موسوعة الفرق

المطلب الرابع: طريق معرفة السنة وإدراكها


إذا كانت السنة هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه لا سبيل إلى معرفتها إلا بالنقل لا غير. بالنقل الصحيح نعرف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سبيل للعقل إلى ذلك البتة.
وبالاتباع لما جاء به النقل من ذلك تدرك السنة.
يقول إمام أهل السنة من غير منازع الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه "ت 241هـ": "وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول، والأهواء، إنما هي الاتباع، وترك الهوى" اللالكائي، ((شرح أصول أهل السنة)) (1/156-158)، وابن الجوزي ((مناقب الإمام أحمد)) (171-172).
ويقول الإمام أبو عبدالله محمد بن أبي زمنين "324 – 399هـ": "اعلم رحمك الله أن السنة دليل القرآن، وأنها لا تدرك بالقياس، ولا تؤخذ بالعقول، وإنما هي في الاتباع للأئمة، ولما مشى عليه جمهور هذه الأمة" ((أصول السنة)) (1/20)، "بتحقيق محمد إبراهيم هارون"، على الآلة الكاتبة رسالة ماجستير.
ويقول الإمام أبو نصر السجزي "ت 444هـ": "ولا خلاف بين العقلاء في أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعلم بالعقل، وإنما تعلم بالنقل" ((الرد على من أنكر الحرف والصوت))، (ص: 99)، "ط. الأولى، 1413هـ".
وقال: "... فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، علم أنه محدث زائغ" ((الرد على من أنكر الحرف والصوت)) (ص: 11).
وقال أبو المظفر السمعاني "489هـ": "... فلابد من تعرف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وليس طريق معرفتنا إلا النقل، فيجب الرجوع إلى ذلك..." ((الانتصار لأهل الحديث، ضمن كتاب: صون المنطق للسيوطي)) (ص: 165).
أما شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه يقول في هذا الصدد: "... إن السنة التي يجب اتباعها، ويحمد أهلها، ويذم من خالفها، هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور الاعتقاد، وأمور العبادات، وسائر أمور الديانات، وذلك إنما يعرف بمعرفة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه في أقواله وأفعاله، وما تركه من قول، وعمل، ثم ما كان عليه السابقون والتابعون لهم بإحسان، وذلك في دواوين الإسلام المعروفة" ((الوصية الكبرى))، "بتحقيق أبي عبدالله محمد بن حمد الحمود، ط. الأولى 1407هـ، نشر: مكتبة ابن الجوزي – الإحساء" (ص: 18).
هذا كلام أهل العلم من أئمة أهل السنة يبين في جلاء أن السنة لا سبيل لمعرفتها وإدراكها إلا بالنقل الثابت الصحيح، والاتباع المحض لما ثبت منها.
فما هو موقف الأشاعرة، من النقل؟ الذي هو السبيل الوحيد. لمعرفة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ذلك ما سنقف عليه في الفقرة التالية.

انظر أيضا: