trial

موسوعة الفرق

المطلب الثاني: الأزارقة


زعيم هذه الفرقة هو نافع بن الأزرق المشهور بمساءلة ابن عباس، وقد ذكره بهذا الاسم كل من كتب  في التاريخ والفرق إلا من شذ، وكنيته أبو راشد وهو من بني حنيفة، ومن الذين أخطأوا في اسمه الملطي رحمه الله، فقد سماه عبد الله بن الأزرق خلافا لتسمية الجمهور     ((التنبيه والرد)) (ص54). .
ومما يذكر عن ابتداء ظهور نافع بن الأزرق أنه اجتمع بالخوارج الذين يرون رأيه وطلب إليهم أن ينضموا إلى ابن الزبير لمقاتلة جيوش أهل الشام الذين حاصروا مكة، قائلا لهم من خطبة له:  " وقد جرد فيكم السيوف أهل الظلم وأولوا العداء والغشم وهذا من ثار بمكة فاخرجوا بنا نأت البيت ونلق هذا الرجل، فإن يكن على رأينا جاهدنا معه العدو وإن يكن على غير رأينا دافعنا عن البيت ما استطعنا ونظرنا بعد ذلك في أمورنا " ، فأطاعوه وخرجوا إلى مكة.
وأخيرا وبعد أن امتحنوا ابن الزبير وتبين لهم خلافه لرأيهم خرجوا عنه سنة 64هـ، فخرجوا من مكة إلى جهتين جهة إلى البصرة وهم نافع بن الأزرق، وعبد الله بن الصفار السعدي، وعبد الله بن إباضي، وحنظلة بن بيهس، وبنو الماحوز عبد الله وعبيد الله بن الزبير، وجهة إلى اليمامة وهم أبو طالوت، و عبد الله بن ثور أبو فديك، وعطية الأسود اليشكري.
فأما أهل البصرة فقد أمروا عليهم نافع بن الأزرق وأقام بالبصرة إلى أن خشي من أهلها، فخرج إلى الأهواز وتبعه أتباعه إلى هناك.
وأما أهل اليمامة فولوا عليهم أبا طالوت ثم خلعوه وولوا عليهم نجدة بن عامر، وقد استقر الأمر بنافع ومن معه في الأهواز " فغلبوا عليها و على كورها وما وراءها من بلدان فارس وكرمان في أيام عبد الله بن الزبير، وقتلوا عماله بهذه النواحي "     ((الملل والنحل)) (1/118). ، إلى أن قتل نافع في سنة خمس وستين  في شهر جمادى الآخرة عندما اشتدت المعركة بينه وبين جيش أهل البصرة بقيادة مسلم بن عبيس ابن كريز بن ربيعة في ناحية الأهواز الذي جهزه عامل البصرة من قبل عبد الله بن الزبير عبد الله بن الحارث الخزاعي، وبعد قتل نافع في هذه المعركة ولى الخوارج أمرهم قطري بن الفجاءة الذي انشقت عليه الأزارقة فيما بعد     انظر: ((تاريخ الطبري)) (5/613، 564، 567)، ((الكامل)) لابن الأثير (4/195)، ((الكامل للمبرد)) (2/181). .
وقد تابع حرب الأزارقة المهلب بن أبي صفرة الذي عينه ابن الزبير لحربهم فأثخن فيهم وأوهن قوتهم  على ماتميزوا به من قوة وكثرة؛ يقول البغدادي:  " ولم يكن للخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد منهم شوكة "     ((الفرق بين الفرق)) (ص83). ، ولهذا فقد كان الناس منهم على وجل وفتنة لأنهم كانوا يتابعون عليهم الغارات في كل مكان لا يعرفون الهدوء ولا السلم.
ويقول ابن حزم أنهم  " إنما كانوا أهل عسكر واحد أولهم نافع بن الأزرق وآخرهم عبيدة بن هلال العسكري، واتصل أمرهم بضعا وعشرين سنة "     ((الفصل لابن حزم)) (4/189، 190). ، والمشهور في هذا الاسم الذي ذكره ابن حزم أنه عبيدة بن هلال اليشكري وليس العسكري كما قال.
وتعتبر فرقة الأزارقة أم الفرق بعد المحكمة إذ أن النجدات انشقت عن النجدات العطوية، وانشقت عن العطوية العجاردة، وهكذا. ويعد نافع بن الأزرق من مشاهير الخوارج فقد كان هو وفرقته السبب في تشعب آراء الخوارج  على هذا النحو، فهو أول من فتح أبواب الخلاف بين الخوارج بتلك الأحداث التي بينها صاحب كتاب (الأديان) بقوله:  " ولم يزالوا على ذلك – أي  على الاتفاق – إلى أن مرق عليهم نافع بن الأزرق فشتت كلمتهم وفرق جماعتهم وخالف أمرهم وحاد عن اعتقادهم، أحدث أمورا خالف فيها المسلمين وأهل الاستقامة في الدين – يعني بهم الإباضية – وتتابعت الخوارج وافترقت إلى ستة عشرة فرقة بفرقة أهل الاستقامة " .
ويقول عن مخالفة نافع لما عرف عند الخوارج من اعتقاد – إنه  " أول من خالف اعتقاد أهل الاستقامة وشق عصا المسلمين وفرق جماعتهم؛ انتحل الهجرة وسبى أهل القبلة وغنم أموالهم وسبى ذراريهم وسن تشريك أهل القبلة وتبرأ من القاعد ولو كان عارفا لأمره تابعا لمذهبه، واستحل استعراض الناس بالسيف، وانتحل المهجرة وحرم مناكحتهم وذبائحهم وموارثتهم وابتدع اعتقادات فاسدة وآراء حايدة، خالف فيها المسلمين وأهل الاستقامة في الدين، وخرج من البصرة إلى الأهواز فغلب عليها و على ما والاها من بلاد فارس وكرمان وسجستان ومكران "    قطعة من ((كتاب الأديان)) (ص97). .الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص199


انظر أيضا: