَوفاءُ بينَ بيتِ مَريَمَ بِنتِ عِمرانَ وبيتِ آسِيَةَ بنتِ مُزاحِمٍ وهُما مِن أزواجِي يومَ القِيامَةِ

6 - إنَّ أبا بكرٍ الصِّديقَ كان نحَلَها جادَّ عشرين وَسقًا من مالِه بالغابةِ فلما حضرتْه الوفاةُ قال واللهِ يا بُنيَّةُ ما من الناسِ أحدٌ أحبُّ إليَّ غنًى بعدي منكِ ولا أعزُّ عليَّ فقرًا بعدي منكِ وإني كنتُ نحَلتُكِ جادَّ عشرين وَسقًا فلو كنتُ جدَدتِيه واحتزتِيه كان لكِ وإنما هو اليومَ مالُ وارثٍ وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسِموه على كتابِ اللهِ قالت عائشةُ فقلتُ يا أبتِ واللهِ لو كان كذا وكذا لتركتُه إنما هي أسماءُ فمن الأُخرى فقال أبو بكرٍ ذو بطنٍ بنتِ خارجةَ أُراها جاريةً

7 - إنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضيَ اللَّهُ عنهُ نحلَها جادَّ عِشرينَ وَسقًا من مالِهِ بالغابةِ. فلمَّا حَضرتهُ الوفاةُ قالَ واللَّهِ يا بُنَيَّةُ ما مِن أحدٍ منَ النَّاسِ أحبَّ إليَّ غِنًى بَعدي مِنكِ ولا أعزَّ عليَّ فَقرًا بَعدي منكِ وإنِّي كنتُ نحلتُكِ جادَّ عِشرينَ وسقًا فلو كنتِ جَدَدتِهِ وأحرَزتِه كانَ لَكِ وإنَّما هوَ اليومَ مالُ الوارِثِ وإنَّما هُما أخوَاكِ وأختاكِ فاقتَسِموهُ علَى كتابِ اللَّهِ تعالى. فقالت عائشةُ: واللَّهِ يا أبه لو كانَ كذا وَكَذا لترَكْتُهُ إنَّما هيَ أسماءُ فَمنِ الأخرى فقالَ: ذو بَطنِ بنتِ خارجةَ أُراها جارِيةً
خلاصة حكم المحدث : طريقه صحيح
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : العيني | المصدر : نخب الافكار
الصفحة أو الرقم : 14/358
التصنيف الموضوعي: فرائض ومواريث - تعليم الفرائض هبة وهدية - الهبة للأولاد اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها بر وصلة - حب الولد
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

8 - لمَّا حضرتُ وفاةَ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ سمِعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ : المُتفرِّسون في النَّاسِ أربعةٌ : امرأتان ورجلان فأمَّا المرأةُ الأولَى : فصفراءُ بنتُ شعيبٍ، لمَّا تفرَّست في موسَى { يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } [ سورة القصص آية : 26 ] والرَّجلُ الأوَّلُ : العزيزُ على عهدِ يوسفَ، والقومُ فيه من الزَّاهدين، قال اللهُ تعالَى : { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } [ سورة يوسف آية : 21 ] وأمَّا المرأةُ الثَّانيةُ فخديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ لمَّا تفرَّست في النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقالت لعمِّها : قد تنسَّمَت روحي روحَ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّه نبيُّ هذه الأمَّةِ فزوِّجْني منه. وأمَّا الرَّجلُ فأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ لمَّا حضرته الوفاةُ قال لي : إنِّي قد تفرَّستُ أن أجعلَ الأمرَ بعدي في عمرَ بنِ الخطَّابِ، فقلتُ له : أن تجعلَها في غيرِه، لن نرضَى به : فقال : سرَرْتني واللهِ لأُسُرَّنَّك في نفسِك بما سمِعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلتُ : وما هو ؟ قال : سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : إنَّ على الصِّراطِ لعقبةً لا يجوزُها أحدٌ إلَّا بجوازٍ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال عليٌّ له : أفلا أَسُرُّك في نفسِك وفي عمرَ بما سمِعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال : ما هو ؟ فقلتُ : قال لي : يا عليُّ لا تكتُبْ جوازًا لمن يسبَّ أبا بكرٍ وعمرَ، فإنَّهما سيِّدا كهولِ أهلِ الجنَّةِ بعد النَّبيِّين. قال أنسٌ : فلمَّا أفْضَت الخلافةُ إلى عمرَ قال لي عليٌّ : يا أنسُ إنِّي طالعتُ مجاريَ العلمِ من اللهِ تعالَى في الكوْنِ فلم يكُنْ لي أن أرضَى بغيرِ ما جرَى في سابقِ علمِ اللهِ، وإرادتِه خوفًا من أن يكونَ منِّي اعتراضٌ على اللهِ، وقد سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : أنا خاتمُ الأنبياءِ، وأنت يا عليُّ خاتمُ الأولياءِ

9 - لمَّا ماتت فاطمةُ بنتُ أسَدِ بنِ هاشمٍ أمُّ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنهما دخَل عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس عندَ رأسِها فقال رحِمَكِ اللهُ يا أمِّي كنْتِ أمِّي بعدَ أمِّي تجوعين وتُشْبِعيني وتَعْرَينَ وتُكْسيني وتَمْنعينَ نفسَكِ طيِّبًا وتُطْعِميني تُريدين بذلك وجهَ اللهِ والدَّارَ الآخرةَ ثمَّ أمَر أن تُغَسَّلَ ثلاثًا فلمَّا بلَغ الماءَ الَّذي فيه الكافورُ سكَبه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه ثمَّ خلَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قميصَه فألبَسَها إيَّاه وكفَّنَها ببُردٍ فوقَه ثمَّ دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسامةَ بنَ زيدٍ وأبا أيُّوبَ الأنصاريَّ وعمرَ بنَ الخطَّابِ وغُلامًا أسودَ يحفِرون فحفَروا قبرَها فلمَّا بلغوا اللَّحدَ حفَره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه وأخرَج ترابَه بيدِه فلمَّا فرغ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاضْطَجع فيه فقال اللهُ الَّذي يُحيي ويُميتُ وهو حيٌّ لا يموتُ اغفِرْ لأمِّي فاطمةَ بنتِ أسَدٍ ولَقِّنْها حُجَّتَها ووسِّعْ عليها مُدْخلَها بحقِّ نبيِّك والأنبياءِ الَّذين مِن قَبلي فإنَّك أرحمُ الرَّاحمين وكبَّر عليها أربعًا وأدخَلوها اللَّحدَ هو والعبَّاسُ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِيَ اللهُ عنهم
خلاصة حكم المحدث : فيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 9/259
التصنيف الموضوعي: دفن ومقابر - اللحد والشق ونصب اللبن على الميت طب - الكافور غسل - ما يغسل به الميت وسنة التكرار في غسله فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي مناقب وفضائل - فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

10 - عن أنسِ بنِ مالِكٍ قالَ : لمَّا حضرت وفاةُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ سَمِعْتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ : المتفرِّسونَ في النَّاسِ أربعةٌ؛ امرأتانِ، ورجلانِ، فأما المرأةُ الأولةُ فصَفرا بنتُ شُعَيْبٍ لمَّا تفرَّست في موسَى، قالَ اللَّهُ في قصَّتِها : يا أبتِ استأجرهُ إنَّ خيرَ منِ استأجرتَ القويُّ الأمينُ والرَّجلُ الأوَّلُ الملِكُ العزيزُ على عَهْدِ يوسفَ، والقومُ فيهِ منَ الزَّاهدينَ، قالَ اللَّهُ تعالى : وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وأما المرأةُ الثَّانيةُ فخديجَةُ ابنة خوَيْلدٍ لمَّا تفرَّسَت في النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وقالَت لعمِّها : قد تَنسَّمَت روحي روحَ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ، إنَّهُ نبيٌّ لِهَذِهِ الأمَّةِ فزوِّجني مِنهُ، وأمَّا الرَّجلُ الآخرُ فأبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لمَّا حَضرتهُ الوفاةُ قالَ لي : إنِّي قد تَفرَّستُ في أن أجعلَ الأمرَ مِن بعدي في عمرَ بنِ الخطَّابِ، فقلتُ لَهُ : إن تجعلها في غيرِهِ لن نَرضى بِهِ فقالَ : سَررتَني واللَّهِ لأسرَّنَّكَ في نفسِكَ بما سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقلتُ وما هوَ ؟ قالَ : سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : إنَّ على الصِّراطِ لعَقبةً لا يجوزُها أحدٌ إلا بجَوازٍ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ فقالَ عليٌّ لَهُ : أفلا أسرُّكَ في نفسِكَ وفي عمرَ بما سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ : ما هوَ ؟ فقلتُ قالَ لي : يا عليُّ لا تكتبُ جوازًا لمن سبَّ أبا بكرٍ وعمرَ، فإنَّهما سيِّدا كُهولِ أَهْلِ الجنَّةِ بعدَ النَّبيِّينَ قالَ أنسٌ : فلمَّا أفضَتِ الخلافةُ إلى عمرَ قالَ لي عليٌّ : يا أنسُ إنِّي طالَعتُ مجاري القَلَمِ منَ اللَّهِ تعالى في الكونِ، فلم يَكُن لي أن أرضى بغيرِ ما جَرى في سابقِ عِلمِ اللَّهِ وإرادتِهِ خوفًا من أن يَكونَ منِّي اعتِراضٌ على اللَّهِ، وقد سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : أَنا خاتمُ الأنبياءِ، وأنتَ يا عليُّ خاتمُ الأولياءِ

11 - جاءنا يزيدُ بنُ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ إلى حلْقةِ القاسِمِ ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بكتابِ أبيهِ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ منَ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ إلى أمِّ عبدِ اللَّهِ بنتِ أبي هاشمٍ سلامٌ عليكِ فإنِّي أحمدُ إليكِ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هوَ فإنَّكِ كتبتِ إليَّ لأكتبَ إليكِ بشأنِ زيدِ بنِ خارجةَ وأنَّهُ كانَ من شأنِهِ أنَّهُ أخذهُ وجعٌ في حلقِهِ وهوَ يومئذٍ من أصحِّ أهلِ المدينةِ فتوفِّيَ بينَ صلاةِ الأُولى وصلاةِ العصرِ فأضجعناهُ لظهرِهِ وغشَّيناهُ بردينِ وكساءً فأتاني آتٍ في مَقامي وأنا أسبِّحُ بعدَ العصرِ فقالَ إنَّ زيدًا قد تكلَّمَ بعدَ وفاتِهِ فانصرفتُ إليهِ مسرعًا وقد حضرهُ قومٌ منَ الأنصارِ وهوَ يقولُ أو يقالُ على لسانِ الأوسَطِ أجلدُ القومِ الَّذي كانَ لا يبالي في اللَّهِ عزَّ وجلَّ لومةَ لائمٍ كانَ لا يأمُرُ النَّاسَ أن يأكُلَ قويُّهم ضعيفَهم عبدُ اللَّهِ أميرُ المؤمنينَ صدقَ صدقَ كانَ ذلكَ في الكتابِ الأوَّلِ قالَ ثمَّ قالَ عثمانُ أميرُ المؤمنينَ وهوَ يعافِي النَّاسَ من ذنوبٍ كثيرةٍ خلت ليلتانِ وهيَ أربعٌ ثمَّ اختلفَ النَّاسُ وأكلَ بعضُهم بعضًا فلا نظامَ وأبيحتِ الأحماءُ ثمَّ ارعوى المؤمنونَ وقالوا كتابُ اللَّهِ وقدرُهُ أيُّها النَّاسُ أقبِلوا على أميرِكم واسمعوا وأطيعوا فمن تولَّى فلا يعهَدنَّ ذَمًّا كانَ أمرُ اللَّهِ قدَرًا مقدورًا اللَّهُ أكبرُ هذهِ الجنَّةُ وهذهِ النَّارُ هؤلاءِ والنَّبيُّونَ والصِّدِّيقونَ سلامٌ عليكَ يا عبدَ اللَّهِ بنَ رواحةَ هل أحسستَ لي خارِجةَ لأبيهِ وسعدًا اللَّذينِ قُتِلا يومَ أُحُدٍ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى ثمَّ خفضَ صوتَهُ فسألتُ الرَّهطَ عمَّا سبقني من كلامِه فقالوا سمعناهُ يقولُ أنصِتوا أنصِتوا فنظرَ بعضُنا إلى بعضٍ فإذا الصَّوتُ من تحتِ الثِّيابِ فكشفنا عن وجههِ فقالَ هذا أحمدُ رسولِ اللَّهِ سلامٌ عليكَ يا رسولَ اللَّهِ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُهُ ثمَّ قالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ الأمينُ خليفةُ رسولِ اللَّهِ كانَ ضعيفًا في جسمِهِ قويًّا في أمرِ اللَّهِ صدقَ صدقَ وكانَ في الكتابِ الأوَّلِ

12 - يُحْشَرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ كما ولَدَتْهُم أُمَّهاتُهم: حُفاةً، عُراةً، غُرْلًا ، فقالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: والنِّساءُ بأبي أنت وأُمِّي؟ فقال: نعمْ، فقالت: واسوأَتاهُ! فقال: ومِن أيِّ شَيءٍ عجِبْتِ يا بِنتَ أبي بكرٍ؟ قلْتُ: عجِبْتُ مِن حَديثِك: يُحشَرُ الرِّجالُ والنِّساءُ عُراةً حُفاةً غُرْلًا ، يَنظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ، قال: فضرَبَ على مَنْكِبِها، فقال: يا بِنتَ أبي قُحافةَ، شُغِلَ النَّاسُ يومئذٍ عن النَّظرِ، وتَسْمو أبصارُهم، مَوقوفونَ أربعينَ سَنةً، لا يأْكُلون ولا يَشْربون، مُتآمِّينَ بأبصارِهم إلى السَّماءِ أربعينَ سنةً، فمنهم مَن يَبلُغُ العرَقُ قدَمَيْه، ومنهم مَن يَبلُغُ ساقَهُ، ومنهم مَن يَبلُغُ بطْنَه، ومنهم مَن يُلْجِمُه العرَقُ مِن طُولِ الوُقوفِ، ثمَّ يَرحَمُ اللهُ بعْدَ ذلك العِبادَ، فيأمُرُ الملائكةَ المُقرَّبينَ، فيَحْمِلون عرْشَه مِن السَّمواتِ إلى الأرضِ، حتَّى يُوضَعَ عرْشُه في أرضٍ بَيضاءَ، لم يُسْفَكْ عليها دَمٌ، ولم يُعْمَلْ فيها خَطيئةٌ، كأنَّها الفِضَّةُ البيضاءُ، ثمَّ تقومُ الملائكةُ حافِّينَ مِن حولِ العرشِ، وذلك أوَّلُ يومٍ نظَرَتْ فيه عينٌ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثمَّ يأمُرُ مُنادِيًا فيُنادي بصَوتٍ يَسمَعُه الثَّقلانِ مِن الجنِّ والإنسِ: أين فُلانُ بنُ فلانِ بنِ فُلانِ بنِ فُلانٍ؟ فيَشْرَئِبُّ لذلك، ويَخرُجُ ذلك المُنادي مِن الموقِفِ، فيُعرِّفُه اللهُ النَّاسَ، ثمَّ يُقال: تَخرُجُ معه حَسناتُه، فيُعرِّفُ اللهُ أهْلَ الموقفِ تلك الحَسناتِ، فإذا وقَفَ بيْن يدَيْ ربِّ العالمينَ تبارَكَ وتعالى، قِيل: أينَ صاحِبُ المظالِمِ؟ فيَجيئونَ رجُلًا رجُلًا، فيُقالُ له: أظلمْتَ فُلانًا بكذا وكذا؟ فيقولُ: نعمْ يا ربِّ، فذلك اليومُ الَّذي تَشهَدُ عليهم ألْسِنَتُهم وأيدِيهم وأرجُلُهم بما كانوا يَعْمَلون، فتُؤخَذُ حَسناتُه، فتُدْفَعُ إلى مَن ظلَمَه يومَ لا دِينارٌ ولا دِرهمٌ، إلَّا أخْذٌ مِن الحَسناتِ ورَدٌّ مِن السَّيِّئاتِ، فلا تَزالُ أصحابُ المظالمِ يَسْتوفون مِن حَسناتِه، حتَّى لا تَبْقى له حَسنةٌ، ثمَّ يقومُ مَن بقِيَ ممَّن لم يأخُذْ شيئًا، فيقولونَ: ما بالُ غَيرِنا اسْتوفى وبقِينَا؟ فيُقال لهم: لا تَعْجَلوا، فيُؤخَذُ مِن سيِّئاتِهم، فتُرَدُّ عليه حتَّى لا يَبْقى أحدٌ ظُلِمَ بمَظلمةٍ، فيُعرِّفُ اللهُ أهْلَ الموقفِ أجمعينَ ذلك، فإذا فرَغَ مِن حَسناتِه، قِيل: ارجِعْ إلى أُمِّك الهاويةِ؛ فإنَّه لا ظُلْمَ اليومَ، إنَّ اللهَ سريعُ الحسابِ، فلا يَبْقى يومئذٍ مَلَكٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، ولا صِدِّيقٌ ولا شهيدٌ، ولا بَشرٌ؛ إلَّا ظَنَّ- ممَّا رأى مِن شِدَّةِ الحسابِ- أنَّه لا يَنْجو، إلَّا مَن عصَمَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ.

13 - كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أرَادَ سَفَرًا أقْرَعَ بيْنَ أزْوَاجِهِ، فأيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معهُ، قالَتْ عَائِشَةُ: فأقْرَعَ بيْنَنَا في غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعْدَ ما أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ في هَوْدَجِي وأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حتَّى إذَا فَرَغَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غَزْوَتِهِ تِلكَ وقَفَلَ، دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بالرَّحِيلِ، فَمَشيتُ حتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أقْبَلْتُ إلى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، قالَتْ: وأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ علَى بَعِيرِي الذي كُنْتُ أرْكَبُ عليه، وهُمْ يَحْسِبُونَ أنِّي فِيهِ، وكانَ النِّسَاءُ إذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ ، ولَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وحَمَلُوهُ، وكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ فَسَارُوا، ووَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ ما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وليسَ بهَا منهمْ دَاعٍ ولَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الذي كُنْتُ به، وظَنَنْتُ أنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ، فَبيْنَا أنَا جَالِسَةٌ في مَنْزِلِي، غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وكانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِن ورَاءِ الجَيْشِ، فأصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وكانَ رَآنِي قَبْلَ الحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وجْهِي بجِلْبَابِي ، ووَاللَّهِ ما تَكَلَّمْنَا بكَلِمَةٍ، ولَا سَمِعْتُ منه كَلِمَةً غيرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وهَوَى حتَّى أنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ علَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بي الرَّاحِلَةَ حتَّى أتَيْنَا الجَيْشَ مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وهُمْ نُزُولٌ، قالَتْ: فَهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكانَ الذي تَوَلَّى كِبْرَ الإفْكِ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ، قالَ عُرْوَةُ: أُخْبِرْتُ أنَّه كانَ يُشَاعُ ويُتَحَدَّثُ به عِنْدَهُ، فيُقِرُّهُ ويَسْتَمِعُهُ ويَسْتَوْشِيهِ، وقالَ عُرْوَةُ أيضًا: لَمْ يُسَمَّ مِن أهْلِ الإفْكِ أيضًا إلَّا حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ، ومِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ، وحَمْنَةُ بنْتُ جَحْشٍ، في نَاسٍ آخَرِينَ لا عِلْمَ لي بهِمْ، غيرَ أنَّهُمْ عُصْبَةٌ، كما قالَ اللَّهُ تَعَالَى، وإنَّ كِبْرَ ذلكَ يُقَالُ له: عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ، قالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وتَقُولُ: إنَّه الذي قالَ: فَإنَّ أبِي ووَالِدَهُ وعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقَاءُ قالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، والنَّاسُ يُفِيضُونَ في قَوْلِ أصْحَابِ الإفْكِ ، لا أشْعُرُ بشيءٍ مِن ذلكَ، وهو يَرِيبُنِي في وجَعِي أنِّي لا أعْرِفُ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اللُّطْفَ الذي كُنْتُ أرَى منه حِينَ أشْتَكِي، إنَّما يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تِيكُمْ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذلكَ يَرِيبُنِي ولَا أشْعُرُ بالشَّرِّ، حتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مع أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ ، وكانَ مُتَبَرَّزَنَا، وكُنَّا لا نَخْرُجُ إلَّا لَيْلًا إلى لَيْلٍ، وذلكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِن بُيُوتِنَا، قالَتْ: وأَمْرُنَا أمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ في البَرِّيَّةِ قِبَلَ الغَائِطِ، وكُنَّا نَتَأَذَّى بالكُنُفِ أنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أنَا وأُمُّ مِسْطَحٍ، وهي ابْنَةُ أبِي رُهْمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، وأُمُّهَا بنْتُ صَخْرِ بنِ عَامِرٍ، خَالَةُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُهَا مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ، فأقْبَلْتُ أنَا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتي حِينَ فَرَغْنَا مِن شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِهَا فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلتُ لَهَا: بئْسَ ما قُلْتِ، أتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقالَتْ: أيْ هَنْتَاهْ ولَمْ تَسْمَعِي ما قالَ؟ قالَتْ: وقُلتُ: ما قالَ؟ فأخْبَرَتْنِي بقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ ، قالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا علَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتي دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قالَ: كيفَ تِيكُمْ، فَقُلتُ له: أتَأْذَنُ لي أنْ آتِيَ أبَوَيَّ؟ قالَتْ: وأُرِيدُ أنْ أسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهِمَا، قالَتْ: فأذِنَ لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ لِأُمِّي: يا أُمَّتَاهُ، مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قالَتْ: يا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّما كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ، إلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قالَتْ: فَقُلتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أوَلقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلكَ اللَّيْلَةَ حتَّى أصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ ولَا أكْتَحِلُ بنَوْمٍ ، ثُمَّ أصْبَحْتُ أبْكِي، قالَتْ: ودَعَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلِيَّ بنَ أبِي طَالِبٍ وأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ ، يَسْأَلُهُما ويَسْتَشِيرُهُما في فِرَاقِ أهْلِهِ، قالَتْ: فأمَّا أُسَامَةُ فأشَارَ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالَّذِي يَعْلَمُ مِن بَرَاءَةِ أهْلِهِ، وبِالَّذِي يَعْلَمُ لهمْ في نَفْسِهِ، فَقالَ أُسَامَةُ: أهْلَكَ، ولَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، وأَمَّا عَلِيٌّ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، والنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قالَتْ: فَدَعَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَرِيرَةَ، فَقالَ: أيْ بَرِيرَةُ، هلْ رَأَيْتِ مِن شيءٍ يَرِيبُكِ؟ . قالَتْ له بَرِيرَةُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، ما رَأَيْتُ عَلَيْهَا أمْرًا قَطُّ أغْمِصُهُ غيرَ أنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عن عَجِينِ أهْلِهَا، فَتَأْتي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قالَتْ: فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن يَومِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِن عبدِ اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ، وهو علَى المِنْبَرِ، فَقالَ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَن يَعْذِرُنِي مِن رَجُلٍ قدْ بَلَغَنِي عنْه أذَاهُ في أهْلِي، واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَى أهْلِي إلَّا خَيْرًا، ولقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عليه إلَّا خَيْرًا، وما يَدْخُلُ علَى أهْلِي إلَّا مَعِي. قالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ أخُو بَنِي عبدِ الأشْهَلِ، فَقالَ : أنَا يا رَسولَ اللَّهِ أعْذِرُكَ، فإنْ كانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وإنْ كانَ مِن إخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أمْرَكَ، قالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ، وكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بنْتَ عَمِّهِ مِن فَخِذِهِ ، وهو سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، وهو سَيِّدُ الخَزْرَجِ، قالَتْ: وكانَ قَبْلَ ذلكَ رَجُلًا صَالِحًا، ولَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ ، فَقالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ، ولَا تَقْدِرُ علَى قَتْلِهِ، ولو كانَ مِن رَهْطِكَ ما أحْبَبْتَ أنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وهو ابنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقالَ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فإنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، قالَتْ: فَثَارَ الحَيَّانِ الأوْسُ، والخَزْرَجُ حتَّى هَمُّوا أنْ يَقْتَتِلُوا، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمٌ علَى المِنْبَرِ، قالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ، حتَّى سَكَتُوا وسَكَتَ، قالَتْ: فَبَكَيْتُ يَومِي ذلكَ كُلَّهُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ ولَا أكْتَحِلُ بنَوْمٍ ، قالَتْ: وأَصْبَحَ أبَوَايَ عِندِي، وقدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ ويَوْمًا، لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ ولَا أكْتَحِلُ بنَوْمٍ ، حتَّى إنِّي لَأَظُنُّ أنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبيْنَا أبَوَايَ جَالِسَانِ عِندِي وأَنَا أبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فأذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قالَتْ: فَبيْنَا نَحْنُ علَى ذلكَ دَخَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قالَتْ: ولَمْ يَجْلِسْ عِندِي مُنْذُ قيلَ ما قيلَ قَبْلَهَا، وقدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إلَيْهِ في شَأْنِي بشيءٍ، قالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ، يا عَائِشَةُ، إنَّه بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وكَذَا، فإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيْهِ، فإنَّ العَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عليه ، قالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَقالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطْرَةً، فَقُلتُ لأبِي: أجِبْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِّي فِيما قالَ: فَقالَ أبِي: واللَّهِ ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ لِأُمِّي: أجِيبِي رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِيما قالَ: قالَتْ أُمِّي: واللَّهِ ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: وأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ: لا أقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كَثِيرًا: إنِّي واللَّهِ لقَدْ عَلِمْتُ: لقَدْ سَمِعْتُمْ هذا الحَدِيثَ حتَّى اسْتَقَرَّ في أنْفُسِكُمْ وصَدَّقْتُمْ به، فَلَئِنْ قُلتُ لَكُمْ: إنِّي بَرِيئَةٌ، لا تُصَدِّقُونِي، ولَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بأَمْرٍ، واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي منه بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، فَوَاللَّهِ لا أجِدُ لي ولَكُمْ مَثَلًا إلَّا أبَا يُوسُفَ حِينَ قالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعَانُ علَى ما تَصِفُونَ} ثُمَّ تَحَوَّلْتُ واضْطَجَعْتُ علَى فِرَاشِي، واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وأنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي ببَرَاءَتِي، ولَكِنْ واللَّهِ ما كُنْتُ أظُنُّ أنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ في شَأْنِي وحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي في نَفْسِي كانَ أحْقَرَ مِن أنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بأَمْرٍ، ولَكِنْ كُنْتُ أرْجُو أنْ يَرَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بهَا، فَوَاللَّهِ ما رَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَجْلِسَهُ، ولَا خَرَجَ أحَدٌ مِن أهْلِ البَيْتِ، حتَّى أُنْزِلَ عليه، فأخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِنَ العَرَقِ مِثْلُ الجُمَانِ ، وهو في يَومٍ شَاتٍ مِن ثِقَلِ القَوْلِ الذي أُنْزِلَ عليه، قالَتْ: فَسُرِّيَ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بهَا أنْ قالَ: يا عَائِشَةُ، أمَّا اللَّهُ فقَدْ بَرَّأَكِ. قالَتْ: فَقالَتْ لي أُمِّي: قُومِي إلَيْهِ، فَقُلتُ: واللَّهِ لا أقُومُ إلَيْهِ، فإنِّي لا أحْمَدُ إلَّا اللَّهَ عزَّ وجلَّ، قالَتْ: وأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ} العَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ هذا في بَرَاءَتِي، قالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: وكانَ يُنْفِقُ علَى مِسْطَحِ بنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ منه وفَقْرِهِ: واللَّهِ لا أُنْفِقُ علَى مِسْطَحٍ شيئًا أبَدًا، بَعْدَ الذي قالَ لِعَائِشَةَ ما قالَ، فأنْزَلَ اللَّهُ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولو الفَضْلِ مِنكُمْ} - إلى قَوْلِهِ - {غَفُورٌ رَحِيمٌ}، قالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى واللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتي كانَ يُنْفِقُ عليه، وقالَ: واللَّهِ لا أنْزِعُهَا منه أبَدًا، قالَتْ عَائِشَةُ: وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بنْتَ جَحْشٍ عن أمْرِي، فَقالَ لِزَيْنَبَ: مَاذَا عَلِمْتِ، أوْ رَأَيْتِ. فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ أحْمِي سَمْعِي وبَصَرِي، واللَّهِ ما عَلِمْتُ إلَّا خَيْرًا، قالَتْ عَائِشَةُ: وهي الَّتي كَانَتْ تُسَامِينِي مِن أزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بالوَرَعِ، قالَتْ: وطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ، فِيمَن هَلَكَ قالَ ابنُ شِهَابٍ: فَهذا الذي بَلَغَنِي مِن حَديثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ ثُمَّ قالَ عُرْوَةُ، قالَتْ عَائِشَةُ: واللَّهِ إنَّ الرَّجُلَ الذي قيلَ له ما قيلَ لَيقولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ما كَشَفْتُ مِن كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ، قالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذلكَ في سَبيلِ اللَّهِ

14 - كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا خَرَجَ إلى سَفَرٍ أَقرَعَ بَيْنَ نِسائِه، فأَيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِها معَه، قالَتْ: فأَقرَعَ بَيْنَنا في غَزْوةٍ غَزاها، فخَرَجَ سَهْمي، فخَرَجْتُ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذلك بَعْدَ ما أُنزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَوْدَجٍ، وأَنزِلُ فيه، حتَّى إذا قَفَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ودَنا مِن المَدينةِ أَذِنَ بالرَّحيلِ، فقُمْتُ حينَ آذَنَ بالرَّحيلِ فمَشَيتُ حتَّى إذا جاوَزْتُ الجَيْشَ لِقَضاءِ حاجتي، فلَمَسْتُ صَدْري فإذا عِقْدٌ لي مِن أظْفارٍ قد انْقَطَعَ، فرَجَعْتُ أَلتَمِسُه، وحَبَسَني ابْتِغاؤُه، وأَقبَلَ الرَّهْطُ الَّذين كانوا يَحمِلونَ هَوْدَجي فرَحَلوه على بَعيري وهُمْ يَحسَبونَ أنِّي فيه، وكُنَّ النِّساءُ إذ ذاك خِفافًا لم يَهبُلْنَ ، وإنَّما كنَّا نَأكُلُ العُلْقةَ مِن الطَّعامِ، وكُنْتُ جارِيةً حَديثةَ السِّنِّ، فلم يَسْتنكِرِ القَوْمُ ثِقَلَ الهَوْدَجِ حينَ رَحَلوه على بَعيري، فساروا فجِئْتُ المَنزِلَ وليس به مِنهم داعٍ ولا مُجيبٌ، فيَمَّمْتُ مَنزِلي الَّذي كُنْتُ فيه، وظَنَنْتُ أنَّهم سيَرجِعونَ في طَلَبي، قالَتْ: فبَيْنَما أنا قاعِدةٌ إذا غَلَبَتْني عَيْني فنِمْتُ، وكانَ صَفْوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلَميُّ، ثُمَّ الذَّكْوانيُّ -رَضِيَ اللهُ عنه-مِن وَراءِ الجَيْشِ، فأَدلَجَ، فأَصبَحَ في المَنزِلِ، فرأى سَوادَ إنْسانٍ نائِمٍ، فعَرَفَني، وقد كانَ رآني قَبْلَ أن يَنزِلَ الحِجابُ، فاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجاعِه، فخَمَّرْتُ بجِلبابي وَجْهي، واللهِ ما كَلَّمْتُه، ولا سَمِعْتُ مِنه كَلِمةً غَيْرَ اسْتِرْجاعِه، حتَّى أَناخَ بَعيرَه فرَكِبْتُه، فأَتَيْنا النَّاسَ في بَحْرِ الظَّهيرةِ، فهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكانَ الَّذي تَوَلَّى كِبْرَه مِنهم عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيِّ [ابنَ]سَلولَ، قالَتْ: فسِرْنا حتَّى قَدِمْنا المَدينةَ، فاشْتَكَيْتُ شَهْرًا لا أَشعُرُ بما قالوا، وهو يَريبُني مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنِّي لا أَعرِفُ مِنه اللُّطْفَ الَّذي كُنْتُ أرى مِنه، إنَّما يَدخُلُ علَيَّ يقولُ: كيفَ تِيكُم؟ ولا يَزيدُ على ذلك، حتَّى خَرَجْتُ قِبَلَ المَناصِعِ وخَرَجَتْ معي أُمُّ مِسْطَحٍ، وكنَّا لا نَخرُجُ إلَّا لَيْلًا إلى لَيْلٍ، وكنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أن نَتَّخِذَها قَريبًا مِن بُيوتِنا، فأمْرُنا أمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ، فلمَّا انْصَرَفْنا عَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِها أو بمِرْطِها، فقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ!فقُلْتُ لها: بِئْسَ ما قُلْتِ؛ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ قالَتْ: وما عَلِمْتِ ما قالَ؟ (قُلْتُ: وما قالَ؟)، فأَخبَرَتْني بقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ ، فزادَني مَرَضًا على ما كانَ، قالَتْ: وكانَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ صَخْرِ بنِ عامِرٍ خالةَ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنهما، وكانَ ابنهُا مِسْطَحَ بنَ أُثاثةَ بنِ عبادِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ، قالَتْ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: فبَكَيْتُ لَيْلَتَينِ ويَوْمًا حتَّى ظَنَنْتُ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، قالَ: فلمَّا اسْتَلْبَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الوَحْيَ دَعا أُسامةَ بنَ زَيدٍ وعلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، يَسْتَشيرُهما في فِراقِ أهْلِه، فقالَ أُسامةُ بنُ زَيدٍ: يا رَسولَ اللهِ، أهْلُك، وما عَلِمْنا إلَّا خَيْرًا، وقالَ علِيٌّ: لم يُضَيِّقِ اللهُ عليك، والنِّساءُ كَثيرٌ [سِواها]، فإن تَسَلِ الجارِيةَ تَصدُقْك، قالَتْ: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَريرةَ، فقالَ: يا بَريرةُ، هل رَأيْتِ عن عائِشةَ شَيئًا تَكْرَهينَه؟ قالَتْ: لا والَّذي بَعَثَك بالحَقِّ، ما رَأيْتُ عليها أمْرًا أَغمِضُه عليها أَكثَرَ مِن أنَّها جارِيةٌ حَديثةُ السِّنِّ تَنامُ عن عَجينِ أهْلِها، فتَدخُلُ الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، قالَتْ: وقد كانَتِ امْرَأةُ أبي أَيُّوبَ قالَتْ لأبي أَيُّوبَ رَضِيَ اللهُ عنهما: أَمَا سَمِعْتَ ما تَحدَّثَ النَّاسُ، فحَدَّثَتْه بقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ ، فقال: سُبْحانَك! ما يكونُ لنا أن نَتَكلَّمَ بِهذا! سُبْحانَك هذا بُهْتانٌ عَظيمٌ!فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَ أذاه في أهْلي؟!واللهِ ما عَلِمْتُ على أهْلي إلَّا خَيْرًا، ولقد ذَكَروا رَجُلًا صالِحًا ما كانَ يَدخُلُ على أهْلي إلَّا مَعي، فقامَ سَعْدُ بنُ مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فقالَ: أنا أَعذِرُك مِنه يا رَسولَ اللهِ، إن كانَ مِن الأَوْسِ ضَرَبْنا عُنُقَه، وإن كانَ مِن إخْوانِنا مِن الخَزْرَجِ أمَرْتَنا ففَعَلْنا أمْرَك فيه، فقامَ سَعْدُ بنُ عُبادةَ رَضِيَ اللهُ عنه، وكانَ قَبْلَ ذلك رَجُلًا صالِحًا، ولكِنِ احْتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ ، فقالَ لِسَعْدِ بنِ مُعاذٍ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لا تَقدِرُ على قَتْلِه، فقَدِمَ أُسيدُ بنُ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه -وهو ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ- فقالَ لِسَعْدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّه؛ فإنَّك مُنافِقٌ تُجادِلُ عن المُنافِقينَ، فتَناوَرَ الحَيَّانِ حتَّى هَمُّوا أن يَقْتَتِلوا، فلم يَزَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى حَجَزَ بَيْنَهم، قالَتْ: فدَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَيَّ وعنْدي أبَواي، وقد كانَتِ امْرَأةٌ مِن الأنْصارِ دَخَلَتْ علَيَّ، فهي تُساعِدُني، قالَتْ: فجَلَسَ ولم يَجلِسْ عنْدي مُنْذُ قيلَ لي ما قيلَ، فقالَ: أمَّا بَعْدُ، يا عائِشةُ، فإنَّه قد بَلَغَني عنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنْتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ببَراءتِك، وإن كُنْتِ أَلْمَمْتِ بذَنْبٍ فاسْتَغْفِري اللهَ عَزَّ وجَلَّ وتُوبي إليه، قالَتْ: فلمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَقالتَه فاضَ دَمْعي حتَّى ما أُحِسُّ مِنه قَطْرةً، فقُلْتُ لأبي: أَجِبْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما قالَ، فقالَ: واللهِ ما أَدْري ما أَقولُ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ!فقُلْتُ لأُمِّي: أَجيبي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما قالَ، فقالَتْ أُمِّي: وما أَدْري ما أَقولُ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ: وكُنْتُ جارِيةً حَديثةَ السِّنِّ [لم] أَقرَأْ كَبيرًا مِن القُرْآنِ، فقُلْتُ: واللهِ لئِنِ اعْتَرَفْتُ لكم بأمْرٍ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ مِنه لَتُصَدِّقُنَّني، ولئِنْ قُلْتُ: إنِّي بَريئةٌ لا تُصَدِّقوني!واللهِ ما أَجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا ما قالَ أبو يوسُفَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}، قالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ واللهُ-يَعْني- يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ، ولَشَأني كانَ أَصغَرَ في نَفْسي مِن أن يُنزِلَ فيَّ قُرْآنًا، قالَتْ: ولكنِّي كُنْتُ أَرْجو أن يُرِيَ اللهُ رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَنامِه رُؤْيا يُبَرِّئُني فيها، قالَتْ: فوَاللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَجلِسَه، ولا خَرَجَ أَحَدٌ مِن أهْلِ البَيْتِ حتَّى أخَذَتْه البُرَحاءُ ، قالَتْ: وكانَ إذا أُوحِيَ [إليه] أخَذَتْه البُرَحاءُ حتَّى إنَّه لَيَنْحدِرُ مِنه مِثلُ الجُمانِ مِن العَرَقِ في اليَوْمِ الشَّاتي، قالَتْ: فسُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ سُرِّيَ عنه، فكانَ أوَّلُ كَلِمةٍ تَكلَّمَ بِها قالَ: أمَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ فقد بَرَّأَكِ [يا] عائِشةُ، فقالَتْ لي أُمِّي: قومي إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْتُ: واللهِ لا أَقومُ إليه، ولا أَحمَدُ على ذلك إلَّا اللهَ، فأَنزَلَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُه: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} إلى قَوْلَه: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، وكانَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه يُنفِقُ على مِسْطَحٍ لِفاقتِه وقَرابتِه، فلمَّا تَكلَّمَ بما تَكلَّمَ به قالَ: واللهِ لا أُنفِقُ عليه شَيئًا أبَدًا، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} إلى قَوْلِه تَعالى: {[أَلَا تُحِبُّونَ] أنَ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}، فقالَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: بَلى، أنا أُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ تَعالى لي، فرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ رَضِيَ اللهُ عنه مِثلَ ما كانَ يُنفِقُ عليه، وسَألَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ رَضِيَ اللهُ عنها قالَتْ: وكانَتْ هي الَّتي تُساميني مِن أزْواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَألَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِّي، فعَصَمَها اللهُ تَعالى بالوَرَعِ، فقالَتْ: أَحْمي سَمْعي وبَصَرَي، ما رَأيْتُ عليها شَيئًا يَريبُني ، وكانَتْ أخْتُ زَيْنَبَ حَمْنةُ تُحارِبُني، فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ.

15 - عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا فبرَّأها اللهُ منه قال الزُّهريُّ : وكلُّهم حدَّثني طائفةً مِن حديثِها وبعضُهم أوعى مِن بعضٍ وأثبَتُ له اقتصاصًا وقد وعَيْتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الَّذي حدَّثني عن عائشةَ وبعضُ حديثِهم يُصدِّقُ بعضًا زعَموا أنَّ عائشةَ رضِي اللهُ عنها قالت : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أنْ يخرُجَ سفَرًا أقرَع بَيْنَ أزواجِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فأقرَع بَيْنَنا في غَزاةٍ غزاها فخرَج سهمي فخرَجْتُ معه بعدَما أُنزِل الحجابُ وأنا أُحمَلُ في هَوْدجي وأنزِلُ فيه فسِرْنا حتَّى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غزوتِه تلك قفَل ودنَوْنا مِن المدينةِ فآذَن ليلةً بالرَّحيلِ فقُمْتُ فمشَيْتُ حتَّى جاوَزْتُ الجيشَ فلمَّا قضَيْتُ شأني أقبَلْتُ إلى الرَّحْلِ فلمَسْتُ صدري فإذا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ أظفارٍ قدِ انقطَع فرجَعْتُ فالتمَسْتُ عِقدي فحبَسني ابتغاؤُه فأقبَل الَّذينَ يرحَلونَ بي فاحتمَلوا هَوْدجي فرحَلوه على بعيري الَّذي كُنْتُ أركَبُ وهم يحسَبونَ أنِّي فيه وكان النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لَمْ يثقُلْنَ ولَمْ يغشَهنَّ اللَّحمُ وإنَّما يأكُلْنَ العُلقةَ مِن الطَّعامِ فلَمْ يستنكِرِ القومُ حينَ رفَعوه ثِقَلَ الهَوْدجِ فاحتمَلوه وكُنْتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ فبعَثوا الجمَلَ وساروا فوجَدْتُ عِقدي بعدَما استمرَّ الجيشُ فجِئْتُ منزِلَهم وليس فيه أحَدٌ فأقمَتْ منزِلي الَّذي كُنْتُ به وظنَنْتُ أنَّهم سيفقِدوني فيرجِعونَ إلَيَّ فبَيْنا أنا جالسةٌ غلَبَتْني عينايَ فنِمْتُ وكان صفوانُ بنُ المعطَّلِ السُّلَميُّ ثمَّ الذَّكوانيُّ مِن وراءِ الجيشِ فأصبَح عندَ منزلي فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ وكان يراني قبْلَ الحجابِ فاستيقَظْتُ باسترجاعِه حينَ عرَفني فخمَّرْتُ وجهي بجِلْبابي واللهِ ما تكلَّمْتُ بكلمةٍ ولا سمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه حتَّى أناخ راحلتَه فوطِئ يدَها فركِبْتُها فانطلَق يقودُ بي الرَّاحلةَ حتَّى أتَيْنا الجيشَ بعدَما نزَلوا معرِّسينَ في نحرِ الظَّهيرةِ فهلَك مَن هلَك وكان الَّذي تولَّى كِبْرَ الإفكِ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولٍ فقدِمْنا المدينةَ فاشتكَيْتُ بها شهرًا والنَّاسُ يُفيضونَ في قولِ أصحابِ الإفكِ ويَريبني في وجَعي أنِّي لا أرى مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطْفَ الَّذي كُنْتُ أرى منه حينَ أمرَضُ إنَّما يدخُلُ فيُسلِّمُ ثمَّ يقولُ : ( كيفَ تِيكُمْ ) ؟ ولا أشعُرُ بشيءٍ مِن ذلك حتَّى نقِهْتُ فخرَجْتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ بنتُ أبي رُهْمٍ قِبَلَ المَناصِعِ وكان مُتبرَّزَنا لا نخرُجُ إلَّا ليلًا إلى ليلٍ وذلكَ قبْلَ أنْ نتَّخِذَ الكُنُفَ قريبًا مِن بيوتِنا وأمرُنا أمرُ العرَبِ الأُوَلِ في البَرِّيَّةِ أو في التَّبرُّزِ فأقبَلْتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ بنتُ أبي رُهْمٍ نمشي فعثَرَتْ في مِرْطِها فقالت : تعِس مِسطَحٌ فقُلْتُ : بِئس ما قُلْتِ أتسُبُّينَ رجُلًا شهِد بدرًا ؟ فقالت : يا هَنْتاه ألَمْ تسمَعي ما قالوا ؟ فأخبَرَتْني بما يقولُ أهلُ الإفكِ فازدَدْتُ مرَضًا على مرضٍ فلمَّا رجَعْتُ إلى بيتي دخَل علَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( كيف تِيكم ) ؟ فقُلْتُ : ائذَنْ لي آتي أبويَّ قالت : وأنا حينَئذٍ أُريدُ أنْ أستيقِنَ الخبَرَ مِن قِبَلِهما فأذِن لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتَيْتُ أبويَّ فقُلْتُ لِأُمِّي : ما يتحدَّثُ به النَّاسُ ؟ فقالت : يا بُنيَّةُ هوِّني على نفسِك الشَّأنَ فواللهِ لقلَّما كانتِ امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عندَ رجُلٍ يُحِبُّها ولها ضرائرُ إلَّا أكثَرْنَ عليها فقُلْتُ : سُبحانَ اللهِ لقد تحدَّث النَّاسُ بهذا ؟ قالت : نَعم فبِتُّ تلكَ اللَّيلةَ حتَّى أصبَحْتُ لا يرقَأُ لي دَمْعٌ ولا أكتحِلُ بنومٍ ثمَّ أصبَحْتُ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علِيَّ بنَ أبي طالبٍ وأُسامةَ بنَ زيدٍ حينَ استَلْبَث الوحيُ يستشيرُهما في فِراقِ أهلِه فأمَّا أُسامةُ فأشار عليه بالَّذي يعلَمُ في نفسِه مِن الوُدِّ لهم فقال : أهلُك يا رسولَ اللهِ ولا نعلَمُ واللهِ إلَّا خيرًا وأمَّا علِيٌّ فقال : يا رسولَ اللهِ لَمْ يُضيِّقِ اللهُ عليكَ والنِّساءُ سواها كثيرٌ وسَلِ الجاريةَ تصدُقْكَ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ فقال : ( يا بَريرةُ هل رأَيْتِ فيها شيئًا ما يريبُكِ ) ؟ فقالت : لا والَّذي بعَثكَ بالحقِّ إنْ رأَيْتُ منها أمرًا أغمِصُه عليها أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ تنامُ عنِ العجينِ فتأتي الدَّاجنُ فتأكُلُه فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن يومِه فاستعذَر مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولٍ فقال : ( مَن يعذِرُني مِن رجُلٍ بلَغ أذاه في أهلي وواللهِ ما علِمْتُ على أهلي إلَّا خيرًا وقد ذكَروا رجُلًا ما علِمْتُ عليه إلَّا خيرًا وما كان يدخُلُ على أهلي إلَّا معي ) فقام سعدُ بنُ مُعاذٍ فقال : يا رسولَ اللهِ وأنا واللهِ أعذِرُك منه إنْ كان مِن الأوسِ ضرَبْنا عُنُقَه وإنْ كان مِن إخوانِنا مِن الخَزرجِ أمَرْتَنا ففعَلْنا فيه أمرَك فقام سعدُ بنُ عُبادةَ وكان قبْلَ ذلكَ رجُلًا صالِحًا ولكِنِ احتمَلَتْه الحَميَّةُ فقال : كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لا تقتُلُه ولا تقدِرُ على ذلكَ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ فقال كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنقتُلَنَّه فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عنِ المُنافِقينَ فثار الحيَّانِ الأوسُ والخَزرجُ حتَّى همُّوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ فجعَل يُخفِّضُهم حتَّى سكَتوا ومكَثْتُ يومي لا يرقَأُ لي دمعٌ ولا أكتحِلُ بنومٍ فأصبَح عندي أبواي وقد بكَيْتُ ليلتي ويومي حتَّى أظُنَّ أنَّ البكاءَ فالِقٌ كبِدي قالت : فبَيْنا هما جالسانِ عندي وأنا أبكي إذِ استأذَنَتِ امرأةٌ مِن الأنصارِ فأذِنْتُ لها فجلَسَتْ تبكي معي فبَيْنا نحنُ كذلك إذ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس ولَمْ يجلِسْ عندي مِن يومِ قيل لي ما قيل قبْلَها وقد مكَث شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني شيءٌ قالت : فتشهَّد ثمَّ قال : ( يا عائشةُ أمَّا بعدُ فإنَّه قد بلَغني عنكِ كذا وكذا فإنْ كُنْتِ بريئةً فسيُبرِّئُكِ اللهُ وإنْ كُنْتِ ألمَمْتِ فاستغفِري اللهَ وتُوبي إليه فإنَّ العبدَ إذا اعترَف بذَنبِه ثمَّ تاب تاب اللهُ عليه ) فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مقالتَه قلَص دمعي حتَّى ما أُحِسُّ منه بقَطرةٍ وقُلْتُ لِأَبي : أجِبْ عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : واللهِ ما أدري ما أقولُ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ لِأمِّي : أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال قالت : واللهِ ما أدري ما أقولُ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت : وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كثيرًا مِن القُرآنِ فقُلْتُ : إي واللهِ لقد علِمْتُ أنَّكم سمِعْتُم ما تحدَّث النَّاسُ ووقَر في أنفسِكم وصدَّقْتُم به ولئِنْ قُلْتُ لكم : إنِّي بريئةٌ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لا تُصدِّقوني بذلكَ وإنِ اعترَفْتُ لكم بأمرٍ ـ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لَتُصدِّقُنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا أبا يوسُفَ إذ قال : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] ثمَّ تحوَّلْتُ على فِراشي وأنا أرجو أنْ يُبرِّئَني اللهُ ولكِنْ واللهِ ما ظنَنْتُ أنْ ينزِلَ في شأني وحيٌ ولَأنا أحقَرُ في نفسي مِن أنْ يُتكلَّمَ بالقُرآنِ في أمري ولكنِّي كُنْتُ أرجو أنْ يرى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رؤيا تُبرِّئُني فواللهِ ما رام في مجلسِه ولا خرَج أحَدٌ مِن البيتِ حتَّى أُنزِل عليه فأخَذه ما كان يأخُذُه مِن البُّرَحاءِ حتَّى إنَّه لَينحدِرُ منه مِثلُ الجُمَانِ مِن العَرَقِ في يومٍ شاتٍ فلمَّا سُرِّي عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يضحَكُ فكان أوَّلَ كلمةٍ تكلَّم بها أنْ قال : ( يا عائشةُ احمَدي اللهَ فقد برَّأكِ اللهُ ) فقالت لي أُمِّي : قومي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ : لا واللهِ لا أقومُ إليه ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ فأنزَل اللهُ تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] الآياتِ فلمَّا أنزَل اللهُ هذا في براءتي قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللهُ عنه وكان يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقَرابتِه منه : واللهِ لا أُنفِقُ على مِسطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَما قال لِعائشةَ فأنزَل اللهُ : {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22] إلى قولِه : {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22] فقال أبو بكرٍ : واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أنْ يغفِرَ اللهُ لي فرجَع إلى مِسطَحٍ بالَّذي كان يُجري عليه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سأَل زينبَ بنتَ جَحْشٍ عن أمري فقالت : يا رسولَ اللهِ [ أحمي ] سَمْعي وبصَري وكانت تُساميني فعصَمها اللهُ بالوَرَعِ

16 - عن عائشة أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَرْسَلَتْ إلى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ممَّا أَفَاءَ اللَّهُ عليه بالمَدِينَةِ، وَفَدَكٍ، وَما بَقِيَ مِن خُمْسِ خَيْبَرَ، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: لا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إنَّما يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في هذا المَالِ، وإنِّي وَاللَّهِ لا أُغَيِّرُ شيئًا مِن صَدَقَةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن حَالِهَا الَّتي كَانَتْ عَلَيْهَا في عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بما عَمِلَ به رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إلى فَاطِمَةَ شيئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ علَى أَبِي بَكْرٍ في ذلكَ، قالَ: فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بهَا أَبَا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَكانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلكَ الأشْهُرَ، فأرْسَلَ إلى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا معكَ أَحَدٌ، كَرَاهيةَ مَحْضَرِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: وَاللَّهِ، لا تَدْخُلْ عليهم وَحْدَكَ، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَما عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بي؟ إنِّي وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عليهم أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ قالَ: إنَّا قدْ عَرَفْنَا يا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ، وَما أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بالأمْرِ، وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ حتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، قالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِن قَرَابَتِي، وَأَمَّا الذي شَجَرَ بَيْنِي وبيْنَكُمْ مِن هذِه الأمْوَالِ، فإنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الحَقِّ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَصْنَعُهُ فِيهَا إلَّا صَنَعْتُهُ، فَقالَ عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ، رَقِيَ علَى المِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ البَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بالَّذِي اعْتَذَرَ إلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَأنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ علَى الذي صَنَعَ نَفَاسَةً علَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ به، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا في الأمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا به، فَوَجَدْنَا في أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بذلكَ المُسْلِمُونَ، وَقالوا: أَصَبْتَ، فَكانَ المُسْلِمُونَ إلى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الأمْرَ المَعْرُوفَ.

17 - عن ابنِ شِهابٍ، حَدَّثَني عُرْوةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وسَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعَلْقَمةُ بنُ وَقَّاصٍ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبةَ بنِ مَسْعودٍ، عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، عن قَوْلِ أهْلِ الإفْكِ ما قالوا، فبَرَّأَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن ذلك، وكلُّهم قد حَدَّثني بطائِفةٍ مِن حَديثِها، وبعضُهم كانَ أَوْعى لحَديثِها مِن بعضٍ، وأَحسَنَ اقْتِصاصًا، وبعضُهم يُصدِّقُ حَديثَ بعضٍ، قالَتْ: كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أرادَ سَفَرًا أَقرَعَ بَيْنَ نِسائِه، فأَيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِها معَه، قالَتْ: فأَقرَعَ بَيْنَنا في غَزاةٍ غَزاها، فخَرَجَ سَهْمي، فخَرَجْتُ معَه بَعْدَما أَنزَلَ آيةَ الحِجابِ، فأنا أُحمَلُ في هَوْدَجي، وأَنزِلُ فيه، حتَّى إذا فَرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنْ غَزْوتِه تلك وقَفَلَ ودَنَونا مِن المَدينةِ، أَذِنَ لَيْلَه بالرَّحيلِ، فمَشَيْتُ حتَّى جاوَزْتُ الجَيْشَ، فلمَّا قَضيْتُ شَأني أقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ ، فالتَمَسْتُ صَدْري، فإذا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ أظْفارٍ قد انْقَطَعَ، فرَجَعْتُ فالْتَمَسْتُ عِقْدي، فحَبَسَني ابْتِغاؤُه، فأَقبَلَ الَّذين يَرْحَلونَ بي، فاحْتَمَلوا هَوْدَجي فرَحَلوه على بَعيري الَّذي كُنْتُ أركَبُهُ، وهُمْ يَحسَبونَ أنَّني فيه، وكانَ النِّساءُ إذ ذاك خِفافًا لم يَثقُلْنَ ولم يَهبُلْهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما يَأكُلْنَ العُلْقةَ مِن الطَّعامِ، فلم يَسْتنكِرِ القَوْمُ حينَ رَفَعوه ثِقَلَ الهَوْدَجِ فاحْتَمَلوه، وكُنْتُ جارِيةً حَديثةَ السِّنِّ، فبَعَثوا الجَمَلَ وساروا، فوَجَدْتُ العِقْدَ بَعْدَما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فجِئْتُ مَنزِلَهم وليس فيه داعٍ ولا مُجيبٌ، فتَيَمَّمْتُ مَنزِلي الَّذي كُنْتُ فيه، وظَنَنْتُ أنَّهم سَيَفْقِدونِّي فيَرجِعونَ إليَّ، قالَتْ: فبَيْنَما أنا جالِسةٌ في مَنزِلي غَلَبَتْني عَيْني، وكانَ صَفْوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلَميُّ، ثُمَّ الذَّكْوانيُّ رَضِيَ اللهُ عنه قد عَرَّسَ مِن وَراءِ الجَيْشِ، فأَدلَجَ عنْدَ مَنزِلي، فرأى سَوادَ إنْسانٍ نائِمٍ، فأتاني، وكانَ يَراني قَبْلَ نُزولِ الحِجابِ، فما اسْتَيْقَظْتُ إلَّا باسْتِرْجاعِه حينَ رآني، فواللهِ ما كَلَّمَني، ولا سَمِعْتُ مِنه كَلِمةً غَيْرَ اسْتِرْجاعِه، ثُمَّ أَناخَ راحِلتَه، فوَطِئَ على يَدِها فرَكِبْتُها، فانْطَلَقَ يَقودُ بي الرَّاحِلةَ حتَّى أَتَيْنا الجَيْشَ بَعْدَما نَزَلوا مُعَرِّسينَ نَحْرَ الظَّهيرةِ -كَذا في هذه الرِّوايةِ، وفي غَيْرِها: موغِرينَ- فهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكانَ الَّذي تَوَلَّى كِبْرَ الإفْكِ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيِّ [ابنَ] سَلولَ، فقَدِمْنا المَدينةَ، فاشْتَكَيْتُ بها شَهْرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ في قَوْلِ أصْحابِ الإفْكِ ، لا أَشعُرُ بشيءٍ مِن ذلك، ويَريبُني في وَجَعي أنِّي لا أرى مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اللُّطْفَ الَّذي كُنْتُ أراه مِنه حينَ أَمرَضُ، إنَّما يَدخُلُ فيُسلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيف تِيكُم؟ فذلك يَريبُني ولا أَشعُرُ حتَّى نَقَهْتُ، فخَرَجْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أبي رُهْمٍ قِبَلَ المَناصِعِ ، وهو مُتَبَرَّزُنا، لا نَخرُجُ إلَّا مِن لَيْلٍ إلى لَيْلٍ، وذلك قَبْلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَريبًا مِن بُيوتِنا، وأمْرُنا أمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنَزُّهِ، وأَقبَلْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحٍ نَمْشي فعَثَرَتْ في مِرْطِها فقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ!فقُلْتُ لها: بِئْسَ ما قُلْتِ! أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ قالَتْ: يا هَنْتَاهْ! أَلَمْ تَسمَعي ما قالَ؟ قُلْتُ: وماذا قالَ؟ فأَخبَرَتْني بقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ ، فازْدَدْتُ مَرَضًا إلى مَرضِي، فلمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتي دَخَلَ علَيَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: كيف تيكم؟ فقُلْتُ: ائْذَنْ لي إلى أبَوَيَّ، قالَتْ: وأنا حينَئذٍ أُريدُ أن أَسْتيقِنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، قالَت: فأَتَيْتُ أَبَوَيَّ فقُلْتُ لأُمِّي: ما يُحدِّثُ [به] النَّاسُ؟ قالَتْ: يا بُنَيَّةُ، هَوِّني على نفْسِك، فوَاللهِ لَقَلَّ ما كانَتِ امْرَأةٌ قَطُّ وَظِبَةً عنْدَ رَجُلٍ ولها ضَرائِرُ إلَّا أَكثَرْنَ عليها، فقُلْتُ: وقد تَحدَّثَ النَّاسُ بِهذا؟! قالَتْ: فبِتُّ تلك اللَّيْلةَ حتَّى أَصبَحْتُ ولا يَرْقى لي دَمْعٌ، ولا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ حتَّى أَصبَحْتُ . فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ [علِيَّ بنَ أبي طالِبٍ] وأُسامةَ بنَ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهما حينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ يَسْتَشيرُهما في فِراقِ أهْلِه، فأمَّا أُسامةُ فأَشارَ عليه بالَّذي يَعرِفُ مِن بَراءةِ أهْلِه، وبالَّذي يَعلَمُ في نفْسِه مِن الوُدِّ لهم، فقالَ أُسامةُ: أهْلُك يا رَسولَ اللهِ، ولا نَعلَمُ إلَّا خَيْرًا، وأمَّا علِيٌّ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، لم يُضَيِّقِ اللهُ تَعالى عليك، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وسَلِ الجارِيةَ تَصدُقْك، قالَتْ: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَريرةَ، فقالَ لها: هل عَلِمْتِ مِن عائِشةَ شَيئًا يَريبُكِ؟ فقالَتْ بَريرةُ: لا والَّذي بَعَثَك بالحَقِّ، ما رَأيْتُ مِنها أمْرًا أَغمِضُه عليها أَكثَرَ مِن أنَّها جارِيةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عن العَجينِ حتَّى تأتيَ الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، قالَتْ: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منِ يومِه فاسْتَعْذَرَ مِن عَبْدِ اللهِ بن أُبَيٍّ[ابنِ] سَلولَ، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَ أذاه في أهْلي، فواللهِ ما عَلِمْتُ على أهْلي إلَّا خَيْرًا، ولقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عليه إلَّا خَيْرًا، وما كانَ يَدخُلُ على أهْلي إلَّا مَعي، فقامَ سَعْدُ بنُ مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنه، [فقالَ]: أنا أَعذِرُك مِنه يا رَسولَ اللهِ، إن كانَ مِن الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَه، وإن كانَ مِن إخْوانِنا مِن الخَزْرَجِ أمَرْتَنا ففَعَلْنا أمْرَك، فقامَ سَعْدُ بنُ عُبادةَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وكانَ قَبْلَ ذلك رَجُلًا صالِحًا، ولكنِ احْتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ ، فقالَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على قَتْلِه، فقَامَ أُسيدُ بنُ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه -وهو ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ- فقالَ لِسَعْدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّه؛ فإنَّك مُنافِقٌ تُجادِلُ عن المُنافِقينَ، فثارَ الحَيَّانِ ؛ الأَوْسُ والخَزْرَجُ حتَّى هَمُّوا بالقِتالِ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخَفِّضُهم حتَّى سَكَنوا. وبَكَيْتُ يَوْمي لا يَرْقى لي دَمْعٌ، ولا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ حتَّى ظَنَنْتُ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، فبَيْنا أنا على ذلك إذ اسْتَأذَنَتِ امْرَأةٌ مِن الأنْصارِ، فأَذِنْتُ لها، فجَلَسَتْ تَبْكي معي، فبَيْنا نحن كذلك إذ دَخَلَ [علينا] رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجَلَسَ -ولم يَجلِسْ عنْدي مُنْذُ قيلَ لي ما قيلَ قَبْلَها، وقد مَكَثَ شَهْرًا لا يُوحى إليه في شَأني- فتَشَهَّدَ ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ، يا عائِشةُ، فإنَّه قد بَلَغَني عنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنْتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُك اللهُ تَعالى، وإن كُنْتِ أَلْمَمْتِ بذَنْبٍ فاسْتَغْفِري اللهَ وتوبي إليه؛ فإنَّ العَبْدَ إذا اعْتَرَفَ بذَنْبٍ ثُمَّ تابَ تابَ اللهُ عليه ، فلمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ [مَقالتَه] قلَصَ دَمْعي حتَّى ما أُحِسُّ مِنه قَطْرةً، فقُلْتُ لأبي: أَجِبْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما قالَ، قالَ: واللهِ ما أَدْري ما أَقولُ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ!فقُلْتُ لأُمِّي، فقالَتْ مِثلَ ذلك، فقُلْتُ وأنا جارِيةٌ حَديثةُ السِّنِّ لا أَقرَأْ كَثيرًا مِن القُرْآنِ: واللهِ لقد عَلِمْتُ أنَّكم قد سَمِعتُم ما يُحدَّثُ به، وقَرَّ في أنْفُسِكم فصَدَّقْتُم، ولئِنْ قُلْتُ: إنِّي بَريئةٌ، واللهُ تَعالى يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ لا تُصَدِّقوني بِذلك، ولئِنِ اعْتَرَفْتُ لكم بأمْرٍ يَعلَمُ اللهُ أنِّي مِنه بَريئةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، واللهِ لا أَجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا كما قالَ أبو يوسُفَ إذ قالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}، قالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ على فِراشي وأنا أَرْجو أن يُبَرِّئَني اللهُ تَعالى ببَراءتي، ولكِنْ ما طَمِعْتُ أن يُنزَلَ في شَأني وَحْيٌ يُتْلى، ولأنا كُنْتُ أَحقَرُ في نفْسي مِن أن يُنزَلَ فيَّ قُرْآنٌ يُتْلى، ولكن كُنْتُ أَرْجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّوْمِ رُؤْيا تُبَرِّئُني، قالَتْ: فواللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مَجلِسِه، ولا خَرَجَ أحَدٌ مِن البَيْتِ حتَّى أَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليه، فأخَذَه ما كانَ يَأخُذُه مِن البُرَحاءِ حتَّى إنَّه لَيَنْحدِرُ مِنه مِثلُ الجُمانِ مِن العَرَقِ في يَوْمٍ شاتٍ، قالَتْ: فسُرِّيَ [عن] رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَضحَكُ، فكانَ أوَّلُ كَلِمةٍ تَكلَّمَ بِها قالَ: يا عائِشةُ، احْمَدي اللهَ تعالى فقد بَرَّأَك اللهُ تعالى، فقُلْتُ: بحَمْدِ اللهِ لا بحَمْدِكم، فقالَتْ أُمِّي: قومي إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْتُ:  [لا] واللهِ لا أَقومُ إليه، ولا أَحمَد إلَّا اللهَ عَزَّ وجَلَّ، وأَنزَلَ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} الآياتِ كلَّها، فلمَّا أَنزَلَ اللهُ تَعالى براءتي قالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه -وكانَ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ- فقالَ: واللهِ ما أُنفِقُ على مِسْطَحٍ شَيئًا أبَدًا بَعْدَما قالَ لعائِشةَ ما قالَ، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ}إلى آخِرِ الآيِة، فقالَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: بَلى [إنِّي] أُحِبُّ أن يَغفِرَ [اللهُ] لي، فرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ الَّذي كانَ يُجْري عليه، قالَتْ: وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَألَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ رَضِيَ اللهُ عنها عن أمْري، فقالَ: يا زَيْنَبُ، ما عَلِمْتِ وما رَأيُك؟  فقالَتْ: أَحْمي سَمْعي وبَصَري، واللهِ ما عَلِمْتُ عليها إلَّا خَيْرًا، قالَتْ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: وهي الَّتي كانَت تُساميني مِن أزْواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعَصَمَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ بالوَرَعِ، وطَفِقَتْ أخْتُها حَمْنةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحارِبُ عنها، فهَلَكَتْ فيمَن هَلَكَ. قالَ الزُّهْريُّ رَحِمَه اللهُ: فهذا ما انْتَهى إلينا مِن حَديثِ هؤلاء الرَّهْطِ.

18 - كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا، أَقْرَعَ بيْنَ نِسَائِهِ، فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ معهُ. قالَتْ عَائِشَةُ: فأقْرَعَ بيْنَنَا في غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَذلكَ بَعْدَ ما أُنْزِلَ الحِجَابُ، فأنَا أُحْمَلُ في هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فيه مَسِيرَنَا حتَّى إذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مِن غَزْوِهِ، وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بالرَّحِيلِ، فَمَشيتُ حتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ مِن شَأْنِي أَقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي مِن جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ علَى بَعِيرِيَ الذي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ. قالَتْ: وَكَانَتِ النِّسَاءُ إذْ ذَاكَ خِفَافًا، لَمْ يُهَبَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ ثِقَلَ الهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ ما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَليسَ بهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الذي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أنَّ القَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ، فَبيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ في مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قدْ عَرَّسَ مِن وَرَاءِ الجَيْشِ فَادَّلَجَ، فأصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إنْسَانٍ نَائِمٍ، فأتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الحِجَابُ عَلَيَّ، فَاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بجِلْبَابِي ، وَوَاللَّهِ ما يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ منه كَلِمَةً غيرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ علَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بيَ الرَّاحِلَةَ ، حتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ، بَعْدَ ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، فَهَلَكَ مَن هَلَكَ في شَأْنِي، وَكانَ الذي تَوَلَّى كِبْرَهُ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ، حِينَ قَدِمْنَا المَدِينَةَ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ في قَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ ، وَلَا أَشْعُرُ بشيءٍ مِن ذلكَ، وَهو يَرِيبُنِي في وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ اللُّطْفَ، الذي كُنْتُ أَرَى منه حِينَ أَشْتَكِي، إنَّما يَدْخُلُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تِيكُمْ؟ فَذَاكَ يَرِيبُنِي ، وَلَا أَشْعُرُ بالشَّرِّ، حتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ ما نَقَهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ ، وَهو مُتَبَرَّزُنَا، وَلَا نَخْرُجُ إلَّا لَيْلًا إلى لَيْلٍ وَذلكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِن بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنَزُّهِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهي بنْتُ أَبِي رُهْمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بنِ عَامِرٍ، خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابنُهَا مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ، فأقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي، حِينَ فَرَغْنَا مِن شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِهَا، فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلتُ لَهَا: بئْسَ ما قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قدْ شَهِدَ بَدْرًا، قالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ، أَوْ لَمْ تَسْمَعِي ما قالَ؟ قُلتُ: وَمَاذَا قالَ؟ قالَتْ: فأخْبَرَتْنِي بقَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إلى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قالَ: كيفَ تِيكُمْ؟ قُلتُ: أَتَأْذَنُ لي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهِمَا، فأذِنَ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلتُ لِأُمِّي: يا أُمَّتَاهْ ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقالَتْ: يا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّما كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ ، إلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قالَتْ قُلتُ: سُبْحَانَ اللهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلكَ اللَّيْلَةَ حتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ ، يَسْتَشِيرُهُما في فِرَاقِ أَهْلِهِ، قالَتْ فأمَّا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ فأشَارَ علَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بالَّذِي يَعْلَمُ مِن بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ في نَفْسِهِ لهمْ مِنَ الوُدِّ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وإنْ تَسْأَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ فَقالَ: أَيْ بَرِيرَةُ هلْ رَأَيْتِ مِن شيءٍ يَرِيبُكِ مِن عَائِشَةَ؟ قالَتْ له بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا، أَكْثَرَ مِن أنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عن عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى المِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، قالَتْ: فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَهو علَى المِنْبَرِ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَن يَعْذِرُنِي مِن رَجُلٍ قدْ بَلَغَ أَذَاهُ في أَهْلِ بَيْتي فَوَاللَّهِ ما عَلِمْتُ علَى أَهْلِي إلَّا خَيْرًا، وَلقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عليه إلَّا خَيْرًا، وَما كانَ يَدْخُلُ علَى أَهْلِي إلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ الأنْصَارِيُّ، فَقالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ منه، يا رَسُولَ اللهِ، إنْ كانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وإنْ كانَ مِن إخْوَانِنَا الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ وَهو سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الحَمِيَّةُ ، فَقالَ لِسَعْدِ بنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ علَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وَهو ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ، فَقالَ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فإنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ فَثَارَ الحَيَّانِ الأوْسُ وَالْخَزْرَجُ حتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، قَائِمٌ علَى المِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قالَتْ: وَبَكَيْتُ يَومِي ذلكَ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتي المُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبيْنَما هُما جَالِسَانِ عِندِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ، فأذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي، قالَتْ: فَبيْنَا نَحْنُ علَى ذلكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِندِي مُنْذُ قيلَ لي ما قيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إلَيْهِ في شَأْنِي بشيءٍ، قالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ يا عَائِشَةُ، فإنَّه قدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وإنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إلَيْهِ، فإنَّ العَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ بذَنْبٍ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عليه قالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، مَقالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطْرَةً، فَقُلتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فِيما قالَ فَقالَ: وَاللَّهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقُلتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَتْ: وَاللَّهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقُلتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ إنِّي وَاللَّهِ لقَدْ عَرَفْتُ أنَّكُمْ قدْ سَمِعْتُمْ بهذا حتَّى اسْتَقَرَّ في نُفُوسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ به، فإنْ قُلتُ لَكُمْ إنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بذلكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي وإنِّي، وَاللَّهِ ما أَجِدُ لي وَلَكُمْ مَثَلًا إلَّا كما قالَ أَبُو يُوسُفَ {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ علَى ما تَصِفُونَ}. قالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ علَى فِرَاشِي، قالَتْ: وَأَنَا، وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي ببَرَاءَتِي، وَلَكِنْ، وَاللَّهِ ما كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ في شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كانَ أَحْقَرَ في نَفْسِي مِن أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ بأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بهَا، قالَتْ: فَوَاللَّهِ ما رَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ مِن أَهْلِ البَيْتِ أَحَدٌ حتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ علَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ عِنْدَ الوَحْيِ ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ، في اليَومِ الشَّاتِ، مِن ثِقَلِ القَوْلِ الذي أُنْزِلَ عليه، قالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَهو يَضْحَكُ، فَكانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بهَا أَنْ قالَ: أَبْشِرِي يا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فقَدْ بَرَّأَكِ فَقالَتْ لي أُمِّي: قُومِي إلَيْهِ، فَقُلتُ: وَاللَّهِ لا أَقُومُ إلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إلَّا اللَّهَ، هو الذي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قالَتْ: فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُم} عَشْرَ آيَاتٍ فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي، قالَتْ: فَقالَ أَبُو بَكْرٍ وَكانَ يُنْفِقُ علَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ منه وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عليه شيئًا أَبَدًا بَعْدَ الذي قالَ لِعَائِشَةَ فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولو الفَضْلِ مِنكُم وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى} إلى قَوْلِهِ: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}. قالَ حِبَّانُ بنُ مُوسَى: قالَ عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: هذِه أَرْجَى آيَةٍ في كِتَابِ اللَّهِ. فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتي كانَ يُنْفِقُ عليه، وَقالَ: لا أَنْزِعُهَا منه أَبَدًا. قالَتْ عَائِشَةُ: وَكانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن أَمْرِي ما عَلِمْتِ؟ أَوْ ما رَأَيْتِ؟ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ ما عَلِمْتُ إلَّا خَيْرًا. قالَتْ عَائِشَةُ: وَهي الَّتي كَانَتْ تُسَامِينِي مِن أَزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بالوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَن هَلَكَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: فَهذا ما انْتَهَى إلَيْنَا مِن أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. وقالَ في حَديثِ يُونُسَ: احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ .

19 - زَعَمُوا أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أرَادَ أنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أقْرَعَ بيْنَ أزْوَاجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بهَا معهُ، فأقْرَعَ بيْنَنَا في غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ معهُ بَعْدَ ما أُنْزِلَ الحِجَابُ، فأنَا أُحْمَلُ في هَوْدَجٍ، وأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا، حتَّى إذَا فَرَغَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وقَفَلَ ودَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ؛ آذَنَ لَيْلَةً بالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بالرَّحِيلِ، فَمَشَيتُ حتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ أظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، فأقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ علَى بَعِيرِي الذي كُنْتُ أرْكَبُ وهُمْ يَحْسِبُونَ أنِّي فِيهِ، وكانَ النِّسَاءُ إذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ ولَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، وإنَّما يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الهَوْدَجِ، فَاحْتَمَلُوهُ وكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ ما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وليسَ فيه أحَدٌ، فأمَمْتُ مَنْزِلِي الذي كُنْتُ به، فَظَنَنْتُ أنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي، فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ، فَبيْنَا أنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ، فَنِمْتُ، وكانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِن ورَاءِ الجَيْشِ، فأصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إنْسَانٍ نَائِمٍ، فأتَانِي، وكانَ يَرَانِي قَبْلَ الحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ يَدَهَا، فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بي الرَّاحِلَةَ حتَّى أتَيْنَا الجَيْشَ بَعْدَ ما نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، فَهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكانَ الذي تَوَلَّى الإفْكَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ بهَا شَهْرًا، والنَّاسُ يُفِيضُونَ مِن قَوْلِ أصْحَابِ الإفْكِ ، ويَرِيبُنِي في وجَعِي أنِّي لا أرَى مِنَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اللُّطْفَ الذي كُنْتُ أرَى منه حِينَ أمْرَضُ، إنَّما يَدْخُلُ فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تِيكُمْ؟ لا أشْعُرُ بشَيءٍ مِن ذلكَ حتَّى نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ أنَا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ ؛ مُتَبَرَّزُنَا، لا نَخْرُجُ إلَّا لَيْلًا إلى لَيْلٍ، وذلكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِن بُيُوتِنَا، وأَمْرُنَا أمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ في البَرِّيَّةِ أوْ في التَّنَزُّهِ، فأقْبَلْتُ أنَا وأُمُّ مِسْطَحٍ بنْتُ أبِي رُهْمٍ نَمْشِي، فَعَثَرَتْ في مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلتُ لَهَا: بئْسَ ما قُلْتِ! أتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟! فَقَالَتْ: يا هَنْتَاهْ، ألَمْ تَسْمَعِي ما قالوا؟ فأخْبَرَتْنِي بقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا علَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتي دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَلَّمَ فَقَالَ: كيفَ تِيكُمْ؟ فَقُلتُ: ائْذَنْ لي إلى أبَوَيَّ، قَالَتْ: وأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أنْ أسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهِمَا، فأذِنَ لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَيْتُ أبَوَيَّ فَقُلتُ لِأُمِّي: ما يَتَحَدَّثُ به النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي علَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ؛ فَوَاللَّهِ لَقَلَّما كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا ولَهَا ضَرَائِرُ ، إلَّا أكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! ولقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بهذا؟! قَالَتْ: فَبِتُّ تِلكَ اللَّيْلَةَ حتَّى أصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ، ولَا أكْتَحِلُ بنَوْمٍ ، ثُمَّ أصْبَحْتُ، فَدَعَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلِيَّ بنَ أبِي طَالِبٍ وأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ ، يَسْتَشِيرُهُما في فِرَاقِ أهْلِهِ، فأمَّا أُسَامَةُ فأشَارَ عليه بالَّذِي يَعْلَمُ في نَفْسِهِ مِنَ الوُدِّ لهمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أهْلُكَ يا رَسولَ اللَّهِ، ولَا نَعْلَمُ -واللَّهِ- إلَّا خَيْرًا، وأَمَّا عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، والنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: يا بَرِيرَةُ، هلْ رَأَيْتِ فِيهَا شيئًا يَرِيبُكِ؟ فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: لا والَّذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إنْ رَأَيْتُ منها أمْرًا أغْمِصُهُ عَلَيْهَا قَطُّ أكْثَرَ مِن أنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنِ العَجِينِ، فَتَأْتي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن يَومِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِن عبدِ اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن يَعْذِرُنِي مِن رَجُلٍ بَلَغَنِي أذَاهُ في أهْلِي؟! فَوَاللَّهِ ما عَلِمْتُ علَى أهْلِي إلَّا خَيْرًا، وقدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عليه إلَّا خَيْرًا، وما كانَ يَدْخُلُ علَى أهْلِي إلَّا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنَا واللَّهِ أعْذِرُكَ منه؛ إنْ كانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وإنْ كانَ مِن إخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا فيه أمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ -وهو سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وكانَ قَبْلَ ذلكَ رَجُلًا صَالِحًا ولَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ- فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، لا تَقْتُلُهُ، ولَا تَقْدِرُ علَى ذلكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، واللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ؛ فإنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، فَثَارَ الحَيَّانِ -الأوْسُ والخَزْرَجُ- حتَّى هَمُّوا، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ، فَنَزَلَ، فَخَفَّضَهُمْ حتَّى سَكَتُوا، وسَكَتَ، وبَكَيْتُ يَومِي لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ، ولَا أكْتَحِلُ بنَوْمٍ ، فأصْبَحَ عِندِي أبَوَايَ، وقدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ ويَوْمًا حتَّى أظُنُّ أنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبيْنَا هُما جَالِسَانِ عِندِي وأَنَا أبْكِي، إذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ، فأذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبيْنَا نَحْنُ كَذلكَ إذْ دَخَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَجَلَسَ، ولَمْ يَجْلِسْ عِندِي مِن يَومِ قِيلَ فِيَّ ما قيلَ قَبْلَهَا، وقدْ مَكَثَ شَهْرًا لا يُوحَى إلَيْهِ في شَأْنِي شَيءٌ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: يا عَائِشَةُ، فإنَّه بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وكَذَا، فإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيْهِ؛ فإنَّ العَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ بذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عليه ، فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمْعِي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطْرَةً، وقُلتُ لأبِي: أجِبْ عَنِّي رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: واللَّهِ ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِيما قَالَ، قَالَتْ: واللَّهِ ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَتْ: وأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لا أقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ، فَقُلتُ: إنِّي واللَّهِ لقَدْ عَلِمْتُ أنَّكُمْ سَمِعْتُمْ ما يَتَحَدَّثُ به النَّاسُ، ووَقَرَ في أنْفُسِكُمْ وصَدَّقْتُمْ به، ولَئِنْ قُلتُ لَكُمْ: إنِّي بَرِيئَةٌ -واللَّهُ يَعْلَمُ إنِّي لَبَرِيئَةٌ- لا تُصَدِّقُونِي بذلكَ، ولَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بأَمْرٍ -واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي بَرِيئَةٌ- لَتُصَدِّقُنِّي، واللَّهِ ما أجِدُ لي ولَكُمْ مَثَلًا إلَّا أبَا يُوسُفَ إذْ قَالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ علَى فِرَاشِي وأَنَا أرْجُو أنْ يُبَرِّئَنِي اللَّهُ، ولَكِنْ واللَّهِ ما ظَنَنْتُ أنْ يُنْزِلَ في شَأْنِي وحْيًا، ولَأَنَا أحْقَرُ في نَفْسِي مِن أنْ يُتَكَلَّمَ بالقُرْآنِ في أمْرِي، ولَكِنِّي كُنْتُ أرْجُو أنْ يَرَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ، فَوَاللَّهِ ما رَامَ مَجْلِسَهُ ولَا خَرَجَ أحَدٌ مِن أهْلِ البَيْتِ، حتَّى أُنْزِلَ عليه الوَحْيُ، فأخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ في يَومٍ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَضْحَكُ، فَكانَ أوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بهَا أنْ قَالَ لِي: يا عَائِشَةُ، احْمَدِي اللَّهَ؛ فقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ، فَقَالَتْ لي أُمِّي: قُومِي إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: لا واللَّهِ، لا أقُومُ إلَيْهِ، ولَا أحْمَدُ إلَّا اللَّهَ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] الآيَاتِ، فَلَمَّا أنْزَلَ اللَّهُ هذا في بَرَاءَتِي، قَالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه -وكانَ يُنْفِقُ علَى مِسْطَحِ بنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ منه-: واللَّهِ لا أُنْفِقُ علَى مِسْطَحٍ شيئًا أبَدًا بَعْدَ ما قَالَ لِعَائِشَةَ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا} إلى قَوْلِهِ: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22]، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: بَلَى واللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ الذي كانَ يُجْرِي عليه، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْأَلُ زَيْنَبَ بنْتَ جَحْشٍ عن أمْرِي، فَقَالَ: يا زَيْنَبُ، ما عَلِمْتِ؟ ما رَأَيْتِ؟ فَقَالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، أحْمِي سَمْعِي وبَصَرِي، واللَّهِ ما عَلِمْتُ عَلَيْهَا إلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وهي الَّتي كَانَتْ تُسَامِينِي ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بالوَرَعِ.

20 - كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أرَادَ أنْ يَخْرُجَ أقْرَعَ بيْنَ أزْوَاجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معهُ، قالَتْ عَائِشَةُ: فأقْرَعَ بيْنَنَا في غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعْدَما نَزَلَ الحِجَابُ، فأنَا أُحْمَلُ في هَوْدَجِي، وأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حتَّى إذَا فَرَغَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غَزْوَتِهِ تِلكَ وقَفَلَ، ودَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بالرَّحِيلِ فَمَشيتُ حتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أقْبَلْتُ إلى رَحْلِي، فَإِذَا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ علَى بَعِيرِي الذي كُنْتُ رَكِبْتُ، وهُمْ يَحْسِبُونَ أنِّي فِيهِ، وكانَ النِّسَاءُ إذْ ذَاكَ خِفَافًا، لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما تَأْكُلُ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الجَمَلَ وسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وليسَ بهَا دَاعٍ، ولَا مُجِيبٌ فأمَمْتُ مَنْزِلِي الذي كُنْتُ به، وظَنَنْتُ أنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ، فَبيْنَا أنَا جَالِسَةٌ في مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وكانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِن ورَاءِ الجَيْشِ، فأدْلَجَ فأصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إنْسَانٍ نَائِمٍ، فأتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وكانَ رَآنِي قَبْلَ الحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وجْهِي بجِلْبَابِي ، ووَاللَّهِ ما كَلَّمَنِي كَلِمَةً ولَا سَمِعْتُ منه كَلِمَةً غيرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حتَّى أنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ علَى يَدَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بي الرَّاحِلَةَ ، حتَّى أتَيْنَا الجَيْشَ بَعْدَما نَزَلُوا مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكانَ الذي تَوَلَّى الإفْكَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، والنَّاسُ يُفِيضُونَ في قَوْلِ أصْحَابِ الإفْكِ ، لا أشْعُرُ بشيءٍ مِن ذلكَ وهو يَرِيبُنِي في وجَعِي، أنِّي لا أعْرِفُ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اللَّطَفَ الذي كُنْتُ أرَى منه حِينَ أشْتَكِي، إنَّما يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُسَلِّمُ ثُمَّ يقولُ: كيفَ تِيكُمْ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الذي يَرِيبُنِي ولَا أشْعُرُ بالشَّرِّ حتَّى خَرَجْتُ بَعْدَما نَقَهْتُ، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ وهو مُتَبَرَّزُنَا، وكُنَّا لا نَخْرُجُ إلَّا لَيْلًا إلى لَيْلٍ، وذلكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِن بُيُوتِنَا، وأَمْرُنَا أمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّبَرُّزِ قِبَلَ الغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بالكُنُفِ أنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أنَا وأُمُّ مِسْطَحٍ وهي ابْنَةُ أبِي رُهْمِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، وأُمُّهَا بنْتُ صَخْرِ بنِ عَامِرٍ خَالَةُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُهَا مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ، فأقْبَلْتُ أنَا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي، وقدْ فَرَغْنَا مِن شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِهَا، فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلتُ لَهَا: بئْسَ ما قُلْتِ، أتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ قالَتْ: أيْ هَنْتَاهْ أوَلَمْ تَسْمَعِي ما قالَ؟ قالَتْ: قُلتُ: وما قالَ؟ فأخْبَرَتْنِي بقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا علَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتِي، ودَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَعْنِي سَلَّمَ، ثُمَّ قالَ: كيفَ تِيكُمْ فَقُلتُ: أتَأْذَنُ لي أنْ آتِيَ أبَوَيَّ، قالَتْ: وأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أنْ أسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهِمَا، قالَتْ: فأذِنَ لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجِئْتُ أبَوَيَّ فَقُلتُ لِأُمِّي: يا أُمَّتَاهْ ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قالَتْ: يا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّما كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، ولَهَا ضَرَائِرُ إلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قالَتْ: فَقُلتُ سُبْحَانَ اللَّهِ، أوَلقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلكَ اللَّيْلَةَ حتَّى أصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ، ولَا أكْتَحِلُ بنَوْمٍ ، حتَّى أصْبَحْتُ أبْكِي، فَدَعَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلِيَّ بنَ أبِي طَالِبٍ وأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ ، يَسْتَأْمِرُهُما في فِرَاقِ أهْلِهِ، قالَتْ: فأمَّا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ فأشَارَ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالَّذِي يَعْلَمُ مِن بَرَاءَةِ أهْلِهِ، وبِالَّذِي يَعْلَمُ لهمْ في نَفْسِهِ مِنَ الوُدِّ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أهْلَكَ ولَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، وأَمَّا عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، والنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وإنْ تَسْأَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قالَتْ: فَدَعَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَرِيرَةَ، فَقالَ: أيْ بَرِيرَةُ، هلْ رَأَيْتِ مِن شيءٍ يَرِيبُكِ؟ قالَتْ بَرِيرَةُ: لا والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أمْرًا أغْمِصُهُ عَلَيْهَا، أكْثَرَ مِن أنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عن عَجِينِ أهْلِهَا، فَتَأْتي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَعْذَرَ يَومَئذٍ مِن عبدِ اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، قالَتْ: فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو علَى المِنْبَرِ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَن يَعْذِرُنِي مِن رَجُلٍ قدْ بَلَغَنِي أذَاهُ في أهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ ما عَلِمْتُ علَى أهْلِي إلَّا خَيْرًا، ولقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عليه إلَّا خَيْرًا، وما كانَ يَدْخُلُ علَى أهْلِي إلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ الأنْصَارِيُّ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ أنَا أعْذِرُكَ منه، إنْ كانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وإنْ كانَ مِن إخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أمْرَكَ، قالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ وهو سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وكانَ قَبْلَ ذلكَ رَجُلًا صَالِحًا، ولَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ ، فَقالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ، ولَا تَقْدِرُ علَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ وهو ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ، فَقالَ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فإنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، فَتَثَاوَرَ الحَيَّانِ الأوْسُ والخَزْرَجُ حتَّى هَمُّوا أنْ يَقْتَتِلُوا، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمٌ علَى المِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حتَّى سَكَتُوا، وسَكَتَ، قالَتْ: فَبَكَيْتُ يَومِي ذلكَ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ ولَا أكْتَحِلُ بنَوْمٍ ، قالَتْ: فأصْبَحَ أبَوَايَ عِندِي وقدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ ويَوْمًا لا أكْتَحِلُ بنَوْمٍ، ولَا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ، يَظُنَّانِ أنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قالَتْ: فَبيْنَما هُما جَالِسَانِ عِندِي، وأَنَا أبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ، فأذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قالَتْ: فَبيْنَا نَحْنُ علَى ذلكَ، دَخَلَ عَلَيْنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قالَتْ: ولَمْ يَجْلِسْ عِندِي مُنْذُ قيلَ ما قيلَ قَبْلَهَا، وقدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إلَيْهِ في شَأْنِي، قالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ يا عَائِشَةُ، فإنَّه قدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وكَذَا، فإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيْهِ، فإنَّ العَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ بذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إلى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عليه قالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَقالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطْرَةً، فَقُلتُ لأبِي: أجِبْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِيما قالَ، قالَ: واللَّهِ ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ لِأُمِّي: أجِيبِي رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ: ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ: فَقُلتُ وأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ: إنِّي واللَّهِ لقَدْ عَلِمْتُ لقَدْ سَمِعْتُمْ هذا الحَدِيثَ، حتَّى اسْتَقَرَّ في أنْفُسِكُمْ وصَدَّقْتُمْ به فَلَئِنْ، قُلتُ لَكُمْ: إنِّي بَرِيئَةٌ، واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بذلكَ، ولَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بأَمْرٍ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي منه بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، واللَّهِ ما أجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إلَّا قَوْلَ أبِي يُوسُفَ، قالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعَانُ علَى ما تَصِفُونَ}، قالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ علَى فِرَاشِي، قالَتْ: وأَنَا حِينَئِذٍ أعْلَمُ أنِّي بَرِيئَةٌ، وأنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي ببَرَاءَتِي، ولَكِنْ واللَّهِ ما كُنْتُ أظُنُّ أنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ في شَأْنِي وحْيًا يُتْلَى، ولَشَأْنِي في نَفْسِي كانَ أحْقَرَ مِن أنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بأَمْرٍ يُتْلَى، ولَكِنْ كُنْتُ أرْجُو أنْ يَرَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بهَا، قالَتْ: فَوَاللَّهِ ما رَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولَا خَرَجَ أحَدٌ مِن أهْلِ البَيْتِ حتَّى أُنْزِلَ عليه، فأخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ، وهو في يَومٍ شَاتٍ، مِن ثِقَلِ القَوْلِ الذي يُنْزَلُ عليه، قالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُرِّيَ عنْه وهو يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بهَا: يا عَائِشَةُ، أمَّا اللَّهُ عزَّ وجلَّ فقَدْ بَرَّأَكِ فَقالَتْ أُمِّي: قُومِي إلَيْهِ، قالَتْ: فَقُلتُ: لا واللَّهِ لا أقُومُ إلَيْهِ، ولَا أحْمَدُ إلَّا اللَّهَ عزَّ وجلَّ، فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُم لا تَحْسِبُوهُ) العَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا، فَلَمَّا أنْزَلَ اللَّهُ هذا في بَرَاءَتِي، قالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه وكانَ يُنْفِقُ علَى مِسْطَحِ بنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ منه وفَقْرِهِ: واللَّهِ لا أُنْفِقُ علَى مِسْطَحٍ شيئًا أبَدًا بَعْدَ الذي قالَ لِعَائِشَةَ ما قالَ، فأنْزَلَ اللَّهُ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولو الفَضْلِ مِنكُم والسَّعَةِ أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى والمَسَاكِينَ والمُهَاجِرِينَ في سَبيلِ اللَّهِ، ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا، ألَا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} قالَ أبو بَكْرٍ: بَلَى واللَّهِ إنِّي أُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتي كانَ يُنْفِقُ عليه، وقالَ: واللَّهِ لا أنْزِعُهَا منه أبَدًا، قالَتْ عَائِشَةُ: وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عن أمْرِي، فَقالَ: يا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أوْ رَأَيْتِ؟ فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ أحْمِي سَمْعِي وبَصَرِي، ما عَلِمْتُ إلَّا خَيْرًا، قالَتْ: وهي الَّتي كَانَتْ تُسَامِينِي مِن أزْوَاجِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بالوَرَعِ وطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَن هَلَكَ مِن أصْحَابِ الإفْكِ .
 

1 - يا رَسولَ اللَّهِ ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) أَهوَ الَّذي يَزني ويَسرِقُ، ويَشرَبُ الخمرَ ؟ قالَ: لا، يا بِنتَ أبي بَكْرٍ أو يا بِنتَ الصِّدِّيقِ ولَكِنَّهُ الرَّجلُ يَصومُ، ويتَصدَّقُ، ويُصلِّي، وَهوَ يَخافُ أن لا يُتقبَّلَ منهُ
خلاصة حكم المحدث : حسن
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم : 3403 التخريج : أخرجه الترمذي (3175)، وابن ماجه (4198) واللفظ له، وأحمد (25705)
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة المؤمنون رقائق وزهد - الاجتهاد في العبادة رقائق وزهد - الترغيب في نوافل الطاعات وتجويدها رقائق وزهد - الخوف من الله علم - سؤال العالم عما لا يعلم
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

2 - قُلتُ يا رَسولَ اللهِ، {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60]، أهو الرَّجُلُ يَزني ويَسرِقُ ويَشرَبُ الخَمرَ؟ قال: لا يا بِنتَ أبي بَكرٍ -أو: لا يا بِنتَ الصدِّيقِ- ولكنَّهُ الرَّجُلُ يَصومُ ويُصلِّي ويَتصَدَّقُ وهو يَخافُ ألَّا يُقبَلَ منه.
خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم : 25705 التخريج : أخرجه الترمذي (3175)، وابن ماجه (4198)، وأحمد (25705) واللفظ له
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة المؤمنون رقائق وزهد - الإخلاص رقائق وزهد - الخوف من الله رقائق وزهد - الكبائر إحسان - الحث على الأعمال الصالحة
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

3 - قلتُ : يا رسولَ اللهِ { الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } أهوَ الرجلُ يزني ويسرقُ ويشربُ الخمرَ ؟ قال : لا يا بنتَ أبي بكرٍ – أوْ لا يا بنتَ الصديقِ – ولكنَّهُ الرجلُ يصومُ ويصلِّي ويتصدقُ، وهوَ يخافُ أنْ لا يقبلَ مِنهُ
خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح ، وهو منقطع
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الوادعي | المصدر : أحاديث معلة
الصفحة أو الرقم : 452 التخريج : أخرجه أحمد (25705) بلفظه، وابن ماجه (4198) باختلاف يسير، والترمذي (3175) مطولًا بنحوه .
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة المؤمنون رقائق وزهد - الخوف من الله
|أصول الحديث

4 - لا يا بنتَ الصِّدِّيقِ، ولكنَّهم الَّذين يصومون ويُصلُّون ويتصدَّقون وهم يخافون ألَّا يُقبل منهم أولئك الَّذين يُسارعون في الخيراتِ
خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم : 162 التخريج : أخرجه الترمذي (3175) واللفظ له، وابن ماجة (4198)، وأحمد (25263) بنحوه.
التصنيف الموضوعي: إيمان - صفات المؤمنين تفسير آيات - سورة المؤمنون رقائق وزهد - الخوف من الله رقائق وزهد - القبول رقائق وزهد - المبادرة إلى الخيرات
|أصول الحديث

5 - أنَّها قالت: يا رَسولَ اللهِ، في هذه الآيةِ: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60] يا رَسولَ اللهِ، هو الذي يَسرِقُ، ويَزني، ويَشرَبُ الخَمرَ وهو يَخافُ اللهَ؟ قال: لا يا بِنتَ أبي بَكرٍ، يا بِنتَ الصدِّيقِ، ولكنَّهُ الذي يُصَلِّي، ويَصومُ، ويَتصَدَّقُ وهو يَخافُ اللهَ عزَّ وجلَّ.
خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم : 25263 التخريج : أخرجه الترمذي (3175)، وابن ماجه (4198)، وأحمد (25263) واللفظ له
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة المؤمنون رقائق وزهد - الخوف من الله رقائق وزهد - الرجاء مع الخوف مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق علم - حسن السؤال ونصح العالم
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

6 - سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن هذه الآيةِ { الَّذِينَ يُؤْتُوْنَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } قالت عائشةُ : هم الذين يشربون الخمرَ ويسرفونَ قال لا يا بنتَ الصِّدِّيقِ....
خلاصة حكم المحدث : رجاله كلهم ثقات وفيه علة وهي الانقطاع بين عبد الرحمن وعائشة لكن يقويه حديث أبي هريرة
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم : 1/305 التخريج : أخرجه الترمذي (3175)، وابن ماجه (4198) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة المؤمنون رقائق وزهد - الخوف من الله رقائق وزهد - الرجاء مع الخوف مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق علم - حسن السؤال ونصح العالم
|أصول الحديث

7 - سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن هذه الآيةِ {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ}. قالت عائِشةُ: أهم الذين يَشرَبونَ الخَمرَ ويَسرِقونَ؟ قال: لا يا بِنتَ الصِّديقِ، ولكِنَّهم الذين يصومون ويُصَلُّونَ ويتصَدَّقون وهم يخافون ألَّا تُقبَلَ منهم، أولئك الذين يسارِعونَ في الخيراتِ وهم لها سابِقونَ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : ابن العربي | المصدر : عارضة الأحوذي
الصفحة أو الرقم : 6/258 التخريج : أخرجه الترمذي (3175) واللفظ له، وابن ماجه (4198)
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة المؤمنون رقائق وزهد - الخوف من الله رقائق وزهد - الرجاء مع الخوف مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق علم - حسن السؤال ونصح العالم
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

8 - سألتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عن هذِهِ الآيةِ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قالت عائشةُ : أَهُمُ الَّذينَ يشربونَ الخمرَ ويسرِقونَ قالَ لا يا بنتَ الصِّدِّيقِ، ولَكِنَّهمُ الَّذينَ يصومونَ ويصلُّونَ ويتصدَّقونَ، وَهُم يخافونَ أن لا تُقبَلَ منهُم أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم : 3175 التخريج : أخرجه الترمذي (3175) واللفظ له، وابن ماجه (4198)
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة المؤمنون رقائق وزهد - الخوف من الله رقائق وزهد - الرجاء مع الخوف مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق علم - حسن السؤال ونصح العالم
|أصول الحديث | شرح الحديث

9 - أنها دخلت على أبي بكرٍ الصديق رضِيَ اللهُ عنه فألقَى لها ثوبًا حتى جلست عليه فدخل عليه عمرُ بنُ الخطابِ رضِيَ اللهُ عنه فقال يا خليفةَ رسولِ اللهِ من هذه قال هذه بنتُ مَن هو خيرٌ مني ومنك إلا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلٌ قُبِض على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبقيتُ أنا وأنتَ
خلاصة حكم المحدث : فيه إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد وهو ضعيف‏‏
الراوي : أم سعد بنت سعد بن الربيع الأنصارية | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 9/313
التصنيف الموضوعي: رقائق وزهد - الكبر والتواضع مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق مناقب وفضائل - سعد بن الربيع مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
| أحاديث مشابهة

10 - عنْ أُمِّ سَعدٍ بنتِ سَعدِ بنِ الرَّبيعِ، أنَّها دخَلَتْ على أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه فألْقى لها ثَوْبَه حتَّى جلَسَتْ عليه، فدخَلَ عليه عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، مَن هذه؟ قالَ: هذه بنتُ مَن هو خيرٌ منِّي ومنكَ، قالَ: ومَن خيرٌ منِّي ومنكَ إلَّا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ أبو بَكرٍ: رَجُلٌ قُبِضَ على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تَبوَّأَ مَقعَدَه في الجنَّةِ، وبَقيتُ أنا وأنتَ.

11 - عنْ أُمِّ سَعدٍ بنتِ سَعدِ بنِ الرَّبيعِ، أنَّها دخَلَتْ على أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه فألْقى لها ثَوْبَه حتَّى جلَسَتْ عليه، فدخَلَ عليه عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، مَن هذه؟ قالَ: هذه بنتُ مَن هو خيرٌ منِّي ومنكَ، قالَ: ومَن خيرٌ منِّي ومنكَ إلَّا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ أبو بَكرٍ: رَجُلٌ قُبِضَ على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تَبوَّأَ مَقعَدَه في الجنَّةِ، وبَقيتُ أنا وأنتَ.
خلاصة حكم المحدث : [فيه] إسماعيل [بن قيس] ضعفوه
الراوي : أم سعد بنت سعد بن الربيع | المحدث : الذهبي | المصدر : تلخيص المستدرك
الصفحة أو الرقم : 6737 التخريج : -

12 - حديث: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} [يعني حديث: سألتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عن هذِهِ الآيةِ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قالت عائشةُ : أَهُمُ الَّذينَ يشربونَ الخمرَ ويسرِقونَ قالَ لا يا بنتَ الصِّدِّيقِ، ولَكِنَّهمُ الَّذينَ يصومونَ ويصلُّونَ ويتصدَّقونَ، وَهُم يخافونَ أن لا تُقبَلَ منهُم أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ]
خلاصة حكم المحدث : تَفَرَّدَ بهِ هِشام بن خالد عن شعيب بن إسحاق، عَن أبي عَمْرو بن العلاء عن المثنى بن الصباح، عَن عَطاء بن أبي رباح.
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الدارقطني | المصدر : أطراف الغرائب
الصفحة أو الرقم : 2/438
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة المؤمنون

13 - أنَّها دخلَت على أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضِيَ اللَّهُ عنهُ فألقى لها ثوبًا حتَّى جلَسَتْ عليهِ فدخلَ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقالَ يا خَليفةَ رسولِ اللَّهِ من هذهِ قالَ هذهِ بنتُ مَن هوَ خيرٌ منِّي ومنكَ إلَّا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رجلٌ قُبِضَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وبقيتُ أنا وأنتَ
خلاصة حكم المحدث : إسناده فيه ضعيف
الراوي : أم سعد بنت سعد بن الربيع الأنصارية | المحدث : الشوكاني | المصدر : در السحابة
الصفحة أو الرقم : 321
التصنيف الموضوعي: رقائق وزهد - الكبر والتواضع مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق بر وصلة - التودد إلى الإخوان بر وصلة - الموافاة
| أحاديث مشابهة

14 - حدَّثني عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ قال قُلْتُ لعائشةَ يا خالةُ إنِّي لَأُفكِّرُ في أمرِكِ وأعجَبُ مِن أشياءَ ولا أعجَبُ مِن أشياءَ وجَدْتُكِ مِن أفقَهِ النَّاسِ فقُلْتُ وما يمنَعُها زوجةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبنتُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ووجَدْتُكِ عالِمةً بأنسابِ العرَبِ وأيَّامِها فقُلْتُ وما يمنَعُها وأبوها علَّامةُ قُرَيشٍ ولكنِّي إنَّما أقضي العَجَبَ أنِّي وجَدْتُكِ عالِمةً بالطِّبِّ فمِن أينَ فقالت يا عُرَيَّةُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كثُرَتْ أسقامُه فكنَّا نُعالِجُ
خلاصة حكم المحدث : لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عبد الرحمن المليكي إلا خلاد بن يزيد الباهلي
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الطبراني | المصدر : المعجم الأوسط
الصفحة أو الرقم : 6/155 التخريج : أخرجه أحمد (24380) بنحوه، والطبراني (23/ 182) (295)، والحاكم (7426) كلاهما مختصرا.
التصنيف الموضوعي: مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق طب - إباحة التداوي وتركه طب - تعلم الطب والحث عليه فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
|أصول الحديث

15 - نزل جبريلُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بما أُرسِلَ بِهِ وَجلَسَ يُحَدِّثُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذْ مرَّتْ خديجةُ فقالَ جبريلُ مَن هَذهِ يا مُحمَّدُ قال هَذِه صِدِّيقَةُ أُمَّتي قال جِبريلُ معي إليها رِسالَةٌ منَ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ يُقرِئُها السَّلامَ ويبَشِّرُها بِبَيتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ بَعيدٍ مِنَ اللَّهَبِ لا نَصَبَ فيهِ ولا صَخَبَ قالتْ اللَّهُ السَّلامُ ومِنهُ السَّلامُ والسَّلامُ عَليكُمَا ورَحمةُ اللَّهِ وبركاتُهُ على رسولِ اللَّهِ ما ذَلِكَ البيتُ الَّذي مِن قَصبٍ قال لُؤلُؤةٌ جَوفاءُ بينَ بيتِ مَريَمَ بِنتِ عِمرانَ وبيتِ آسِيَةَ بنتِ مُزاحِمٍ وهُما مِن أزواجِي يومَ القِيامَةِ
خلاصة حكم المحدث : في إسناده نظر
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : ابن كثير | المصدر : البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 2/57 التخريج : أخرجه ابن المغازلي في ((مناقب علي)) (388) واللفظ له.
التصنيف الموضوعي: آداب السلام - تبليغ السلام عقيدة - إثبات أسماء الله مناقب وفضائل - خديجة بنت خويلد مناقب وفضائل - مريم بنت عمران مناقب وفضائل - آسية بنت مزاحم
| الصحيح البديل | أحاديث مشابهة |أصول الحديث

16 - إنَّ أبا بكرٍ الصِّديقَ كان نحَلَها جادَّ عشرين وَسقًا من مالِه بالغابةِ فلما حضرتْه الوفاةُ قال واللهِ يا بُنيَّةُ ما من الناسِ أحدٌ أحبُّ إليَّ غنًى بعدي منكِ ولا أعزُّ عليَّ فقرًا بعدي منكِ وإني كنتُ نحَلتُكِ جادَّ عشرين وَسقًا فلو كنتُ جدَدتِيه واحتزتِيه كان لكِ وإنما هو اليومَ مالُ وارثٍ وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسِموه على كتابِ اللهِ قالت عائشةُ فقلتُ يا أبتِ واللهِ لو كان كذا وكذا لتركتُه إنما هي أسماءُ فمن الأُخرى فقال أبو بكرٍ ذو بطنٍ بنتِ خارجةَ أُراها جاريةً
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : إرواء الغليل
الصفحة أو الرقم : 6/61 التخريج : أخرجه مالك في ((الموطأ- ت محمد فؤاد عبدالباقي)) (2/752) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5844)، والبيهقي (12070) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق هبة وهدية - الرجوع بالهبة هبة وهدية - الهبة للأولاد هبة وهدية - رجوع الوالد عن هبته لولده
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

17 - إنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضيَ اللَّهُ عنهُ نحلَها جادَّ عِشرينَ وَسقًا من مالِهِ بالغابةِ. فلمَّا حَضرتهُ الوفاةُ قالَ واللَّهِ يا بُنَيَّةُ ما مِن أحدٍ منَ النَّاسِ أحبَّ إليَّ غِنًى بَعدي مِنكِ ولا أعزَّ عليَّ فَقرًا بَعدي منكِ وإنِّي كنتُ نحلتُكِ جادَّ عِشرينَ وسقًا فلو كنتِ جَدَدتِهِ وأحرَزتِه كانَ لَكِ وإنَّما هوَ اليومَ مالُ الوارِثِ وإنَّما هُما أخوَاكِ وأختاكِ فاقتَسِموهُ علَى كتابِ اللَّهِ تعالى. فقالت عائشةُ: واللَّهِ يا أبه لو كانَ كذا وَكَذا لترَكْتُهُ إنَّما هيَ أسماءُ فَمنِ الأخرى فقالَ: ذو بَطنِ بنتِ خارجةَ أُراها جارِيةً
خلاصة حكم المحدث : طريقه صحيح
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : العيني | المصدر : نخب الافكار
الصفحة أو الرقم : 14/358 التخريج : أخرجه مالك (4/1089)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5844)، والبيهقي (12070) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: فرائض ومواريث - تعليم الفرائض هبة وهدية - الهبة للأولاد اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها بر وصلة - حب الولد
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

18 - عن أبي الصِّدِّيقِ، قالَ: لَمَّا ظَفِرَ الحَجَّاجُ علَى ابنِ الزُّبيرِ فقَتَله ومَثَّل به، ثمَّ دخَلَ على أمِّ عبدِ اللهِ -وهي أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ- فقالت: كيْف تَستأذِنُ علَيَّ وقدْ قتَلْتَ ابْني؟! فقال: إنَّ ابْنَكِ ألْحَدَ في حرَمِ اللهِ، فقتَلْتُه مُلحِدًا عاصيًا، حتَّى أذاقَه اللهُ عَذابًا أليمًا، وفَعَل به وفَعَل، فقالت: كذَبْتَ يا عدُوَّ اللهِ وعدُوَّ المسْلِمين، واللهِ لَقدْ قتَلْتَه صَوَّامًا قوَّامًا بَرًّا بوالِدَيْه، حافظًا لهذا الدِّينِ، ولئنْ أفسَدْتَ عليه دُنْياه لَقدْ أفسَدَ عليكَ آخِرَتَكَ، ولَقدْ حدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه يَخرُجُ مِن ثَقيفٍ كذَّابانِ، الآخِرُ منهما أشَرُّ مِنَ الأوَّلِ، وهو المُبيرُ ، وما هو إلَّا أنتَ يا حَجَّاجُ.
خلاصة حكم المحدث : [سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما]
الراوي : أسماء بنت أبي بكر | المحدث : الحاكم | المصدر : المستدرك على الصحيحين
الصفحة أو الرقم : 8826 التخريج : أخرجه مسلم (2545)، وأحمد (26967) باختلاف يسير.
التصنيف الموضوعي: إمامة وخلافة - ما كان من أمر ابن الزبير ويزيد بن معاوية واستخلاف أبيه له وأيام الحرة وغير ذلك فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات مناقب وفضائل - عبد الله بن الزبير فتن - الإشارة إلى الحجاج بن يوسف والمختار بن أبي عبيد وغيرهما مناقب وفضائل - بعض من ذمهم النبي وذم أفعالهم

19 - لمَّا حضرتُ وفاةَ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ سمِعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ : المُتفرِّسون في النَّاسِ أربعةٌ : امرأتان ورجلان فأمَّا المرأةُ الأولَى : فصفراءُ بنتُ شعيبٍ، لمَّا تفرَّست في موسَى { يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } [ سورة القصص آية : 26 ] والرَّجلُ الأوَّلُ : العزيزُ على عهدِ يوسفَ، والقومُ فيه من الزَّاهدين، قال اللهُ تعالَى : { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } [ سورة يوسف آية : 21 ] وأمَّا المرأةُ الثَّانيةُ فخديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ لمَّا تفرَّست في النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقالت لعمِّها : قد تنسَّمَت روحي روحَ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّه نبيُّ هذه الأمَّةِ فزوِّجْني منه. وأمَّا الرَّجلُ فأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ لمَّا حضرته الوفاةُ قال لي : إنِّي قد تفرَّستُ أن أجعلَ الأمرَ بعدي في عمرَ بنِ الخطَّابِ، فقلتُ له : أن تجعلَها في غيرِه، لن نرضَى به : فقال : سرَرْتني واللهِ لأُسُرَّنَّك في نفسِك بما سمِعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلتُ : وما هو ؟ قال : سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : إنَّ على الصِّراطِ لعقبةً لا يجوزُها أحدٌ إلَّا بجوازٍ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال عليٌّ له : أفلا أَسُرُّك في نفسِك وفي عمرَ بما سمِعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال : ما هو ؟ فقلتُ : قال لي : يا عليُّ لا تكتُبْ جوازًا لمن يسبَّ أبا بكرٍ وعمرَ، فإنَّهما سيِّدا كهولِ أهلِ الجنَّةِ بعد النَّبيِّين. قال أنسٌ : فلمَّا أفْضَت الخلافةُ إلى عمرَ قال لي عليٌّ : يا أنسُ إنِّي طالعتُ مجاريَ العلمِ من اللهِ تعالَى في الكوْنِ فلم يكُنْ لي أن أرضَى بغيرِ ما جرَى في سابقِ علمِ اللهِ، وإرادتِه خوفًا من أن يكونَ منِّي اعتراضٌ على اللهِ، وقد سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : أنا خاتمُ الأنبياءِ، وأنت يا عليُّ خاتمُ الأولياءِ
خلاصة حكم المحدث : موضوع
الراوي : أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب | المحدث : ابن الجوزي | المصدر : الموضوعات لابن الجوزي
الصفحة أو الرقم : 2/185 التخريج : أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (12/ 78)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (44/ 253).
التصنيف الموضوعي: إمامة وخلافة - الاستخلاف مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق مناقب وفضائل - خديجة بنت خويلد مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

20 - لمَّا تُوفِّيتْ فاطِمةُ بنتُ أسدِ بنِ هاشمٍ أمُّ عليٍّ دخلَ عليها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجلسَ عندَ رأسِها فقالَ رحِمَك اللَّهُ يا أمِّي كنتِ أمِّي بعدَ أمِّي تجوعينَ وتُشبِعينَني وتَعرَينَ وتُكسينني وتمنعينَ نفسَك طيِّبَها وتطعمينَني تريدينَ بذلِك وجهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرةَ وذكرَ غُسلَها وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صبَّ الماءَ الَّذي فيهِ الكافورُ عليها بيدِه وخلعَ قميصَه فألبسَها إيَّاهُ وفي هذا الحديثِ أنَّهُ لمَّا حفرَ قبرَها وبلغوا اللَّحدَ حفرَه رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِه وأخرجَ ترابَه بيدِه فلمَّا فرغَ دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فاضطجعَ فيهِ ثمَّ قالَ اللَّهُ الَّذي يُحيي ويميتُ وَهوَ حيٌّ لا يموتُ اللَّهمَّ اغفِر لأمِّي فاطمةَ بنتِ أسدٍ ولقِّنها حجَّتَها ووسِّع عليها مُدخلَها بحقِّ نبيِّكَ والأنبياءِ الَّذينَ من قبلي فإنَّكَ أرحمُ الرَّاحمينَ وَكبَّرَ عليها أربعًا وأدخلوها اللَّحدَ هوَ والعبَّاسُ وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ
خلاصة حكم المحدث : رجال إسناده ثقات غير روح بن صلاح وقد وثقه ابن حبان والحاكم
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الشوكاني | المصدر : در السحابة
الصفحة أو الرقم : 469 التخريج : أخرجه الطبراني (24/351) (871)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/121) باختلاف يسير.
التصنيف الموضوعي: جنائز وموت - الحزن لموت الأفاضل جنائز وموت - غسل الميت صلاة الجنازة - عدد التكبير في صلاة الجنازة فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
|أصول الحديث

21 - لَمَّا ماتت فاطمةُ بنتُ أسَدِ بنِ هاشمٍ أمُّ علِيٍّ دخَل عليها رسولُ اللهِ فجلَس عندَ رأسِها فقال رحِمكِ اللهُ يا أُمِّي كُنْتِ أُمِّي بعدَ أُمِّي تجوعينَ وتُشبِعيني وتعرَيْنَ وتكسُونَني وتمنَعينَ نفسَكِ طيِّبَ الطَّعامِ وتُطعِميني تُريدينَ بذلكَ وجهَ اللهِ والدَّارَ الآخرةَ ثمَّ أمَر أنْ تُغسَلَ ثلاثًا وثلاثًا فلمَّا بلَغ الماءُ الَّذي فيه الكافورُ سكَبه عليها رسولُ اللهِ بيدِه ثمَّ خلَع رسولُ اللهِ قميصَه فألبَسها إيَّاه وكُفِّنَتْ فوْقَه ثمَّ دعا رسولُ اللهِ أسامةَ بنَ زيدٍ وأبا أيُّوبَ الأنصاريَّ وعُمَرَ بنَ الخطَّابِ وغلامًا أسودَ ليحفِروا فحفَروا قبرَها فلمَّا بلَغوا اللَّحدَ حفَره رسولُ اللهِ بيدِه وأخرَج ترابَه بيدِه فلمَّا فرَغ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاضطجَع فيه وقال اللهُ الَّذي يُحيي ويُميتُ وهو حيٌّ لا يموتُ اغفِرْ لِأُمِّي فاطمةَ بنتِ أسَدٍ ولقِّنْها حُجَّتَها ووسِّع عليها مُدخَلَها بحقِّ نبيِّكَ والأنبياءِ الَّذينَ مِن قبْلي فإنَّكَ أرحَمُ الرَّاحمينَ ثمَّ كبَّر عليها أربعًا ثمَّ أدخَلوها القبرَ هو والعبَّاسُ وأبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللهُ عنهم
خلاصة حكم المحدث : لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا سفيان الثوري تفرد به روح بن صلاح
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الطبراني | المصدر : المعجم الأوسط
الصفحة أو الرقم : 1/67 التخريج : أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/ 121)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (433)، باختلاف يسير.
التصنيف الموضوعي: فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي بر وصلة - الموافاة جنائز وموت - غسل الميت فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حسن شمائله ووفاء عهده صلى الله عليه وسلم فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس
|أصول الحديث

22 - أنَّ أبا حُذيفةَ بنَ عُتبةَ بنَ ربيعةَ وكان من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وكان قد شهد بدرًا وكان تبنَّى سالمًا الذي يقال له سالمٌ مولى أبي حذيفةَ كما تبنَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ زيدَ بنَ حارثةَ وأنكح أبو حذيفةَ سالمًا وهو يرى أنه ابنُه أنكحه بنتَ أخيه فاطمةَ بنتَ الوليدِ بنِ عتبةَ بنِ ربيعةَ وهي يومئذٍ من المهاجراتِ الأُوَلِ وهي من أفضلِ أيامَى قريشٍ فلما أنزل اللهُ تعالى في كتابِه في زيدِ بنِ حارثةَ ما أنزل فقال( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) ردَّ كلَّ واحدٍ من أولئك إلى أبيهِ فإن لم يُعلم أبوه رُدَّ إلى مولاه فجاءت سُهلةُ بنتُ سُهيلٍ وهي امرأةُ أبي حُذيفةَ وهي من بني عامرٍ بنِ لُؤيٍّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالتْ يا رسولَ اللهِ كنا نرى سالمًا ولدًا وكان يدخل عليَّ وأنا فُضُلٌ وليس لنا إلا بيتٌ واحدٌ فماذا ترى في شأنِه فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أرْضِعيه خمسَ رضَعاتٍ فيحرمُ بلبنِها وكانت تراه ابنًا من الرَّضاعةِ فأخذتْ بذلك عائشةُ أمَّ المؤمنينَ فيمن كانت تُحبُّ أن يدخلَ عليها من الرجالِ فكانت تأمر أختَها أمَّ كُلثومٍ بنتِ أبِي بكرٍ الصِّديقِ وبناتِ أخيها أن يُرضِعْنَ من أَحبَّتْ أن يدخلَ عليها من الرجالِ وأبى سائرُ أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يدخلَ عليهن بتلك الرضاعةِ أحدٌ من النَّاسِ وقُلْنَ لا واللهِ ما نرى الذي أمر به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سهلةَ بنتَ سُهيلٍ إلا رخصةً من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في رضاعةِ سالمٍ وحدَه لا واللهِ لا يدخل علينا بهذه الرضاعةِ أحدٌ فعَلى هذا كان أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في رضاعةِ الكبيرِ
خلاصة حكم المحدث : ظاهر إسناده الإرسال ولكنه في حكم الموصول
الراوي : عروة بن الزبير | المحدث : الألباني | المصدر : إرواء الغليل
الصفحة أو الرقم : 6/263 التخريج : أخرجه مالك (2247/ 537) وابن حبان (4215) والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (15472) باختلاف يسير وأخرجه النسائي (3324) مختصرا.
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة الأحزاب رضاع - رضاع الكبير رضاع - مقدار الرضعات المحرمة لقطة - أحكام اللقيط مغازي - تسمية من شهد غزوة بدر
|أصول الحديث

23 - لمَّا ماتَت فاطِمةُ بنتُ أسَدِ بنِ هاشِمٍ أمُّ عليٍّ، دَخَلَ عليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ عِندَ رَأسِها، فقال: «رَحِمَك اللهُ يا أُمِّي، كُنتِ أُمِّي بَعدَ أُمِّي، تَجوعينَ وتُشبِعيني، وتعرينَ وتَكسونَني، وتَمنَعينَ نَفسَك طَيِّبَ الطَّعامِ وتُطعِميني، تُريدينَ بذلك وَجهَ اللهِ والدَّارَ الآخِرةَ»، ثُمَّ أمَرَ أن تُغسلَ ثَلاثًا وثَلاثًا، فلَمَّا بَلَغَ الماءَ الذي فيه الكافورُ، سَكَبَه عليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِه، ثُمَّ خَلَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَميصَه فأَلبَسَها إيَّاه، وكُفِّنَت فوقَه، ثُمَّ دَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسامةَ بنَ زَيدٍ، وأبا أيُّوبَ الأَنصاريَّ، وعُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، وغُلامًا أسوَدَ يَحفِروا، فحَفَروا قَبرَها، فلَمَّا بَلَغوا اللَّحدَ حَفره رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِه، وأخرَجَ تُرابَه بيَدِه، فلَمَّا فرَغَ دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاضطَجَعَ فيه، وقال: «اللَّهُ الذي يُحيي ويُميتُ وهو حَيٌّ لا يَموتُ، اغفِرْ لأُمَّي فاطِمةَ بنتِ أسَدٍ، ولَقِّنْها حُجَّتَها، ووَسِّعْ عليها مُدخَلَها، بحَقِّ نَبيِّك والأَنبياءِ الذينَ مِن قَبلي؛ فإِنَّك أرحَمُ الرَّاحِمينَ» ثُمَّ كَبَّرَ عليها أربَعًا، ثُمَّ أدخَلوها القَبرَ هو والعَبَّاسُ وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنهُم

24 - لَمَّا أنْ دَخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ مُهاجِرًا مِن مكَّةَ أَشعَثَ أَغبَرَ، أَكثَروا عليه اليَهودُ المَسائلَ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُجِيبُهُم جَوابًا مُداركًا بإذنِ اللهِ، وكانتْ خَديجةُ قد ماتَتْ بمكَّةَ، فلمَّا أنْ دَخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستَوْطَنَها، طَلَبَ التَّزويجَ، فقال لهُم: أَنْكِحوني، فأَتاهُ جِبريلُ بخِرْقةٍ مِنَ الجَنَّةِ، طُولُها ذِراعانِ في عَرْضِ شِبرٍ، فيها صُورةٌ لمْ يَرَ الرَّاؤونَ أحسَنَ منها، فنَشَرَها جِبريلُ، وقال له: يا محمَّدُ، إنَّ اللهَ يقولُ لكَ: أنْ تَزوَّجْ على هذه الصُّورةِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنا مِن أينَ لي مِثْلُ هذه الصُّورةِ يا جِبريلُ؟ قال له جِبريلُ: إنَّ اللهَ يقولُ لكَ: تَزوَّجْ بِنتَ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ. فمَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى مَنزلِ أبي بكرٍ، فقَرَعَ البابَ، ثمَّ قال: يا أبا بكرٍ، إنَّ اللهَ أَمَرَني أنْ أُصاهِرَكَ، وكان له ثلاثُ بَناتٍ، فعَرَضَهُنَّ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللهَ أَمَرَني أنْ أَتزوَّجَ هذه الجاريةَ. وهي عائشةُ، فتَزوَّجَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات غير محمد بن الحسن، وأرى الحديث مما صنعت يداه
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الخطيب البغدادي | المصدر : تاريخ بغداد
الصفحة أو الرقم : 2/190 التخريج : أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (2/193)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (2/8)
التصنيف الموضوعي: مغازي - هجرة النبي إلى المدينة مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أمهات المؤمنين وما يتعلق بهن من أحكام مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
|أصول الحديث

25 - لمَّا ماتت فاطمةُ بنتُ أسَدِ بنِ هاشمٍ أمُّ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنهما دخَل عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس عندَ رأسِها فقال رحِمَكِ اللهُ يا أمِّي كنْتِ أمِّي بعدَ أمِّي تجوعين وتُشْبِعيني وتَعْرَينَ وتُكْسيني وتَمْنعينَ نفسَكِ طيِّبًا وتُطْعِميني تُريدين بذلك وجهَ اللهِ والدَّارَ الآخرةَ ثمَّ أمَر أن تُغَسَّلَ ثلاثًا فلمَّا بلَغ الماءَ الَّذي فيه الكافورُ سكَبه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه ثمَّ خلَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قميصَه فألبَسَها إيَّاه وكفَّنَها ببُردٍ فوقَه ثمَّ دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسامةَ بنَ زيدٍ وأبا أيُّوبَ الأنصاريَّ وعمرَ بنَ الخطَّابِ وغُلامًا أسودَ يحفِرون فحفَروا قبرَها فلمَّا بلغوا اللَّحدَ حفَره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه وأخرَج ترابَه بيدِه فلمَّا فرغ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاضْطَجع فيه فقال اللهُ الَّذي يُحيي ويُميتُ وهو حيٌّ لا يموتُ اغفِرْ لأمِّي فاطمةَ بنتِ أسَدٍ ولَقِّنْها حُجَّتَها ووسِّعْ عليها مُدْخلَها بحقِّ نبيِّك والأنبياءِ الَّذين مِن قَبلي فإنَّك أرحمُ الرَّاحمين وكبَّر عليها أربعًا وأدخَلوها اللَّحدَ هو والعبَّاسُ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِيَ اللهُ عنهم
خلاصة حكم المحدث : فيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 9/259 التخريج : أخرجه الطبراني (24/351) (871)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/121)
التصنيف الموضوعي: دفن ومقابر - اللحد والشق ونصب اللبن على الميت طب - الكافور غسل - ما يغسل به الميت وسنة التكرار في غسله فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي مناقب وفضائل - فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

26 - عن أنسِ بنِ مالِكٍ قالَ : لمَّا حضرت وفاةُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ سَمِعْتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ : المتفرِّسونَ في النَّاسِ أربعةٌ؛ امرأتانِ، ورجلانِ، فأما المرأةُ الأولةُ فصَفرا بنتُ شُعَيْبٍ لمَّا تفرَّست في موسَى، قالَ اللَّهُ في قصَّتِها : يا أبتِ استأجرهُ إنَّ خيرَ منِ استأجرتَ القويُّ الأمينُ والرَّجلُ الأوَّلُ الملِكُ العزيزُ على عَهْدِ يوسفَ، والقومُ فيهِ منَ الزَّاهدينَ، قالَ اللَّهُ تعالى : وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وأما المرأةُ الثَّانيةُ فخديجَةُ ابنة خوَيْلدٍ لمَّا تفرَّسَت في النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وقالَت لعمِّها : قد تَنسَّمَت روحي روحَ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ، إنَّهُ نبيٌّ لِهَذِهِ الأمَّةِ فزوِّجني مِنهُ، وأمَّا الرَّجلُ الآخرُ فأبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لمَّا حَضرتهُ الوفاةُ قالَ لي : إنِّي قد تَفرَّستُ في أن أجعلَ الأمرَ مِن بعدي في عمرَ بنِ الخطَّابِ، فقلتُ لَهُ : إن تجعلها في غيرِهِ لن نَرضى بِهِ فقالَ : سَررتَني واللَّهِ لأسرَّنَّكَ في نفسِكَ بما سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقلتُ وما هوَ ؟ قالَ : سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : إنَّ على الصِّراطِ لعَقبةً لا يجوزُها أحدٌ إلا بجَوازٍ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ فقالَ عليٌّ لَهُ : أفلا أسرُّكَ في نفسِكَ وفي عمرَ بما سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ : ما هوَ ؟ فقلتُ قالَ لي : يا عليُّ لا تكتبُ جوازًا لمن سبَّ أبا بكرٍ وعمرَ، فإنَّهما سيِّدا كُهولِ أَهْلِ الجنَّةِ بعدَ النَّبيِّينَ قالَ أنسٌ : فلمَّا أفضَتِ الخلافةُ إلى عمرَ قالَ لي عليٌّ : يا أنسُ إنِّي طالَعتُ مجاري القَلَمِ منَ اللَّهِ تعالى في الكونِ، فلم يَكُن لي أن أرضى بغيرِ ما جَرى في سابقِ عِلمِ اللَّهِ وإرادتِهِ خوفًا من أن يَكونَ منِّي اعتِراضٌ على اللَّهِ، وقد سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : أَنا خاتمُ الأنبياءِ، وأنتَ يا عليُّ خاتمُ الأولياءِ
خلاصة حكم المحدث : موضوع
الراوي : أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب | المحدث : الخطيب البغدادي | المصدر : تاريخ بغداد
الصفحة أو الرقم : 10/355 التخريج : أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (44/ 253)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/ 397).
التصنيف الموضوعي: رقائق وزهد - الفراسة مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق مناقب وفضائل - خديجة بنت خويلد مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

27 - لمَّا ماتَت فاطِمةُ بنتُ أسَدِ بنِ هاشِمٍ أمُّ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ -رَضيَ اللهُ تَعالى عنهُما- دَخَلَ عليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ عِندَ رَأسِها، فقال: «يرحمُك اللهُ يا أُمِّي، كُنتِ أُمِّي بَعدَ أُمِّي، تَجوعينَ وتُشبِعيني، وتعرينَ وتَكسيني، وتَمنَعينَ نَفسَك طَيِّبًا وتُطعِميني، تُريدينَ بذلك وَجهَ اللهِ تعالى والدَّارَ الآخِرةَ»، ثُمَّ أمَرَ أن تُغسلَ ثَلاثًا وثَلاثًا، فلَمَّا بَلَغَ الماءَ الذي فيه الكافورُ سَكَبَه عليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِه، ثُمَّ خَلَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَميصَه فأَلبَسَها إيَّاه، وكَفَّنَها ببُردٍ فوقَه، ثُمَّ دَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسامةَ بنَ زَيدٍ، وأبا أيُّوبَ الأَنصاريَّ، وعُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، وغُلامًا أسوَدَ يَحفِرون، فحَفَروا قَبرَها، فلَمَّا بَلَغوا اللَّحدَ حَفره رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِه، وأخرَجَ تُرابَه بيَدِه، فلَمَّا فرَغَ دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبْرَها فاضطَجَعَ فيه، ثم قال: «اللَّهُ الذي يُحيي ويُميتُ وهو حَيٌّ لا يَموتُ، اغفِرْ لأُمَّي فاطِمةَ بنتِ أسَدٍ، ولَقِّنْها حُجَّتَها، ووَسِّعْ عليها مُدخَلَها، بحَقِّ نَبيِّك والأَنبياءِ الذينَ مِن قَبلي؛ فإِنَّك أرحَمُ الرَّاحِمينَ»، وكَبَّرَ عليها أربَعًا، وأدخَلوها اللَّحدَ هو والعَبَّاسُ وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ تعالى عنه. قال ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ تَعالى عنه: فلَمَّا سَوَّى عليها التُّرابَ قال بَعضُهم: يا رَسولَ اللهِ، رَأَيناك صَنَعتَ شَيئًا لم تَصنَعْه بأَحَدٍ، فقال: إنِّي ألبَستُها قَميصي لتَلبَسَ مِن ثيابِ الجَنَّةِ، واضطَجَعتُ في قَبرِها لأُخَفِّفَ عنها مِن ضَغطةِ القَبرِ، إنَّها كانَت أحسَنَ خَلقِ اللهِ إليَّ صَنيعًا بَعدَ أبي طالِبٍ

28 - جاءنا يزيدُ بنُ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ إلى حلْقةِ القاسِمِ ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بكتابِ أبيهِ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ منَ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ إلى أمِّ عبدِ اللَّهِ بنتِ أبي هاشمٍ سلامٌ عليكِ فإنِّي أحمدُ إليكِ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هوَ فإنَّكِ كتبتِ إليَّ لأكتبَ إليكِ بشأنِ زيدِ بنِ خارجةَ وأنَّهُ كانَ من شأنِهِ أنَّهُ أخذهُ وجعٌ في حلقِهِ وهوَ يومئذٍ من أصحِّ أهلِ المدينةِ فتوفِّيَ بينَ صلاةِ الأُولى وصلاةِ العصرِ فأضجعناهُ لظهرِهِ وغشَّيناهُ بردينِ وكساءً فأتاني آتٍ في مَقامي وأنا أسبِّحُ بعدَ العصرِ فقالَ إنَّ زيدًا قد تكلَّمَ بعدَ وفاتِهِ فانصرفتُ إليهِ مسرعًا وقد حضرهُ قومٌ منَ الأنصارِ وهوَ يقولُ أو يقالُ على لسانِ الأوسَطِ أجلدُ القومِ الَّذي كانَ لا يبالي في اللَّهِ عزَّ وجلَّ لومةَ لائمٍ كانَ لا يأمُرُ النَّاسَ أن يأكُلَ قويُّهم ضعيفَهم عبدُ اللَّهِ أميرُ المؤمنينَ صدقَ صدقَ كانَ ذلكَ في الكتابِ الأوَّلِ قالَ ثمَّ قالَ عثمانُ أميرُ المؤمنينَ وهوَ يعافِي النَّاسَ من ذنوبٍ كثيرةٍ خلت ليلتانِ وهيَ أربعٌ ثمَّ اختلفَ النَّاسُ وأكلَ بعضُهم بعضًا فلا نظامَ وأبيحتِ الأحماءُ ثمَّ ارعوى المؤمنونَ وقالوا كتابُ اللَّهِ وقدرُهُ أيُّها النَّاسُ أقبِلوا على أميرِكم واسمعوا وأطيعوا فمن تولَّى فلا يعهَدنَّ ذَمًّا كانَ أمرُ اللَّهِ قدَرًا مقدورًا اللَّهُ أكبرُ هذهِ الجنَّةُ وهذهِ النَّارُ هؤلاءِ والنَّبيُّونَ والصِّدِّيقونَ سلامٌ عليكَ يا عبدَ اللَّهِ بنَ رواحةَ هل أحسستَ لي خارِجةَ لأبيهِ وسعدًا اللَّذينِ قُتِلا يومَ أُحُدٍ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى ثمَّ خفضَ صوتَهُ فسألتُ الرَّهطَ عمَّا سبقني من كلامِه فقالوا سمعناهُ يقولُ أنصِتوا أنصِتوا فنظرَ بعضُنا إلى بعضٍ فإذا الصَّوتُ من تحتِ الثِّيابِ فكشفنا عن وجههِ فقالَ هذا أحمدُ رسولِ اللَّهِ سلامٌ عليكَ يا رسولَ اللَّهِ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُهُ ثمَّ قالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ الأمينُ خليفةُ رسولِ اللَّهِ كانَ ضعيفًا في جسمِهِ قويًّا في أمرِ اللَّهِ صدقَ صدقَ وكانَ في الكتابِ الأوَّلِ

29 - يُحشَرُ النَّاسُ كَما وَلَدَتْهم أُمُّهُم، حُفاةً عُراةً غُرْلًا . فَقالت عائشَةُ: النِّساءُ والرِّجالُ، بِأبي أنتَ وأمِّي ؟! فَقال: نَعَم، فَقالت: واسَوْءَتاه! فَقال: ومِن أيِّ شيءٍ تَعجَبينَ يا بنتَ أبي بَكرٍ؟ قالتْ: عَجِبتُ مِن حَديثِك: يُحشَرُ الرِّجالُ والنِّساءُ حُفاةً عُراةً غُرْلًا ، يَنظُر بَعضُهُم إلى بعضٍ! قال: فَضَرَب على مَنكِبِها وقال: يا بنتَ أبي قُحافةَ، شُغِل النَّاسُ يَومئذٍ عنِ النَّظرِ، وسَمَوْا بِأَبصارِهم مَوْقوفينَ، لا يَأكُلونَ ولا يَشرَبون، شاخِصينَ بِأَبصارِهِم إلى السَّماءِ أَربعينَ سنةً؛ فمِنهُم مَن يَبلُغُ العَرَقُ قَدَمَيه، ومِنهُم مَن يَبلُغُ ساقَيهِ، ومِنهُم مَن يَبلُغ بَطنَه، ومِنهُم مَن يُلجِمُه العَرَقُ مِن طولِ الوقوفِ، ثُمَّ يَرحَمُ اللهُ مِن بعدِ ذلك العِبادَ، فيَأمُرُ اللهُ المَلائكةَ المُقرَّبينَ، فيَحمِلون عَرْشَه مِنَ السَّمواتِ إلى الأَرضِ، حتَّى يوضَعَ عَرشُه في أرضٍ بَيضاءَ لم يُسفَكْ عليها دمٌ، ولَم تُعمَلْ فيها خَطيئةٌ، كأنَّها الفِضَّةُ البَيضاءُ، ثُمَّ تَقومُ المَلائكةُ حافِّينَ مِن حولِ العَرشِ، وذلكَ أوَّلُ يومٍ نَظرَتْ عينٌ إلى اللهِ، فيَأمُرُ مناديًا، فيُنادي بِصوتٍ يَسمَعُه الثَّقلانِ مِن الجنِّ والإنسِ: أينَ فُلانُ بنُ فُلانِ بنِ فُلانِ بنِ فُلانِ؟ فيَشْرَئِبُّ النَّاسُ لِذلكَ الصَّوتِ، ويَخرُجُ ذلكَ المُنادي مِنَ المَوقفِ، فيَعرِّفُه اللهُ للنَّاسِ. ثُمَّ يُقالُ: تَخرُجُ معَه حَسناتُه، يُعرِّفُ اللهُ أهلَ المَوقفِ بتلكَ الحَسناتِ، فإذا وَقَف بينَ يدَيْ ربِّ العالَمينَ، قيل: أينَ أَصحابُ المَظالمِ؟ فيُجيبونَ رجلًا، فيُقالُ لكلِّ واحدٍ مِنهُم: أَظَلَمتَ فُلانًا لِكَذا وَكذا؟ فيَقولُ: نَعم يا ربِّ، فَذلكَ اليومُ الَّذي تَشهَدُ عَليهِم أَلسِنَتُهم وأَيديهِم وأَرجُلُهم بِما كانوا يَعمَلونَ، فتُؤخَذُ حَسَناتُ الظَّالمِ فتُدفَعُ إلى مَن ظَلَمَه، ثَمَّ لا دينارٌ ولا دِرهمٌ إلَّا أُخِذ مِن الحَسناتِ، ورُدَّ مِن السِّيئاتِ، فَلا يَزالُ أَصحابُ المَظالِم يَستوْفونَ مِن حَسناتِ الظَّالمِ حتَّى لا تَبْقى له حَسنةٌ، ثُمَّ يَقومُ مَن بَقي ممَّن لم يَأخُذْ شيئًا، فيَقولونَ: ما بالُ غَيرِنا استَوفَى ومُنِعْنا؟ فيُقالُ لَهُم: لا تَعجَلوا، فيُؤخَذُ مِن سيِّئَاتِهم، فتُرَدُّ عَليه، حتَّى لا يَبقى أَحدٌ ظَلمَه بِمَظلِمةٍ، فيُعرِّفُ اللهُ أهلَ المَوقفِ أَجمَعينَ ذلكَ، فإذا فَرَغَ مِن حسابِ الظَّالمِ قيلَ: ارجِع إلى أُمِّك الهاويَةِ، فإنَّه لا ظُلمَ اليومَ، إنَّ اللهَ سريعُ الحِسابِ، ولا يَبقى يَومئِذٍ مَلَكٌ، ولا نَبيٌّ مُرسلٌ، ولا صِدِّيقٌ، ولا شَهيدٌ، إلَّا ظنَّ لِما رَآه مِن شِدَّةِ الحسابِ أنَّه لا يَنجو، إلَّا مَن عَصَمَه اللهُ عزَّ وجلَّ.
خلاصة حكم المحدث : غريب من هذا الوجه، ولبعضه شاهد في الصحيح
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : ابن كثير | المصدر : نهاية البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 1/286 التخريج : أخرجه أبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (7702) باختلاف يسير، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (11/ 133) وابن الجوزي في ((المقلق)) (81).
التصنيف الموضوعي: قيامة - الحساب والقصاص قيامة - الحشر قيامة - رؤية المؤمنين ربهم في أرض المحشر قيامة - شهادة الأعضاء على ما اقترف صاحبها مظالم - قصاص المظالم
|أصول الحديث

30 - يُحْشَرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ كما ولَدَتْهُم أُمَّهاتُهم: حُفاةً، عُراةً، غُرْلًا ، فقالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: والنِّساءُ بأبي أنت وأُمِّي؟ فقال: نعمْ، فقالت: واسوأَتاهُ! فقال: ومِن أيِّ شَيءٍ عجِبْتِ يا بِنتَ أبي بكرٍ؟ قلْتُ: عجِبْتُ مِن حَديثِك: يُحشَرُ الرِّجالُ والنِّساءُ عُراةً حُفاةً غُرْلًا ، يَنظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ، قال: فضرَبَ على مَنْكِبِها، فقال: يا بِنتَ أبي قُحافةَ، شُغِلَ النَّاسُ يومئذٍ عن النَّظرِ، وتَسْمو أبصارُهم، مَوقوفونَ أربعينَ سَنةً، لا يأْكُلون ولا يَشْربون، مُتآمِّينَ بأبصارِهم إلى السَّماءِ أربعينَ سنةً، فمنهم مَن يَبلُغُ العرَقُ قدَمَيْه، ومنهم مَن يَبلُغُ ساقَهُ، ومنهم مَن يَبلُغُ بطْنَه، ومنهم مَن يُلْجِمُه العرَقُ مِن طُولِ الوُقوفِ، ثمَّ يَرحَمُ اللهُ بعْدَ ذلك العِبادَ، فيأمُرُ الملائكةَ المُقرَّبينَ، فيَحْمِلون عرْشَه مِن السَّمواتِ إلى الأرضِ، حتَّى يُوضَعَ عرْشُه في أرضٍ بَيضاءَ، لم يُسْفَكْ عليها دَمٌ، ولم يُعْمَلْ فيها خَطيئةٌ، كأنَّها الفِضَّةُ البيضاءُ، ثمَّ تقومُ الملائكةُ حافِّينَ مِن حولِ العرشِ، وذلك أوَّلُ يومٍ نظَرَتْ فيه عينٌ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثمَّ يأمُرُ مُنادِيًا فيُنادي بصَوتٍ يَسمَعُه الثَّقلانِ مِن الجنِّ والإنسِ: أين فُلانُ بنُ فلانِ بنِ فُلانِ بنِ فُلانٍ؟ فيَشْرَئِبُّ لذلك، ويَخرُجُ ذلك المُنادي مِن الموقِفِ، فيُعرِّفُه اللهُ النَّاسَ، ثمَّ يُقال: تَخرُجُ معه حَسناتُه، فيُعرِّفُ اللهُ أهْلَ الموقفِ تلك الحَسناتِ، فإذا وقَفَ بيْن يدَيْ ربِّ العالمينَ تبارَكَ وتعالى، قِيل: أينَ صاحِبُ المظالِمِ؟ فيَجيئونَ رجُلًا رجُلًا، فيُقالُ له: أظلمْتَ فُلانًا بكذا وكذا؟ فيقولُ: نعمْ يا ربِّ، فذلك اليومُ الَّذي تَشهَدُ عليهم ألْسِنَتُهم وأيدِيهم وأرجُلُهم بما كانوا يَعْمَلون، فتُؤخَذُ حَسناتُه، فتُدْفَعُ إلى مَن ظلَمَه يومَ لا دِينارٌ ولا دِرهمٌ، إلَّا أخْذٌ مِن الحَسناتِ ورَدٌّ مِن السَّيِّئاتِ، فلا تَزالُ أصحابُ المظالمِ يَسْتوفون مِن حَسناتِه، حتَّى لا تَبْقى له حَسنةٌ، ثمَّ يقومُ مَن بقِيَ ممَّن لم يأخُذْ شيئًا، فيقولونَ: ما بالُ غَيرِنا اسْتوفى وبقِينَا؟ فيُقال لهم: لا تَعْجَلوا، فيُؤخَذُ مِن سيِّئاتِهم، فتُرَدُّ عليه حتَّى لا يَبْقى أحدٌ ظُلِمَ بمَظلمةٍ، فيُعرِّفُ اللهُ أهْلَ الموقفِ أجمعينَ ذلك، فإذا فرَغَ مِن حَسناتِه، قِيل: ارجِعْ إلى أُمِّك الهاويةِ؛ فإنَّه لا ظُلْمَ اليومَ، إنَّ اللهَ سريعُ الحسابِ، فلا يَبْقى يومئذٍ مَلَكٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، ولا صِدِّيقٌ ولا شهيدٌ، ولا بَشرٌ؛ إلَّا ظَنَّ- ممَّا رأى مِن شِدَّةِ الحسابِ- أنَّه لا يَنْجو، إلَّا مَن عصَمَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ.
خلاصة حكم المحدث : فيه كوثر بن حكيم وهو ضعيف
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البوصيري | المصدر : إتحاف الخيرة المهرة
الصفحة أو الرقم : 8/164 التخريج : أخرجه أبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة)) (7702) بلفظه.
التصنيف الموضوعي: فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات قيامة - البعث والنشور وصفة الأرض قيامة - الحساب والقصاص إحسان - الحسنات والسيئات أدعية وأذكار - التفدية
| أحاديث مشابهة