موسوعة الفرق

الفصل الثالث: الأصل الثاني العدل


الأصل الثاني، وهو العدل، وعلاقة هذا الأصل بسابقه، هو أن البحث في العدل عند المعتزلة بحث في أفعال الله – سبحانه وتعالى – وأفعاله تأتي بعد إثباته وإثبات صفاته؛ وعلى ذلك فمجيء العدل بعد التوحيد لأنه ينبني عليه.
يقول القاضي عبدالجبار: (وأما الأصل الثاني من الأصول الخمسة، وهو: الكلام في العدل، وهو كلام يرجع إلى أفعال القديم تعالى، وما يجوز عليه، وما لا يجوز؛ فلذلك أوجبنا تأخير الكلام في العدل في الكلام في التوحيد...) ((شرح الأصول الخمسة)) (ص301).
ويقول ابن منتويه – وهو يتكلم عن كيفية ترتيب علوم التوحيد والعدل -: (والأصل في ذلك أن الذي يلزم العلم به أولاً: هو التوحيد، ويرتب عليه العدل لوجهين:
أحدهما: أن العلم بالعدل علم بأفعاله تعالى؛ فلابد من تقدم العلم بذاته ليصح أن نتكلم في أفعاله التي هي كلام في غيره.
الثاني: أنا إنما نستدل على العدل بكونه علاماً وغنياً؛ وذلك من باب التوحيد، فلابد من تقدم العلم بالتوحيد، لينبني العدل عليه" ((المحيط بالتكيف)) (ص 21).
وبعد أن عرفنا صلة هذا الأصل بسابقه يحسن أن نعرف ما هي حقيقة العدل عند المعتزلة؟.
حقيقة العدل:
يقول القاضي عبدالجبار: "اعلم أن العدل مصدر عدل يعدل عدلاً، كما أن الضرب مصدر ضرب يضرب ضرباً، وقد يذكر ويراد به الفعل، ويذكر ويراد به الفاعل، فإن وصف به الفعل، فالمراد به كل فعل حسن يفعله الفاعل لينفع به غيره أو ليضره" ((شرح الأصول الخمسة)) (ص301).
ويرى القاضي أن هذا التعريف يقتضي أن يكون خالق العالم من الله تعالى عدلاً، لأن هذا المعنى فيه... ولذا يعرفه بتعريف آخر، فيقول: ".... والأولى أن نقول: هو توفير حق الغير واستيفاء الحق منه" ((شرح الأصول الخمسة)) (ص301).
فأما إذا وصف به الفاعل: فعلى طريق المبالغة، كقولهم: للصائم صوم، وللراضي رضا، وللمنور نور ((شرح الأصول الخمسة)) (ص301). ، والمراد به: فاعل هذه الأمور. هذا في أصل اللغة.
أما العدل في اصطلاح المتكلمين:
فالمراد به: أن أفعاله تعالى كلها حسنة، وأنه لا يفعل القبيح، ولا يخل بما هو واجب عليه ((شرح الأصول الخمسة)) (ص301). المعتزلة وأصولهم الخمسة لعواد المعتق - ص 151

  • المبحث الأول: رأي المعتزلة في أفعال الله ومناقشتهم.
  • المبحث الثاني: بم يدرك حسن الأفعال وقبحها والثواب عليها والعقاب عند المعتزلة؟.
  • المبحث الثالث: رأي المعتزلة في أفعال العباد.
  • المبحث الرابع: أفعال التولد.
  • المبحث الخامس: رأي المعتزلة في اللطف والصلاح والأصلح ومناقشتهم.
  • المبحث السادس: رأي المعتزلة في بعثة الرسل.
  • انظر أيضا: