trial

موسوعة الفرق

4- الميزان


أما الميزان فيعتقد الإباضية أنه ليس ميزاناً له عمود وكفتان ولسان كما هو المشهور، وإنما يثبتون وزن الله للنيات والأعمال بمعنى تمييزه بين الحسن منها والسيئ وأن الله يفصل بين الناس في أمورهم ويقفون عند هذا الحد.
يقول النفوسي الإباضي في متن النونية:


فوزن أفاعيل العباد تميز





 لينظر في عقبى مسيء ومحسن


 وليس بميزان العمود وكفه


 


 بل الوزن للنيات من كل دين ((متن النونية )) (ص 25 ).

ويقول السالمي:


وما هنالك ميزان يقام كما





 قالوا عمود وكفات لما عملا


 وإنما الوزن حق منه عز ألم


 


 تسمع إلى آية الأعراف محتفلاً ((غاية المراد)) (ص 9 ).

وقد أراد معمر أن يوفق بين معتقد الإباضية ومعتقد أهل السنة فقال: " كلا من الإباضية وأهل السنة مؤمنون أن الله سبحانه وتعالى يوم الجزاء يفصل بين عباده، وإن قوله تعالى الفصل، ووزنه الحق، وحكمه العدل، وكفى هذا لقاءً بينهما" ((الإباضية بين الفرق الإسلامية)) (ص 246 ). .
ولكن هذا التوفيق غير كامل لنفيهم حقيقة الميزان الثابت بالكتاب والسنة وإن كان هناك اتفاق بينهم على ما ذكر من المعاني الأخرى.
والواقع أن الآيات والأحاديث كلها تشير إلى أن هناك ميزاناً توضع فيه الحسنات والسيئات، وذلك أن الله تعالى قال: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [الأنبياء: 47]، ويعتقد علماء السلف أنه ميزان حقيقي له لسان وكفتان توزن به أعمال العباد انظر: ((لمعة الاعتقاد)) (ص 22 )، ((مختصر الواسطية)) (ص 90 ). بناء على الأحاديث الواردة في ذلك – وإن امتنعوا عن تكييفهما -، فقد أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك كله لا ينكره إلا أهل البدع.
يقول الأصفهاني: " كل ما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر، ومنكر ونكير، وغير ذلك من أهوال القيامة والصراط والميزان والشفاعة والجنة والنار ؛ فهو حق لأنه ممكن وقد أخبر الصادق فليزم صدقه" ((شرح العقيدة الأصفهانية)) (ص 146) ضمن ((الفتاوى الكبرى)) . .
ويقول ابن تيمية: " أنه قد استفاضت بأخبار يوم القيامة تلك الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكرها إلا أهل البدع من خوارج ومعتزلة " ((الفتاوى الكبرى)) ( 5 / 149 ). .
ويقول علي بن علي الحنفي مثبتاُ وزن الأعمال والعباد أنفسهم وكفتي الميزان: " والذي دلت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان".
ثم استدل بحديث صاحب البطاقة قال: " فثبت وزن الأعمال والعامل وصحائف الأعمال، وثبت أن الميزان له كفتان، والله تعالى أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات" انظر: ((شرح الطحاوية)) (ص 336 – 337 ). انظر: ((الحياة الآخرة ما بين البعث إلى دخول الجنة أو النار)) ، ففيها تفاصيل واسعة عن هذا الموضوع إن شاء الله تعالى . .
وقد أراد الله تعالى لبيان كمال عدله وظهور أمره للعيان أن ينصب الموازين القسط ليوم القيامة، فلا تظلم نفس شيئاً، وإن كان مثقال حبة من خردل.
وأما نفي وزن الأعمال بأي حجة من الحجج كالقول بأنها أعراض لا تقبل الوزن بخلاف الأجسام فإن هذا قول خاطئ سببه قياس قدرة الله تعالى بقدرة العبد الضعيفة، فلا يستحيل على الله تعالى أن يزن الأعمال وزناً ظاهراً يرى للعيان، بل ويوزن العبد نفسه كما جاء في الحديث: " توضع الموازين يوم القيامة فيؤتى بالرجل فيوضع في كفه"، وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة. قال: اقرءوا إن شئتم فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا))[الكهف:105]. وقال صلى الله عليه وسلم في حق ابن مسعود حين ضحك الصحابة من دقة ساقيه: (( والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد)) رواه أحمد (1/420) (3991)، والطيالسي (355)، وأبو يعلى (9/209)، وابن حبان (15/546)، والطبراني (9/78). قال ابن كثير في ((نهاية البداية والنهاية)) (2/29): إسناده جيد قوي. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (9/292): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبى النجود وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح. وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (2750): إسناده حسن وهو صحيح بطرقه. انظر ((شرح الطحاوية)) (ص 336 ، 337 ) وانظر ((الحياة الآخرة ما بين البعث إلى دخول الجنة أو النار)) ففيها تفاصيل واسعة عن هذا الموضوع إن شاء الله تعالى . .الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص308


انظر أيضا: