موسوعة الفرق

المطلب الأول: الإسلام والإيمان عند الجهمية


ذكر شيخ الإسلام أن قول الجهمية في مسمى الإسلام والإيمان وحقيقتهما أبعد من كل قول عن الكتاب والسنة، وفيه من مناقضة العقل والشرع واللغة، ما لا يوجد مثله لغيرهم انظر: ((الإيمان)) (ص151-152) ((الفتاوى)) (7/159) .
وقال: "قالت الجهمية، والمرجئة: قد علمنا أنه  -  يعني مرتكب الكبيرة  -  لا يخلد في النار، وأنه ليس كافرا مرتدا، بل هو من المسلمين.
وإذا كان من المسلمين وجب أن يكون مؤمنا تام الإيمان، ليس معه بعض الإيمان" ((الفتاوى)) (13/50).
وذكر أيضا أن الجهمية يرون أن إيمان الفساق باق كما كان لم ينقص، بناء على أن الإيمان هو مجرد التصديق والاعتقاد الجازم، وهو لم يتغير، وإنما نقصت شرائع الإسلام انظر: ((الفتاوى)) (7/671).
ويعنون بشرائع الإسلام الأعمال؛ إذ إن النقص عندهم لا يدخل إلا عليها انظر: ((الإيمان الأوسط)) ، ضمن: ((الفتاوى)) (7/562، ص459) ط. ابن الجوزي؛ و ((الفتاوى)) (17/105).
وما تقدم هو ما أمكن تقييده عن شيخ الإسلام في كشف حقيقة مذهب الجهمية في الإسلام، ومنه يتضح أنهم موافقون لمقالة الفريق الثاني من مرجئة الفقهاء، فإن حكمهم على الفاسق بأنه ما دام مسلما فهو مؤمن تام الإيمان؛ لأن الإيمان مجرد التصديق، والنقص منه وقع على الأعمال لا الإسلام نفسه، فهذا كله يفيد أن الإسلام عندهم أوسع من الإيمان، بحيث يدخل فيه الإيمان والأعمال.
وقد ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله أن المتكلمين عندهم أن الأعمال لا تدخل في الإيمان، وتدخل في الإسلام انظر: ((فتح الباري)) ، له (1/119).
وقد جاء في كتاب "زبدة البيان" في معرض شرحه مذاهب المرجئة في الإسلام ما نصه:
"مذاهب المرجئة أن الإسلام أفضل عندهم من الإيمان؛ لأن الإيمان عندهم عبارة عن التصديق فقط، أو التصديق والإقرار، أو الإقرار فقط كما ذهب إليه الكرامية، ولا يدخلون فيه الأعمال.
والإسلام يشمل عندهم التصديق، والإقرار، والعمل" ((زبدة البيان في تنقيح حقيقة الإيمان)) وتحقيق زيادته النقصان، للشيخ محمد الجوندلوي، طبعة سنة 1973م، نشر مطبعة الدين المحمدي بلاهور، (ص75).
وهذا موافق لما تقدم استنباطه من كلام شيخ الإسلام، وأما ما ذكره رحمه الله من أن قول الجهمية في مسمى الإسلام والإيمان وحقيقتهما أبعد من كل قول عن الكتاب والسنة، وفيه من مناقضة العقل والشرع واللغة، ما لا يوجد مثله لغيرهم انظر: ((الإيمان)) (ص151-152) ((الفتاوى)) (7/159) . ، فالمراد كما هو ظاهر خطؤهم في مسمى الإيمان، حيث جعلوه مجرد المعرفة، والله تعالى أعلم.آراء المرجئة في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية لعبدالله محمد السند - ص 401

انظر أيضا: