موسوعة الفرق

المطلب الثالث: بعض الأقوال التي انفرد فيها عمرو بن عبيد


لقد انفرد عمرو بن عبيد في مبتدعات كثيرة، زاد بها على واصل، ونريد أن نثبتها محاولين تقريب الصورة الحقيقية لعمرو بن عبيد الذي امتدت حياته حتى سنة (144هـ)، والذي أسهم في تأسيس مدرسة الاعتزال، بانحرافاتها العقدية والمعروفة.
فقد نسب بعض علماء السلف عمرو بن عبيد إلى الخوارج، وكأنه كان يرى رأيهم، ويدعو إلى حمل السيف على خلفاء الأمة؛ فقد روى الفسوي "ت (277 هـ)" عن سلام بن أبي مطيع "ت (173هـ)" قال: قال رجل لأيوب السختياني "ت (131هـ)": يا أبا بكر، إن عمرو بن عبيد قد رجع عن رأيه، قال: إنه لم يرجع، قال: بلى، يا أبا بكر، إنه قد رجع، قال أيوب: إنه لم يرجع "ثلاث مرات"؛ أما سمعت إلى قوله صلى الله عليه وسلم: ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)) رواه البخاري (3610), ومسلم (1064) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. الفسوي، (( التاريخ، والمعرفة )) ( 3/493 ).
وهناك من الإشارات القوية ما يؤيد ما ذهب إليه الإمام السختياني – رحمه الله –، فقد روى العقيلي "ت (322هـ)"، عن حميد بن إبراهيم، قال: "سألت عمرو بن عبيد عن هذه الآية:   وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [ المائدة:47] ، قال: قلت هم أهل الشام؟ قال: نعم" (( الضعفاء الكبير )) ( 3/283 ).
وعن معاذ بن معاذ قال: "شهدت عمرو بن عبيد، وذكر له أن أهل السجون يركبون الفواحش، وذكر أموراً قبيحة، فقال عمرو: لو بدأنا بهؤلاء "يعني السلطان"، يخرج عليهم بالسيف" (( الضعفاء الكبير )) ( 3/284 ).
وكانت لعمرو بن عبيد صلات مشبوهة؛ حيث قال حميد بن إبراهيم: "كان عمرو بن عبيد يأتينا السوق أصحاب البصري، إلى دكان عبدالأعلى بن أبي حاضر، فكان إذا قام أتبعه أتعلم من هيئته، وسمته، حتى إذا كان ذات يوم قام فاتبعته، حتى إذا دخل مسجده، فقعد فيه، وقفاه إلي، فأتاه رجلان غريبان من أهل الجبال، فدنوا إليه، فقالا له: يا أبا عثمان، ما ترى فيما يوطأ في بلادنا من الظلم، قال: موتوا كراماً، قال: ثم التفت إلي، فقال: لا تزال تغمنا" العقيلي، ((الضعفاء )) ( 3/283 ).
ومن آراء عمرو بن عبيد الشاذة رؤيته عدم جواز صلاة الجمعة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وهذا فيه تعطيل لفرائض الإسلام، وعدم اعتراف بكل الخلفاء الذين جاءوا بعد عثمان رضي الله عنه فقد روى ابن عدي "ت ( 365هـ)" عن هارون بن موسى قال: "كان عند يونس بن عبيد "ت (139هـ)"، فجاء عباد بن كثير، فقلت: من أين؟ قال: من عند عمرو بن عبيد، أخبرني بشيء، واستكتمني، قلت؛ وما هو: قال: لا جمعة بعد عثمان بن عفان" (( الكامل في الضعفاء )) ( 5/283 ).
وكان علماء السلف يتهمونه أنه من الدهرية؛ قال ابن حبان "ت (354هـ)" عن يحيى بن معين "ت (233 هـ)"، قال: "كان عمرو بن عبيد رجل سوء من الدهرية، قلت: وما الدهرية؟ قال: الذين يقولون إنما الناس مثل الزرع، وكان يرى السيف" (( المجروحين )) ( 2/70 ) ، وانظر الذهبي، (( تاريخ الإسلام )) ، (6/242) ، و (( السير )) ( 6/104 ) ، و (( ميزان الاعتدال )) ( 3/280 ).
وقال سلام بن أبي مطيع: "لأنا أرجى للحجاج بن يوسف مني لعمرو بن عبيد، إن الحجاج بن يوسف إنما قتل الناس على الدنيا، وإن عمرو بن عبيد أحدث بدعة؛ فقتل الناس بعضهم بعضا" (( تاريخ بغداد )) ( 12/183 ). العقيدة الإسلامية لعطا الله المعايطة - ص 659

انظر أيضا: