موسوعة الفرق

المطلب الثاني: رأي المعتزلة في صفتي السمع والبصر ومناقشتهم


لقد اختلف المعتزلة في المقصود بهاتين الصفتين بعد أن اتفقوا عموماً على نفيهما، فلا هما قديمان، ولا حادثان انظر ((الاقتصاد في الاعتقاد)) (ص109).
يقول الشهرستاني: "واتفقت المعتزلة على أن الإرادة والسمع والبصر ليست معاني قائمة بذاته تعالى؛ لكن اختلفوا في وجوه وجودها، ومحامل معانيها..." ((الملل والنحل)) (1 /49).
إذاً المعتزلة قد اتفقت على أن السمع والبصر ليست معاني قائمة بذاته تعالى، لكنهم اختلفوا في وجوه وجودها، ومحامل معانيها على أقوال، أهمها ما يلي:
القول الأول: قول الجبائي وابنه، ومن تابعهما من البصريين:
ويتلخص رأيهم في أن الله سميع بصير، بمعنى أنه حي لا آفة به تمنعه من إدراك المسموع والمرئي إذا وجدا؛ ذلك أنهم... يرون أن الحي إذا سلمت نفسه عن الآفة، سمي سميعاً بصيراً.
يقول ابن منتويه: "والذي يبين أن الحياة غير متعلقة... إلى أن قال: فإذا صح أن لا متعلق لهذه الصفة، كان أخص ما يذكر في توابعها كونه سميعاً بصيراً، لأنه من حكم كونه حياً، ألا ترى أن معناه أنه حي لا آفة به..." ((المجموع المحيط بالتكليف)) (ص136).
ويقول البغدادي – وهو يحكي مذاهب المخالفين له في صفتي السمع والبصر – فيقول: "والفرقة الرابعة قدرية البصرة، قالوا: إن الله تعالى لم يزل سميعاً بصيراً على معنى أنه كان حياً لا آفة به تمنعه من إدراك المسموع إذا وجد" ((أصول الدين)) (ص96).
ويقول في موضع آخر: "وزعم الجبائي وابنه: أن الله لم يزل سميعاً؛ بمعنى أنه كان حياً لا آفة به تمنعه من إدراك المسموع إذا وجد..." ((أصول الدين)) (ص97).
ويحكي الشهرستاني آراء المعتزلة في معنى كونه تعالى سميعاً بصيراً، فيقول: "... ومن قال من المعتزلة أن المعني بكونه سميعاً بصيراً، أنه حي، لا آفة به، فمذهبه بخلاف مذهب الكعبي، وهو الذي صار إليه الجبائي وابنه..." ((نهاية الإقدام)) (ص341).
ويروي الشهرستاني في موضع آخر: أن الجبائي قال: "إن الحي إذا سلمت نفسه عن الآفة سمي سميعاً بصيراً..." ((نهاية الإقدام)) (ص344).
هذا هو رأي الجبائي وابنه، ومن تابعهما من البصريين في معنى وصف الله بالسمع والبصر.
القول الثاني: رأي النظام والكعبي، ومن تابعهما من البغداديين في معنى السميع والبصير:
ويتلخص رأيهم في أن الله تعالى لا يسمع، ولا يبصر شيئاً على الحقيقة، وتأولوا وصفه بالسميع والبصير، على معنى العلم بالمسموعات والمرئيات.
يقول الشهرستاني: "وذهب الكعبي، ومن تابعه من البغداديين إلى أن معنى كونه تعالى سميعاً بصيراً؛ أنه عالم بالمسموعات والمبصرات..." ((نهاية الإقدام في علم الكلام)) (ص341).
ويقول البغدادي: "وزعم الكعبي أن الله تعالى لا يرى نفسه ولا غيره؛ إلا على معنى علمه بنفسه، وبغيره، وتبع النظام في قوله: إن الله تعالى لا يرى شيئاً في الحقيقة..." ((الفرق بين الفرق)) (ص181).
ويقول في موضع آخر: "وزعم الكعبي، والبغداديون من المعتزلة؛ أن الله تعالى لا يسمع شيئاً على معنى الإدراك المسمى بالسمع، وتأولوا وصفه بالسميع والبصير على معنى أنه عليم بالمسموعات التي يسمعها غيره، والمرئيات التي يراها غيره..." ((الفرق بين الفرق)) (ص 181).
ويقول في موضع ثالث: "وزعم الكعبي والنظام أن كون الإله سامعاً؛ إنما يفيد كونه عالماً بالمسموع..." ((أصول الدين)) (ص96)، وانظر (ص44) من نفس الكتاب.
من هذه الأقوال؛ يظهر أن النظام والكعبي، ومن تابعهما من البغداديين يظهر أنهم يرون أن الله لا يسمع، ولا يبصر شيئاً على الحقيقة، ويؤولون وصفه بالسميع والبصير على معنى العلم بالمسموعات والمرئيات.
ولذا يقول الكعبي – وهو يشرح هذا الرأي -: "إن الذي يجده الإنسان من نفسه إدراكه للمسموع والمبصر بقلبه وعقله، فهو لا يحس بصره بالمبصر؛ بل يحس المبصر، ويسمع المسموع؛ وذلك هو العلم حقيقة، ولما كان ذلك العلم لا يحصل إلا بوسائط سمعه وبصره؛ سمي كل من السمع والبصر حاسة، وإلا فالمدرك هو العالم، وإدراكه ليس زائداً على علمه، والدليل على ذلك: أن من علم شيئاً بالخبر ثم رآه بالبصر، وجد أن شعور النفس بهما في الحالتين واحدة، فهو لا يجد فرقاً إلا في الجملة والتفصيل والعموم والخصوص، وليس فرق جنس وجنس، أو نوع ونوع" ((نهاية الإقدام)) (ص343).
من عرضنا لرأي المعتزلة في صفتي السمع والبصر، نستخلص أنهم قد اتفقوا على نفيهما قائمتين بذاته تعالى حقيقة، ولذا فإنهم أولوا ما ورد في الكتاب والسنة من إشارة إلى هاتين الصفتين، بأن المقصود بهما حياته، كما يراها البصريون أو العلم، كما يراها البغداديون....
الرد على المعتزلة في نفيهم لصفتي السمع والبصر:
إن قول المعتزلة بنفي صفتي السمع والبصر عن الله تعالى باطل، وبيان ذلك أن النقل والعقل قد دلا على ثبوت صفتي السمع والبصر له تعالى، فالقول بنفيهما مخالفة للنقل الصريح من الكتاب والسنة ومخالفة للعقل الصحيح، وما خالفهما باطل بالاتفاق.
فمن النقل: قوله تعالى:لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشوري: 11]
ففي هذه الآية دلالة صريحة على وصف الله تعالى بالسمع والبصر.
وقال تعالى حاكياً ما قاله إبراهيم عليه السلام لأبيه-:   لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا [مريم: 42]
وجه الدلالة:
يقول ابن خزيمة: "أفليس من المحال أن يقول خليل الرحمن لأبيه: لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا [مريم: 42] فيعيبه بعباده ما لا يسمع، ولا يبصر، ثم يدعوه إلى عبادة ما لا يسمع ولا يبصر كالأصنام التي هي من الموتى لا من الحيوان..." ((التوحيد)) لابن خزيمة (ص33). فدل ذلك على ثبوت صفتي السمع والبصر له تعالى على ما يليق بجلاله.
وقال تعالى: أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [الفرقان: 34-44]
وجه الدلالة:
يقول ابن خزيمة: "إن الله تعالى أخبر بهذه الآية أن، من لا يسمع، ولا يعقل كالأنعام، فدل على ثبوت صفتي السمع والبصر له سبحانه وتعالى؛ وإلا لزم اتصافه تعالى بصفة النقص التي أثبتها لمن لا يسمع... تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً" ((التوحيد)) لابن خزيمة (ص46).
وعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: كنا مع النبي – صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا، فقال صلى الله عليه وسلم: ((أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً... الحديث)) رواه البخاري (2992), ومسلم (2704).
ففي هذا الحديث كالآيات دلالة على اتصافه تعالى بصفتي السمع والبصر قائمتين بذاته تعالى حقيقة.
يقول البيهقي – في كتابه (الأسماء والصفات) -: "السميع من له سمع يدرك به المسموعات، والبصير: من له بصر يدرك به المرئيات، ولكل منهما في حق الباري تعالى صفة قائمة بذاته تعالى ((عقيدة السفاريني)) (1 /122).
ومن العقل ما يقوله الباقلاني: حيث قال: "والدليل على أنه تعالى سميع بصير.... أنه قد ثبت أنه تعالى حي، والحي يصح أن يكون سميعاً بصيراً... ومن عرى من هذه الأوصاف مع صحة وصفه بها، فلابد من أن يكون موصوفاً بأضدادها... من العمى والصمم، وهذه الأمور آفات قد اتفق على أنها تدل على حدوث الموصوف بها، فلم يجز وصف القديم بشيء منها، فوجب أن يكون سميعاً بصيراً..." ((التمهيد)) (ص26، 27)، وانظر ((اللمع)) للأشعري (ص26)، و((الإرشاد)) (ص 72-73).
وإذا ثبت بالنقل والعقل، أنه تعالى سميع بصير، بطل ما يزعمه النفاة؛ من أنه تعالى ليس بسميع، ولا بصير بسمع وبصر قائمين في ذاته تعالى على ما يليق بجلاله.
إضافة إلى هذا: فإنه سبق أن عرضت لشبهات المعتزلة في نفي الصفات في مبحث موقف المعتزلة من الصفات عامة، ورددت عليها، وعلى ذلك فإنه يبطل رأي المعتزلة في نفي صفتي السمع والبصر ببطلان رأيهم في نفي سائر الصفات، لأن شبهاتهم التي نفوا بسببها الصفات: عامة لجميع الصفات، وليست خاصة بصفات بعينها. والله أعلم، وهو ولي التوفيق.
ثانياً: الرد على الجبائي وابنه، ومن تابعهما من البصريين في تأويلهم السميع، والبصير بالحي الذي لا آفة به:
عرفنا – فيما سبق – عند عرضنا لرأي الجبائي وابنه، ومن تابعهما أنهم يرون: أن الله سميع بصير بمعنى أنه حي لا آفة به: وهذا التأويل مما يظهر بطلانه، وإليك شيئاً من الردود التي وجهت لأصحاب هذا الرأي.
أولاً: يقال لهم أطلقتم القول بنفي الآفة، وهو ليس بشرط بالاتفاق، فإن السميع والبصير قد يكون ذا آفة، وذا آفات كثيرة انظر ((نهاية الإقدام)) (ص346).
فإن قيل: ليس السميع هو من سلبت عنه الآفة مطلقاً؛ بل من سلبت عنه الآفة في محل السمع...
قيل لهم: هذا القول باطل أيضاً، فإن من قال: السمع: هو نفي الآفة في محل السمع، فكأنه قال: السميع: هو من له السمع في محل السمع، ولو قال: السميع هو من له السمع؛ لكان ذلك كافياً عن ذكر المحل، وإذا كان كافياً، فكأنه قال: السميع: هو الذي لا آفة به، وإذ ذاك فإنه يرجع الكلام الأول بعينه ((غاية المرام)) (ص128). بتصرف.
وإذا كان لا يلزم من نفي الآفة وجود السمع والبصر، ولا ينتفي بوجودها، فإن تفسير السمع والبصر بنفي الآفة باطل.
ثانياً: إن الذي يحسه الإنسان من نفسه معنى موجود لا نفي محض، وقولهم: لا آفة به نفي محض، فلا يتصور الإحساس به، ويستحيل أن ترجع التفرقة بين حالتي الإدراك وعدم الإدراك إلى عدم محض؛ فحينئذ تنعدم التفرقة، فإن التفرقة بالعدم، وعدم التفرقة سواء... ((نهاية الإقدام)) (ص347).
ثالثاً: يقول الشهرستاني – وهو يرد على الجبائي ومن معه -: "نحن ندرك تفرقة ضرورية بين كون الإنسان سميعاً، وبين كونه بصيراً، وهما متفقان في أن معنى كل واحد منهما أنه حي لا آفة به، فهذه التفرقة ترجع إلى ماذا؟ فلابد من أمرين زائدين على كونه حياً لا آفة به حتى يكون بأحدهما سميعاً، وبالثاني بصيراً، وإلا فتبطل التفرقة الضرورية فالذي انفصل به السمع عن البصر وراء كونه حياً لا آفه به، فكذلك الذي انفصل به السمع والبصر عن العلم وسائر الصفات وراء كونه حياً لا آفه به.
ثم قال – أي: الشهرستاني-: ولئن ألزم الجبائي بأن يقال معنى كونه عالماً قادراً أنه حي لا آفة به حتى يرد الصفات كلها إلى كونه حياً لا آفه به لم يجد عن هذا الإلزام مخلصاً ((نهاية الإقدام)) (ص347).
رابعاً: ويقول الآمدي – في معرض رده على الجبائي ومن معه من البصريين -: "إن العقل السليم يقضي بفساد قول من فسر السمع والبصر بنفي الآفة دون العلم والقدرة وغيرها من الصفات، مع أنه لو سئل عن الفرق لم يجد عنه مخلصاً، بل كل ما تخيل من منع تفسير العلم والقدرة بانتفاء الآفة فهو بعينه في الإدراك حجة لنا" ((غاية المرام في علم الكلام)) (ص128، 129).
من مجموع هذه الردود يتضح بطلان رأي الجبائي ومن معه من البصريين في تفسيرهم "السميع البصير" بالحي الذي لا آفة به. والله أعلم.
ثالثا: الرد على البغداديين في تأويلهم صفتي السمع والبصر بالعلم:
عرفنا – فيما سبق – أن النظام، والكعبي، ومن تابعهما من البغداديين أنهم يرون؛ أن المراد بوصف الله بالسمع والبصر؛ إنما المراد به العلم، فقولنا: الله سميع بصير، أي: عليم. وهذا القول ظاهر البطلان لما يلي:-
1- أن في هذا التأويل نفي لصفتي السمع والبصر قائمتين بذاته  حقيقة، وتأويل لهما بالعلم، مع أنه روى أبو هريرة – رضي الله عنه – ((أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قرأ هذه الآية:   إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 58] فوضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينيه)) رواه أبو داود (4728) وسكت عنه, وقد قال في ((رسالته لأهل مكة)) كل ما سكت عنه فهو صالح. قال الحافظ في ((الفتح)) (13/385): إسناده قوي على شرط مسلم.
ويقول ابن القيم – رحمه الله -: "وإنما فعل ذلك – صلى الله عليه وسلم – رفعاً لتوهم متوهم أن السمع والبصر غير العينين المعلومتين..." ((مختصر الصواعق المرسلة)) (ص460-461).
ويقول البيهقي – بعد أن أورد هذا الحديث للدلالة على ثبوت صفتي السمع والبصر لله تعالى – قال: "والمراد بالإشارة المروية في هذا الخبر تحقيق الوصف لله – عز وجل – بالسمع والبصر، فأشار إلى محلي السمع والبصر منا؛ لإثبات صفة السمع والبصر لله تعالى، كما يقال: قبض فلان على مال لفلان، ويشار باليد على معنى أنه حاز ماله، وأفاد هذا الخبر أنه سميع بصير له سمع وبصر حقيقيان، لا على معنى أنه عليم؛ إذ لو كان بمعنى العلم، لأشار في تحقيقه إلى القلب، لأنه محل العلوم منا، وليس في الخبر إثبات الجارحة تعالى الله عن شبه المخلوقين علواً كبيراً..." ((الأسماء والصفات)) للبيهقي (ص180).
فدل هذا الحديث على ثبوت صفتي السمع والبصر لله تعالى حقيقة، وبطلان تأويلهما بالعلم.
2- إن ألفاظ الشرع؛ إنما تصرف عن موضوعاتها المفهومة السابقة إلى الأفهام إذا كان يستحيل تقديرها على الموضوع، ولا استحالة في كونه سميعاً بصيراً، بل يجب أن يكون كذلك، فلا معنى للتحكم بإنكار ما فهمه أهل الإجماع من القرآن.
فإن قيل وجه استحالته أنه إن كان سمعه وبصره حادثين كان محلاً للحوادث، وهو محال، وإن كانا قديمين، فكيف يسمع صوتاً معدوماً؟ وكيف يرى العالم في الأزل؟ والعالم معدوم، والمعدوم لا يرى.
فالجواب: أن يقال أنتم معشر المعتزلة تسلمون أن الله تعالى يعلم الحادثات، فهو يعلم الآن أن العالم كان موجودا قبل هذا الوقت، لكن كيف علم في الأزل أنه كان موجوداً، وهو بعد لم يكن موجوداً؟ فإن جاز إثبات صفة في الأزل تكون عند وجود العالم، علماً بأنه كائن، وقبله بأنه سيكون، وبعده بأنه كان، وهو لا يتغير، عبر عن هذه الصفة بالعلم والعالمية، جاز ذلك في السمع، والسمعية، والبصر والبصرية ((الاقتصاد في الاعتقاد)) (ص109، 110)، بتصرف.
3- يلزم من تأويل صفتي السمع والبصر بالعلم، تسوية الله تعالى بالأعمى الذي يعلم أن السماء خضراء، ولا يراها، والأصم الذي يعلم أن في السماء أصواتاً، ولا يسمعها، ولا شك أن في تسوية الله تعالى بالأعمى والأصم تنقص له تعالى، وهو باطل، فما يؤدي إليه مثله من تأويل لهاتين الصفتين بالعلم.
4- كذلك رد الأشعري على من أول السمع والبصر بالعلم، فقال: "وزعمت المعتزلة أن قوله تعالى: سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:134] أن معناه عليم... قيل لهم: فإذا قال تعالى: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه: 46] فمعنى ذلك – عندكم – علم. فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فقد وجب عليكم أن تقولوا معنى قوله تعالى: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه: 46] أعلم وأعلم إذا كان معنى ذلك العلم" ((الإبانة عن أصول الديانة)) (ص157)، بتصرف. وهذا باطل، فما يؤدي إليه من تأويل السمع والبصر بالعلم مثله.
ويقول في موضع آخر: ".... فيقال للمعتزلة: إذا زعمتم أن معنى "سميع بصير" عالم، فهلا زعمتم أن معنى قادر معنى عالم؟... فإن قالوا: هذا يوجب أن يكون كل معلوم مقدوراً. قيل لهم: ولو كان معنى سَمِيعًا بَصِيرًا معنى عالم؛ لكان كل معلوم مسموعاً، وإذا لم يجز ذلك، بطل قولكم" ((الإبانة عن أصول الديانة)) (ص158، 159)، بتصرف.
5- يقول البغدادي: "وزعم النظام والكعبي أن كون الإله سامعاً؛ إنما يفيد كونه عالماً بالمسموع.... وهذا باطل، لأن الواحد منا يسمع الصوت فيكون عالماً به في حال السماع، ثم يكون عالماً به في الحال الثانية، ولا يكون سامعاً فصح بهذا أن السمع للشيء غير العلم به... " ((أصول الدين)) (ص96). المعتزلة وأصولهم الخمسة لعواد المعتق - ص 107

انظر أيضا: