موسوعة الفرق

المطلب الثاني: شرح دليل الأعراض وحدوث الأجسام عند المعتزلة


هذا الدليل هو المسلك المشهور للمعتزلة، وهو عندهم أشهر من دليل التركيب ((درء تعارض العقل والنقل)) (1/301).
وقد تلقوه عن أسلافهم الجهمية؛ إذ هم في الصفات مخانيث الجهمية ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) (14/348).
وهم وأسلافهم من الجهمية أئمة هذه الطريق، والشبهة كلها أصلا جهمية معتزلية محضة، كما نص على ذلك شيخ الإسلام رحمه الله ((مجموع الفتاوى)) (6/344، 12/140، 592)، ((منهاج السنة النبوية)) (1/303)،((نقض أساس التقديس)) – مطبوع –(1/257)، ((الصفدية)) (2/41)، ((درء تعارض العقل والنقل)) (2/196، 7/223).
والمعتزلة يرون أن الدلالة المعتبرة في إثبات وجود الله هي (حدوث العالم).
فإذا كان القدم صفة ذات لله وحده يختص بها، ولا يشاركه فيها غيره، كان العالم – بكل ما فيه من أجسام - محدثا ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (130).
فضلا عن أن الحدوث يتضمن الخلق؛ فإذا كان العالم مخلوقا لله، فهو بالضرورة – بكل ما فيه من أجسام - محدث ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (130).
وقد استدلوا على حدوث العالم بحدوث الأجسام والأعراض.
ويستند مذهبهم إلى:
1- مقدمة كبرى مفادها: (أن ما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث).
2- مقدمات ثانوية هي:
أ- الأجسام لا تنفك عن الأعراض.
ب- الأعراض لازمة للأجسام؛ (فكما أن الأجسام لا توجد معراة عن الأعراض، كذلك الأعراض تفتقر إلى الأجسام).
ج - الأعراض حادثة.
3- نتيجة مفادها أن : الأجسام حادثة.
وأول من سلك هذه الطريقة – من المعتزلة –، واستدل بها على حدوث الأجسام: أبو الهذيل العلاف ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (3/366)، ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية)) (6/35)، ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (3/396)، ((لسان الميزان ))لابن حجر (5/413)، ((الأعلام)) للزركلي (7/131)، ((معجم المؤلفين)) لعمر رضا كحالة (2/91). ، فزعم "أن الأجسام لم تنفك من الحوادث، ولم تتقدمها، وما لم يخل من المحدث، ولم يتقدمه يجب أن يكون محدثا مثله" ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (95)، ((أبو الهذيل العلاف)) لعلي مصطفى الغرابي (52)، (( في علم الكلام)) لأحمد محمود صبحي (1/339 )-القسم الخاص بالمعتزلة- , ((مذاهب الإسلاميين)) لعبد الرحمن بدوي (1/397).
وطريقته هذه مبنية على دعاوى أربع:
1- الأولى: الأجسام لا تنفك عن الأعراض والأكوان؛ (الاجتماع، والافتراق، والحركة، والسكون).
2- الثانية: الأعراض زائلة. والأكوان متغيرة. وما كان زائلا، أو متغيرا فهو حادث.
3- الثالثة: كل ما لا ينفك عن الحوادث، ولا يتقدمها فهو حادث.
4- الرابعة: الأجسام حادثة؛ لأنها لم تنفك عن الحوادث، ولم تتقدمها ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (95) - بتصرف.
وهذه الدعاوى مرتبة – كما ذكر القاضي عبد الجبار– ، "فالأولى يجب أن تكون متقدمة، والأخيرة يجب أن تكون متأخرة، والدعويان اللتان في الوسط لا ترتيب فيهما. وإنما قلنا إن الأولى يجب تقديمها؛ لأنها كلام في إثبات هذه المعاني، وما لم نعلمها لا يمكننا وصفها لا بالحدوث ولا بالقدم، كما أنا إذا لم نعلم زيدا، لا يمكننا وصفه بأنه طويل، ولا بأنه أسود. وأما الأخيرة: فإنما وجب تأخيرها؛ لأنها كلام في أن الجسم إذا لم ينفك من المحدث ولم يتقدمه وجب حدوثه مثله. وما لم تثبت الدعاوى الثلاث من قبل لا معنى لهذا الكلام. وأما اللتان هما في الأوسط: فلا ترتيب فيهما؛ لأنهما كلام في أوصاف هذه المعاني، ومتى عرفناها إن شئنا وصفناها أولا بالحدوث، وإن شئنا وصفناها بأن الجسم لم يخل منها" ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (96).
فالدعوى الأولى هي الأساس في هذه المسألة، وعليها بنيت الدعويان اللاحقتان، وأما الأخيرة، فهي نتيجة مترتبة على الدعاوى السابقة.
وقد حرر القاضي عبد الجبار هذه الدعاوى، وحاول أن يثبت صحة كل واحدة منها ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (96).
1- ففي الدعوى الأولى: وهي أن الأجسام لا تنفك عن الأكوان الأربعة: الاجتماع والافتراق والحركة والسكون:
بين أن الجسم حصل مجتمعا في حال، وكان يجوز أن يبقى مفترقا، فلا بد له من أمر ثان خصص كونه مجتمعا، وإلا لم يكن حصوله مجتمعا بأولى من حصوله مفترقا ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (98).
وتصور اعتراضا مفاده: لم لا يجوز أن يكون الجسم مجتمعا لذاته، من غير أمر ثان مخصص، ورد عليه بقوله: (قلنا: لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون مجتمعا أبدا، ولا يكون مفترقا أصلا، ولأنه لو كان كذلك، لوجب أن يكون كل جزء فيه مجتمعا؛ لأن صفة الذات ترجع إلى الآحاد والأفراد دون الجمل. ولأنه لو كان كذلك، لوجب إذا افترق أن يكون مفترقا لذاته، وأيضا فكان يؤدي إلى أن يكون مجتمعا على قصدنا مفترقا دفعة واحدة، وذلك محال. ولأنه لو كان كذلك، لكان يجب ألا يقف كونه مجتمعا على قصدنا ودواعينا، والمعلوم خلافه. ولأنه لو كان كذلك لوجب في الأجسام كلها أن تكون مجتمعة لأنها متماثلة، والاشتراك في صفة من صفات الذات يوجب الاشتراك في سائر صفات الذات" ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (98).
ثم تصور عبد الجبار اعتراضات أخرى يمكن أن تثار ضد هذه الدعوى، ورد عليها ردودا عديدة، وانتهى من هذا التفنيد الطويل المتشعب إلى إثبات الأكوان الأربعة: الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (99)، ((مذاهب الإسلاميين لعبد الرحمن بدوي)) (1/398).
2- وفي الدعوى الثانية: وهي إثبات حدوث الأعراض:
استدل عبد الجبار على دعواه "حدوث الأعراض": بأن العرض يجوز عليه العدم، بينما القديم لا يجوز أن يعدم. والعرض لا يجوز أن يكون قديما، وإذا لم يكن قديما، وجب أن يكون محدثا؛ لأن الموجود يتردد بين هذين الوصفين، فإذا لم يكن على أحدهما، كان على الآخر لا محالة ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (104).
وقد بنى كلامه هذا على أصلين:
1- أحدهما: أن العرض يجوز عليه العدم.
2- والثاني: أن القديم لا يجوز عليه العدم.
ويريد أن يدلل بهذين الأصلين على حدوث العرض؛ لجواز العدم عليه، وانتفاء العدم عن القديم.
وقد برهن على هذين الأصلين، بما يلي:
1- أما الأصل الأول: وهو قوله: (العرض يجوز عليه العدم):
فالدليل عليه – كما ذكر عبد الجبار – أن : الجسم المجتمع إذا افترق، فما كان فيه من الاجتماع لا يخلو:
إما أن يكون باقيا فيه كما كان.
أو زائلا عنه.
ومحال أن يكون باقيا فيه كما كان، لحصول الافتراق، فبحصوله زال الاجتماع، وإذا كان زائلا فلا يخلو:
إما أن يكون زائلا بطريقة الانتقال.
وإما أن يكون زائلا بطريقة العدم.
ولا يجوز أن يكون زائلا بطريقة الانتقال؛ لأن الانتقال محال على الأعراض؛ فالعرض يفارق الجوهر تماما، لا ينتقل منه إلى آخر.
فلم يبق إلا أن يكون زائلا بطريقة العدم ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (104).
2- وأما الأصل الثاني الذي ذكره عبد الجبار: وهو قوله (القديم لا يجوز عليه العدم):
فالدليل عليه – كما زعم - : أن "القديم قديم لنفسه، والموصوف بصفة من صفات النفس لا يجوز خروجه عنها بحال من الأحوال. وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن القديم قديم لنفسه.
والثاني: أن الموصوف بصفة من صفات النفس لا يجوز خروجه عنها بحال من الأحوال" ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (107).
أولا: القديم قديم لنفسه؛ لأنه لو لم يكن كذلك - على حد قول عبد الجبار، لكان:
1- إما قديما بالفاعل، وهذا محال؛ لأن من حق الفاعل أن يكون متقدما على فعله، وما تقدمه غيره لا يجوز أن يكون قديما؛ لأن القديم هو ما لا أول لوجوده.
2- أو قديما بالمعنى، وهو محال أيضا؛ لأن المعنى لا يخلو؛ إما أن يكون قديما، أو محدثا.
ولا يجوز أن يكون محدثا؛ لأن العلة لا تتراخى عن المعلول.
ولو كان المعنى قديما لشاركت العلة معلولها، فلم تتميز عنه. ومن شأن العلة أن تتميز عن المعلل، وعدم تميزها يدل على فسادها.
فاستحال أن يكون المعنى قديما.
وانتفى بذلك أن يكون القديم قديما بالمعنى، فلم يبق إلا أن يقال: إنه قديم لنفسه ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (107).
ثانيا: الموصوف بصفة من صفات النفس لا يجوز خروجه عنها بحال من الأحوال:
لأن الذات، أو النفس – كما ذكر عبد الجبار – لما اختصت بصفة صارت ذاتا معلومة، فلو خرجت عن هذه الصفة لخرجت عن أن تكون ذاتا معلومة أصلا، ومن هنا لم يجز على الموصوف بصفة من صفات الذات خروجه عن هذه الصفة بحال من الأحوال؛ إذ صفة الذات مع الذات تجرى مجرى صفة العلة مع العلة؛ فكما أن صفة العلة تجب ما دامت العلة، فكذلك صفة الذات تجب ما دامت الذات ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (108).
وغاية مراد القاضي عبد الجبار من كل هذا الكلام أن يدلل على حدوث الأعراض، وينفي قدمها؛ لأن القدم باق، والباقي لا ينتفي إلا بضد، أو ما يجري مجرى الضد، فيجب ألا ينقضي القديم أصلا؛ لأنه لا ضد له، ولا ما يرجي مجرى الضد ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (108).
وكذا الأعراض تشتمل على نسب التخالف، والتماثل والتضاد؛ إذ يمكن اجتماع المتخالفين، ويمكن ارتفاعهما، مع اتحاد المكان والزمان.
ويمكن ارتفاع المتضادين معا، لكن لا يمكن اجتماعهما مع التحاد الزمان والمكان ((ضوابط المعرفة)) لعبد الرحمن حبنكة الميداني (58).
وهذه من صفات المحدثات، والقديم لا يجوز عليه ذلك ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (109).
وأما الدعوى الثالثة: وهي أن الأجسام لا يجوز خلوها من الأكوان؛ التي هي: الاجتماع والافتراق والحركة والسكون:
فقد دلل عليها عبد الجبار بما يلي:
1- الجسم لو جاز خلوه عن هذه المعاني، لجاز أن يخلو عنها الآن، بأن يبقى على ما كان عليه من الخلو.
"ألا ترى أن الجسم لما صح أن يكون مجتمعا أو مفترقا الآن، صح أن يكون مجتمعا أو مفترقا في كل وقت و في كل زمان. ولما استحال أن يكون مجتمعا مفترقا دفعة الآن، استحال أن يكون في كل وقت وفي كل زمان، ولما وجب كونه مجتمعا أو مفترقا الآن وجب ذلك في كل زمن وفي كل مكان. فوجب لو جاز خلوه عنها في كل حال من الأحوال، أن يجوز خلوه عنها الآن بأن يبقى على ما كان عليه من الخلو، وهذا يوجب لو أخبرنا مخبر بأن في أقصى بلاد العالم جسما ليس بمجتمع ولا مفترق ولا متحرك ولا ساكن أن نصدقه، والعلوم خلافه، فثبت بهذا أن الجسم لا يخلو عن الأكوان في وقت من الأوقات" ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (111).
2- كل جسمين، إما أن يكون بينهما بون ومسافة أو لا يكون. فإن كان بينهما بون ومسافة؛ كانا مفترقين. وإن لم يكن بينهما بون ولا مسافة: فهما مجتمعان. فصح أن الجسم لم ينفك عن هذه المعاني ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (113).
3- لو خلا الجسم عن الاجتماع والافتراق، فالسابق إليه لا يخلو: إما أن يكون الاجتماع، أو الافتراق.
فلو قيل: إن الذي سبق إليه هو الاجتماع، لقلنا: كيف يصح تجميع ما لم يكن مفترقا من قبل؟
وإن قيل: إن السابق إليه هو الافتراق؛ نقول: كيف يصح تفريق ما لم يكن مجتمعا؟ ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (113).
فدل ذلك على أن الجسم لا ينفك عن هذه المعاني.
وأما الدعوى الرابعة: وهي قوله: الجسم إذا لم ينفك عن هذه الحوادث التي هي الاجتماع والافتراق والحركة والسكون: وجب أن يكون محدثا مثلها:
فقد دلل عبد الجبار عليها: بأن "الجسم إذا لم يخل من هذه الحوادث ولم يتقدمها: وجب أن يكون حظه في الوجود كحظها، وحظ هذه المعاني في الوجود أن تكون حادثة وكائنة بعد أن لم تكن. فوجب في الجسم أن يكون محدثا أيضا وكائنا بعد أن لم يكن؛ كالتوأمين إذا ولدا معا، وكان لأحدهما عشر سنين، فإنه يجب أن يكون للآخر أيضا عشر سنين" ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (113).
وهذا الدليل الذي ساقه عبد الجبار المعتزلي، والدعاوى الأربع التي قام عليها أول من قال بها: أبو الهذيل العلاف؛ أول من سلك هذا المسلك من المعتزلة – كما تقدم.
وعلى مسلكه هذا سار المعتزلة كلهم ((شرح الأصول الخمسة)) لعبد الجبار (95).  
فهذا الحاكم الجشمي ((فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة)) لابن المرتضى – تحقيق فؤاد سيد (354)، ((الأعلام)) للزركلي (5/289)، ((الحاكم الجشمي منهجه في التفسير)) – رسالة دكتوراة لعدنان زرزور، ((الزيدية)) لأحمد محمود صبحي (228). : قد بنى قضية حدوث الأجسام على أربع دعاوى:
أولهما: أن ههنا أعراضا غير الأجسام.
وثانيها: أنها محدثة.
وثالثها: أن الجسم لا يخلو منها.
ورابعها: أن الجسم إذا لم يسبقها، فإنه يجب أن يكون محدثا مثلها؛ لقد وجد في حال وجودها، فحظه في الوجود كحظها" ((شرح العيون)) للحاكم الجشمي (104)، مخطوط يوجد في المكتبة الغربية في الجامع الكبير بصنعاء، تحت رقم (99) علم الكلام – نقلا عن ((الزيدية)) للدكتور أحمد محمود صبحي (230).
وهو في ذلك موافق لأبي الهذيل على مسلكه.
ودليله على حدوث الأجسام: "أنها لم تخل من أعراض المحدثات، ولم يتقدم الجسم عليها، فوجب أن يكون حكمه في الوجود كحكمها" ((شرح العيون)) للحاكم الجشمي (104)، مخطوط يوجد في المكتبة الغربية في الجامع الكبير بصنعاء، تحت رقم (99) علم الكلام – نقلا عن ((الزيدية)) للدكتور أحمد محمود صبحي (230).
وينحو قول الحاكم الجشمي هذا قول ابن المرتضى ((القلائد في تصحيح العقائد)) (53)، ((البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع)) للشوكاني (1/122)، ((الأعلام)) للزركلي (1/269)، ((مصادر الفكر العربي الإسلام  في اليمن)) لعبد الله الحبشي (584)، ((الزيدية)) لأحمد محمود صبحي (340).
وقال محمد بن الحسن الطوسي ((الفهرست)) للنجاشي (287)، ((رجال الحلي)) (248)، ((لسان الميزان)) لابن حجر (5/135)، ((روضات الجنات)) للخوانساري (6/216)، ((الكنى والألقاب)) لعباس القمي (2/357). ((منهج المقال)) للاستراباذي – مخطوط (ق 281/أ – 282/ب)، ((تنقيح المقال)) للمامقاني (3/104)، ((الأعلام)) للزركلي (6/84). – ذاكرا الدعاوى الأربع التي سبقه إلى بيانها أسلافه من المعتزلة:
"الأول: أن في الأجسام معاني غيرها" ((الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد)) للطوسي (44). : أي أنها لا تنفك عن الأعراض والأكوان الأربعة؛ الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ((الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد)) للطوسي (44).
"الثاني: أن نبين أن تلك المعاني محدثة" ((الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد)) للطوسي (44). : إذ الأعراض زائلة، والأكوان متغيرة، وما كان كذلك كان حادثا ((الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد)) للطوسي (45).
"الثالث: أن نبين أن الجسم لم يسبقها في الوجود" ((الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد)) للطوسي (44). : فهو لم يتقدمها، وحاله أنه لا ينفك عنها، ولا يخلو منها ((الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد)) للطوسي (46).
"الرابع: أن ما لم يسبق المحدث يجب أن يكون محدثا" ((الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد)) للطوسي (44). ، فالأجسام لم تسبق المعاني المحدثة، فحكمها في الحدوث كحكمها، فالأجسام حادثة ((الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد)) للطوسي (43).
وهذا رجع صدى لأقوال أسلافه من المعتزلة.
وقال عبد الكافي ((دراسات إسلامية في الأصول الإباضية)) (50). الأباضي ((مقالات الإسلاميين للأشعري)) (1/183)، ((الفرق بين الفرق)) (103)، ((التبصير في الدين)) للإسفراييني (58)، ((البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان)) للسكسي (22). مدللا على حدوث الأجسام: "نظرنا في هذا العالم، فوجدناه صنفين لا ثالث لهما: إما جسم، أو عرض صفة له. ثم نظرنا في العرض، فإذا هو صفات متضادة، متعاقبة في الجسم، فقلنا: لا تخلو هذه الأشياء من أن تكون قديمة أو محدثة، فبطل أن تكون قديمة؛ لكونها متعاقبة في الجسم، آتية وذاهبة، وليس في إتيان الآتي منها أكثر من حدوثه، ولا في ذهاب الذاهب أكثر من بطلانه وفنائه. وبطل أن تكون هذه الأشياء مجتمعة مع تضادها في الجسم بحال واحدة؛ لبطلان الوصف له بها في حال واحدة. ولو كان الأمر كذلك؛ فجاز أن يسمى الجسم مجتمعا متفرقا، ومتحركا ساكنا، مع سائر تلك الصفات في حال واحدة، فثبت أن بطلان ما بطل منها لم يبطل إلا بحدوث ضده، وأن ما حدث منها لم يحدث إلا بفناء ضده وبطلانه.
فلما كان الأمر هكذا، علمنا أن تلك الأشياء بجميعها محدثة كائنة بعد أن لم تكن" ((الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف)) لعبد الكافي (1/38).
ويلاحظ أن البراهين التي أوردها على دعاويه تكاد تكون مستقاة من كتب القاضي عبد الجبار.
إذ حاله كحال سلفه من المعتزلة: يريد أن يثبت أربع دعاوى، فذكر اثنتان منها:
1- ذكر أن في الجسام معاني؛ من أعراض وأكوان.
2- أثبت حدوث هذه المعاني.
ثم تعرض للباقيتين: فقال: "نظرنا في الجسم، فوجدناه لا يخلو من هذه الأشياء المحدثات، ولا ينفك عنها، ولا يوجد قبلها، ولا بعدها، ولا يوجد إلا وهي معه"...  – إلى أن قال : -"لما كان الجسم غير عار من هذه الأعراض، ولا منك عنها في حال من أحواله، ولم يوجد إلا وهي به، ولا يتقدمها بحال واحدة، ولا يجوز أن يتأخر بعدها حالا واحدة، وهي بجميعها محدثة – كما وصفنا – قضينا على الجسم بالحدوث، كما قضينا على العرض بالحدوث؛ إذ لم يسبقها، ولم يكن قبلها. ولو كان الجسم قبل هذا العرض المحدث موجودا منفكا منه، لكان ينبغي أن يكون قديما لوجوده قبل المحدث. فلما بطل عن الجسم أن يوجد قبل هذا العرض المحدث – كما وصفنا، بطل عنه عند ذلك الوصف بالقدم، وثبت أنه محدث؛ إذ لم يسبق العرض المحدث، ولم يكن قبله" ((الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف))  لعبد الكافي(1/38).
فالأجسام -  على حد قول عبد الكافي – لم تسبق الحوادث ولم تتقدمها، وما لم يسبق الحوادث ولم يتقدمها فهو حادث.
وقوله موافق لأقوال المعتزلة الآخرين، وهو مثلهم يركز على قضايا أربع:
الأولى: الأجسام لا تنفك عن الأعراض والأكوان: (الاجتماع، والافتراق، والحركة، والسكون).
الثانية: الأعراض حادثة؛ لزوالها، أو تغيرها.
الثالثة: كل ما لا ينفك عن الحوادث، ولا يتقدمها فهو حادث.
الرابعة: الأجسام حادثة؛ لأنها لم تنفك عن الحوادث، ولم تتقدمها.الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات والرد عليها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لعبد القادر عطا – 1/347

انظر أيضا: