موسوعة الفرق

المطلب الثاني: التفويض عند الماتريدية


التفويض في صفات الله تعالى عند الماتريدية هو التفويض في معانيها وكيفيتها وجهلهما جميعا، ونفي ما تدل عليه نصوصها، وتلاوتها دون فهم معانيها، وجعلها متشابهات كالحروف المقطعة، وتقويلهم السلف إياه، فهم معطلة جاهلة مجهلة راجع ((شرح الواسطية للهراس)) (ص 21)، القديمة، و (ص 67)، الجديدة. وفيما يلي بعض نصوص الماتريدية.
1- قال الإمام أبو منصور الماتريدي: ".. مع ما كان الله يمتحن بالوقوف في أشياء كما جاء من نعوت الوعد والوعيد، وما جاء من الحروف المقطعة وغير ذلك مما يؤمن المرء أن يكون ذا مما المحنة فيه الوقف لا القطع".
وقال: "يجب نفي التشبيه عنه والإيمان بما أراده من غير تحقيق على شيء" ((كتاب التوحيد)) (ص 74-75) و ((السلام)) للوفى (ص 153) و ((السواد)) للسمرقندي (ص 27).
2- وقال أبو المعين النسفي: "وما تعلق به الخصوم من الآيات المتشابهة محتملة لوجوه كثيرة غير ممكنة الحمل على ظواهرها على ما قررنا.
فإما أن نؤمن بتنزيلها ولا نشتغل بتأويلاتها على ما هو اختيار كثير من كبراء الأمة، وعلماء الملة.
وإما أن تصرف إلى وجه من التأويل يوافق التوحيد ولا تناقض الآية المحكمة، وكتب العلماء والتفسير، والكلام مملوءة من تأويلاتها، وكتابنا هذا لا يسع لبيان ذلك" ((التمهيد لقواعد التوحيد)) (6/1).
3- وقال: "... فإذا ظهرت صحة ما ادعينا من تعذر حمل الآيات على الظواهر، ووجوب الصرف إلى ما يصح من التأويلات، ثم بعد ذلك اختلف مشائخنا رحمهم الله، منهم من قال في هذه الآيات: إنها متشابهة يعتقد فيها أن لا وجه لإجرائها على ظواهرها، ونؤمن بتنزيلها ولا نشتغل بتأويلها ونعتقد أن ما أراد الله بها حق.." ((تبصرة الأدلة)) (77/1).
4- قال نور الدين الصابوني وحافظ الدين النسفي واللفظ الأول:
"لأهل السنة فيها  -  أي في نصوص الصفات -  طريقان:
أحدهما:
قبولها: وتصديقها، وتفويض تأويلها إلى الله مع تنزيهه عما يوجب التشبيه، وهو طريق سلفنا الصالح.
والثاني:
قبولها والبحث عن تأويلها على وجه يليق بذات الله تعالى موافقاً لاستعمال أهل اللسان من غير قطع بكونه مراد الله تعالى" ((البداية)) (ص 48)، ((العمدة)) (6/ب).
5- وقال التفتازاني بعد ما ذكر عدة آيات الصفات: "والجواب أنها ظنيات سمعية في معارضة قطعيات عقلية فيقطع بأنها ليست على ظاهرها، ويفوض العلم بمعانيها إلى الله تعالى مع اعتقاد حقيقتها جرياً على الطريق الأسلم... أو تؤول تأويلات مناسبة لما عليه الأدلة العقلية على ما ذكر في كتب التفاسير وشرح الأحاديث سلوكاً للطريق الأحكم" ((شرح المقاصد)) (2/50)، و ((شرح العقائد النسفية)) (ص 42)، وانظر((حاشية أحمد الجندي عليه)) (ص 101)، و ((حاشية الكستلي عليه)) (ص 74)، و ((النبراس)) (ص 185-186)، و ((براءة الأشعريين)) (ص 80)، و ((شرح المقاصد للتفتازاني)) (4/50)، تحقيق عميرة.
6- وقال الإمام ابن الهمام: "إنها من المتشابهات، وحكم المتشابه القطاع رجاء المراد منه في هذه الدار" ((المسايرة)) (ص 36).
7- وقال الشيخ قاسم بن قطلوبغا: "وقال سلفنا في جملة المتشابه: نؤمن به، ونفوض تأويله إلى الله مع تنزيهه عما يوجب التشبيه والحدوث بشرط أن لا يذكر إلا ما في القرآن والحديث، فلا نقول: الاستواء صفة،... أجمع السلف على أن لا يزيدوا على تلاوة الآية...، ولا يبدلوا لفظة: "على" بلفظة: "فوق" ونحو ذلك" ((شرح المسايرة)) (ص 32).
8- وقال الملا علي القاري: "ومذهب الخلف جواز تأويل الاستواء بالاستيلاء ومختار السلف عدم التأويل، بل اعتقاد التنزيل مع وصف التنزيه له سبحانه عما يوجب التشبيه، وتفويض الأمر إلى الله، وعلمه في المراد به كما قال الإمام مالك..، واختاره إمامنا الأعظم، وكذا كل ما ورد من الآيات والأحاديث المتشابهات..." ((ضوء المعالي)) (ص 31، 32)، و ((شرح الفقه الأكبر)) (ص 172).
9- وقال: "فالتفويض إلى الله، والاعتقاد بحقيقة مراد الله من غير أن يعرف مراده من كمال العبودية في العبد فلذا اختاره السلف" ((ضوء المعالي)) (ص 31، 32)، و ((شرح الفقه الأكبر)) (ص 172).
10- وقال المرعشي: "والأولى اتباع السلف في الإيمان بهذه الأشياء ورد علمها إلى الله تعالى... وحاصل الرد إليه تعالى التوقف عن الحكم بأنها صفات زائدة على الذات غير الصفات المذكورة، أو مؤولة بما ذكروه" ((نشر الطوالع)) (ص 262) وانظر ((تنشيط الفنجفيري)) (ص 347-348).
11- وذكر الكوثري: ".. ولا كيف ولا معنى" ((تبديد الظلام)) (ص 53، 171).
12- قال: "مراد من يقول من أهل السنة بإجراء أخبار الصفات على ظاهرها  -  حيث يرد إجراء اللفظ المستفيض عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفات الله على اللسان كما ورد مع التفويض أو التأويل -  على ما سبق" ((تبديد الظلام)) (ص 136).
13- وذكر: ".. تفسيره قراءته بلا كيف ولا معنى" ((تبديد الظلام)) (ص 171).
14- الحاصل: أن معنى التفويض عند الماتريدية تفويض معاني الصفات ونصوصها وتفويض كيفيتها جميعاً إلى الله تعالى، وعدم العلم بالمعنى والكيف وعدم إثبات ما تدل عليه نصوص الصفات فهم معطّلة مجهّلة للسلف، جاهلة ولذلك يجعلون نصوص الصفات من قبيل المتشابهات انظر ((تبصرة الأدلة)) (77/أ)، و ((بحر الكلام)) (ص 26)، ((التمهيد لقواعد التوحيد)) (6/أ)، ((مدارك التنزية)) (1/197)، و ((عمدة القاري)) (25/88، 109، 134، 137، 159، 168)، ((المسايرة)) (ص 36) وشرحها لقاسم بن قطلوبغا (ص 32)، ((البحر الرائق)) (5/120)، ((ضوء المعالي)) (ص 31)، ((كشف اصطلاحات الفنون)) (4/179)، و ((نظم الفوائد)) (ص 23).
مع أنه أجاد وأفاد في بيان مذهب السلف، وحقق أن مذهبهم هو الإثبات لا التفويض، وصرح بأن التفويض بمثابة انسحاب من المشكلة أساساً، فلا يقول بإثبات ولا بنفي، وأن التفويض أن تقول: أفوض علم ذلك إلى الله ((عقيدة التوحيد في فتح الباري)) (ص 89، 103). الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني 2/126

انظر أيضا: