موسوعة الفرق

المبحث الخامس: الأشاعرة


يقول شيخ الإسلام رحمه الله ملخصا حال هذه الفرقة: "والأشعرية الأغلب عليهم أنهم مرجئة في باب الأسماء والأحكام، جبرية في باب القدر، وأما في الصفات فليسوا جهمية محضة، بل فيهم نوع من التجهم"، ثم قال:
"وأما الأشعرية فلا يرون السيف موافقة لأهل الحديث، وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث" ((الفتاوى)) (6/55).
ومن أشهر رجالات هذه الفرقة:
1- أبو الحسن الأشعري.
وهو علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري، المتوفى سنة 330 هـ من الكتب التي توسعت في أخباره:  ((تبيين كذب المفتري)) ؛ و  ((طبقات الشافعية))  (3/347-444) ؛ و ((موقف ابن تيمية من الأشاعرة)) (1/329-434).
وهو "المتكلم، صاحب الكتب والتصانيف في الرد على الملحدة، وغيرهم من المعتزلة، والرافضة، والجهمية، والخوارج، وسائر أصناف المبتدعة" ((تاريخ بغداد)) (11/346-347) ؛ وانظر نحو هذا الوصف في ((الفتاوى)) (4/13).
ووصفه الذهبي بالعلاقة، إمام المتكلمين، وقال فيه: "لأبي الحسن ذكاء مفرط، وتبحر في العلم، وله أشياء حسنة، وتصانيف جمة تقضي له بسعة العلم" ((سير أعلام النبلاء)) (15/85-87).
والذي طبع من هذه التصانيف:
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين نشر الكتاب مرتين: الأولى بعناية المستشرق ريتر، ونشرته دار النشر فرانز شتاينر بفيسبادن "بألمانيا"، الطبعة الثالثة سنة 1400هـ، والنشرة الثانية بعناية محمد محي الدين عبدالحميد، وهذه النشرة هي المعتمدة في هذه الدراسة. ، واللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، ورسالة إلى أهل الثغر، والإبانة عن أصول الديانة، ورسالة استحسان الخوض في علم الكلام، ورسالة في الإيمان.
وللناس كلام كثير في مراحل حياته العقدية في: ((موقف ابن تيمية من الأشاعرة)) (1/361-434) دراسة موسعة حول ذلك. ، وقد لخص شيخ الإسلام رأيه في ذلك بقوله: "وأبو الحسن الأشعري لما رجع عن مذاهب المعتزلة سلك طريقة ابن كلاب، ومال إلى أهل السنة والحديث، وانتسب إلى الإمام أحمد، كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها، كالإبانة، والموجز، والمقالات" ((درء التعارض)) (2/16) ؛ وهو في: ((المستدرك على مجموع الفتاوى)) (1/84) ؛ وانظر: ((الفتاوى)) (3/228) ؛ و ((منهاج السنة)) (2/227-229، 8/9).
وكما اختلف الناس في عقيدته اختلفوا كذلك في آخر مصنفاته، والذي يراه شيخ الإسلام أن الأشعري صنف كتاب الإبانة في آخر عمره انظر: ((الفتاوى)) (6/359).
وذكر أن أصحاب الأشعري يرون أنه آخر كتاب صنفه، وعليه يعتمدون في الذب عنه عند من يطعن عليه انظر: ((الفتاوى)) (5/93).
2- أبو بكر الباقلاني:
هو القاضي أبو بكر بن الطيب بن محمد بن الباقلاني، المتوفى سنة 403هـ
يقول عنه الذهبي: "كان ثقة، إماما، بارعا، صنف في الرد على الرافضة، والمعتزلة، والخوارج، والجهمية، والكرامية، وانتصر لطريقة أبي الحسن، وقد يخالفه في مضائق، فإنه كان من نظرائه" ((سير أعلام النبلاء)) (17/19).
له مصنفات مشهورة، منها: التمهيد في الرد على الملحدة والرافضة والخوارج والمعتزلة، والإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به طبع بتحقيق زاهد الكوثري، نشر مكتبة الخانجي، وطبعة أخرى بتحقيق عماد الدين أحمد حيدر، نشر عالم الكتب.
وقد ذكر شيخ الإسلام أنه وقف على تصنيف للباقلاني في الإيمان نصر فيه أنه تصديق القلب فقط انظر: ((الفتاوى)) (13/58).
ويراه شيخ الإسلام أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري، ليس فيهم مثله، لا قبله ولا بعده انظر: ((الفتاوى)) (5/98).
وللباقلاني مكانة كبيرة في المذهب الأشعري، حيث يعد المؤسس الثاني للمذهب، وكانت منهجيته في البحث والمناظرة تختلف عن طريق مؤسس المذهب أبي الحسن الأشعري، فالأشعري بعد أن انتسب للإمام أحمد حرص على الاستدلال بالنقل، فلما جاء الباقلاني لم يكد يستدل به إلا نادرا، معتمدا على العقل، وصار هذا المنهج سنة لمن جاء بعده من الأشاعرة انظر: ((موقف ابن تيمية من الأشاعرة)) (2/553) ؛ وفي ((علم الكلام الأشاعرة)) ، لأحمد صبحي الطبعة الخامسة 1405هـ، دار النهضة العربية ببيروت، (ص93-94) ، و ((نشأة الأشعرية وتطورها)) ، لجلال موسى، الطبعة الأولى 1395هـ، دار الكتاب اللبناني ببيروت، (ص362).
3- أبو المعالي الجويني:
هو إمام الحرمين عبدالملك بن يوسف بن عبدالله الجويني النيسابوري، المتوفى سنة 478هـ.
ترك مؤلفات كثيرة، مما طبع منها: الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، ولمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة، والعقيدة النظامية في الأركان الإسلامية.
ومن أهم ما أحدثه في مذهب  الأشاعرة أنه خطأ به نحو الاعتزال، والتأصيل الكلامي انظر شرح ذلك في: ((موقف ابن تيمية من الأشاعرة)) (2/602-621) ؛ وانظر: ((الفتاوى)) (12/203، 16/91) ؛ و ((منهج الحرمين في دراسة العقيدة)) ، للدكتور أحمد آل عبداللطيف، الطبعة الأولى 1414هـ، نشر مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
4- الرازي:
هو أبو عبدالله محمد بن عمر بن الحسين بن علي القرشي الطبرستاني الرازي، المعروف بابن خطيب الري، المتوفى سنة 606هـ.
من مصنفاته: أساس التقديس، ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين، ومعالم أصول الدين، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين.
يقول شيخ الإسلام واصفا حاله: "ومن الناس من يسيء به الظن، وهو أنه يتعمد الكلام الباطل، وليس كذلك، بل يتكلم بحسب مبلغه من العلم والنظر والبحث في كل مقام بما يظهر له، وهو متناقض في عامة ما يقوله، يقرر هنا شيئا، ثم ينقضه في موضع آخر؛ لأن المواد العقلية التي كان ينظر فيها من كلام أهل الكلام المبتدع المذموم عند السلف، ومن كلام الفلاسفة الخارجين عن الملة، تشتمل على كلام باطل، كلام هؤلاء وكلام هؤلاء فيقرر كلام طائفة بما يقرر به، ثم ينقضه في موضع آخر بما ينقضه به" ((الفتاوى)) (5/561-562).
وقد كان له دور بارز تابعه عليه من جاء بعده، وهو خلطه الفكر الفلسفي بالكلام انظر: ((موقف ابن تيمية من الأشاعرة)) (2/677).
ومن أهم ما يذكر ما عن الرازي ما يصنعه في مؤلفاته من شحنها بالشبه والحجج الباطلة بأقوى عبارة وأتمها، ورده لها بأجوبة ضعيفة لا تقوى على إبطالها، وما هذا بصنيع ناصح لعباد الله، والله أعلم بالنوايا، وقد مات تائبا، والله هو أهل التقوى وأهل المغفرة راجع في أخباره الرازي، ودوره في المذهب الأشعري: ((سير أعلام النبلاء)) (21/500-501) ، و ((ميزان الاعتدال)) (3/340) ؛ و ((فخر الدين الرازي وآراؤه الكلامية والفلسفية)) ، لمحمد الزركان، نشر دار الفكر ببيروت؛ و ((موقف ابن تيمية من الأشاعرة)) (2/651-678).
وبعد هذا الوقوف على خبر بعض أشهر رجال الأشاعرة يأتي عرض مجمل اعتقاد الفرقة راجع في ذلك: ((موقف ابن تيمية من الأشاعرة)) (3/1095) ، (1337-1338) ؛ و ((منهج الأشاعرة في العقيدة)) ، للدكتور سفر الحوالي، الطبعة الأولى 1407 هـ، الدار السلفية بالكويت. :
1- إهمال توحيد الألوهية، وتفسير الإله في كلمة التوحيد لا إله إلا الله بالربوبية، وأنه القادر على الاختراع والخلق.
2- نفي الصفات الاختيارية لله تعالى، والاقتصار على إثبات سبع صفات سموها الصفات المعنوية، والعقلية، وهي: العلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر، والحياة، وأما الصفات الخبرية فأثبتها متقدموهم، وأولها المتأخرون منهم.
وأثبتوا الأسماء الحسنى لله تعالى مع تحريف لمعانييها بما يتوافق مع معتقدهم في الصفات.
3- أثبتوا الرؤية، وأنكروا العلو  -  وهو الجهة عندهم -، فقالوا إن الله يرى لا في جهة.
4- قالوا إن الله خالق أفعال العباد، وأنه ليس لقدرة العبد تأثير في فعله، بل القدرة من الرب، والفعل كسب من العبد، بمعنى أن فعل العبد ليس بتأثير منه، بل لكونه محلا للفعل فحسب، وهذا الجبر منهم قريب من القول بالجبر عند الجهمية.
5- القول بأن الإيمان مجرد تصديق القلب، وأنه لا يزيد ولا ينقص، وأنه يجب الاستثناء فيه، وقالوا ِإن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان.آراء المرجئة في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية لعبدالله محمد السند - ص 157

انظر أيضا: